الرئيسية / العدد الرابع والأربعون / الأزمة السورية وسعي إيران لتطبيق الهلال الشيعي

الأزمة السورية وسعي إيران لتطبيق الهلال الشيعي

2719927057

**

إستمر العنف داخل سوريا بالتصاعد عام 2016 وسط غياب الجهود الهادفة إلى إنهاء الحرب أو الحد من الانتهاكات.

إن استمرار هجمات النظام وحلفائه على المدنيين، مقابل انتهاكات تنظيم الدولة الإسلامية لحقوق الإنسان، يمنع الأطراف المساندة للمدنيين من تقديم المساعدات وبذل الجهود الدولية الساعية لحل سلمي يرضى الأطراف المساهمة في الأزمة السورية.

الثورة السورية والتي بدأت في شهر مارس من عام 2011 والتي دعت لإصلاحات تشمل المؤسسات في الدولة والمجتمع، وإعطاء حقوق للمواطنين السوريين. قد تأزمت في وقت أصبحت فيه الأزمة كفوضى تستوجب السعي فيه إلى القانون الدولي للحد من الانتهاكات؛ وهذا ما يعتبر مستحيل الوصول إليه باعتبار الأطراف الفاعلة في الأزمة تهتم بمصالحها السياسية قبل كل شيء.

تعتبر إيران، الفاعل الرئيسي في الأزمة، وطرف مساند للنظام السوري وفق ما تمليه عليها مصالحها السياسية والتي تبدأ بالهلال الشيعي.

‎الهلال الشيعي ، مصطلح سياسي استخدمه الملك الأردني عبد الله الثاني بن الحسين لأول مرة في حديثه لواشنطن بوست خلال زيارته للولايات المتحدة أوائل شهر ديسمبر عام 2004، عبر فيه عن تخوفه من وصول حكومة عراقية موالية لإيران إلى السلطة في بغداد، تتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال یكون تحت نفوذ الشيعة يمتد إلى لبنان . (1)

‎وفق هذا التقييم القائم، بات واضحاً عندما تسلم نوري المالكي رئاسة الحكومة للمرة الثانية في عام 2010 والتي كانت لصالح القائمة العراقية المتمثّلة بـ إياد علاوي. مارست إيران هنا، مصالحها كطرف مساهم في ما يجري في العراق. وما حذّر منه الملك الأردني، بات واقعاً في الوقت الحالي لاسيما وأن الوطن العربي يشهد صراعات سياسية وطائفية متمثلة بالأزمة السورية والأزمة اليمنية والعراقية، مع صعوبة توصل الأطراف الدولية والإقليمية لحل يرضيها جميعاً.

الهلال الشيعي يضم كلاً من:

 

  1. العراق، والمتمثلة في محافظات كربلاء، بابل، واسط، القادسية، النجف، المثنى، ذي قار، ميسان والبصرة.

  2. سوريا، والمتمثلة في محافظات أدلب، حلب، حُمُّص، حماة، دمشق و حوران .

  3. لبنان، المتمثلة في حزب الله .

  4. اليمن، المتمثلة في الحوثيين .

  5. شيعة البحرين .

  6. شرق السعودية، المتمثّلة في محافظتي القطيف والحساء.

هذا وتقسم الدول أعلاه إلى كيانات مذهبية ما بين السنة والشيعة إضافة إلى الكُرد .

‎‫إن نجاحات إيران هي محصلة للنهج الذي تتبعه والذي يتمثل في الاستغلال الكامل لنظام الجهاز الدبلوماسي ذو التأثير الديني وتوجيهه لصالح الفئات الشيعية، بحيث يتسنى لها أن تكون أداة الفصل في أي قضايا تخص مصالحها. حيث ‫تستخدم على نحو فعال الجماعات الدينية وعلاقاتها الشيعية في إطار سياسي، كما تستخدم نفوذها وتأثيرها الدبلوماسي من أجل إنهاء عزلتها وتعزيز قدراتها وأخذ دور قيادي في المنطقة الإقليمية والدولية.

‎‫إن طبيعة السياسة الخارجية الإيرانية تظهر من خلال تعزيز علاقاتها مع دول شريكة خارج الفئات الشيعية والعالم الإسلامي؛ إذ أنها كونت علاقات اقتصادية وإستراتيجية قوية وواضحة مع قوى آسيوية، مثل الصين وروسيا واليابان، وكذلك علاقات ودية مع بعض الدول الأفريقية (زيمبابوي) ودول أمريكا اللاتينية (بوليفيا وفنزويلا).(2)

‫هذا وتظهر إيران كدولة من دول عدم الانحياز بدلاً من دولة تتبنى نظاماً مذهبياً يسعى إلى تحقيق مصالحها المتمثلة في تكوين عالم شيعي. وإن هذا التوجه يشكل تحولاً في الطبيعة البرجماتية للسياسة الخارجية الإيرانية.

‎‫لكن، هل يعني هذا أن الوجود المتزايد للهلال الشيعي مرتبط بالولاء لإيران؟

إعداد الباحثة: زهراء غازي فتح الله ، ماجستير في العلاقات الدولية ، كلية العلوم السياسية / جامعة بغداد .

ـــــــــــــــــــــــ

(١) رامي نوار، هدى زكريا، خريطة الهلال الشيعي، صحيفة اليوم السابع (موقع إلكتروني)، فبراير ٢٠١٦ .

(٢) مركز الرافدين للدراسات والبحوث الإستراتيجية، الهلال الشيعي وأبعاده الإستراتيجية، نوفمبر ٢٠١٣ .

 

عن زهراء غازي

mm
ماجستير في العلاقات الدولية من كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد . باحثة في العلاقات الدولية . محللة ومترجمة . قارئة و شغوفة بالمعرفة والعمل . مهتمة بالسياسة والعلاقات الدولية ، الفلسفة والفكر الغربي .

أضف تعليقاً