الرئيسية / العدد الثالث والأربعون / بريد القراء: غريب في مدينة بائسة

بريد القراء: غريب في مدينة بائسة

عثمان علي نور:

**

ﺑَﺪﺍ ﻳﻮﻣﺎً ﻋَﺎﺩﻳﺎً ﻛﻜﻞ ﺍَلأياﻡ ﻧَﻬﺾ ﻣُﺒﻜﺮﺍ ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ ،ﺗَﻮﺟﻪ ﻣُﺒﺎﺷﺮﺓ للمرآة ﺑَﻌﺪ خروجه ﻣِﻦ ﺍﻟﺘَﻮﺍﻟﻴﺖ ،أضاء ﺍﻟﻤِﺼﺒُﺎﺡ ﻭَﻗﻒ ﻣُﻨﺘﺼِﺒﺎً أمامها ﺭﺍﻓِﻌﺎً رأسه ﻻَﻋﻠﻰ ﻛَﺰﺭﺍﻓﺔ ﺑﺮﻳﺔ ،ﺗَﻔﺤﺺ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﻤُﺘﻌﺐ ﻭﻋِﻴﻨﻴﻪ ﺍﻟﻐَﺎﺋﺮﺗِﻴﻦ ،ﻛَﺎﻥ أكثر ﻣﺎ ﻳﺘَﺤﺴﺴﻪ بأطراف أصابعه ﺍﻟﻄَﻮﻳﻠﺔ ﺟِﻔﻮﻧﻪ ﺍﻟﺘِﻲ ﺑَﺪﺍَ ﺍﻟﺰﻣَﻦ ﺑِﺮﺳﻢ ﺗَﺠﺎﻋِﻴﺪ ﺧَﻔﻴﻔﺔ ﻋَﻠﻴﻬﺎ ، ﻫُﺬﺍ أكثر ﻣﺎ ﻳُﻘﻠﻘﻪ ﻟﻢ ﻳﻬﺘﻢ ﺑِﺘﺮﻫﻞ ﺑَﻄﻨﻪ ﺍﻟﺘِﻲ ﻗَﻠﻠﺖ ﻣِﻦ أناقته ﻗَﻠﻴﻼً ﻭﺍﻟﺸِﻴﺐ ﺍﻟّﺬﻱ ﺩﺍﻫَﻢ ﺻِﺪﻏﻪ ،ﺗَﻤﺘﻢ ﺑِﻜﻠِﻤﺎﺕ ﻟَﻢ ﺍﺳﻤﻌﻬﺎ ﺟِﻴﺪﺍً ،ﺛﻢ أطلق ﺻﻮﺕ ﺻﺎﻓِﺮﺓ ﻣُﺘﺮﻧِﻤﺎ ﺑﻬﺎ ﺿَﺎﻣﺎ ﺷَﻔﺘﻴﻪ ﻭَﻣﺎﺩٍا إياها للأمام ﻟِﺘﻈﻬﺮ ﻧِﺤﺎﻓﺔ ﻭﺟﻬﻪ أكثر ﻭﺑِﺮﻭﺯ ﻋﻈْﻢ ﻓﻜِﻴﻪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻏِﺮﻳﺒﺔ ﺍِﻧﺘﺰﻋﺖ ﻣِﻨﻲ ﺍﻟﻀِﺤﻚ ﺍِﻧﺘﺰﺍﻋﺎً …

