الرئيسية / العدد التاسع والثلاثون / يوم القراءة في الخرطوم.. جيل جديد كانت حضوراً

يوم القراءة في الخرطوم.. جيل جديد كانت حضوراً

13043569_236759040013850_5418776409129744705_n

الخرطوم : جيل جديد

  ***

يوم السبت الماضي،استعادت الخرطوم بعض من ــ قراءة ــ شكلت إنسانها في وقت سابق، فكان آنذاك واعياً بالفطرة؛ إذ تتقاطر المعرفة من المحيطين به. ولكن تسارع الزمن جعلها تهجر الكتاب حيناً. غير أنها -أيّ الخرطوم، ونعني بها كل السودان- لم ترض تذيل قائمة أقل العواصم قراءة، والملاحظ في هذا الجيل شغفه بالكتاب، لذا تدافع في الساحة الخضراء، ينهل من المعرفة، في يوم القراءة في الخرطوم، والذي نظمته مجموعة تعليم بلا حدود: إحدى منظمات المجتمع المدني تزامناً مع اليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف وقد أهديت الفعالية لروح الشاعر الكوني: “محمد الفيتوري”.

* بعض من المشاهد

رسم الشباب لوحة مشرقة، تنبئ بمستقبل أفضل للكتاب فكان حوارهم مع إنسان أمريكا الجنوبية، الممتلئ بالحياة، كما سطره رائد الواقعية السحرية: “غابرييل غارثيا ماركيز”، في رواياته ولم تكن شخوص مسرحيات “سور خوانا إينيس دي”. غائبة عن المحاورة.

إضافة لذلك، وجدنا آخرين، يناقشون ملامح الأدب الروسي، والأحداث التي شكلته بتعدد المدارس. بداً من ما قبل عصر النهضة؛ وانتهاءً بالحداثة،وليس في الأمر غرابة، إذ كان: “أنطون تشيخوف” محور مناقشة البعض، فقد عدّه الكثير من النقاد أفضل من كتب القصة القصيرة، فهذه صبية، يتعدى عمرها العشرين بقليل، تتحدث عنه بإسهاب. ويعقبها “خالد إبراهيم” مستعرضاً مؤلفات: ” فيودور دوستويفسكي”، وقد أوضح كيف أن شخوص رواياته تحوي فهماً عميقاً للنفس البشرية.

وفي ركن الأدب السوداني، كان “مصطفى سعيد” بطل الرواية ذائعة الصيت: موسم الهجرة إلى الشمال. أكثر غموضاً من أبطال بقية الروايات السودانية، تنامى لأسماعنا هذه المؤانسة، فدفعنا الفضول لنفترش معهم العشب قليلاً. يحاول كل منهم أن تكون حجته واضحة، فيحشد المواقف وأثرها في واقع المجتمع.

* مدارس أدبية:

ويمضي الوقت، ويكون رائد الوجودية: “جون بول سارتر” موجوداً في نقاش البعض، وبنبرة بها حياء سردت “سارة الفاضل” حياته وعلاقته مع: “سيمون دي بوفوار”. وأوضح آخر، كيف أنه رفع من قدر الإنسان برؤيته القائلة: (أن الوجود يتقدّم الماهيّة) ولم تكن كابوسية : “فرانس كافكا” أقل احتفاءً، فرأينا شاب يحمل روايته المسخ، وهو يحاول اللحاق برفاقه المناقشين لها.

وأفرد البعض نبوءات “جورج اورويل” في رائعته (1984)، وهي الرواية التي عبرت بقارئها، حين صدروها ربع قرن من الزمان، ولعل رسالة الأمريكية: ” ديڤي آرتشاريا” إلى المؤلف توضح بجلاء عبقريته، إذ قالت: (كنتَ على حق، أنا آسفة لأنني لم أتوصّل لهذا الفهم من قبل، أشعر بأنني حمقاء وأنا أكتب إليك، لماذا قمت بنشر كتبك تحت تصنيف روايات الخيال؟، كيف للخيال الذي تتحدث عنه أن يكون الواقع الذي يحدث خارج بيتي كل يوم!).

