الرئيسية / العدد الثاني والأربعون / خاص : حوار مع البروفيسور / وجدي كامل

خاص : حوار مع البروفيسور / وجدي كامل

390104_132288306888786_404164454_n

حوار : هيثم الطيب الفقي

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

* أنا من المتطرفين لخلق سلطة مثقفة..!!

* الهوية لا تُحسم وإدارة التنوع الثقافي خضع للأهواء السياسية..!!

* الأمن الثقافي الحقيقي أن تُعطِي الثقافات الأخرى أمانها وألاَّ تعمل على تزويرها..!!

د. وجدي كامل.. مباشرة هو أستاذ للإعلام المرئي على مدى أكثر من خمسة وعشرين عاماً بالجامعات السودانية والعربية .. مخرج سينمائي مُصنَفْ في الموسوعة الإفريقية .. تخرج في العام 1986 في معهد السينما ونال الدكتوراه في جماليات السينما الافريقية من أكاديمية الفنون بروسيا،له كتب تدرس بالجامعات حول الانتاج التلفزيوني،عضو تحكيم في مهرجانات سينما عالمية، له العديد من الأفلام، منها : (أطفال الشمس، جراح الحرية، بروق الحنين، صمت المحارب، باتريس لومومبا)،استاذ جامعي عمل بليبيا وجامعة الخرطوم وعدد من الجامعات،يعمل الآن بقناة الجزيرة كمنتج برامج متخصص بالبرامج الوثائقية التي تتعلق بأفريقيا ، مثقف عميق الفكرة ، أنيق الطرح ، له رؤية تشريحية للقضايا المفصلية في الثقافة السودانية ، جلسنا إليه بكل تلك المفاصل الصعبة غير أنه كان مفصلياً في إجاباته..

* السودان بلد التنوع الثقافي والإثني ، كيف لنا أن نُعبِر عن ذلك من خلال إدارة واعية لذلك التنوع ؟

إدارة التنوع الثقافي ليس كما يُشاع وكما هو قائم في العديد من وسائل الإعلام ، مجرد تعبير اصطلاحي مجاني ، بل علم أصبح يُدرس في عدد من الجامعات الأوربية والأمريكية.

هذا التطور الهام ،أي انتقال المصطلح إلى علم أكاديمي يتم تدريسه لم يتم من فراغ ، بل من تجارب أمم عديدة وكثيفة على وجه البسيطة.

فقد اتضح وبما لا يدع مجالاً للشك أن نسبة من إدارة العالم الأول وأعني به الدول المتقدمة ، رأت في التنوع الثقافي لازمة وشرطاً من شروط التطور السياسي والثقافي والاجتماعي  لها ، وإن التنوع في حد ذاته أمر في غاية الإيجابية لأنه يعني فتح الفرص أمام جميع المكونات الثقافية والأثنية لإعطاء مساهمتها ، ولكن بحكم الواقع فإن التنوع يطرح المزيد من المشكلات والتعقيدات بحيث يُصبح جزءاً من مشكلات الانتقال والتحول والتطور الثقافي وهذا ما استدعى أن تنشأ آراء عليمة تراكمت إلى أن أصبحت معرفة علمية إلى أن تحولت إلى علم في حد ذاته يعمل على التبصير والتوجيه واقتراح الأفكار بشأن معالجة وضعية التعددية والتنوع .

على نموذج العالم الأول نجد أن التنوع الثقافي أو التعددية الثقافية اتخذت الشكل الاصطناعي أي الاختلاقي ، ونجد بلداً كأمريكا سعت وستسعى مستقبلاً إلى إغناء وإثراء هذا التنوع عبر أساليب متعددة طالما كان هو الضمان الحيوي لتطورها ، ولكن نجد أن الأمر يكون معكوساً تماماً إذا ما نظرنا إلى واقع التنوع الثقافي في العالم الثالث وعلى نموذج السودان تحديداً هنا يصبح التنوع الثقافي عالة ورهقاً على كاهل الدولة والمجتمع معاً وبحيث تتجلى أوضع تعبيراته في كلمة واحدة هي (الفشل).

