الرئيسية / العدد الثالث والأربعون / أثَرٌ في رِمالِ المُكَابَدَةِ

أثَرٌ في رِمالِ المُكَابَدَةِ

محمد عمر جادين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

بِحَواسٍ مُتأهِبَةٍ،

ورَصَاصَةٍ أخيرَةٍ؛

يَنْتَظِرُ القَنْاصُ طَرِيدَتَه،

لم يُفِده صَبَره المُدَرَبَ،

ولا تَمارِينُه القَاسِيةَ،

في النَجاةِ مِن القَلَقِ،

يَتَكاثَفُ العَرَقُ في مَسَامِه،

العَرَقُ اللاذِعُ،

الذي لا يَسْيل!،

ولكنه لا يَنْتَهي!،

يَرتَجِفُ أُصْبَعَه،

أُصْبَعَه الذي يُوشِكُ

على ضَغَطِ الزِنادِ،

وإضَاعَةِ اللَحْظَةِ المُرتَجَاةِ،

يُهَدِئُه بالحِرفَةِ،

بالخِبْرَةِ المُكَتَنِزَةِ،

والطَرَائدِ النَاجِزةِ،

لَم يَكُن يُفَكِرُ

في البَارودِ المُبَدَدِ

باللَحَظَةِ الطَائِشَةِ!،

كان يُفَكِرُ

بالنِسَاءِ العَابِراتِ،

وشَهَواتِهِن المُكتَنِزَةِ،

يُنْهِين وَقَارَه؛

حِين يَخْلَعْن عن أجْسَادِهِن

أغْطِيَةَ الفِتَنَةِ،

كان يُفَكِرُ بِابْنِه،

الذي لم يَرَاه

مُنْذُ أن كَانَ يَتَلعثَمُ

في نُطقِ الأبْجَدِية،

كان يُفَكِرُ بِحَبِيبَتِه،

حَبِيبَتُه الخَائِنَةُ،

التي جَعَلتْه يَكْفُر بِالحُبِ،

فَمُنذها لم يُخْلصْ لإمرأةٍ قط،

وصِارِ يَقضي اللَيالي

وحِيداً ومُسْتَوحِشَاً ؛

حِينما لا يَجِدُ

من تُشَاركُه الفِراشَ،

يَسْتَرجِعُ ذِكرَياتَه

السَابِقَةَ،

رِحْلاتُ صَيده،

خَيبَاتُه الكَثيرةَ،

أصِدقَاؤه الغَائِبين،

خِدمَتُه في الجَيشِ،

الحُروبُ التي خَاضها،

أنين الجَرْحَى،

والجُثَثُ التي مَشى فَوقَها،

تَسْقُطُ دَمْعَةٌ مِن عَينِه،

دافِئةً

تَسيلُ عَلى خَده،

فَيَرتَعِشُ قَلبُه عَلى إِثْرِها،

ليَنْتَبِه فَجْأةً

أن طَرِيدَتَه تَقْتَربُ،

فَيَسْتَعِيدُ تَركِيزَه،

ويُصَوبَ بُنْدُقِيتِه نَحْوها،

يَراهَا بِوضوحٍ

من خِلالِ المِنْظَارِ

واقِفَةٌ بِشِمُوخٍ،

تَنْظُرُ إليه بِتَحَدي،

وقَد تَجَسَدت فِيها

كُل مَخاوِفِه،

فَيَرتَبِكُ!

لكنه يَتَحَسَسُ الزِنَادَ،

يتأكد من بُعْدها،

يُحكِمُ تَصْويبَه،

ثُم يُطْلِقُ رَصَاصَتَه،

يُخْطِئُها

وتُفْلِتُ الطَريدَةُ،

يَحُسُ بِألمٍ في ذِراعِه،

يَكْشِفُ عَنها،

ليَجِدَ بُقْعَةُ دَمٍ صَغِيرةٍ،

لا يَدْري من أين جَاءت،

ولا كَيف!…

عن محمد عمر جادين

mm
كاتب سوداني مهتم بالأدب والفكر وقضايا الإستنارة .

اترك تعليقاً