أُمّاهُ

فاطمة الفردان:

للتواصل مع صفحة الكاتبة الرجاء إضغط  هنا

**

أُمّاهُ، لا تُنجِبيني ..

لَيسَ مِن وَطَنٍ

يَكفي بِضيقِ المَدَى

فيهِ .. جِراحاتي ..

تَمَخَّضَ المَوتُ،

حَتى جئتُ مُغتَرِباً

وَحامِلاً نَعشَ روحي

فوقَ مَأساتي ..

خُلِقتُ مِن ماءِ عِزٍّ،

صامِداً، أَلِقاً ..

وَطينِ حُرّيَّةٍ، حُبلَى

.. كَمِشكاةِ

أَمضي، وَأَرجمُ وَجهَ

الأرضِ، في حَنَقٍ ..

حَتّامَ تلجِمُ هذي الأرض

صَرخاتي؟

وَ تُشعِلُ النّارَ، فوقَ النّار،

تحرِقَني ..

أنا احترَقتُ، زماناً،

مِن صَباباتي ..

وَراحَ صَوتي رماداً

وسطَ مئذنةٍ..

فصارَ زيتونَ سِلمٍ

لِلحمَاماتِ ..

الرّاحُ ما عادَ في الأوطانِ

مُنتشراً ..

لَم يَستقرْ في أَنَاتي

مِن مُعاناتي ..

مَددتُ قَلبي، سُهَيلاً،

يَقتفي أثَراً ..

حتّى سَقطتُ بِقَلبي

في السّماواتِ ..

أَمدُّ ذا الكَون نوراً،

ثورةً، أملاً ..

أُضيءُ يَأسَ اللّيالي

المُدْلَهِمّاتِ ..

أُمّاهُ، لا تُنجِ…

أمّاهُ .. بَل أَنجِبيني !

(لاءَ) ثائرةً ..

إنّي أنا ابنُ المَوت ..

لا أخشى .. أنا آتي !

أُمّاهُ كيف أُجيبُهم ..

وَ أُجيبني ..بِهوّيَّتي..

وَهويّة الوَطنِ الّتي…؟

ذابَت لِتَعرِفَ في الهَوى

ما ذاتُها؟ .. ذاتي !

 

عن فاطمة فردان

mm
شاعرة وإعلامية من البحرين .. قَريحةُ الشِّعر فيَّ سَكبٌ لا يَنضب ، و النثرُ عمقٌ أغرقُ فيهِ بِلا حُدود ، أقرَأ / أكتُب ، و النّقطة آخر السَّطر لا تعني النّهايات .

اترك تعليقاً