عادات تربوية

Cl3L65dVEAEst-5 (1)

ثامر البشير :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

كثيرا مما نجد الآن من تصرفات الناس منبعها الأساسي يكون من التنشئة الأولى ، كلمات أم لابنها ربما تكون سببا في تغيير أمة بأكملها ، تصرفات عابرة لا نلقي لها بالاً قد تكون سبباً في تفجير يوماً ما في أحد المساجد..

التعامل مع الأطفال مزيج من العلم والفن ، إشباع لحاجات جسدية ونفسية وروحية وعقلية ، عدم التوازن فيها كما انه قد يخرج طفلا مقطوع اليد بسبب تهاون ما أيضا قد يخرج طفلا ملحداً أو حاقداً وناقماً على من حوله..

أسرد على حضراتكم في هذه العجالة بعض الصور والأنماط التي نمارسها بشكل كبير في مجتمعاتنا ، صور وأنماط أصبحت تقليدية وأشبه بالعادات التي نفعلها بشكل لا واعي وتقع كل يوم إلا ما شاء الله في طريقة تعاملنا مع أطفالنا ومن هم تحت وصايتنا من الصغار حتى لو كان أخاً صغيراً .

من هذه العادات والممارسات عادة اللوم والتهديد وهي أكثرها شيوعاً وانتشاراً “أنا كم مرة قلت ليك ماتعمل كدا؟” “أنا موش وريتك الكلام دا” ، عادة الشتائم “يا كلب يا حيوان يا متخلف يا غبي” ، عادة السخرية “عامل فيها شاطر يعني أنت ومافي زول زيك” “انت فاكر نفسك عبقري يعني ولا كيف” “والله ما شاء الله عامل لينا فيها مفتح”، هذه الثلاثة تصغر النفس وتوحي للطفل بأنه متمرد ولا يعي ما يقال له ، كما أن الشتائم تصغر النفس أيضاً وتشوه صورة الإنسان عن نفسه وتشعره بأنه محتقر ورخيص ودنيء وان المتحدث أو المخاطب له ليس في قلبه أي حب له أو تقدير أو تعاطف وهذه تنشئ في النفس الحساسية المفرطة لأي كلمة أو نبرة قد يفهم منها إساءة أو شتيمة في المستقبل فتجد أن كلمة حمار كلما سمعها ظن انه المقصود ، أو أي شخص يعارضه في شيء على انه ينتقص منه ويشتمه ، فيصبح عصيا على تقبل أي توجيه أو نصيحة ..

هناك أيضا عادة التحذير “اعمل حسابك الطربيزة قدامك انتبه الكباية دي ماتقع فوق كراعك ، عاين قدامك وأنت ماشي” ، هذه التوجيهات فوق المعقول وبدون أي حاجة ملحة وماسة تفقد الثقة في النفس وتجعل الإنسان رهينا لتوجيهات الآخرين ووصايتهم ، تجعله خاضعاً ومحتاجاً لوجود المرشد الموجه لكل صغيرة وكبيرة في حياته ، وهذا المرشد معظم ومبجل واكبر من كونه إنساناً أيضاً ، قد يتمثل هذا المرشد في رئيس القبيلة وشيخ الطريقة ورئيس الحزب ومدير العمل وأستاذ المدرسة وهلم جرا في المستقبل .

عادة التنبؤ “أنا متأكد انك ماحاتنفع بي بصلة” “ياخ أنت أصلا فاشل وحاتظل فاشل حياتك كلها” “اقطع يدي لو بقيت زول لي قدام” ، بالإضافة لما سبق فهي تضيف بعدا زمنياً يتمثل في المستقبل وتجعل الإنسان أيضاً يشعر انه ضحية نبوءة والده أو والدته فهم قدوته وهم في حسه كطفل يعلمون أكثر ولا يمكن أن يخطئ حدسهما أو نبوءتهما ، كل تحديات الحياة المستقبلية العادية تمر عليه في مقتبل حياته على أنها أمر محتم الحدوث ولا مفر منه ، تكبل حركته وطموحه في الحياة وتجعله قانعا راضياً بأقل ما ترميه له الحياة من قمامتها أو من سادتها..

عادة المقارنة “ياخ نفسي بس تبقي زي ولد جيرانا دا مالو احسن منك في شنو” “انت ليه مازي اخوك الكبير دا” “اولادنا كلهم مازيك انت بس براك اصلو طبعك” ، هذه تولد في النفس كره الآخرين لأنهم أفضل منه ولأنهم سبب في إهانته وتولد شخصاً يشعر انه في سباق دائم مع الناس إما قاتل وإما مقتول وينتفي أو يقل المفهوم الاجتماعي التفاعلي للفرد وبأن الآخرين تمامة له ووجودهم سبب في استقراره النفسي والاجتماعي ، يعيش الحياة بمبدأ “إما أنا أو لا احد” بدلا عن “نحن جميعا فائزون” ، مبدأ “أنا اكسب أنت تخسر ، أنت تربح أنا اخسر” بدلا عن “أنا اربح أنت تربح”

عادة لعب دور الضحية ، “والله انت حاتقتلني يوم ، مرارتي اتفقعت منك ياخ” ” اصلو انت كان ماشليتني مابترتاح وتقعد” ، هذا الأسلوب ينمي شخصية حساسة وعاطفية تجاه كوارث الدنيا العادية ومصائبها التي تمر بكل البشر ويشعر الطفل انه متسبب بصورة شخصية في ثقب الأوزون مثلا أو ما شابهه من باب المبالغة في الشيء .

عادة المحاضر “ياولد اتق الله واحسن الي نفسك فقد قال الفضيل بن عياض بسند صحيح ….” ، هذه الطريقة -إن كانت بشكل دائم وفي أهون الأمور التي يفعلها الطفل إن أخطأ- تنمي في الإنسان التمرد على تقييد حريته – وان كان المحتوى جيدا- وتجعله ينفر من أي توجيه أو إصلاح ، هذه الطريقة لا تصلح أبداً بالذات مع المراهقين فهم لا يحبون سماع الخطب الطويلة وتشعرهم بالملل والسوء في ذاتهم ..هذا إن كانت المحاضرة جيدة جدا وفيها احترام كبير ناهيك عن تلك المقترنة مع كم هائل من العادات سابقة الذكر..

كل هذه العادات تمثل فشلا ذريعاً وإفلاساً لدى المربي إن كانت هي الوحيدة في طريقته التربوية ، وكل واحدة منها وبالتكرار المعلوم على طول فترة الطفولة والتي تمتد إلى العشرينات في زماننا – بالمفهوم الخاطئ والشائع اليوم- تؤدي إلى تدمير الذات الإنسانية وتجعل الإنسان ينمو مشوها فاقدا لكيانه مما يجعله ضد كل قيم الإنسانية السوية وضد التسامح والحب وكل صفات السمو..

تخرج لنا أناساً يكرهونك لا لشيء فقط لأنك شخص آخر ، يسعون لإفشالك حتى يرممون ما بقي من صورهم في نفوسهم ، هم مجرد ضحايا لهذه الممارسات الغير سوية..

لكن وبالمقابل هناك العديد من الوسائل والأساليب التربوية الصحيحة والتي لا تمس كيان الطفل بشكل يؤثر في صورته الذاتية مستقبلا ، هذه العادات نلخصها في نقاط كالتالي :

الوصف فقط :

صف ما ترى من الفعل السلبي وفقط ، دون عرض أي ملاحظات أو حلول ودون تعنيف أو نبرة تهديد ويفضل ذكر اسم الطفل بنبرة حانية وهادئة مثلا “النور فاتح يا محمد” “الموتور شغال والخزان دفق يا احمد” واذهب واتركه لا تنتظر منه أن يفعل الشيء في الحال حتى لو لم يفعل الآن فبالتكرار سيفعل ، فقط كن صبورا معه

إعطاء المعلومات:

 الكثير مما يفعله الأطفال هم يفعلونه من باب الفضول ولا يكون لديهم الكثير من المعلومات حول الشيء المعين وبالتالي يفضل بدلا من البدء بتعنيف الطفل تزويده بالمعلومات والأسباب التي تدعونا إلى أمره بشيء معين مثلا عدم اتساخ ملابسه لأنه يؤدي إلى المرض . لكن يجب الانتباه إلى عدم تكرار المعلومة التي يعرفها الطفل فهو سيظن انك تعتقد انه لا يفهم أو انه غبي. و كقاعدة تربوية عامة دائما من الجيد جدا أن تعطي الطفل إحساسا بأنه إنسان يفهم وعاقل ويمكن الاستفادة منه ومن السيئ إعطاؤه انطباع انه شخص لا يفهم وغبي وغير مرغوب فيه..

الإيجاز :

هو الفعل المقابل للخطب وإطالة الكلام وهو الفعل الذي يصلح جدا مع المراهقين ، لا تحاول بقدر المستطاع أن تتحدث بشكل مطول لمراهق ، أوجز الحديث في شكل نقاط وبدون مقدمات وخطب طويلة تسرد فيها سيرتك الذاتية وأيام طفولتك وأمجادك فهذا يشعر المراهق بالضيق فعلا .

الافصاح عن مشاعرك :

بمعنى انك تعطي الطفل وصفا لما تشعر به أنت من فعله وليس منه هو شخصيا ..مثلا “انا تعبان حبيبي عاوز انوم” بدلا من “انت مزعج ياخ” . “انا زعلان من الحاجة العملتها انت دي” بدلا من “أنت غبي ليه تسوي الشي الفلاني” ، أفصح عما تشعر به فقط والطفل سوف يشعر بالذنب لإحساسك هذا وسوف يتعلم منك دون أن تجرحه أو تدمر شخصيته..

إعطاء الفرص :

الطفل أحياناً يحب أن يتشارك معك معلومات عادية يظن انك لا تعرفها ، أعطه الفرصة ليبهرك وكأنك تسمعها لأول مرة ، وليس من الجيد إحراجه أو إتمام ما سيقوله قبل أن يقوله..فقط أعطه انتباهك بصدق ، هو سوف يعلم بعد سنوات انك كنت تعرف كل هذه المعلومات وانك كنت تمثل عليه انك لا تعرفها وتستمع إليه وسوف يحترم هذا جدا فيك ويبقي في نفسه مدى الحياة ، بالإضافة إلى انه في المستقبل سيكون هو كذلك وسوف يحترم أراء الآخرين ويستمع إليهم ، بدلا من هذه الشخصيات التي تملآ علينا الدنيا من الدكتاتوريين الذين لا يسمعون لأحد ولا يرينا إلا ما يرى..

تذكري دائما أختي العزيزة بالذات ، أن هذا الطفل الذي بين يديك الآن قد يكون رأسا للدولة أو مسؤولا كبيرا أو صاحب قرار يوما ما ، فأحسني تربيته لعل وعسى أن تكوني سببا في الإحسان إلى امة كاملة بدلا من تدميرها

عن ثامر البشير

mm
نائب إختصاصي في الطب النفسي مهتم بالانسان وعلومه .

6 تعليقات

  1. These types of Peruvian deep wave https://www.youtube.com/watch?v=k1oaz7n0ILk feel great! Great & several encouragement. .

  2. Smart Balance Wheel http://adf.ly/6249830/banner/www.fashionhoverboard.com should be greater whether or not it have a lot of hand. Would make tones the moment walks within not really rugs, “Clunk, Clunk”

  3. At Herman Marketing we have a seasoned inventive department which will develop the proper content for your kind of enterprise, adapting to a selection of screen sizes to
    provide excellent excellent video that enable you to connect
    with your audience.

  4. Hi there Dear, are you truly visiting this website regularly,
    if so afterward you will absolutely get good knowledge.

  5. Very great info can be found on weblog.

أضف تعليقاً