الفشل في الاستفادة منه ، والفشل في إدارته ، فالسودان وعلى مر كامل الحقبة التي تلت الاستقلال ممثلاً في دولته عبر الحكومات المختلفة يتغنى بالتنوع ويصيغ كل عبارات البلاغة به كتنوع دون أن يُترجم ذلك على الواقع في شكل سياسات ثقافية وقانونية واضحة.

فإذا نظرنا إلى أداء هذه الدولة ومنذ لحظة الاستقلال إلى هذه اللحظة التي تفاقم فيها مُشكِل التنوع ، نجد أن التنوع الذي رأته  أو ارتأته الدولة لم يكن إلا تنوع التبجح والتفاخر ، بحيث أصبح الوجود الحيوي له في التظاهرات في أوقات الأزمات الوطنية.

نيفاشا في تقديري أعطت فرصة جديدة للدولة السودانية في أن تُعيد النظر بوضع سياسات أكثر عملية وأكثر واقعية بالنسبة للتنوع فيما يتعلق بالنواحي القانونية ولكنها فشلت في إرساء مفهوم وفتح طريق ثقافي وإعلامي واضح لهما (الوضعية الثقافية والإعلامية في مرحلة السلام).

فكان من المفترض أن تكون هنالك مفوضية للثقافة ومفوضية للإعلام ، تحتكمان إلى قواعد وأسس وشكل من الاتفاق حول كيفية إدارتهما ، ولكن غياب هاتين المفوضتين أدى إلى غياب النظرة القومية الجديدة لمجالين فاعلين يُعتبران وفي عالمنا المعاصر من أهم مُحركات السياسة ذاتها في العالم.

إذن إدارة التنوع الثقافي غابت وخضعت للأهواء والأمزجة وأمزجة العلاقات السياسية أكثر من أي شيء ، وهذا ما تلاحظه في واقع الأداء الثقافي وأجهزة الإعلام المختلفة التي تعمل جاهلة في الوقت الضائع على محاولة البيع والإشهاد للتنوع الثقافي وكأنه خاصية مفاجئة وجديدة في البناء الثقافي والإعلامي السوداني.

أمر مضحك أن نسمع ونقرأ ونشاهد كل هذه الحماسة التي هي أقرب إلى الرشوة لأصحاب الثقافات المهمشة والإعلام المهمش من قِبل مُلاك الإعلام الخرطوميين أو المركزيين فيما يتعلق بتسويق بضاعة الوحدة وغيرها.

الأمر من وجهة نظري يحتاج إلى نظرة كلية تستحق التأسيس من جديد لكل شيء طالما لحقت ثقافة الخطأ بكل شيء.

* إدارة العملية الثقافية بين القطاع العام والقطاع الخاص في السودان ، والتشريح لذلك بكل الإيجابيات والسلبيات علما بأن العالم أصبح يتجه لفلسفة القطاع الخاص في إدارة الشأن الثقافي ؟

دعنا أولاً في البداية نُفرق بين الثقافة كتخطيط وسياسات ومفاهيم ، وبين الثقافة كواقع حال لكافة شعوب العالم تُعبر عن سلوكياتها اليومية ، فإذا نظرنا إلى هذه الجدلية النظرية على مثال السودان نجد أن هنالك مفارقة جارحة تحدث ما بين السياسات والواقع ، فالسياسات الثقافية وخاصة عند الاستقلال ، وبنحو أوضح من يونيو 89 م صارت تستند إلى حزمة من القوانين الانتقائية التي تقوم بالنظر إلى الواقع الثقافي على نحو جزئي وليس كلي، وبالتالي هذه السياسات هي سياسات أيدولوجية ترى كل الواقع ولا تعترف إلا بما يتناسب معها وأيدولوجيتها وأعني الأيدولوجية الإسلاموية والتي الإسلام منها براء.

هذه الأيدولوجية تنظر للواقع الثقافي بحسب ما هو متناسب مع مصالحها السياسية والاقتصادية وهي أيدولوجية في غاية الهشاشة بحيث تقبل وتتقبل حسب الضغوط بالتغير والتحول.

