الرئيسية / العدد الواحد والأربعون / بناء الشخصيات في العمل السينمائي

بناء الشخصيات في العمل السينمائي

13524365_577476515766401_7700394860098558514_n

إبراهيم مرسال :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كل منا لديه شخصية سينمائيه أثرت فيه لفترة.. قد لا تكون بالضرورة من فلم، فالتلفاز و أفلام الكرتون مصدر لا يقل عن السينما في هذا الجانب.

جولة سريعة على صور البروفايل في مواقع التواصل الاجتماعي، تجعلنا نكتشف صورة أو صورتين للشخصية المفضلة منا!

شخصياً، كانت أول صور البروفايل التي وضعتها في الفيسبوك لـ(تي باق) .. شخصية المجرم معسول الكلام من المسلسل الشهير (بريزون بريك) ..

جذبني إليه شره المطلق الذي يخفيه بمعسول الكلام والتصالح الكامل مع نفسه، كنت مراهقا يمر بالكثير وكنت ابحث عن التصالح مع الذات، فوجدتها في هذه الشخصية.

معظمنا كذلك وضع في فتره ما صورة الجوكر من فلم (باتمان) أو (مايكل كرليوني) من فلم (الأب الروحي) .. الأمثلة كثيرة، ويستحسن مراجعة صور بروفايلك والتفكر قليلا حول “لماذا انجذبت تحديداُ لهذه الشخصية”؟

إجابة السؤال قد تجعلك تكتشف أشياء كثيرة عن ماضيك والتحولات التي مررت بها!

كل الشخصيات المذكورة أعلاه، يجمع بينها بناءها المحكم.. هذه شخصيات ثلاثية الأبعاد صنعت بعناية وجهد ولم تكن مجرد صدفة!.

كتب كتابة السيناريو مليئة بصفحات وأبواب مخصصة لبناء الشخصية.. كيف تخلق شخصية مميزة تبقى في الذاكرة حتى بعد نسيان أحداث العمل الفني؟

أكثر طريقة تجذبني من كل الطرق المختلفة لبناء الشخصيات، هي باستمدادها من الواقع!

الكاتب احمد خالد توفيق (مؤلف سلسلة ما وراء الطبيعة) في إجابة على سؤال حول التقنية التي يتبعها في خلق شخصياته المميزة؟ قال بأنه يبنيها على معارفه، إلى درجه أخذ أسماء أشخاص حقيقيين ولصقها بشخصياته .. هذه الطريقة في نظره تعطي الشخصية حس أصالة ليس بالإمكان التحصل عليها بالخيال المحط.

هتشكوك قال أن الدراما هي عبارة عن حياتنا العادية، ناقص الأجزاء المملة!

عبارة عبقرية في بساطتها .. حياتنا مليئة بكم هائل من الشخصيات الجاهزة الخام، التي تحتاج للقليل من الصقل والتشكيل لجعلها تناسب أي عمل فني نريد كتابته!

والأمر لا يقتصر على كتابة الشخصيات، حتى في التمثيل نجد الممثل (هيث ليدجر) بنى شخصيه الجوكر مثلا بمحاكاة المغني (توم وايتس)!

هناك طريقة كتابه سيناريو تعتمد على الممثل والشخصيات في خلق القصة، يتم اختيار مجموعه ممثلين وجمعهم في ورشه بهدف خلق شخصيات مثيره في عالم محدد مسبقا ومن خلالهم تخرج القصة للوجود .. هنا تأتي الشخصية قبل القصة، البناء قبل الربط. والمحرك الرئيسي هو الممثل نفسه!

هناك تمرين لذيذ اختتم به المقال، يمكن للكل تجربته.. اختر عددا من أصدقائك وقم بخلق شخصيات منهم، مستعملا حدثا مثيرا أو طريفا حدث لكم قبل فتره، مع بعض التصرف .. حاول تحوير شخصياتهم الطبيعية لتناسب مجريات الأحداث المتخيلة..

هذا التمرين، غير انه فرصة جيده للخروج بنص فني، يساعدك أيضا في اكتشاف جوهر أصدقائك، تلك الصفة الأساسية فيهم التي يتميزون بها!

عن إبراهيم مرسال

mm
صانع أفلام يعيش ويعمل في النرويج .

اترك تعليقاً