الرئيسية / العدد الواحد والأربعون / بريد القراء: قسوة قرطاس

بريد القراء: قسوة قرطاس

اشود

مديحة أحمد محمد :

**

تعدو الحياة في خطى مسرعة وفي غفلة منا وهي تأخذ في طريقها ما أحببناه أو بغضناه سواء كان بشرا أو شيئا , المهم أنا سنشعر بالإفتقاد .

ثم بعد أن ينتهي مشوارها الذي ندرك لاحقا بأنه كان مشوارنا نحن ,وقد خدعتنا الحياة  سارقة أعمارنا وممتلكاتنا ولم تترك لنا  سوى محض ذكريات ربما  تكون كافية وربما لا. نلف هذه الذكريات في  كومة من الأوراق حتى نحتفظ بها ,هذا إذا كانت مفرحة , أما إذا كانت مؤلمة فلا شك أننا سنلقي بها في قمامة النسيان.

ما يؤلمني حتى الموت هو أن كل أدوات الكتابة تعاندني كثيرا ’ فقلمي لا يخُط , وقرطاسي قاسي لا يترك لوناً على الورق , وذاكرتي عنيدة تأبى أن تتذكر ’ حتى أوراقي صارت لا تحبذني وتنطلق مع الريح هاربة إلى اللامكان .

في كثير من الأحيان أخط ما يؤلمني على أوراق بألوان سوداء وهمية لا يراها غيري ,وأحيانا أخرى ارمي ما يفرحني في حاوية النسيان ’ ربما لأني فتاة احزن عندما يجب أن افرح لأني ما تعودت السعادة بعد ’ أو أن الأحزان هي التي تحب مصاحبتي.

غابات من أشجار الحزن تزرعها الحياة داخل دفتري ’وتسقيها من مياه عيوني لتصبح خضراء ويتضاعف عددها بسرعة بارقة ’ وعندما يتزايد عددها تضيف لها تربة من أنسجة قلبي  الثائرة ’وكذلك تستخدم بؤسي كسماد لها ’وعندما يأتي الليل يخيم ارقي ليرعى هذه الأشجار .

أحيانا تتمرد علي الأحرف ولا ادري ما اكتب على الرغم من المشاعر المتضاربة التي تجتاح  دواخلي وهي على وشك الانفجار

 من فرط توقدها في خلايا كريات دمي تكاد تمزق أوعيتي الدموية

فترسل إشارات إلى عقلي متوسدة أعصابي …حتى يتحرك دماغي ليخط الأحرف ’ لكن هيهات أن يستجيب عقلي….فهو قد رفع راية الاستسلام تاركاً كل السيطرة  لقلبي الذي يخفق خفقاناً مضطرباً وكأنه يحتضر .

وأحيانا أخرى تتساقط الكلمات مني على الدفتر كما تتساقط أوراق الشتاء على الأرض ….وهذا يدعو إلى الحيرة لان مُدخري من الكلمات قد نضب  منذ فترة بعيدة  ’ وربما العاطفة هي ما تصنع المعجزات وتخلق الكلمات لتحط على أناملي واكتبها .

والآن ها  قد احتل الحزن قلبي مخترقا حصن الجفاء الذي يحميه ’ كل شخص يملك طريقة ليعبر عن مكنونات صدره  ’ وأنا أملك الكتابة ….لفرط ما اخط صرتُ اعتقد أن الكتابة قد أخذتني رهينة عندها ’ رهينة من غير مطالب فقط تود الاستحواذ علي بكل السبل ’ و ترغمني على رسم لوحات من الكلمات التي اغلبها تكون باللون الأسود والأبيض ’ لونان  يتوافقان مع طبيعة عيشي  ’ حسناً ربما هذا ما جعلني فريسة سهلة للكتابة .

صرتُ اشعر وكأنه لا يحق لي أن افرح ’ وان الفرح بالنسبة لي كالوقوع في الحرام ’ وكي لا أثير الشكوك حولي اكتفي فقط  برسم  بابتسامة بلهاء تنكرية تنبع من حواف شفتاي الماكرتان .

طردت الخوف من قلبي وكأنه ذنب أتوب منه ’ وكأنه قذارة تطهرت منها ’ وكأنه ماء طال انتظاره ليطفئ حريقا  شب في فناء قلبي ’ لم يعد يتملكني إحساس الذعر والهلع …حتى أني لم اعد أتذكر  آخر مرة  أحسست فيها  بالرعب .

تغلبت على أحاسيس كثيرة قد تشعرني باني أنثى مثيرة للشفقة في نظر الذكور الساذجين ’ اشعر فقط بالغضب والرغبة في الانتقام

الانتقام ممن؟أنا حقا لا ادري….ربما من نفسي  .

الناس تمشي  حذرة  الموت وأنا امشي حذر الحياة ’ الحياة مخيفة يا صاحب العمر …هنيئا لك أينما كانت روحك الطيّبة تجوب ’ أرجو أن تفسح لي مكانا  تقبع فيه روحي بجانبك …فأنت من اشعر بالأمان في وجوده ’ آه لو تدري كم اشعر باليتم في غيابك .

يأتي الليل واهجع إلى فراشي  ’ ولكن  الألم يؤرقني  ولا يترك سبيلاً للنوم ليغطيني ويريحني من عذابي قليلاً ’ فأظل بذلك ساهرة والجميع نيام حتى الذين تخلوا عني  يستمتعون  في عالم الأحلام  ’ وعندما أسأم الانتظار والأرق !! الجأُ إلى الكتابة فتكون  ملاذي الآمن خلال الليل .

هناك بعض الألوان التي لا تليق بنا مهما حاولنا الاقتناع بعكس ذلك  ’ فهي لا تصلح للارتداء أو التقمص أو حتى الكتابة .

لماذا يميل الرجال إلى الكذب والنساء إلى الغيرة ؟؟

من نحبهم يرحلون عن الدنيا ولا يتركون شيئا ورائهم قد يدل على أنهم كانوا فيما مضى يعيشون بيننا  سوى شهادة وفاة ندسها بين الوثائق ونلقي بها في درج مكتبٍ أو رف مكتبة …..هذا يعني أننا نسيناهم بطريقة أو بأخرى حتى ولو حاولنا التظاهر بعكس ذلك….لان الطبيعة دائما تتفوق علينا بأشواط .

كنا نعتقد أن هناك بعض البشر يتصرفون “كالملائكة “

هه….هراء….أخطأنا مرة أخرى وفاز علينا القدر بمكره وحيله ’ ورجعنا نجرجر أذيال الخديعة والانهزام نحاول مداواة الجرح بالسخط والغضب على من هم اقل منا شأنا ’ انه لأمر المضحك ………نحن في زمن البقاء للأقوى والضعيف تحت رحمتنا نفعل به ما نشاء ونحن تحت رحمة من هم أقوى منا يفعلون بنا ما يشاءون .

اللذين يتوفون يبقون شبابا للأبد…..

أما نحن الأحياء؟سيقتلنا الهم والعجز….ونظن بأنهم هم من ماتوا؟

هه …هراء بشري

الزمن مغرم ببعض الأشخاص………ليبقيهم على حالهم

لا حزن

لا ارق

لا تقدم في السن

ولا تجاعيد

أحيانا لأننا نخشى أن نشعر بإحساس معين…حينها نفعل أشياء أخرى

مثلا لتفادي الوقوع في الحب نلجأ إلى الوحدة والعنف

أحيانا نستعيد الأشياء عندما ننسى أننا تركناها عند احد ما ….

أنا أتقدم على الجميع في سباق الحزن

أحيانا النساء يحببن أن يكذب الرجال عليهن

أحيانا نمشي بانكسار ونحاول إخفاء ذلك….

ولكن يكون واضحا للجميع بأننا قد خذلنا عدا اللذين كسرونا  لا يرون تبعات ما أحدثوه فينا .

أحيانا نلتقي أشخاصا يكونون ملاذا لنا ونطمئن  في وجودهم ولكنهم في آخر عمرهم ….يذهبوا ليزداد حالنا سوءا….

لما لم تسنح لنا الفرص  بلقياهم في ظروف أفضل او وقت أبكر؟

لماذا يتحتم على الحياة أن تكون قاسية هكذا علينا؟ أليست هي من اختارتنا لنعيش فيها؟

هل أنجبتنا الحياة لتعذبنا؟الم يكن لها أن تترك العذاب للموت؟

الحياة للمعاناة والموت للراحة؟؟هل حقا الأمر كذلك؟

هه….هراء

إذن مرحبا بالموت متى جاء ضيفا علي ….

أحيانا نشعر بكل نبض لنا ….تخفق قلوبنا  باضطراب وقوة وكأنها تنازع للعيش في صدورنا ’ أو تنازع للخروج منها .

عندما يرحل شخص ما…..نبدأ بملاحظة حاجياته ومرفقاته  في دواخلنا وحياتنا …

تلك الأشياء التي لم نعبأ بها  أو نُلقي لها بالاً عندما كان على قيد  الحياة  …..

نبدأ في البحث عنها وتحسسها و تأملها…حينها تنهمر مياه عيوننا بغزارة رغما  عن أنوفنا و مكابراتنا للصمود….

ونقول في أنفسنا  سنرضى لو انه  فقط أصيب  بالأذى …

على الأقل نحن متأكدون انه لازال على قيد الحياة وستندمل الجراح مع الوقت لنعود إلى حياتنا السابقة….ولكن هيهات لنا

المزيد من القلق  من قبل الطرفين سيؤول إلى ماذا؟ إلى المعاناة !!

لماذا نتمنى دائما أن يموت من نحبه بين ذراعنا لنطمئن عليه

ولماذا دائما يتمنى من نحب أن نموت بين ذراعيه ليطمئن علينا

ألا يمكن أن نموت سويا؟؟؟

حينها سيهدينا القدر أجمل هديه وستكون الحياة قد أنصفت في حقنا لأول مرة

ولكن لماذا تنصفنا الحياة في آخر لحظات حياتنا ؟؟؟

الأمل طائر ذو جناحين يجثم على الروح

وطائري أنا كان يحلق محاولا الوصول اليّ …

ولكن أطلق عليه أحدهم  الرصاص في الهواء وجاءني صريعا…

لذا لا فائدة من محاولة تغييري ….

أنا حالة مستعصية لا يمكن علاجها

الأسود يليق بي أنا فقط

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً