الرئيسية / العدد الثاني والأربعون / ترجمات خاصة : عن ماركيز حوار مع ايزابيل الليندي

ترجمات خاصة : عن ماركيز حوار مع ايزابيل الليندي

2015-635783006557297810-729

ترجمة خاصة لجيل جديد : حباب صديق منير

للتواصل مع صفحة المترجمة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

خ ق: اليوم نتذكر الروائي الكولومبي “غابريل غارسيا ماركيز”، لقد رحل عنا يوم الخميس وقد ناهز السابعة والثمانين عاماً، يعد الروائي الراحل أحد أعظم كتاب القرن العشرين، روايته “مائة عام من العزلة” بيعت منها أكثر من 50 مليون نسخة مترجمة إلى 25 لغة.

 للتحدث أكثر عن غابريل غارسيا ماركيز تنضم إلينا ايزابيل الليندي، الكاتبة الشيلية صاحبة المؤلفات الأكثر مبيعاً، واحدة من أهم الروائيين اللاتينيين، ألفت عشرين كتاباً منها “دفتر مايا”، “منزل الأرواح”، “باولا”، “ابنة الحظ”، كتابها الأخير يدعى “ريبر”…

الليندي تعيش الآن في كاليفورنيا، لكنها ولدت في البيرو سنة: 1942 وسافرت حول العالم بصفتها ابنة احد الدبلوماسيين الشيليين، ابن عم والدها سلفادور الليندي رئيس شيلي في الفترة 1970-1973.

عندما استولى اوقوستو بينوشيت على السلطة بمساعدة الميليشيات المدعومة من السي اي ايه في عام 1973، هربت ايزابيل الليندي من موطنها شيلي إلى فنزويلا.

إيزابيل الليندي إنه لشرف عظيم أن تنضمي إلينا في هذه الساعة للتحدث عن الشخص الذي أعاد صياغة الأدب ليس فقط في أمريكا اللاتينية وإنما ..

ايزابيل الليندي: بل في العالم أجمع.

ايمي ج: نعم كان له تأثير عظيم في العالم أجمع. حدثينا عن غابريل غارسيا ماركيز ..إيزابيل

إيزابيل: من الصعب جداً التحدث عنه. إن الحديث عنه أمر عاطفي جداً، إنه أستاذ الأساتذة.

إن ازدهار الأدب اللاتيني الذي أبهر العالم على حين غفلة بدأ في النصف الثاني من القرن في عام 1963 مع رواية كاتب غير معروف يدعى ماريو فارغاس ايوسا. تلك هي اللحظة التي انتبه فيها العالم لأننا نمتلك كتاباً عظماء، لقد كانت هناك أصوات كتابية رائعة كثيرة جداً، إلا أن الصوت الأهم، و الذي كان حجر الأساس لهذه الحركة الثقافية هو صوت “غارسيا ماركيز” وروايته “مائة عام من العزلة”.

جميع رواياته التي تلت مائة عام من العزلة لم تحصد فقط احتفاء النقاد و ترجمتها إلى لغات عدة بل حصدت العديد من الجوائز ، كانت كما لو انك تقرأ لديكنز أو بلزاك.

أصبح الناس في الشوارع يقرؤون لماركيز، كل كتبه لقيت شهرة واسعة. بطريقة ما غزى القراء و غزى العالم أجمع وأطلعهم عنا نحن اللاتينيين.. لقد اخبرنا نحن من نكون ففي صفحاته رأينا أنفسنا كما لو كنا أمام مرآة.

خ ق: من المذهل حقاً أنه كان في بلده مشهوراً جداً بالنسبة لشخص أدبي، لقد كانت شهرة غير اعتيادية كما لو كان نجم روك. أي شيء يفعله أو يقوله غارسيا ماركيز فإن البلد تتبعه وتتحدث عنه.

