الرئيسية / العدد الواحد والأربعون / بريد القراء: لن أكتبك مجدداً !

بريد القراء: لن أكتبك مجدداً !

large

شيماء محمود :

**

جعلت من مايو شيئاً مميزاً حقاً في هذا اليوم ،عادت من الكلية بسرعة أخذت مفتاح غرفتها التي في العلية وعادت تحمل دفتراً أسوداً وأوراقاً بيضاء كثيرة ،ذهبت إلى أبعد زاوية من زوايا منزلها حيث يوجد سيراميكتان قابلتان للسحب ،وضعت الأوراق وغطتها بالدفتر، وبسرعة فائقة أحضرت أعواد ثقاب ..

وما هي إلا بضع ثوان ورائحة دخان تنطلق من تلك الزاوية ،تربعت على الأرض تراقب الاحتراق العظيم ، منذ متى تحبين النار؟! ومن أين لك كل هذا الصبر على رائحة الدخان الخانقة !؟من أين جلبتِ تلك القوة التي تجعلك تحرقين أجمل ما  كتبت يداك أخبريني ؟

مزقتِ الدفتر الأسود؟أجننتِ؟!

ربتت على كتفها الأيمن يد باردة تقول :لماذا تحرقين هذه الأوراق الآن يا عزيزتي ؟!

أزعجني الدخان خفت عليك !

أجابت وهي تكح :لاشيء يا أمي فقط أريد حرقها !

أحضرت لها والدتها كوب ماء وقالت :لقد قرأت الرواية كلها يا أبنتي ومسوداتك أيضا ،كنت أقرأ كل ما تكتبين خلال ذلك الشهر ،ما إن تنامي أحمل نظارتي وأتسلل إلى غرفتك وأقرأ كل ما كتبتي !.

لم أقرأها لأتجسس عليك ،،بل لأشاهد تطور كتابتك يا حبيبتي ،كان ذلك رائعا ، وما جذبني هو مقدمتك الجميلة له

(في المقدمة كتبتْ إلى فلان :حسنا بعد نزاع شديد مابين نفسي ونفسك سأكتبك )..

تركت النار تأكل مجهودها الكتابي العظيم وجلست تستمع لحديث أمها والدموع تنهمر من عينيها ، أسهبت والدتها تقول قرأت المائة وخمسون صفحة كاملة وعدت أنظر لخطتك الأولى لكتابة الرواية في المسودات

،تعلمين يا حبيبتي إن البشر لا يقدرون ما يفعله الآخرون من أجلهم لذلك كنت تحتفظين بالأجزاء كلها لنفسك ،ولم يقرأها أحد ، مع أنك تقرئين كل شيء تكتبينه لي إلا هذه المرة احتفظتِ بها لنفسك لذلك أردت أن أقرأها بنفسي ودون علمك !

جذبت الأم طفلتها إلى حضنها وهي تمسح على شعرها وتقول ما كان يجب عليك حرقها !

قالت :ولكن يا أمي لا فائدة منها ،وحدي من يتعب ويكتب ولن أنشر رواية كهذه دون أن يقرأها من كتبت له ،وهو لن يقرأ وأنا لن أبعث بها له ،ماما هل أنا على خطأ!؟

_لا يا حبيبتي وألف لا ،بعد أن قرأت التفاصيل فهمت جيدا كل شيء وفسرت تصرفاتك الغريبة في الفترة الأخيرة ..

_ماما ،أحلامي صارت رمادا وتطاير الرماد باكتمال عملية الاحتراق …أنظري !

_لا لم تصبح رمادا !

لماذا لم تقومي بنشرها ؟!

_كنت فقط أتدرب على الكتابة الروائية بها .

_ولكنها ممتازة ،لم يكن هذا تدريبا ،إنها رواية كاملة .

_حسننا إن كتبت بعدها شيئا أعدك يا أمي سأكتب أفضل منها .

_ثقتي بك كبيرة يا حبيتي ،،ستصبحين أفضل من خط على ورق لا تقلقي!..

_شكرا ماما ،قبلتها ومضت !

لملمت هي بقاياها وعادت ترتب غرفتها لتبدأ من جديد ،حياة جديدة ،رواية جديدة ،دفترا جديدا وعوالم أجمل!..

ظفرت شعرها إلى الخلف وحملت قلم رصاصها الأسود وكتبت :

وكما يقول كافكا ”ما أريده الآن ، لا أريده في اللحظة التالية ”،لن أكتبك مجدداً !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

لا تعليقات

  1. هذه جميلتي شيماء

اترك تعليقاً