الرئيسية / العدد الواحد والأربعون / خاص : حوار مع الروائي حجي جابر

خاص : حوار مع الروائي حجي جابر

5b6495298c9e481e94539911e83d8bf9

حوار : يوسف بشير

للتواصل مع صفحة يوسف على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

للتواصل مع صفحة حجي جابر على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

”الكتابة جاءت كطوق نجاة في وقت رتيب كنتُ أتساءل عن جدوى الأشياء والحياة ذاتها “

س : كيف كان لقاؤك الأول بالكلمة كتعبير إنساني لنظرتك في الحياة؟

ج : يصعب عليّ أن أصف ذلك على وجه الدقة. ما أعرفه أنني بالكتابة أصبحتُ شخصاً مختلفاً، أو ربما تعرّفت على ذاتي أكثر. الكتابة جاءت كطوق نجاة في وقت رتيب كنتُ أتساءل عن جدوى الأشياء والحياة ذاتها. بالكتابة واجهتُ أسئلة كثيرة، وخلقتُ أسئلة أكثر وفي كل مرة أخرج اكثر ارتياحاً لهذا الفعل الإنساني الرفيع .

س : ما هي طقوسك في الكتابة؟ ولمن تكتب؟

ج: ليست لي طقوس محددة لا أملك الكتابة إلا في ظلّها. لكل عمل طقوسه التي تأتي معه. أحياناً أكتب في مكان ضاجّ بالناس، وأحياناً أبتغي العزلة والهدوء. لكن ربما يمكن القول إنني لا أستطيع الكتابة بالتزامن مع الموسيقى، أشعر أن الموسيقى كالكتابة تستحوذ عليّ ولا تقبل بشرق يتقاسمني معها.

أبدأ النص وفي نيتي الكتابة للناس لكني أكتشف أثناءه وبعد الفراغ منه أنني كنتُ اكتب لذاتي. الكتابة تجديد للمشاعر والوجدان والتقاء بأعمق ذرة شعور داخلي. هي حياة موازية أعيشها بشغف وأحزن كثيراً حين أنتهي منها لأعود إلى الواقع بكل عثراته.

س : ما دافعك لكتابة الرواية تحديداً؟ وهل تظن بأنك كنت سوف تبدع إذ كتبت عن المسرح مثلاً؟

ج : جاء الأمر بالصدفة عبر سمراويت ثم واصلت المسير فيه. لا أعرف ربما يعود ذلك لوفرة قراءاتي في الرواية على خلاف الفنون الأخرى، ثمة رابطة وجدانية وثقة أكبر تربطني بهذا الفن عما سواه.

س : هل هناك مخاوف أو قلق يساورك حين تبدأ الكتابة؟

ج : دائماً. أنا أخاف القارىء جداً وأرتعب من مواجهته، وأفكّر فيه كثيراً وبالطريقة التي سيستقبل فيها نصوصي. هذا الأمر لا يتوقف حتى بعد نشر العمل فأنا أتابع موقع القودريدز باستمرار لأرى انطباعات الناس. ثم هناك أمر آخر، كل كتاب ينتهي هو مرحلة ينبغي تجاوزها في العمل الموالي سواء على مستوى الفكرة أو الحبكة أو الشخصيات وحتى اللغة، وهذا يضاعف من قلقي وتوتري.

الطبعة الرابعة

”أمي فاطمة خيري على سبيل المثال هي الوطن الأكبر الذي أنتمي له، وسأظلّ .  “

س : هل يمكنك الإفصاح عن العناصر الكامنة في الرواية التي تعتبر ذات مقروئية عالية؟

ج : نحن لسنا إزاء قارئ واحد حتى ننتهي بسهولة إلى الخلطة السرية للرواية الناجحة، كل قارئ له ذائقة مختلفة بل أحيانا مزاج مختلف لحظة القراءة عما عداها. لكن في المجمل، بظني أن الرواية الجيدة هي فكرة وحبكة وشخصيات منحوتة بعناية إضافة طبعا إلى الحامل لكل ذلك اللغة الجميلة غير المتكلفة.

س : في رواياتك، وخاصة سمروايت، نجد أن الفضاء المكاني يتغلب على الفضاء الزمني، ويكاد يكون منعدم، فهل هذا نابع من حنينك للوطن كأرض؟

ج : لكل رواية ظروفها. نعم في سمراويت كان المكان هو البطل على خلاف لعبة المغزل مثلا التي توارى فيها المكان للصفوف الخلفية. برأيي أن الفكرة الرئيسية تحكم الأمر، سمراويت كانت عن الحنين للوطن فكان لزاماً أن يكون المكان حاضراً بهذا الشكل.

س : تبدو الأنثى في روايتك وكأنها وطن فهل هي كذلك في حياتك؟

ج : هذه إحدى الثيمات التي تكررت معي دون وعي مني في سمراويت وفي مرسى فاطمة، وانتبهت لها متاخراً . قد يكون اللاشعور هو من تدخل ليضع لمساته التي لا أستطيع التنكّر لها، ولهذا نحن لا نجدها في لعبة المغزل بعد ذلك. يحدث أحيانا أن يأتي الانتباه متأخراً لمثل هذه الأمور، لكن ينبغي الانتباه له درءاً للوقوع في فخ التكرار. أما عن حياتي فنعم، أمي “فاطمة خيري” على سبيل المثال هي الوطن الأكبر الذي أنتمي له، وسأظلّ .

س : شخوص رواياتك تميل إلى الغموض، فهل الرمزية تمثل الخيار الأمثل لك في الكتابة؟

ج : لم أسمع هذا الرأي من قبل ولست على يقين ما إذا كان ذلك صحيحاً. لست مع الغموض لذاته، بل حين تستدعيه ضرورة النص. أنا مع الشخصيات التي تمتاز بعمق ما، التي تفاجئنا بتصرف ما، لكن ذلك لا يعني الغموض على أية حال.

س : البعض يري أن شهرتك تعود لأنك تكتب عن خلفية ثورية يتخللها الحب، كيف تري هذه الخلفية؟

ج : بداية لا اعتقد أني كاتب مشهور، أنا لا أزال في طور المحاولات وسأستمر كذلك طويلاً. فيما يخص النفس الثوري في الكتابة هو جاء بوضوح في سمراويت وفي مرسى فاطمة لكنه خفت في لعبة المغزل وسيواصل الخفوت بظني فيما يأتي من أعمال، وهذا عائد لتراكم الخبرة، فبإمكاني قول ما أريد بنبرة أهدأ وأكثر عمقاً على خلاف ما بدأتُ به أعمالي الأولى.

13530510_1184997981552338_794323387_n

”ثمة خميرة تتحضّر داخل الروح عادة ما تكون هي مادة كتابتي الأولى .  “

س : هل تظن أن كتاباتك تعد مقاربة لبناء جسر ثقافي بين العالمين العربي والأفريقي؟

هذا موضوع شائك لأنه يتطلب تحديد موقعي أنا سلفاً، هل أنا عربي أم إفريقي؟ والأمر ينسحب على الإرتريين . هو أمر لم يتم حسمه بعد. لكن سأكون سعيداً لو قرئت في الجانبين واعتبر كل منهما أنني أنتمي إليه وأعبر عنه بطريقة جيدة.

س : لماذا لا نسمع عن الكتّاب الإرتريين سواك؟

ج : هناك كُتّاب إرتريون كثر، لكنّ الأمر يرتبط بالحظ في بعض الأحيان. كنتُ محظوظاً ربما بأن تقرأ أعمالي في الوطن العربي وأن تلاقي هذا القبول. وأنا هنا اتمنى أن يجد بقية زملاء المهنة في إرتريا هذا الحظ قريباً.

س : أورهان باموق قال أن الأدب مصنوع من الملائكة والشياطيين، فمن ماذا تصنع أنت أدبك؟

ج : ثمة خميرة تتحضّر داخل الروح عادة ما تكون هي مادة كتابتي الأولى، إنها الخميرة التي تتشكّل من مقادير عدة يساهم فيها العقل والعاطفة الحب والكراهية الرضا والغضب البالغ.

س : على ماذا انت نادم في تجربتك الروائية؟

ج : كل كتاب أنجزته أتمنى لو قمت بذلك بطريقة أفضل. أشعر على الدوام أن أعمالي يعتريها النقص وأنها دوماً بحاجة لتجويد وتحسين. لهذا لا أقوم عادة بقراءة أعمالي بعد نشرها. لا أعرف متى سأتخلص من هذا الشعور المؤرق؟

س : ثمة كتّاب كثر كتبوا عن معاناتهم وأعمالهم تعتبر خالدة، فمتي يكتب جابر عن خيباته، أم أنك لم تعاني؟

ج : بظنّي أني فعلتُ ذلك في كل أعمالي، سمراويت معاناة شخصية خالصة تتقاطع مع معاناة الآخرين، ومرسى فاطمة معاناة آخرين تتقاطع مع معاناتي، وكذلك الأمر بالنسبة للعبة المغزل. برأيي أن كل أعمالي حتى الآن كانت المعاناة الإنسانية حاضرة فيها بشكل أو بآخر.

س : متى سوف تتوقف عن الكتابة؟

ج : أصدقك القول، يخطر لي هذا السؤال كثيراً. الكتابة تستنزف طاقاتي وتجعلني أشيخ قبل الأوان. أفكر في ترك الكتابة نهائيا والتفرّغ للقراءة هذه اللذة المتنامية بلا نهاية. إذن حين أصل إلى جواب قاطع سأخبرك بكل تأكيد. هذا وعد !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

2 تعليقان

  1. انا احبك حجي جابر
    وبفتكر كونك ارتري
    وبتمنه الوطن يكون في احسن
    حال ونعود اليهو وكلو سنه وانتا
    طيب وكلو سنه والوطن افدل

اترك تعليقاً