ايزابيل: بل العالم

خ ق: أجل

ايزابيل الليندي: لكن أتعلم في أمريكا اللاتينية هذه الشهرة ليست حدثاً نادراً ، فبعض الكتاب فقط لكونهم كذلك تم انتخابهم كرؤساء. الكتاب يتم استشارتهم كما لو كانوا رسلاً أو منجمين ، من المفترض أن يعرفوا كل شيء وبطريقة ما فإن هذا منطقي في قارة معقدة وغريبة كأمريكا اللاتينية، الكتاب يلخصون واقعنا وأحلامنا وآمالنا المشتركة ومخاوفنا أيضاً.. إنهم يعيدون إلينا تاريخنا والذي عادةً ما يكون سحرياً ومرعباً.

ايمي ق: هل تذكرين المرة الأولى التي قرأت فيها مائة عام من العزلة؟

ايزابيل: بالطبع، الرواية نشرت عام 1967، وتمكنت من قراءتها بعد عام من نشرها، كنت قد وضعت طفلي الأول نيكولاس الذي ولد في عام 1966، كنت قد عاودت مزاولة مهنتي حيث كنت اعمل في مجلة نسائية حينها، أتذكر جيداً عندما قرأت الكتاب أنني لم أذهب إلى العمل، لقد جلست في مكاني ولم أبارحه حتى أنهيت القراءة، كان كما لو أن احدهم يخبرني بقصتي الشخصية، قصة عائلتي.. وطني، الأشخاص الذين أعرفهم، بالنسبة لي لم يكن هناك أي خرافة في الكتاب، كان مثل جدتي تماماً، لقد تربيت أيضاً في منزل جديّ مثل ماركيز، والقصة التي سمعناها عن نصه وكيف أنه أرسله في دفعتين لأنه لم يتمكن من تحمل النفقات ، هي نفس ما حدث لي مع رواية منزل الأرواح.

لاحقاً بعد عدة سنين، كنت أعيش في فنزويلا ولم امتلك المال الكافي لكي أرسل النص كاملاً، حيث تم إرساله على دفعتين لقد كان هناك الكثير من التشابه لدينا نفس الناشر” كارمن بالكيس”، التي أخبرتني مراراً أنني امتلك نفس ردات فعله، فمثلاً عند استلام العقود عادة لا نقوم بقراءتها بل فقط نوقعها وفجأة ومن دون سابق إنذار نقرأ إحداها ونقول : لا، هذا العقد لن أوقعه..كما تعلم هذا النوع من التصرفات.

ايمي ق: هل كانت في اسبانيا؟

ايزابيل:

لقد كانت في اسبانيا، هذا النوع من المعاناة حيث تشعر بأنك معروف من خلال كلماته وعمله وشخصيته، لقد كان رجلاً صعب المراس لكنه كان خلاقاً وحاضر البديهة.. لقد كان رجلاً رائعاً.

ج ق: ما هو الشيء المميز في مائة عام من العزلة الذي جعلها إحدى الكتب العظيمة ليس فقط في أمريكا اللاتينية بل في العالم كله؟ فهي في الأساس قصة لعدة أجيال من أسرة واحدة في مكان منسي في كولميبا، في مدينة صغيرة

ايزابيل: مكان مخترع

ج ق: اجل مكان مخترع ومعزول عن العالم ..ما هو المميز في هذا الكتاب الذي جعله عملاً مهماً وملهماً؟

ايزابيل:

اعتقد أن الذي حدث كان مختلط بنوع من الواقعية الساحرة والسبب الذي جعل الناس من جميع أنحاء العالم متأثرين بالكتاب هو أن الحياة غامضة جداً. نحن لا نتحكم في أي شيء، وبالرغم من ذلك نحاول العيش في عالم نفرض سيطرتنا عليه لكي نشعر بالأمان، في هذا الكتاب والكتب التي تبعته كانت هناك هذه الثورة اللامنطقية التي تحيط بنا كل الوقت. والتصالح مع حقيقة أننا في الواقع لا نتحكم في أي شيء، ليس هناك تبريرات، حيث توجد تلك الأرواح. هناك الكثير من المصادفات، والرؤى السماوية، أشياء تحدث وتكون سحرية جداً لأننا لا نستطيع تبريرها. افترض انه في القرون الماضية أي ظاهرة مثل الكهرباء كان يمكن اعتبارها سحراً، ربما في 200 عام من العزلة سنستطيع تفسير ما هو سحري بالنسبة لنا الآن