وأتت رسالتها ضمن مشروع مكتبة الكونغرس، حيث تقوم بدعوة النشء، الذين تراوح أعمارهم بين التاسعة والثامنة عشرة، للمشاركة في كتابة رسائل موجهة إلى كبار الكتّاب والروائيين، موتى كانوا أم أحياء.

وقد ذهبت جائزة العام الماضي إلى المذكورة آنفاً. ومضت تقول في رسالتها: “قرأت روايتك مزرعة الحيوان عندما كنت صغيرة – لم أفهمها حينها، كنت أظنها مجرد حكاية مسلية، في كل يوم أرى فيه القمع على شاشات الأخبار، في الشوارع، وفي منزلي، في كل يوم أرى فيه المستضعفين وهم يحاولون إسقاط حكّامهم، لقد كنت أشبه بالعمياء في السابق، ولكنني تداركت ما فاتني وعدت للتأمل، عدت لتأمل الناس والأمكنة، لتأمل الدوافع وردود الأفعال).

* دفتر الإفادات:

وكانت لنا وقفة قصيرة مع المنسق العام للفعالية “إبراهيم كابوس” الذي أبدى سعادته بالحضور الكبير، وقطع بأن النقاش الفكري وتبادل المعرفة لهو الغاية التي تطمح إليها المجموعة. وأجاب على سؤال، لماذا فعالية القراءة يوم واحد في العام، بقوله: نحن نتفاعل مع المجتمع، ولا نقوده. مبيناً أن هدفهم تشجيع القراءة ولن يدخروا جهداً في ذلك. وأفاد بأن فعالية اليوم هي الخامسة على التوالي لمجموعة تعليم بلا حدود.

ولم تسجل المنظمات الخيرية غياب. فوضعت منظمة صناع الحياة قيمة مضافة لمعرض كتابها وتذهب تلك القيمة لمشروعها الحقيبة الرمضانية للفقراء. تقول “إيناس السني” المشرفة على التطوع في يوم القراءة: أن العدد المستهدف (10) ألف فقير. وأبدت ارتياحها لشراء البعض كتبهم بمجرد معرفتهم بهدف المنظمة، وقطعت بأن حركة البيع ممتازة، لكنها عادت وقالت:همنا الناس تقرأ.

“عبد المنعم سعد”، مؤسس منظمة اقرأ الثقافية، وجدناه برفقة عدد من الشباب يتناقشون في مشروعها، وآليات استقطاب قراءة جدد للمكتبة العامة للمنظمة؛ وهي وطبقاً لقوله أنه أسسها بمجهود شخصي، ودافعه في ذلك شغفه بالقراءة. ومكانها جنوب غرب مسجد بحري الكبير. وذهب الرجل إلى التجاوب غير مرضٍ، وأستدرك قائلاً أن رواد الاستلاف كثر، وهم شباب، والبنات أكثر، وفقاً لحديثه. وأبدى امتعاضه من قلة القراءة، داعياً الناس إلى المطالعة.

13095859_236759033347184_5950009648568838633_n

* تواقيع القراءة:

بإمكاني التجول بين عقول الفلاسفة والمفكرين. أنهل من معرفة كتبهم حتى أشكل ذاتي؛ واستقل فكرياً. هذا أول توقيع قارئ في دفتر (جيل جديد)، ويمضي “محمد أبكر” إلى أنه يجد متعة كبيرة في المطالعة. فيما أبدت “هديل الطيب” انزعاجها من ارتفاع سعر الكتاب، وأرجعت ابتعاد البعض عن القراءة لهذا السبب. وشددت رفيقتها “سارة مبارك” على أن معرفة الآخر معرفة حقيقة؛ يعلمنا التسامح.

* مشاهدات أخيرة:

صاحب الفعالية معرض للكتاب، وشهد إقبالاً جيداً، بحسب البائعين وشكّل الأطفال حضوراً زاهياً كما الأدباء، فشاهدنا الروائي والقاص: “عبد الغني كرم الله” يحكي لمجموعة التفت حوله. ولم يكن كتّاب (جيل جديد) بمنأى عن الفعالية، ولعل ما يؤكد توثق عري مودتهم كتابتهم لأسماء المبدعين  خارج السودان، في ورق كرتون مقوي. وأبرزهم رئيس التحرير: “راشد يسلم”، و”حفيظ الحاج”.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً