الرئيسية / العدد الثالث والأربعون / قراءات : أسطورة سيزيف : ” اللا جدوى والانتحار والأمل “

قراءات : أسطورة سيزيف : ” اللا جدوى والانتحار والأمل “

لمياء يسري : 

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

نشر ألبير كامو الفيلسوف الوجودي ، والروائي الفرنسي الجزائري ، في باريس عام 1942مجموعة مقالات، بعنوان أسطورة سيزيف ، وهو عنوان الأسطورة اليونانية التي تحمل نفس الاسم ( سيزيف / سيزيفوس ) .

تخبرنا الأسطورة بحسب ما أورده الدكتور عبد المعطي شعرواي في كتابه أساطير اغريقية الجزء الأول ، أن سيزيف بن أيوليوس ، قد أُعجب  بواحدة من بنات أطلس ( الذي يحمل قبة السماء على كتفيه ) ، تزوجها سيزيف وكان لديه أغنام عاش يرعاهم و يتجول في المروج الخضراء لإطعامهم ، وذات يوم استقر بالقرب منه صاحب قطيع أغنام هو أتولوكوس ، الذي أنجبه كلًا من الإله أبولون والإله هيرمس من خيوني ، التي كانت تدعي أنها أجمل من الربة هيرميس ، وكان أتولوكوس ماكر ومخادع ولا يحفظ العهد ، و سارق للأغنام و يستطيع أن يغير صفات الماشية التي يسرقها بواسطة القوة التي أعطاها له والده هيرمس ، ولما أصبح أتولوكوس جارا لسيزيف ، قام بسرقة ماشيته وغير من صورتها ، وفطن سيزيف أن جاره هو من يفعل ذلك ، لكنه لم يستطع أن يمسك عليه أي دليل ، لكنه دبر حيلة ذكية و قام بحفر حرفين s s أسفل حافر مواشيه المتبقية ، ثم أطلقها وحيدة في المرعى وانتظر كامل الليل يراقبهم ، وفي الصباح الباكر لاحظ قلة عدد الماشية ولكنه رأى آثارهم على التربة ، فصاح بأعلى صوته مبتهلًا ، فتجمعت حوله البشر والآلهة ، وتتبع الآثار إلى أن وصل إلى حظيرة أتولوكوس .

وقرر مقابلة الشر بالشر ، فاعتدى على ابنته وأنجب منها أوديسيوس الذي أصبح فيما بعد بطل الأوديسيا عند هوميروس ، ومن ذلك اليوم تملك الشر نفس سيزيف ، وانتشر شره بين الجميع ، ولم يسلم أحد من شروره ، بل تعدى شره إلى الآلهة أنفسهم ، إذ أنه كشف تحول الإله زيوس إلى نسر ليخطف ابنة أيسوبوس ، فحكم عليه زيوس بالموت ، ولما استطاع سيزيف أن يهرب من العالم السفلي ، جن جنون الإله زيوس وأستطاع بمساعدة رسوله هرميس أن يعيده ثانية إلى هناك ، و أقام له محكمة من عدة قضاة حكموا عليه بحمل صخرة ضخمة بنفس حجم الصخرة التي تحول إليها زيوس لكي يخفي أمر خطفه للفتاة أيجينا ، وبذلك أصبح يتعذب سيزيف عذاب أبدي ، بتكرار فعل شيء واحد كل يوم بنفس الطريقة ، إذ يرفع الصخرة يوميًا بمقتضى العقاب الإلهي من أسفل الجبل إلى أعلاه ثم تسقط الصخرة فيعيد رفعها مرة أخرى .

ويؤكد لنا الدكتور عبد المعطي شعراوي ، أن هذه الأسطورة كان لها أكثر من تأويل ، كل جيل بحسب رؤيته الخاصة ، فالبعض وجد في عذاب سيزف ، أنه جزاء الإنسان الشرير الذي سيلقى جزاؤه مهما حاول أن يهرب منه مثلما حاول سيزيف الهروب من العالم السفلي متفاديا العذاب والموت ، والبعض رأى فيها دورة حياة الشمس ، حيث رأوا في الصخرة قرص الشمس ، وأن الجبل هو دائرة أفقها .