ايمي ق: في احد الأفلام الوثائقية ظهر غابريل غارسيا ماركيز كأديب يكتب عن الساحرات، غارسيا ماركيز تحدث عن دور النساء في حياته عندما كان طفلاً صغيراً حيث قال:

لقد كنا الرجلين الوحيدين في منزل مليء بالنساء، حياتي كانت غريبة بسبب النساء اللائي تزعمتهن جدتي كن يعشن في عالم خارقٍ عالم مليء بالروائع حيث كل شيء كان ممكناً، الأمور التي يصعب تصديقها كانت جزءاً من حياتي اليومية لقد اعتدت على التفكير بهذه الطريقة. إلا أن جدي كان الرجل الأكثر واقعية من بين كل الذين عرفتهم في حياتي. كان يخبرني عن الحرب الأهلية وكل الخدع السياسية…يحدثني كما لو أنني رجل راشد، لهذا كنت مقسوماً بين عالمين – عالم جدي الذي أقضي معه معظم نهاراتي حيث كان يخصص لي وقتاً كبيراً من زمنه ، وعالم النساء الموازي لعالم جدي ذلك العالم الذي كنت أقضي فيه الليل وحدي من دونه.

ايمي ق: لقد وضح غابريل غارسيا ماركيز تأثير جدته عليه عندما كان طفلاً وأيضاً في مراحل تطوره ككاتب. في هذه المحادثة التي أجراها مع الإذاعة الاسبانية ر. ت.ف.أ

غابريل: لقد كانت جدتي كأمي ، كانت شخصاً يتمسك بالخرافات، لدي انطباع دائم بأنها تمتلك صلة ببعض القوى الخارقة، لأنه في صغري قد كان رائعاً أن أشاهد كيف كانت تستطيع التنبؤ بالأحداث وكيف كانت تمتلك رؤى دائماً ما تتحقق. لقد كانت من النوع القلق، ماتت في عمر متقدم وعاطفي جداً. أتذكر أيضاً أنها كانت تتحدث الاسبانية بطريقة غير اعتيادية، فقد كانت مختلفة، من هنا كانت بدايتي ككاتب لقد بحثت عن كل مصطلحاتها وأمثالها وكلماتها، الآن أحفظها جميعاً عن ظهر قلب لكني تربيت مع هذه الكلمات والمصطلحات كما لو كانت اللغة اليومية الاعتيادية للناس ولقد كتبت كتبي مستخدماً إياها.

ايمي ق:

الواقع الساحر، كيف تكون هذا المصطلح؟ وما هو التأثير الذي يحدثه بالنسبة لك ككاتبة وللقراء في أنحاء العالم.

ايزابيل:

أولاً أنا أدرك تماماً أن غارسيا ماركيز لم يخترع هذا المصطلح، لكنه كان كاتباً عظيماً حيث أنه الوحيد الذي استطاع تجسيده بطريقة مذهلة لاقت قبولاً من الجميع. إلا أن هذا المصطلح كان قد بدأ قبله بكثير، ما أريد قوله هو أن الواقعية السحرية بدأت مع الغزاة الذين جاؤوا إلى أمريكا اللاتينية، وبينما هم يكتبون رسائل إلى ملك اسبانيا التي تحدثت عن قارة تحتوي على ينابيع / نوافير الشباب الأبدي، انه بإمكانك التقاط الذهب والألماس من الأرض، تحدثوا عن أناس يمتلكون وحيد القرن أو لديهم أقدام عملاقة جدا لدرجة أنهم في وقت القيلولة يرفعونها كشمسية ليستظلوا بها.

هذا ليس شيء اخترعته بل هذه كانت رسائل الغزاة و منذ ذلك الحين ابتدأ سحر أمريكا اللاتينية واسبانيا معا، هذا الواقع الذي تم اختلاقه كان أول من وضع هذا المصطلح هو كاتب كوبي عظيم ثم جاء غارسيا ماركييز ليجعل هذا المصطلح مشهوراً جداً. لكن يقول البعض أن هذا المصطلح بدأ في ألمانيا حيث أن الشخص الأول الذي استخدم الواقع والسحر معا كان هناك.

ايمي ق:

هذا هو غابريل غارسيا ماركيز: ساحر الكتابة الأدبية، تحدث فيلم وثائقي – عرض سنة 1998 – عن حياته بباريس في المنفى في الخمسينيات, إيزابيل الليندي لقد كنت تصفين هذا أيضاً وتتحدثين عن ما أثر عليه من خلال تحدثك عن بلدك وعمك رئيس شيلي سيلفادور الليندي الذي أزيح عن طريق بينوشيت والذي مات في القصر في 11 سبتمبر اخر 11 سبتمبر 1973.

إيزابيل الليندي: نعم غارسيا ماركيز كتب أيضاً عن هذا، لقد كان نشطاً للغاية ضد الدكتاتورية، في ذلك الوقت كانت تشيلي مثالاً حياً على الحكم العسكري والدكتاتورية في العالم، أظهر العالم كثيراً من الاهتمام بتشيلي إلا انه كان هناك دكتاتوريين كثر في جميع أمريكا اللاتينية، ومن ثم بدأت الحرب القذرة في الأرجنتين ومن ثم الأورغواي، كان الوضع في الأورغواي متأزم جداً، البرازيل وبلدان أخرى لم يكن هناك مكان للجوء إليها، جموع غفيرة من الناس يفرون من بلدانهم ويحاولون الهروب إلى أماكن أخرى لكن بعد فترة يتواجد دكتاتور في هذا المكان وهكذا. حدث هذا مع العديد من التشيلين الذين ذهبوا إلى الأرجنتين وماتوا في الأرجنتين.

إن غارسيا ماركيز كان مدركاً لهذا الوضع الذي عايشه في وطنه في شبابه ولقد كان في باريس لأنه هرب من الحكومات المستبدة، لقد كتب عن كل هذا حيث نجد في كتابه خريف البطريرك  الرمز المعبر عن كل أمريكا اللاتينية ،لخص الرعب الذي تسببه الارستقراطية ،الحكومات، والجهل والإيذاء والفساد والقتل ،اعتقد أن الكتاب يمثل كل تلك الدكتاتوريات..

ج خ: حسنا أريد أن أشير كما ذكرت إيزابيل أن غارسيا ماركيز ما زال معنا من خلال كتاباته. وان أي واحد من الأشخاص الذين قرؤوا كتبه خلال السنوات لديهم بعض المقتطفات المفضلة التي أولعوا بها جداً. أريد أن أقرأ عليكم إحدى هذه المقتطفات من “الجنرال في متاهته”

إيزابيل الليندي: إنها عن سيمون بوليفار

خ ق:

نعم، قصة المحرر العظيم سيمون بوليفار في آخر أيامه، إن الأمر المدهش هنا أن بوليفار الرمز المعروف  والمحترم جداً في أمريكا اللاتينية الذي قضى حياته في حروب التحرير. كتب ماركيز فقرة تحدث فيها عن ميول بوليفار الأدبية وكيف أن مساعديه كانوا يقرؤون  له الكتب. وبينما كان بوليفار يحتضر كتب ماركيز:

” لقد كان الكتاب الأخير الذي قرأه برمته..  لقد كان قارئاً شرهاً في الاستراحات بعد جولاته في ساحات المعارك والحب.  إلا انه كان قارئاً همجياً يقرأ في أي وقت تحت أي ضوء متوفر.. كان يقرأ أحياناً وهو يتمشى تحت الأشجار أو حتى ممتطياً صهوة جواده تحت الشمس الاستوائية المتوهجة. أحيانا في إضاءة خافتة جداً داخل العربات التي تتأرجح فوق الأرصفة المرصوفة بالحصى.. أحيانا أخرى وهو يتمايل على كرسيه الهزاز بينما يملي رسائله. 