ﻗَﻬﻘﻬﺖ ﻛَﻌﺠﻮﺯ ﺗُﻼﻋﺐ ﺣﻔﻴﺪﻫﺎ ،ﺍِﻟﺘَﻔﺖ ﻧﺤﻮﻱ ﻇِﻨﻨﺖ ﻫَﺬﻩ ﺍﻟﻤَﺮﺓ ﺳﻴَﻨﺘﻘﻢ ﺳﻴﺴﺒﻨﻲ ﺍﻗﻞ ﺷﻲﺀ ،ﻟَﻜﻦ ﻛَﻌﺎﺩﺗﻪ ﻟَﺎ ﻳَﻌﻴﺮ ﺗَﻔﺎﻋﻼﺕ ﻣﻦ ﺣﻮﻟﻪ أي ﺍﻫﺘﻤﺎم ،ﻟَﺎ ﻳَﻬﻤﻪ أن ﺗﻀْﺤﻚ أو ﺗَﺒﻜﻲ ﺣَﺘﻰ ﻟُﻮ ﺗَﺒﺨﺮﺕ ﻛﺬﺭﺍﺕ أنا ﻋَﻠﻰ ﻳﻘﻴﻦ ﺣَﺘﻰ ﻟُﻮ ﻣَﺖ أمامه ﻟَﻦ ﻳﻔﻌﻞ ﺷﻲﺀ، ﺳَﻴﻘﻮﻝ ﻣﺎﺕ ﺍﻟﻠّﻌﻴﻦ ﻭﻳَﻮﺍﺭﻳﻨﻲ ﻛَﻤﺎ ﻳﺪﻓﻦ ﻗِﻄﻨﺎ الأسود ﺧَﺮﺍﺀﻩ .

ﺍﻟﺼﺒﺢ ﻳَﻤﺮ ﺑِﻬﺪﻭﺀ ﻳُﺠﻬﺰ ﻗﻬﻮﺗﻪ ﺑِﻌﻨﺎﻳﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﻳِﺨﺘﺎﺭ ﻣَﻜﺎﻧﺎً ﻫﺎﺩﺋﺎً ﻟِﺸﺮﺍﺑﻬﺎ ﻟَﻜأﻧﻤﺎ ﻳﺆﺩﻱ ﻃُﻘﻮﺱ ﻋِﺒﺎﺩﺓ ﻭﺛﻨﻴﺔ،ﻟَﻢ ﻳَﺒﺨﻞ ﻋﻠﻲ أحيانا ﺑﻔﻨﺠﺎﻥ ﺷَﺮﻁ ألا ﺍﻃﻠﺐ ﻣِﻨﻪ ﺑَﻌﺾ ﺍﻟﺘﻌﺪِﻳﻼﺕ ﻓِﻲ ﺍﻟﻤﻘﺎﺩِﻳﺮ كزيادة ﺍﻟﺴّﻜﺮ أو ﺍﻟﺰﻧﺠﺒﻴﻞ ﻫﺬﺍ أكثر ﻣﺎ ﻳُﺰﻋﺠﻪ ،ﻳُﺤﺎﻭﻝ أن ﻳَﻤﺮ ﻳﻮﻣﻪ ﺑﻬﺪﻭﺀ ﺩﻭﻥ أن ﻳﻌﻜﺮ ﺻَﻔﻮﻩ ﺷﻲﺀ ،ﻳُﺮﺗﺐ ﻛُﻞ ﺣَﺎﺟﺎﺗﻪ ﻧَﻈﺎﺭﺗﻪ، ﺑِﻄﺎﻗﺘﻪ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺔ ،ﻣﺤﻔﻈﺘﻪ ،ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻮﺭﻗﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺘﻔﻆ ﺑﻬﺎ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻓِﻲ ﺧِﺰﺍﻧﺘﻪ ،ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻲ ﺟِﻴﺒﻪ الأعلى ﺑﻔﻌﻞ ﺃﻟﺘﻀﺨﻢ ﻟِﻴﻘﺪﻣﻬﺎ ﻟِﻠﻜﻤﺴﺎﺭﻱ ﻟِﻴﺘﺠﻨﺐ ﺣِﺮﺝ ﺍﻟﺼﺮﻑ ﻭﺍﻟﺜﺮﺛﺮﺓ ﻭﺗَﺪﺧﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤُﺘﻄﻔﻠﻴﻦ . يتأنق ﻳﻀﻊ ﺑﻌﻀﺎً ﻣِﻦ ﺍﻟﻌﻄﺮ ﺍﻟﺨَﻔﻴﻒ ﺗَﺤﺴﺒﻪ ﻳَﻌﻤﻞ ﻓِﻲ ﻣﺆﺳﺴَﺔ ﻣُﻮﻇﻔﺎً،إلا ﺍﻧﻪ ﻛَﺎﻥ ﻋَﺎﻣِﻼً ﻣﺎﻫﺮﺍ ﻳُﻤﻠِﺢ ﺍﻟﺠﻠﻮﺩ ﻓِﻲ ﻣِﺪﺑﻐﺔ ﻓِﻲ أطراف ﺍﻟﻤَﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤُﺘﺮﻫﻠﺔ ﻭﺍﻟﻤُﺘﻮﺳﻌﺔ أفقيا ﺑِﻔﻌﻞ ﺍﻟﻨﺰﻭﺡ .

 ﻓِﻲ ﺍﻟﻤﺴﺎﺀ ﻳﻌﻮﺩ ﻣُﺘﻌﺒﺎً ﻛَﻌﺎﻣﻞ ﻣُﻨﺠﻢ ﻳَﺤﻤﻞ أشياءه ﺍﻟﺒَﺴﻴﻄﺔ ﻛِﻴﺲ ﺍﻟﺘﻤﺒﺎﻙ ،ﻋﻠﺐ ﺍﻟﺘَﺒﻎ ﺍﻟﻘَﺎﺗﻠﺔ ،ﻭﺟﺒﺔ ﻋَﺸﺎﺀﻩ ﻓِﻲ ﻛِﻴﺲ ﺻﻐِﻴﺮ ﻭَﺣﻠﻴﺐ ﻟِﻠﻘﻂ ،ﻳَﺴﻠﻢ ﺩُﻭﻥ أي ﺍِﻫﺘﻤﺎﻡ أرد ﺑِﺤﻔﺎﻭﺓ ﻭﺷُﻮﻕ ﻣُﺼﻄﻨَﻊ ﻋَﻠﻪ ﻳَﺠﻮﺩ ﻋَﻠﻲ ﺑِﺨﺒﺰ ﻭﺣَﺒﺔ ﻓﻠَﺎﻓﻞ باﻟﺸّﻄﺔ ﺍﻟﺤَﺎﺭﺓ ،ﻋَﻨﺪﻣﺎ يأتي ﻳَﺠﺪُﻧﻲ ﻣُﻤﺴﻜﺎً ﺑِﺠﻮﺍﻟﻲ ﻭَﺣﺪﻩ ﺍﻟﺠﻮﺍﻝ ﻣَﻦ ﻳَﻔﺘﺢ ﻟِﻲ ﻧَﺎﻓﺬﺓ ﻋَﻠﻰ ﻫَﺬﺍ ﺍﻟﻌَﺎﻟﻢ ﺍُﻋﻠﻖ ﻋَﻠﻰ ﺻُﻮﺭ الأصدقاء أصحابي ﺍﻟﻠّﺬﻳﻦ ﻫَﺎﺟﺮﻭﺍ وأصبحت ﺑِﺸﺮﺗﻬﻢ ﻧَﺎﻋﻤﺔ ﻭﺍِﻧﺘﻔﺨَﺖ ﻭُﺟﻮﻫﻬﻢ ،أتوقف ﻛَﺜﻴِﺮﺍً ﻋَﻠﻰ ﺻُﻮﺭ ﺍﻟّﺬﻳﻦ ﻫﺎﺟﺮﻭﺍ لأوربا ﺑِﻤﺮﺍﻛﺐ ﺍﻟﻤُﻮﺕ ﻭﻳﻨﺸﺮﻭﻥ ﺗَﻔﺎﺻِﻴﻞ ﺣَﻴﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺼّﻐﻴﺮﺓ ﺭﻛﻮﺑﻬﻢ ﻟِﻠﻤﺘﺮﻭ ﻣﺤَﻄﺎﺕ ﺍﻟﻘِﻄﺎﺭﺍﺕ ﺍَﻟﺘﻲ ﻟَﻢ ﺍُﺳﻤﻊ ﺑِﻬﺎ ﺍِﻻ ﻓِﻲ ﺍﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ وأشاهدها ﻋِﻨﺪﻫﻢ ﺗُﻌﺠﺒﻨﻲ ﻓِﻜﺮﺓ ﺍﻟﻠّﻌﺐ ﺑِﺎﻟﺜﻠﺞ الأبيض .