أما عن ألبير كامو فكان رأيه هو الأشهر بين هذه الآراء ورأى كامو في عذاب سيزيف، رمزية لآلية الحياة الإنسانية المتكررة كل يوم ، والذي يجعل منها إذا إستشعرناها في لحظة إدراك ، عذاب أبدي لا ينتهي لأننا أيضًا سندرك معه عبثية الحياة ، وانتفاء المعنى من وراء كل الأفعال التي نقوم بها كل يوم …

اللحظة التي يتوقف عندها كل شيء :

لحظة الإدراك ، التوقف في وقت ما عن حركتنا الآلية للنظر حولنا والتأمل فيما نفعل ، لنسأل لماذا ، لماذا نحن هنا ؟ لماذا العالم ؟ لماذا هذا ولماذا ذاك ؟

قد يقدم البعض اجابات دينية لمعنى الحياة ، لكن على اختلاف هذه الإجابات  فهي عند كامو إجابات مرفوضة كليًا ، لأن هذه الإجابات المقولبة تجعل منه ومنّا جميعًا إنسان ضعيف مسلوب الإرادة ، ومستسلم لما فُرض علينا مسبقًا من عالم غير معقول ولا مدرك ولا سبيل لنا ولا للمتدنيين إدراكه . فعندما تقول الجنة أو الرضا الإلهي أو أي شيء مما شابه ذلك فهذه الإجابات جميعها إجابات لا معقولة ، تمثل انتقال إلى مرحلة لم نشهدها ولا نستطيع تخيلها أو تعقلها ، وبالتالي تكون هذه الإجابات بمثابة مسكن عقلي لا أكثر ولا أقل .

إذن هل العبثية تكمن في الإنسان أم في العالم ؟ هنا يرى الكاتب أن العبثية لا تكمن في الوجود الإنساني فقط ، أو في وجود العالم ، وإنما في وجودهما معًا ، وهذه العبثية هي الرابط بينهما . فلا تستطيع فهم ما الرابط ولا الفائدة ولا الكيفية لأي شيء من حولك لأننا لن نستطيع التفكير لا خارج عقولنا ولا خارج الكون .

 الفارق بين حياتين ” الوعي واللاوعي ” :

في كل الحالات سواء أدركنا أو لم ندرك ، نحن نعيش في حياة عبثية ، لا معنى من وراءها ولا طائل .

ولكن الإدراك لهذه اللا جدوى والثورة الميتافيزيقية التي أشار إليها كامو في مواجهة هذا العالم الميتافيزيقي والوقوف أمامه و تحديه هو الانتصار بذاته ، هو الذي يعطي معنى للحياة ويجعلك تعيش تجربتك الإنسانية وفق ما تريد ، حتى وإن كنت تدرك أن عقلك محدود عن إدراك هذه العبثية أو إدراك المعنى من هذه الحياة ، أو أن حريتك محدودة لكن يكفي أنك اختبرت حريتك الفردية بنفسك ولنفسك لتعيش. وإدراكك لهذه العبثية وكشف ما يحدث هو انتصار وتحدي ربما يكون تحدي  لقوة قد فرضت عليك ما لم تختاره أنت ولم تعطك جوابًا معقولًا لأي شيء ، بل وضعت حدود إدراكك عند اللامعقولية والعبثية ، وهذا الإدراك هو أفضل من أن نعيش مستسلمين ضعفاء لعبثية ولا معقولية هذا العالم ….

واتذكر ما قاله وودي آلان عن عبثية الحياة : أننا يجب  أن نشتت ذهننا بالفن أو بمشاهدة مباراة أو أي شيء ، حتى لا نستسلم للتفكير في هذه العبثية .

 إذن فليكن خلاصنا في الفن ، الرقص ، الغناء ، الموسيقى ، الكتابة ، المسرح ، السينما ، والحب لنعيش مدركين ومتأملين في كل شيء من حولنا غير متغافلين عن الحقيقة .

عن لمياء يسري

mm
كاتبة مصرية ليسانس أداب ،تخصص الدراسات الكلاسيكية مهتمة بالفلسفة والتاريخ والأدب

2 تعليقان

  1. nein, nicht anonymous, es war Elena

  2. No va a pasar nada. Nadie quiere mojarse el culo para conseguir peces, que lo haga otro pensamos todos. Y así nadie hace nada. Ellos lo saben y por eso vamos a ser sus esclavos dentro de poco, como en Grecia. Hazte a la idea ya. NO VA A PASAR NADA.

اترك تعليقاً