أحد بائعي الكتب في ليما كان مندهشاً جداً من تنوع وغزارة الأعمال التي اختارها بوليفار من الدليل العام للكتب الذي يحوي كل شيء من الفلاسفة الإغريق إلى أطروحات قراءة الحظ… في شبابه قرأ الأعمال الشاعرية تحت تأثير معلمه سيمون رودريقز ولقد واصل قراءتها كما لو كان يقرأ كينونته ومثالياته الشخصية. كان يقرأ بشغف شديد. كانت قراءاته حماسية جدا طبعت أثرها عليه لبقية حياته.. في النهاية لقد قرأ كل شيء صادفه، وكان موجوداً أمامه ولم يكن لديه كاتب مفضل بل كان لديه العديد من الكتاب المفضلين على مر فترات زمنية مختلفة.  في منازله العديدة التي سكنها كانت أرفف مكتباته مكدسة وممتلئة، بينما تحولت الغرف والصالات إلى ممرات ضيقة بسبب الأكوام المرتفعة من الكتب والجبال المتكدسة من الوثائق الضالة التي كانت تلاحقه بلا رحمة سعيا لأرشفة تحفظها.

لم يكن أبداً قادراً على قراءة كل الكتب التي يملكها..وعندما يرحل إلى مدينة أخرى كان يتركها في عهدة أصدقائه المخلصين مع أنه لم يعد إليها مرة أخرى..  لقد أجبرته حياة الحروب أن يترك وراءه أثراُ من الكتب والأوراق التي تناثرت على مدى 400 بطولة من بوليفيا الى فنزويلا.”

حتى قبل أن يضعف نظره كان مساعدوه يقرئون له، ومن ثم أصبح بعد ضعف نظره لا يقرأ بسبب الإزعاج الذي تسببه له النظارات الطبية، إلا أن اهتمامه بالقراءة بدأ يخبو مع الزمن ولقد ارجع هذا إلى سبب خارج عن إرادته قائلاً: ” إن الحقيقة هي أن الكتب الجيدة تتناقص وتتناقص”

ايمي ق: وهذا اقتباس من أي كتاب؟

ج ق: هذا من رواية الجنرال في متاهته..

بالنسبة لي صورة المحارب الذي يقضي كل حياته وهو يقاتل وبالرغم من هذا يحمل معه حزمة ضخمة من الكتب وبطريقة ما يحاول أن يقرأ كل ما يستطيع .هو غارسيا ماركيز الكلاسيكي.

ايمي ق:    

أريد أن أعود لكلمات غابريل غارسيا ماركيز واقتبس كلمات من كتابه كما فعل خوان، انه هنا يتحدث عن نفسه كصحفي مما يذكرني بك إيزابيل. لقد بدأ مهنته كمراسل في بداية الخمسينات وعاد لممارستها مرات عدة خلال مهنته كروائي، وهذا جزء من مقابلة أجراها مع الكاتب الأسطورة بابلو نيرودا 1971:

 ” غابريل غارسيا ماركيز:

أريد أن أعود إلى الصحافة وبالتحديد أن أكون مراسلاً..لأن لدي انطباع راسخ انك عندما تتعمق في الأدب فانك تفقد الإحساس بالواقع وبالمقابل من مميزات العمل كمراسل الاحتكاك المباشر بالواقع.”

ايمي ق: كان هذا غارسيا  ماركيز عام 1971… الآن في هذا المقطع من الوثائقي عام 1998 غابريل غارسيا ماركيز: ساحر يكتب الأدب، لقد تحدث عن لماذا أصبح صحفياً:

” غابريل غارسيا ماركيز:

لقد اتجهت إلى الصحافة لأنه بالنسبة لي ليس هناك شيء مثير للاهتمام أكثر من الأدب الذي يحكي الأشياء الواقعية من وجهة نظر محددة ، والصحافة هي صنف أدبي بالأخص تحقيق الصحفي، لقد دافعت دائماً عن هذه الفكرة، لأن حتى الصحفيين أنفسهم يرفضون الاعتراف بالتحقيق الصحفي كنوع من الأدب، في الحقيقة إنهم يقللون من شأنه و بالنسبة لي هو قصة قصيرة مبنية بالكامل على الواقع، وكما أن القصة القصيرة مستوحاة من الواقع كذلك الخيال أيضاً.. لم يكن هناك قصة خيالية مخترعة بالكامل، إنها دائما مبنية على تجربة، لقد أدركت أن الطريقة التي أصبحت بها صحفياً هي جزء من هذه العملية ، لقد كانت مرحلة  ليس لأجل اكتساب ثقافة أدبية بل لتطوير فطرتي الحقيقية، حكاية القصص.”