أُنظر للإنقاذ في نسختها الأولى ،حرَّمت الغناء والصورة وركلت مؤسسات الثقافة وأضعفت مبدعيها وشردتهم بدعوى أن كل ذلك يقع تحت طائلة الحرام، وأظنك تذكر واقعة وزير الثقافة الأسبق الذي أمر بتحطيم مجموعة من التماثيل الثقافية بالمجلس القومي للثقافة والفنون باعتبار أنها ضرب من الكُفر.

كل ذلك فجأة اختفى ،وعادت الأشياء إلى واقعها الأول ليس بسبب يتعلق بالإسلام أو عدمه ولكن بحكم أن طبيعة الأيدولوجيات على مختلف أشكالها وأنواعها أنها ذات طبيعة لا تصمد أمام القوانين الطبيعية للظواهر وطريق سير الثقافات الإنسانية.

وهنا يجب التفريق بين السياسات والواقع الثقافي ، وأما أذا أردت أن تتحدث عن إدارة القطاع العام وإدارة القطاع الخاص وأيهما أقدر على ذلك فأوافقك الرأي في حالة الحديث عن المُنتَج الثقافي والفني والأدبي ، وفي التطور العالمي نجد الأقرب والأكثر حظوظاً في الانتشار والتجويد إذا ما تمكن القطاع الخاص من إدارة العملية الثقافية ، ولكن في السودان وللأسف الشديد آلت الأمور ووصلت إلى حد أن القطاع الخاص صار هو القطاع العام ، والعكس هو الصحيح.

وتسلل الطاقم في العمل الثقافي العام للإنقاذ إلى كافة مسارات القطاع الخاص مما خلق حالة غريبة وعجيبة في أمر إدارة الثقافة وهي أنها مملوكة للقطاع العام الذي هو فعلياً القطاع الخاص.

* مفهوم الأمن الثقافي ..دلالة المصطلح تطبيقاً على رؤية السلطة في السودان لذلك ؟

مصطلح الأمن الثقافي والمعلوماتي إذا أردت أن ترده إلى مرجعيته التاريخية فهو يرتبط بالمؤسسات الأمنية والعسكرية وبناء الدولة التقليدية التي سادت عصوراً فبادت ،تلك الدولة كانت تنظر إلى هذين الأمرين من منطلق حفظ السيادة العامة ،أما في الزمن المعاصر فإن مصطلح الأمن الثقافي أصبح يواجه الكثير من الشكوك حول صحته أو واقعيته ،والمتحدثون عن مفهوم الأمن الثقافي ينطلقون من ذات الرغبات القديمة في كبح جماح الأشياء ، وتسييرها وفق المصالح والغايات التي يرسمونها، ولكن الواقع يشير إلى نتيجة صادمة لهم وهي أن المصطلح قد يبقى ولكن الموضوع يهرب من قيود المصطلح ، فالموضوع هو الأهم وهو التحول الذي طرأ على واقع الثقافة والثقافات عبر ثورة المعلوماتية الهائلة التي ضربت وعصفت بكل الأرجاء.

الرغبة في إقامة التقييد، ولكن الموضوع يصبح غير قابل للتقييد ، فالثقافة والمعلوماتية أصبحت مثل الهواء متاحة للجميع وعبر كل الوسائط ، وهنا دعنا نتحدث عن المعلوماتية بشكل أساسي لأنها أساس المكون للمفهوم الثقافي بشكل عام.

المعلومة تنوعت وتعددت مصادرها ومؤسسات صناعتها على نحو مفتوح بحيث صارت تدخل من دون استئذان ويتم التحصل عليها بطرق ووسائل اتصالية عديدة ، فأنت بإمكانك أن تُقيم رقابة قبلية على الصحف المحلية ، وباستطاعتك كسلطة وجهاز أمن أن تُقيم كل التحصين والحصانات داخل جهازك التلفزيوني القومي من سن قوانين مقيدة للمعلومة وانتشارها ولكنك لن تستطيع قتلها أو إعدامها لأنها أصبحت تمتلك وسائل أخرى للانتشار ، عن طريق الإنترنت مثلاً وعن طريق القنوات التلفزيونية غير الحكومية ،عن طريق الأثير المفتوح ، عن طريق ما يُطلق عليه بالاتصال التفاعلي وفي مقدمته أجهزة الاتصال المحمولة.

هذا أمر أشبه بالإضحوكة ، فأنت تعمل على تكميمها ، افعل ذلك ولكن هنالك من يقوم بتصوير هذا الفعل وإطلاقه ونشره عبر وسائط إعلامية أخرى.

وهنا تتضاعف قيمة المعلومة وتكتسب مستوى جديد من الإثارة عكس موجهات وطرق التفكير الأولى التي كانت تعمل بسياسة (دعه يمر)،(دعه يقول)،ويبدو أنها كانت أنسب وأصلح.

فالأمن الثقافي نستطيع وفي إطار الاحترازات ، وفي إطار التحصين القيام به، ولكنه يصبح وفي أفضل الأحوال مجرد رغبات لا تتحقق وأمنيات بعيدة المنال في ظل التطور الذي جرى في عالم الميديا ، وعليه تُصبح مقولات كهذه أشبه بمحاولة غش النفس ودس الرؤوس في أعماق الرمال.

الأمن الثقافي هو التربية التي يمكن أن نُقيمها في الأصل لدى مصادر ومنتجي المعلومات بواسطة إفساح الطريق أمام الحقيقة كلها وليست الحقيقة مقلوبة أو مبسطة أو منتقاة.

نحن نعيش عالما أصبحت فيه الشفافية والمصداقية قيمة لا تقارنها قيمة أخرى ولا توازيها ، وباستطاعتك أن تكذب مرة أو مرتين ولكنك لن تستطيع الكذب عليَّ  للأبد ، وأتمنى أن يكون هذا المفهوم مستوعباً من قبل الناطقين والمنادين باسم الأمن الثقافي، فالأمن هو أن تعطي الثقافات الأخرى أمانها وألا تُرهبها وتعمل على تزويرها.

* ماذا عن علاقة المثقف بالسلطة هنا في بلدنا ،فالمثقف إما مُهمشاً أو منتظراً في ركن قصي أو انتهازيا  خطيراً ؟

بالطبع حكومة الإنقاذ خلقت إسلوباً ماكراً ،وهو في كل الأحوال ضاراً بمستقبل العمل الثقافي ، والحالات الثلاثة التي أشرت إليها صحيحة تلتقي كلها عند مفصل المال ، أي أن المال يصبح شرطاً جاذباً وشرطاً طارداً للمبدعين في علاقتهم بالثقافة ، ولكن ما لا يتم الانتباه له هو أن المكان والجغرافيا للمنتج والمبدع الثقافي الحقيقي أصبحت لا تعني كثيراً في العالم المعاصر ،فأنت وفي أي نقطة في العالم أو أي نقطة في السودان تستطيع أن تكتب على (اللاب توب) ،وتتفاعل مع كافة المجتمعات الثقافية المختلفة، وتحديداً عن طريق الإنترنت تستطيع أن تطبع مقالاً أو قصة وترسلها للموقع الذي تريد، وحتى الأفلام باستطاعتك إنتاجها وتسويقها والاشتراك بها في مختلف المهرجانات عن طريق الإنترنت.

الإنقاذ تستطيع تخويف أو إجبار المثقف التقليدي الذي عجز عن مواكبة التطور ، وأعني المثقف الذي لم يستطع أن يهزم أميته الإلكترونية والمثقف المتضعضع  اقتصاديا  وينتظر الفتات من مؤسسات الثقافة الرسمية ويفهم قبل ذلك أنه جزء من هذه الماكينة العاطلة ،ولكن أسوأ ما في الأمر هو المثقف السياسي ، وأعني صاحب الارتباطات الرسمية المباشرة الذي يخضع لسلطة وهيمنة حزب من الأحزاب ،هذه هو المثقف الذي يقترح نفسه دائماً للصراخ ،ويتقدم اقتراحات الموت والفناء لأنه يرهن إمكانياته لإرادة الحزب الذي هو عضواً فيه أو منتمياً إليه.

هذا النوع لاحول له ولا قوة في طريق تطوره الفردي ، ومُعرَض دائماً لمعادلة العلاقة السياسية بين حزبه والأحزاب الأخرى وخاصة إذا كانت حاكمة.

* الأفريقانية عندك رؤية جلية لبوابات السودان..؟

إذا ما نظرت إلى مؤلفاتي وأفلامي تجدني من صنف المثقفين الإفريقانيين (آفريكانست)،قمت بإخراج فيلم (الشماشة) عام 1985م ووقتها بينت وجهة نظري الواضحة حول خطر الأطفال المشردين القادمين من مناطق الحروبات ،وطفت على أكثر من عشرة مهرجانات عالمية ،ثم كانت رسالتي للدكتوراه في (جماليات السينما الإفريقية).

كل ملابسات تطوري الفكري ارتبطت بموضوع الأفريقانية، وأُعتبر من المساهمين في هذه الناحية بالإنتاج المطبوع والمرئي ،ولا ابحث عن شيء ،فإسمي ضمن الموسوعة للمخرجين الأفارقة ،وأنا من أوائل السودانيين الذين درسوا وتخصصوا في هذا العلم، فأنا الآن أكمل العام الخامس والعشرين من بداية عملي في التدريس الجامعي في مجال الإعلام المرئي.

* نقترب من نقطة هي الأكثر جدلاً وهي (هل استطعنا نحن في السودان حسم هويتنا بشكل متكامل)؟

الهوية لا تُحسم ،الخطأ الفادح يكمُن في هذا الاعتقاد ،الحسم يحدث دائماً في المباريات بالنتائج ، والمباريات حتى وإن لم تكن رياضية قد تكون فكرية والفكر لا يحسم الهوية.

الهوية متغير وليست أمراً ذو طبيعة ساكنة ،هذا السودان عرف ومنذ بدايات تشكله التأريخي عشرات التكوينات المتعلقة بهويته ،وهو في مرحلة قادمة قابل لأن يتشكل بهويات جديدة ،ثم لماذا هذا الخطأ الذي يشير إلى عقدة ما بأن ثمة هوية واحدة يجب أن تكون ،أوليس من الممكن أن يكون هنالك بلد متعدد الهويات.

الإسلاميون والأيديولوجيون سعوا ويسعون عبر التاريخ الثقافي الحديث ومنذ بدايات القرن الماضي وانتشار حركة التعليم والخريجين ،أقول عملوا على الضغوط والتأثيرات الثقافية السنارية والمهدوية على العمل لوصم كامل السودان بهوية (إسلاموية عروبية)، ولكن الواقع التاريخي والتشكيلات الأثنية والثقافية تظل شاهدة على أن الهوية (الإسلاموية العروبية) ليست أكثر من جزء من هويات عديدة لها ذات النصيب والحق في الإبانة والتعريف بالمكون السوداني، وما يحدث وكما أسماه  د. حسن موسى من نزعات (هولوجية)هو ليس أكثر وأبعد من إسقاطات أيدولوجية لدى النخبة في محاولة لفرض نظراتها على الواقع المتنوع بهوياته.

أنا أسأل كثيراً لماذا هذا الإصرار على تحديد الهوية ، ولماذا هذا الإصرار على هذا النقاش التاريخي الذي أضاع زمننا كمثقفين في أمر الهوية ،أليس ثمة دوافع ماكرة وراء كل ذلك؟!!

أنا من أنصار تسمية أن المكر هو عنوان ضخم وكبير ساد ويسود في تخليق الظاهرة السودانية بأكملها، وأعني بالمكر هو الرغبات التاريخية والنزعات التي قامت لدى مؤسسات الثقافة والسياسة لأجل تزوير الواقع الفكري بغرض عزل الواقع وعدم احترامه .

المكون العقلي في غالبيته مكون في تقديري لا يتفاعل ولا يتعامل مع نتائج العلم والواقع ،وفي ذلك أزمة هذي البلاد الكبيرة.

عن هيثم الطيب الفقي

mm
صحافي وناقد سوداني متخصص في الفنون الأدائية...دبلوم عالي في الصحافة التنموية.. معهد البنك الدولي،واشنطن

أضف تعليقاً