ﺃَﺣِﺲ أنني ﺟَﺒﺎﻥ ﻳُﻮﻡ أن ﺭَﻓﻀﺖُ ﻓِﻜﺮﺓ ﺍﻟﺴﻔﺮ ﻣﻌَﻬﻢ،لينني ﺳﺎﻓﺮﺕ ﺍَﻻﻥ ﻛُﻨﺖ سأكون ﻳَﻤﻴﻦ ﺻﺎﺣِﺒﻲ ﻫﺬﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﺼُﻮﺭﺓ ﻣُﺒﺘﺴﻤﺎً لأبدو ﺳَﻌﻴﺪﺍً ﻭﻣُﺘﺤﻀﺮﺍً ﺍَﻟﺒَﺲ ﺑﻨﻄﻠﻮﻥ ﺟِﻴﻨﺰ ﺍَﺯﺭﻕ ﻭَﺣﺬﺍﺀ ﺭِﻳﺎﺿﻲ ﻭَﻣﻌﻄﻔﺎً ﺻُﻮﻓﻲ ﻣِﻦ ﻓﺮﻭﺓ ﺟِﻠﺪ ﻧَﻔﻴﺲ ،ﻛُﻨﺖ سأكتب ﻋَﻦ ﺍﻟﺤﺮﻳّﺎﺕ ﻭﺗَﻘﺒﻞ الأخر ﻭﺍﻟﻔﺮﺹ ﺃﻻﻧﻄﻼﻕ ﻭﺣُﺐ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍَﻧﺸﺮ ﺑﻌْﺾ الأحاديث ﺍﻟﺪِﻳﻨﻴﺔ ﻟِﺎُﻃﻤﻦ أهلي أنني ﻣَﺎ ﺯﻟﺖ ﻣُﺤﺎﻓﻈﺎ ﻋﻠﻰ ﺩِﻳﻨﻲ ﻭَﺗﺮﺑﻴﺘﻬﻢ ﻟﻦ ﺗَﻀﻴﻊ ﻋَﺒﺜﺎً ﻭﻟﻦ ﺗَﻐﻮﻳﻨﻲ ﺍﻟﻨِﺴﺎﺀ ﺍﻟﺸﻘﺮﺍﻭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺤﻴﻔﺎﺕ، ﻭﺍﻟﺨُﻠَﺎﺳﻴﺎﺕ ﺍﻟﻌَﺎﺭﻳﺎﺕ، وأنا ﻣُﺘﻌﺐ ﻣِﻦ ﻛﻞ ﻫَﺬﺍ ﺍﻟﺠَﻤﺎﻝ ﺍﻟّﺬﻱ ﻳﻜﺎﺩ أن ﻳﺠﻌﻞ ﻣِﻨﻲ أكثر ﻭَﺣﺸﻴﺔ ﻭﺗﺨﻠﻔﺎً ،ﺷَﻤﺲ إفريقيا ﺍﻟﺤﺎﺭﺓ ﻣَﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺗَﺠﺮﻱ ﻓِﻲ دمائي ،ليتني ﺫﻫَﺒﺖ ﻛُﻨﺖ سأكتب أنني ﻣُﺸﺘﺎﻕ ﻟﻠﻮﻳﻜﺔ ﻭﻓﺘَﺔ ﺍﻟﻔﻮﻝ ﻭﺿﺤﻜﺔ ﺍﻟﺼِﺤﺎﺏ ﻭﻟﻠﻮﺣﻞ ﻭﺍﻟﺒﺎﻋُﻮﺽ ﻭﻣِﻼﺭﻳﺔ ﺍﻟﺼِﻴﻒ ﺍﻟﻘﺎﺗﻠﺔ ﺑِﺤﻤﺎﻫﺎ ﺍﻟﺘِﻲ ﺗُﺼﻴﺒﻚ ﺑِﺎﻟﺸﻠﻞ .

 ﺑِﺼﻮﺕ ﻋَﺎﺩﻱ ﻳَﺼﻴﺢ ﻟِﻲ ﺻﺎﺣﺒﻲ ﻳَﺠﻌﻠﻨﻲ أصحو ﻣِﻦ ﺣﻠﻤﻲ ﻋﻠﻰ ﻗﻮﻟﻪ ( ﺧِﻠﻲ ﺗﻠﻔﻮﻧﻚ ﺍَﻃﻔﻲ ﺍﻟﻨﻮﺭ ﻋَﺎﻭﺯﻳﻦ ﻧَﻨﻮﻡ ﻣِﺶ ﺯﻳﻚ …) أعود ﻟِﺼﻔﺤﺘﻲ أجد آخر ﻣﻨﺸﻮﺭ ﻛَﺘﺒﺘﻪ ﻋَﻦ ﺍﻟﺴّﻴﺎﺳﺔ ﻭﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸَﻌﺐ ﺍﻟﻘﺎﺩِﻣﺔ ﻭَﺟﺪ ﺗﻔﺎَﻋﻼً ﻭَﺩﺩﺕ ﻟﻮ ﻛَﺎﻧﺖ ﺗِﻠﻚ ﺍﻟﺘَﻔﺎﻋﻼﺕ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﺓ ﺟُﻨﻴﻬﺎﺕ لأرسلها لأهلي ﻓِﻲ ﺍَﻟﻬَﺎﻣﺶ ﻣِﻨﺬ ﺗَﺨﺮﺟﻲ ﻟَﻢ ﺍَﻋﺪ إليهم ﻳﻈَﻨﻮﻥ ﻭَﺟﺪ ﻟﻲ ﺯﻣﻴﻞ ﺩِﺭﺍﺳﺘﻲ ﻭﻇﻴﻔﺔ ،ﺯِﻣﻴﻠﻲ ﺍﻟّﺬﻱ ﺟﺎﺀ إلينا ﺫﺍﺕ ﻳُﻮﻡٍ ﻗَﺮﻳﺘﻨﺎ ،ﻏَﺎﺯﻝ ﺍﻟﻔَﺘﻴﺎﺕ أثناء ﻋُﻮﺩﺗﻬﻦ ﻣِﻦ ﻣﺸﺎﻫﺪﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﺴﻞ ﺍﻟﺘﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻲ ﻋﻨﺪ ﺟَﺎﺭﻧﺎ ﺍﻟﺜﺮﻱ ،ﺣَﺬﺭﺗﻪ ﺑﻐﻠﻈﺔ لأول ﻣﺮﺓ ﻳَﺮﺍﻧﻲ ﻋَﻨﻴﻔﺎً ﻭﻣُﺘﺨﻠﻔﺎً ﻟَﻢ أكن ﺃﻧﺎ ﺍﻟَﺬﻱ ﻳﻌﺮِﻓﻨﻲ ﻓِﻲ ﻧَﺸﺎﻁ ﺍﻟﺠَﺎﻣﻌﺔ أغازل ﺍﻟﻔَﺘﻴﺎﺕ، وأتحدث ﻋﻦ ﺗَﺤﺮﻳﺮ المرأة ﻭﺍﻟﺘَﺴﻠﻂ ﺍﻟﺬﻛُﻮﺭﻱ ،ﺍِﺳﺘﻨﻜَﺮ ﻓَﻈﺎﻇﺘﻲ ﻣَﻌﻪ، لأخرج ﻣِﻦ ﻣُﻮﻗﻔﻲ ﺗَﺤﺪﺛﺖُ ﻋﻦ ﺍﻟﻌَﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺘَﻘﺎﻟﻴﺪ ﻭﺍﻟﺘَﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺘِﻲ ﺗُﺆﺛﺮ ﻓِﻲ ﻋَﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﻣﻊ ﺍَﻻﺧﺮ ،ﻗَﺎﻃﻊ ﺣَﺎﺩﻳﺜﻲ ﻏَﺪﺍً ﻣُﺴﺎﻓﺮ ،ﺟَﻬﺰﺕ ﻟَﻪ ﺑﻌَﺾ ﺍﻟﻬَﺪﺍﻳﺎ ﺍِﺳﺘﺪﻧﺖُ ﻣِﻦ أمي أخواتي ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺪُﻛﺎﻥ،أهديت ﻟﻪ ﻟِﺒﺲ ﺑَﻠﺪﻱ ﻗَﺎﺭﻭﺓ ﺳَﻤﻦ ﻛَﺎﻧﺖ ﺗَﺪﺧﺮﻩ أمي ﻝ ﻧُﻔﺎﺱ أختي ،ﺑَﻌﺾ ﺍﻟﺜِﻤﺎﺭ ﺍﻟﺒّﺮﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳُﺤﺒﻬﺎ ﺳﻜﺎﻥ ﺍﻟﻤُﺪﻥ ﺭُﻏﻢ ﻣَﺪﻧﻴﺘَﻬﻢ ﺍﻟﺒﺎﻫﺘﺔ ﻭﺍﻟﻤُﺼﻄﻨﻌﺔ ﺍﻟﺘِﻲ ﻟَﺎ ﺗﻘﻨﻌﻨﻲ ﻳُﻮﻣﺎً ،ﻛَﺎﻥ ﻫَﺬﺍ آخر ﻭﺩﺍﻉ ﺑِﻴﻨﻨﺎ أظنه ﺳﺎﻓﺮ ﺧَﺎﺭﺝ ﺍﻟﻘﻄﺮ ﺍﻟّﺬﻱ ﻳﻠْﻔﻆ ﻛُﻞ ﻳَُﻮﻡ ﺷَﺒﺎﺑﻪ ﻛَﺒﺤﺮ ﺣِﻴﻦ ﻳﺮﻣِﻲ ﺑﻌﻴﺪﺍ ﺑﺎﻟﺴﻤﻚ ﺣِﻴﻦ ﻳﻐﻀﺐ .