ايمي ق: ما هي آراؤك إيزابيل بالنسبة لحديث غابريل غارسيا ماركيز عن الصحافة والخيال الأدبي؟ أنت أيضاً بدأت كصحفية

إيزابيل الليندي:

الكثير من الكتاب اللاتينيين بدءوا كصحافيين، وحتى بعد أن أصبحوا روائيين واصلوا في مهنتهم كصحافيين. اعتقد أن الصحفي يمدك بكل الأفكار، حيث تكون متصلاً بالواقع و بالناس وتستمع إلى قصص الأشخاص.

في حالتي، بدأت كصحفية إلا أنني كنت مهملة ولم أتمكن أبداً من التمسك بالحقيقة أو أن أكون موضوعية.

خ ق: أيضاً الكثير من الصحفيين لم يكونوا موضوعيين.

إيزابيل الليندي:              

نعم، لم أتمكن أبداً أن أكون موضوعية، وأنا متأكدة أنه أيضاً لم يستطع. غارسيا ماركيز اختلق هذا.

ايمي ق: في المقطع الوثائقي حيث كان ماركيز مع بابلو نيرودا تحدثي للشباب الذين يشاهدون أو يستمعون أو يقرؤون هذا الحوار في الأيام القادمة،لأولئك الذين لا يعلمون من هو بابلو نيرودا وعظمته وأيضا حدثينا عن لقائك ببابلو نيرودا قبل أيام من وفاته حين تحدث عن الصحافة.

ايزابيل الليندي:

حسنا، بابلو نيرودا هو ثان فائز لنا بجائزة نوبل للآداب للشعر. الأول كان غابريل ميسترال. ولقد كان عرف في جميع أنحاء العالم. لقد ترجمت إشعاره في جميع أنحاء العالم. لقد فاز بجائزة نوبل وعندما مرض عاد إلى تشيلي إلى ايسلا نيقرا، لأنه أراد أن يموت وان يدفن بمنزله في ايسلا نيقرا حيث ضريحه الآن، هناك صخرة وتحت هذه الصخرة دفن هو وزوجته.

قبيل الانقلاب العسكري في 1973، قمت بزيارته في ايسلا نيقرا. ولقد كان يوماً جيداً له، فقد كان يتجول مرتدياً معطفه، تناولنا الغداء الذي يتكون من كورفينا رائعة وهي نوع من السمك التشيلي ونبيذ أبيض، ومن ثم قلت له: هل يمكنني إجراء مقابلة معك، سيد باولو، لان الوقت تأخر ويجب أن أعود إلى سانتيقو؟

فرد قائلاً: أي مقابلة؟

فأجبت: حسناً لقد جئت لإجراء مقابلة معك،

 فقال: لا يمكن أبداً أن أجري مقابلة معك، أنت أسوأ صحفية في هذا البلد، أنت تكذبين معظم الوقت لا يمكنك أبداً قول الحقيقة، تضعين نفسك في منتصف الأمور، لا تستطيعين أبداً أن تكوني موضوعية وأنا متأكد تماماً أنك إذا لم تحصلِ على قصة ستختلقينها، لماذا لا تتحولين إلى الأدب حيث كل هذه العيوب هي فضائل هناك؟

ايمي ق: كان هذا باولو يتحدث إليك.. حسناً في الدقيقة الأخيرة المتبقية لدينا، اخبرينا عن آخر انطباعاتك عن غابريل غارسيا ماركيز؟

إيزابيل الليندي:     

كما قلت من قبل، قلبي ينوح لكن ليس عقلي…بطريقة ما أنا اشعر بحزن كبير لأنه رحل. إلا أنه كان قد رحل منذ سنوات عدة، لأنه لم يكتب منذ سنوات عديدة.. كتبه خالدة وستكون دائماً معنا، وسأكون قادرة على قراءتها مرة تلو الأخرى للأبد. إذن هو سيبقى دائماً معنا.

ايمي ق:

أود أن أشكرك ..شكراً جزيلاً لمشاركتك إيانا هذا الوقت

ايزابيل الليندي: من دواعي سروري..

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً