جرح 

large (2)

أيمن هاشم

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

حدث هذا لي و أنا في سن العاشرة لكنه توقف , عندما سقطت من دراجتي التي أحبها لاحظت وجود جرح على يدي له شكل غريب , كان هذا الجرح صغير جداً كما كانت ساقي محمرة و تنزف القليل من الدم . 
في العشرين من عمري عندما سقطت من حائط جيراننا لأنني كنت أسترق النظر إلى حبيبتي, جُرحت يدي مرة أخرى…

كان للجرح شكل قلب صغير بانثناءة للداخل في الوسط أو هكذا فسرته لأن تلك المنطقة تشهد نمو شعر كثيف و لكنني تجاهلته فهي قد تكون تهيؤات ،عندما توقف عن النزيف وشفيت اتضح لي الشكل , وضعت اللاصق عليه لأيام و عندما عرضته على أمي ضحكت , قالت لي أنني أهذي .

 بالأمس و أنا أنتظرها و هي تمر بثياب المدرسة بفخر عرضت عليها الحرف الأول من اسمها و قد وشمته على ساعدي بالقرب من جرحي , حينها إبتسمت و أسرعت فكانت حقيبتها تتأرجح على ظهرها و بدت ثنيات ظهرها شهية

بعد فترة صار شكل القلب واضحاً , تجاهلت الذهاب لطبيب لأن الأمر لم يكن مؤلماً و زاد اهتمامي بذلك الوشم الغريب فأصبحت مهووساً بتحسسه في وقت الدراسة , بعد ملاقاتها , و عند تعنيف والدي

 مع اقتراب نتائج الشهادة الثانوية كان للجرح شكل قلب واضح و كبير كما لم يكن يؤلمني , فسرته أمي بأن البعض قد يولدون بوحم و لكنك من خلقت شكل القلب .

كان يروق لي تحسسه حينما أختلي بموسيقى مصطفى ليلاً .

كبُر القلب و اتسع حتى أنه كاد يمحو حرفها , فمع دخولي للجامعة حاولت أن أُبرز ذلك الوشم و أن أرتدي الملابس التي تظهر عضلاتي بأن أضع يدي عند طرف المقعد .

في درس الفيزياء خفت كثيراً , قال الأستاذ أن الثقوب السوداء قد تبتلع أكواناً كاملة كإله .

بعد سنوات صار الوشم الناتج عن الجرح بحجم قبضة اليد و إنمحى حرف أول فتاة أحببتها , إعتقد الجميع أنني صرت شخصاً بذئياً بسبب جرح لم أعد أستطيع السيطرة عليه و لأنني خضت الكثير من العلاقات في تلك الفترة الوجيزة فإن جرحي قد صار أكبر من قلب بشري و أحاط بيدي .

عندما تخرجت كان علي أن ألبس أقمصة بأكمام طويلة , فيدي كلها صارت كلوحة من لوحات الطبيعانين , زرت العديد من أطباء الأمراض الجلدية وقبل أن يقترحوا لي عمليات تجميل كانوا يواسونني ,يحولونني لاستشارة أطباء آخرين يحبون أن أثرثر لهم مما يضطرني لأن أعيد لهم حكايتي .

صرت أخاف أن يتغير لون يدي فحافة شكل القلب إقتربت من إبطي و على حافة أولى أضلعي الجانبية

لقد كنت متشائماً جداً و أنا أتخيل كل ما يحدث , رجعت بذاكرتي الضعيفة فعندما سقطت من الحائط أمسكت هي بيدي و هذا هو السبب الذي جعلني أتحسس يدي كثيراً , شعرت بأن شيئاً ما يُلهمني , رفعت يدي كثيراً فرأيت أن الجرح كان بشكل قلب و لعلي لن أشك في أن كل هذا سيحصل لي .

عن أيمن هاشم

mm
قاص وتشكيلي من السودان

أضف تعليقاً