The Americans

13330539_10154263614041942_83933704_n

إبراهيم مرسال :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

“الأمريكيان ” واحد من تلك المسلسلات التي تحقق فعلا احدى أهداف الفنون البصرية ، أن تنقل لك واقعاً من المستحيل تقريباً معايشته لمعظمنا.

جهاز المخابرات السوڤييتي يرسل عميلين الى أمريكا ليقوما بتأسيس حياة كاملة هناك.

(فيليب وإليزابيث جينينقز) سيشتريان بيتا ، سيجدان عملاً ، ينجبان طفلين رائعين.. سيعيشان الحلم الامريكي تماماً، بينما يسعيان بكل مهاراتهما الخارقة الى القيام بعمليات حيوية للكي جي بي، جهاز الاستخبارات السوفيتي الأسطوري !

على الطرف الآخر يوجد العميل (بيمان)، مسؤول مكافحة أعمال التجسس في الإف بي آي.. رجل صارم وذكي كرس حياته كلها للدفاع عن أسرار وطنه .

من الجميل إذا أن عائله (جينينقز) و(بيمان) جيران في نفس الحي ، يفصل بينهما شارع !

المسلسل واقعي ودقيق الى درجة مذهلة ، كل حلقه تنقلك فوراً إلى أجواء الحرب الباردة بكل تفاصيلها ، العمليات صعبة تكاد أحياناً تقترب من المستحيل ، ومع ذلك ينجح فيليب واليزابيث بتنفيذها بمهارة و واقعية تدل على تمكن كتاب المسلسل من عوالم المخابرات بصوره كاملة !

وهو أمر غير مستغرب عندما تعرف أن كاتب ومنتج المسلسل هو ضابط سابق في المخابرات الأمريكية !

ثيمة المسلسل الرئيسة هي العلاقات البشرية ، المسلسل في مواسمه الأربعة حتى الآن يمر على شبكة ضخمة من العملاء والضباط والجواسيس والدبلوماسيين الذين ينتمون لعدة دول مختلفة تهدف كلها للحصول على المعلومات .

ليس هناك أخيار أو أشرار.. الجميع يخدم مصالح وطنه تقريباً !

والكل لا يتخيل أن يكون خائناً حتى يصبح خائناً بالفعل .. إن أعظم ما في هذا المسلسل أنه يجعلك تفهم قوة وخطورة الاستغلال والتلاعب العاطفي .. في زمن لم تكن التكنولوجيا فيه تسمح بالكثير فما يتعلق بالتجسس ، إذ كانت أفضل وسيلة لمعرفه شيء هي بالسؤال المباشر أو السرقة !

الجنس، المال، التهديد، التلاعب .. كلها وسائل تستخدم بحرفيه عالية للإيقاع بمصادر المعلومات .. وفي كثير من الأحيان يصعب جدا ان تلوم الضحية، الخيانة تبدوا ذنباً موبقاً حتى تضع نفسك مكان عالم مهدد بخسارة ابنه المريض، وكل ما عليه فعله لينقذ هذا الابن هو وضع ساعه حائط تحوي جهاز تنصت في معمله !

هذا العرض العميق للنفس البشرية وطرق استغلالها، وشكل العلاقات البشرية القائمة على الخداع والاستغلال، قد يقودك الى كراهية عالم المخابرات .. لكن المسلسل ينجح تماماً في النأي بنفسه عن إطلاق الأحكام.. ويقوم بدلًا عن ذلك بعرض وقائع هذه الشخصيات ودفعك لتفهم دوافعها !

ليس هناك تبخيس أو محاوله استخراج دراما رخيصة من المواقف الأخلاقية التي يمر بها ابطال المسلسل .. الأسئلة الشائكة التي يطرحها المسلسل على شخصياته، والدائرة حول قيم الولاء، ومشاعر الحب، وحدود الجرائم التي يمكن ان ترتكبها في سبيل هدف أسمى ..  يتم إجابتها بصوره تحترم المشاهد وتحترم وزن هذه المواضيع !

وردود الأفعال من الأبطال كذلك تعطي للمسلسل بعدا مثيرا للغاية .. فالأبطال بشر مثلنا.. رغم تدريبهم العالي ، لديهم حدود نفسيه يؤثر عليهم تجاوزها.. وطرق مثيره يحاولان بها السيطرة على مشاعرهم ومشاعر زملائهم !

مراقبة هذا الصراع الشائك، الخارجي بين الشخصيات والمصالح المختلفة ، والداخلي لكل شخصيه، وشكل عرضها المليء بالإثارة والتشويق..  يعطي وجبة فنية دسمه يُنصح بها وبشدة !

المسلسل عرض منه حتى الآن ثلاثة أجزاء كاملة ،  ويتم عرض موسمه الرابع في هذه الأيام ، من أصل ستة مواسم سيتوقف المسلسل بعدها .

عن إبراهيم مرسال

mm
صانع أفلام يعيش ويعمل في النرويج .

أضف تعليقاً