 ﻟَﻢ ﺍﻋﻤﻞ ﺑﻨﺼﻴﺤﺔ ﺻﺎﺣﺒﻲ ﻟﻢ أطفئ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﻣﺎ ﺯﺍﻟﺖ ﺧِﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨﺖ ﻣُﻮﺟﻮﺩﺓ إنها ﺗﻨﺘﻬﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺻَﺒﺎﺣﺎً ﻟَﻢ أكن لأترك ﻟﺸﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟَﺎﺗﺼﺎﻻﺕ ﺍﻟﺠَﺸﻌﺔ ﺟِﻨﻴﻬﺎﺗﻲ ﻋَﺒﺜﺎً .

 ﺍﻟﺴّﺎﻋﺔ 2:00 ﺍﻧﻪ ﻭَﻗﺖ ﺍﻟﻨُﻮﻡ ﻭﺍِﻧﺘﻬﺎﺀ ﺧِﺪﻣﺔ ﺍﻟﻨَﺖ ،أنام ﻭَﺑﻌﺾ ﻣِﻦ ﺍﻟﺪَﺭﺩﺷﺎﺕ ﻭﺍﻟﺘَﻌﻠﻴﻘﺎﺕ ﺗُﺮﺍﻭﺩﻧِﻲ ﻛَﻜﻮﺍﺑﻴﺲ أتشاجر ﻣَﻊ ﺍَﺣﺪ أنصار ﺍﻟﻨِﻈﺎﻡ ﻧَﻜﻴﻞ ﻟِﺒﻌﻀﻨﺎ ﺍﻟﺴّﺒﺎﺏ ﻧَﺼﻒ ﺑَﻌﻀﻨﺎ ﺑِﺎﻟﻌﻤﺎﻟﺔ ﻭﺍَﻟِﺎﺭﺗﺰﺍﻕ ﻭﺑِﻴﻊ ﺍﻟﺬِﻣﻢ ،أصحى ﻣُﺘﻌﺒﺎً ﻣُﺮﻫﻘﺎ ،ﺍَﺑﺤﺚ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ آكله ﻫَﺬﺍ ﺍﻟﻠّﻌﻴﻦ ﺍﻟﺒﺨِﻴﻞ ﻟَﻢ ﻳَﺘﺮﻙ ﻟِﻲ ﺷﻲﺀ ،أبيع ﺟﻮﺍﻟﻲ ﺍﺷﺘﺮﻱ ﺗَﺬﻛﺮﺓ ﻟِﻤﺪﻳﻨﺘﻨﺎ ﺍﻟﺒَﻌِﻴﺪﺓ ﻟَﻦ أعود ﺛَﺎﻧﻴﺔ ﻟِﺘﻠﻚ ﺍﻟﻤَﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﺒَﻐﻴﻀﺔ ،ﺍَﻛﺘﺐ آخر ﺑُﻮﺳﺖ

عن راشد يسلم

mm
سوداني .. مُصابٌ بالديانّات .. والشُرودْ . أكتُب .. لأن هذِه الصحراءُ شاسِعةٌ وأنا لا أجيدُ الغِناء .

أضف تعليقاً