المنتظِر

008708956418

مودة نصر الدين 

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا 

**

في صورة كبيرة لصحراء بعرض الحائط الأبيض المتوسط ، هنالك هضاب رملية برتقالية اللون و رياح تنكش الرمل عنها ، فتراها كأنها تصنع دوامات صغيرة تكاد تنزع بعض الأعشاب الجافة المتناثرة، حيث لا قرار لجذورها في هذه الأرض.. نبتة صبار وحيدة تقاوم للإحتفاظ باللون الأخضر ، و سحلية رابضة تحتها رغم أنه لا ظل هناك ، لو كنت داخل الصورة الآن لوجدتها تكركر بحلقها و تتلفت يمنة و يسرة كجندي متأهب ..

أنا في المركز السوداني لدراسات استصلاح الصحاري ، في انتظار المدير المتأخر ، و في يدي شهاداتي ، بكالريوس زراعة و إنتاج محاصيل جامعة أم درمان الإسلامية ، ماجستير إدارة مشاريع ، شهادات خبرة محلية في الكثير من الولايات قضيتها متنقلا” من ولاية الجزيرة للقضارف للولاية الشمالية ، و فوق كل ذلك أنا أحب السودان و أريد أن أعمل هنا لأجله.

 فكرت في أبي ، المزارع القديم وصاحب اليد الحديدية الخضراء ، فكرت في موسم القمح القادم ، و أنه كان علي مساعدته في حراثة الفدادين الشاسعة و نكاح البذور لتربة السرابات الكبيرة المتأهبة ، ثم ننتظر المطر سويا” حتى يهطل محركا” خصوبة الأرض النائمة .. كان علي ذلك.. و لكنني فكرت في جدوى ذلك على المدى البعيد ، إنها نفس الأرض و لن تتغير ، نفس الإنتاجية ، و نفس العائد المادي، لذلك لن نتغير نحن ما دمنا ننتظر نفس الشيء لكل عام .

عاودت النظر للصورة ، ثم للفكرة التي في رأسي ، أنا مصمم على تنفيذها. سمعت أن الحكومة الإماراتية قامت بشراء أراض واسعة هنا في السودان ، و أقامت مشروعاً كبيراً لإنتاج الأعلاف. الأعلاف !! ، لا ذرة و لا قمح ، ولا أرز حتى ، و أنجزت ذلك في مدى زمني قياسي و تستعد لتغطية حوجة الخليج كله من العلف .. كل ذلك ب ثلاثين مليون دولار فقط، و نحن ننظر لهم بإعجاب. الحكومة الصينية أيضاً في إطار اتفاق شركاتها النفطية مع جنوب السودان قاموا بزراعة الأرز في أراضينا هناك ، و تصديره مباشرة للصين ! الجنوب ما زال يعنينا أمره تماماً و أشعر أنهم قد فرطوا. يجب أن نقوم بأكثر من مشروع لنعوض عن ذلك. ما زلت أنتظر المدير و أعتقد أنه نائم ، لذلك كل الصحاري التي تحت مسؤوليته نائمة ، في يدي مسودة مشروع كبير لاستصلاح كل الصحارى في الجزء الشمالي الغربي من السودان ، لفصل الرمل عن جلد الأرض البكر و شق طريق جديد للنيل يعبر تلك المساحات المنسية .. فالماء من الله و الكل في الشمال هناك مزارعون.

في ذهني أعدت ترتيب أثاث المكتب الذي أجلس فيه أكثر من عشرون مرة كنوع من تسلية الفكر عن مرور الوقت ، و لم أمس الصورة نهائياً حيث وضعها أمامي كان كمالياً جداً، جاءت بنت من خيالي ترتدي ملابس السباحة تهادت قليلاً ثم لوحت لي بيدها و قفزت داخل رمال الصورة.. بينما كنت أراقبها وهي تسبح في الرمل و أنا مستغرق و هي تسبح و لا تغرق ، طرقت السكرتيرة الباب ثم أظهرت لي وجهها فقط من خلال الشق المناسب : المدير ما جاي اليوم ، خلي رقم تلفونك و حنتصل عليك. زجرت بنتي التي في الصورة و زجرت غضبي ، ثم لملمت ما تبقى من حلمي و أحلامي الكبيرة ، لعنت المدير في سري و كتبت رقم هاتفي في ورقة و أنا أعرف أنهم ربما لن يتصلوا بي .. و لكنني سآتي مرة أخرى.

عن مودة نصر الدين

mm
قاصة من السودان

4 تعليقات

  1. Ja diese neue Fahne gefaellt mir. Sie sieht modern aus und wesentlich besser als die alte. Gut, dass sich einmal was geaendert hat.

  2. I got these today and that i Really like betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/is-betterscooter.com-a-fake-site.html! They’re the coziest bags I have at any time worn! I know I’m going to have sooo substantially use out of these!!

  3. Love, really like cherish brazilian body wav https://www.youtube.com/watch?v=T6hp4Ndf7vU! Might be delighted when a alot more shoe insert support system ended up being produced.

اترك تعليقاً