الرئيسية / العدد الواحد والأربعون / طرح السؤال.. مفتاح الإجابة

طرح السؤال.. مفتاح الإجابة

171170_6_1464103901

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كثُر مؤخراً الحديث عن الاعتداء على الأطباء والعاملين في الحقل الصحي.. ويبدو واضحاً أن وتيرة هذه الاعتداءات تسير بشكل متصاعد.. تختلف الأسباب وروايات الأحداث من وجهة نظر الناقل باختلاف موقعه بين أطراف النزاع.. إلا أن الثابت في كلٍ أنها تعكس أزمة حقيقية في الممارسة المهنية داخل المجال الصحي. وهنالك الكثير من المحاور التي لعبت دوراً أساسياً في تنامي الشرخ بين كل من المجتمع “متلقي الخدمة” والكادر الصحي “كمقدم للخدمة”.. وقد نرى أن الأكثر تلقياً لتلك الاعتداءات هم الأطباء والممرضين ربما يعود ذلك إلى أنهم مقدمين مباشرين للخدمة.

مثلث الخدمة الصحية الذي يجمع بين المريض والطبيب كأضلع.. يستند على قاعدة إدارية لتنظيم هذه العلاقة.. فإننا نجد أن الإدارات في أي مجال تعمل تنظيم العمل وتوفير البيئة المناسبة لعمل الطاقم التنفيذي حتى يتم إنجازه على أكمل وجه.. في حال المستشفيات الكادر الصحي من طبيب وممرض وغيرهم هم الطاقم التنفيذي.. وكل منهم يؤدى وظيفة لها وصف معين.. ويجب على كلٍ الالتزام بما عليه.. وعلى إدارة تلك المستشفيات الالتزام بتهيئة بيئة العمل : يبدأ ذلك بمكان آمن نظيف يحترم خصوصية العمل.. مروراً بكل ما يعتبر من ضروريات تسييره.. أجهزة الضغط.. أجهزة رسم القلب.. أجهزة قياس السكر.. أسطوانات الأكسجين.. الأدوية المنقذة للحياة.. وغيرها.. كما يجب عليهم العمل على توفير قوة عاملة تتناسب والعدد الذي تعمل على استقباله المستشفى المعني.

ما يلي التنفيذيين في أي موقع وجِدوا فيه هو الالتزام بأداء ما هو موكلٌ إليهم بواقع وصف وظائفهم.. وما يجب عليهم مراعاته هو التأكد من أن ما يلزمهم لأداء مهامهم متوفر.. نُسقِط ذلك مرة أخرى على المستشفيات ومقدمي الخدمة فيها من أطباء وممرضين.. من الناحية العملية يجب عليهم أداء وظائفهم بكل جدارة يتضمن ذلك المعرفة الكافية والدراية والانضباط كغيرهم من الموظفين في الحقول الأخرى.. أضف التأكد من توفر كل ما يلزم القيام بذلك.. وهنا يلوح سؤالٌ في الأفق : ماذا لو حضر الطبيب إلى المستشفى المعني ووجد أن معينات العمل غير متوفرة؟ هل يبدأ عمله راجياً توفرها لاحقاً وذلك بمباشرة ما يستطيعه؟؟ أم يرفض مباشرة العمل ما لم تكن كل معيناته متوفرة؟؟ لست في مقام الإجابة عن هذا السؤال.. ربما الأجدر أن أطرح هذا السؤال عليك أنت عزيزا القارئ.. ما رأيك؟

هو تساؤل ليضع بعض الأمور في نصابها..

دعوني أستدرك نقطة أخرى إذا ما ارتضى الكادر المعني العمل في بيئة متردية هل يجب علينا تقدير ذلك؟؟ هل لنا أن نسمي ذلك تضحية؟ أم نذهب للقول بأن ذلك الفعل على نبله ربما ساهم بشكل ما في تردى الحال؟

هنا تحضرني متلازمة “ماشي الحال”.. إنها ليست متلازمة حقيقية بالطبع.. وإنما هو مصطلح شائع الاستخدام خطر لي أنه أصبح متلازمة تبرر سوء الحال وتمهد له الطريق.. تتكئ عليها الإدارات فتتقاعس عن عملها.. وهى نظرية تعتمد على سير العمل لا ناظرين جودته..مادامت عجلته تدور.. ربما على ضوء ذلك يجدر بنا القول أن كل من ساهم في تمشية الحال مذنب وإن وقع عليه الضرر في معظم الأحوال.

كثيراً ما نجد أن السكوت عن الظلم.. وارتضاء البؤس والعزف على وتر التضحيات لا يخدم غير الإدارات الجانية.

ربما لا يستقيم الحديث عن هذه الأزمة “أزمة الصحة” دون الإشارة إلى دور الإعلام فيها تعقيداً وحلاً.. في الوقت الذي تعرض فيه الصحف عناوين عريضة لأخطاء طبية تكتفي بالإشارات الضعيفة إلى ما تعانيه المستشفيات من نقص حقيقي في الموارد والإمكانيات.. لست بذلك أهاجم الحديث عن الأخطاء الطبية وهى واقع ملموس بل أدعو للحديث عنها كما ينبغي أن يكون.. على أسس التحقيق والبراهين.. أين إعلامنا من ذلك.. لماذا لا توضع الأزمة الصحية تحت المجهر بحثاً ودراسة.. لماذا ينبري بعض الإعلاميين إلى الحديث عن أمرها كالخواطر.. لتصبح المسألة بعيدة عن مقامها.. فعوضاً عن صحافة التحقيق بتنا نقرأ صحافة “الشمارات”.

تستحق منّا الصحة إلى وقفة جادة.. فإن تكرار حدث معين بشكل مستمر يعد مؤشراً إلى أن ذلك الأمر لم يعد عشوائياً وإنما ظاهرة يجب دراستها.. وما أن أردنا التقصي في هذه الظاهرة لابد أن تساءل “لماذا تحدث؟؟” هو سؤال يطرق باب الأسباب وباب التحليل.. لعلني لا أستطيع الاسترسال هاهنا وطرح الإجابات.. إلا أنني أرى أن طرح الأسئلة هو الخطوة الأولى والأساسية لإيجاد الحل.. وها أنا أترككم مع سؤال يعيدنا إلى البداية

“لماذا كثُرت الاعتداءات على الكوادر الصحية؟؟”

______________________

الشمارات : مصطلح سوداني يعنى الأخبار المتناقلة دون توثيق

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

اترك تعليقاً