الرئيسية / احدث التدوينات / حِكَايتِي مَعَ السَّرَاقيطْ “إسِقاطَات على عَالَم البَشَّر”

حِكَايتِي مَعَ السَّرَاقيطْ “إسِقاطَات على عَالَم البَشَّر”

 meerkat_feb_09

**

قبل أن أبدأ الحكاية أعرفكم ما هي السراقيط؟؟

(ميركات) هي ثدييات صغيرة و ليست من فصيلة القطط  رغم أن معنى اسمه باللغة السواحلية هو (قط الصخور) تعيش في مجموعات في السهول المنفتحة القاحلة، وموطنها الأصلي صحراء كلهاري في أفريقيا الجنوبية حيث تشاهد وهي تستمتع بالشمس قرب جحورها، تبحث نهاراً عن طعامها، كما تستطيع أن تحفر الجحور وتقتات على الحشرات والعناكب.

السرقاط له حلقة سوداء حول العينين، وتمتد على ذيله وظهره وكتفيه أشرطة قاتمة بشكل عرضي، وله أذنان سوداوتان تحاطان بطبقة من الفراء تساعد في حمايته من أشعة شمس الصحراء الحارقة كما توجد على العينين كذلك طبقة من الفراء الأسود.. يعمل السرقاط على مكافحة الفئران والثعابين بغاية الذكاء والحذر ويقوم بعض أفراده بالتخصص في الحراسة عن طريق القيام بالرصد والمراقبة تحسبا لأي خطر محتمل، وذلك بالوقوف على أطراف أقدامهم في مكان مرتفع حيث تحتوي أقدامهم على ما يشبه الوسائد الرقيقة التي تحميهم من حرارة الأرض، وعند ملاحظة أي خطر خصوصاً من الطيور الجارحة يصدر أفراد الحراسة من السرقاط أصواتاً تحذيرية لتسارع جميع الحيوانات بما فيهم المكلفين بالحراسة للدخول في جحورهم والاختباء فيها.

 

طالما يجذبني عالم الحيوان وأهتم بمشاهدة البرامج  والأفلام التي تعرض هذا العالم..

شاهدت إحدى حلقات قناة ناشيونال جيواجرافيك العلمية وكانت الحلقة عن تلك الحيوانات اللطيفة،اكتسبت معلومات جديدة لم أكن أعرفها من قبل عنها كما استمتعت بالفيلم المعروض عن  عشيرة “ويلنكي”

ويلنكي هذه هي السرقاط قائد المجموعة وهي الأنثى الصغيرة الرقيقة القوية

وهي الأنثى الوحيدة المنوطة بالتزاوج والتناسل وإنجاب الأطفال.

هي صغيرة الحجم ولكنها هي الحازمة والحاسمة بالمجموعة

هذه العشيرة لها أسماء أطلقها عليها العلماء مراقبي المجموعة في صحراء كلهاري

فهذه هي “نسبين” الابنة الكبرى لويلنكي.. وهذا هو “هاري” أخيها.. وهكذا..

من أهم ما عرفته عن تلك الحيوانات هو فكرة “العشيرة” أو “السربة” أو “القطيع” وهو تعبير عن مجموعة من الحيوانات لها كبير وقائد و لها قوانين تحكمها ومن يحيد عنها يعاقب بخروجه من المجموعة أو بعقاب أقل لو كان الخطأ صغير

أعود لعشيرة السرقاط.. كالعادة لي  بعض الملاحظات أو لنقل “تأملات”  وهي بين السطور إسقاطات..

مجرد إسقاطات على دنيا البشر ومقارنة ولكم واسع النظر..

* كل فرد في العشيرة يلتزم بقانون العشيرة ولا يخل بأي من بنوده.. لا لشيء إلا لأنه ببساطة إذا ما أخل بالنظام تكون النتيجة سيئة عليه وعلى كل العشيرة. والمثال على ذلك أن القائد الأنثى هي فقط التي لها حق التزاوج والإنجاب في العشيرة وذلك لأن رعاية الصغار وتوفير الغذاء المناسب والحماية لهم عملية صعبة ينوط بها كل أفراد المجموعة خاصة مع الحياة في الصحراء القاسية وتوزيع ذلك الدور بين عدد أكبر من الصغار يعني هلاك هؤلاء الجراء الصغيرة لقلة ما ينال كل منهم من نصيب في كل شيء.                                              

 

(مُـــقَارَنَـــة مَــعَ عَــــالَــمْ الْبَشَّــــرْ)

 

* لا تفرقة في تنفيذ قانون العشيرة بين أيًا من كان فعندما أخطأت “نسبين” وأخلت بقانون التزاوج والإنجاب وتناست أن هذا الحق للقائدة فقط.. طردت من العشيرة وعلى يد أمها, فلا عواطف ولا محسوبية في تنفيذ القوانين والقواعد المتبعة.                                                                                                                                                                              

(مُـــقَارَنَـــة مَــعَ عَــــالَــمْ الْبَشَّــــرْ)

 

* لكل فرد في العشيرة دور لا يحيد عنه أبدًا ويلتزم به أبدًا فهناك الحارس الذي يقف على ربوة عالية للتنبيه من الخطر, وهناك من يقوم برعاية الصغار, وهناك من يقوم بحفر الجحور للمعيشة, وهناك من يتعلم القتال للدفاع عن العشيرة ضد العشائر الأخرى المتناحرة. و لا مركزية في أداء الأدوار إلا في القيادة فالقائد هو المسئول عن المجموعة, ولكن هذا لا يعني الاستبداد بل يعني أنه في حالة عدم تواجده هناك من يقوم بدوره وعلى أكمل وجه.. كذلك هناك تبادل في الأدوار بين أفراد العشيرة وقت اللزوم. ومن يقوم بدور ما يجب عليه أن يؤديه بأفضل صورة ممكنة وألا يتكاسل في أدائه                                                                                    

 

(مُـــقَارَنَـــة مَــعَ عَــــالَــمْ الْبَشَّــــرْ)

 

* وقت الخطر تتحد كل العشيرة ولا يتخلف فرد عن الدفاع عن العشيرة والتعاون هو سر بقاء المجموعة ونجاتها, وكم كان رائعًا مشهد التجمع لكل العشيرة أمام حية الكوبرا ومهاجمتها عندما حاولت التسلل إلى أرضهم. وذلك بالطبع بعد أن قامت مجموعة صغيرة منهم بحماية الصغار وحمايتهم بمنأى عن الخطر.. أو دفاعهم عن أرضهم ضد عشيرة أخرى متناحرة. تلك الأرض التي تحولت  بعد سقوط الأمطار إلى مرج أخضر تملأه الزهور بعد أن كانت قاحلة وقت الجفاف..                                                                                                        

 

(مُـــقَارَنَـــة مَــعَ عَــــالَــمْ الْبَشَّــــرْ)

 

* الصفح والتسامح نصيب من يعترف بالخطأ! فقط عليه أن يعترف أنه مخطئ ويبدي الإعتذار المناسب لارتكابه الخطأ.. فها هي “نسبين” بعد أن فقدت أجنتها الصغيرة. و بعد أن بقيت منبوذة لفترة من الزمن عادت لأرض عشيرتها وجلست تحت الشمس المشرقة بجوار أخيها “هاري” على ربوة عالية تؤدي عملها معه في حراسة المكان والتنبيه ضد الخطر.. فهذا هو دورها وهذا مكانها.                                                 

 

(مُـــقَارَنَـــة مَــعَ عَــــالَــمْ الْبَشَّــــرْ)

 

وينتهي الفيلم بمشهد “ويلينكي” صغيرة الحجم  قائد المجموعة وهي تنظر على المدى المتسع أمامها إلى أرض العشيرة ربما تبتسم لنفسها لأنها استطاعت أن تقود العشيرة وأن تحافظ عليها وسط البرية بنجاح كبير وبما يتلاءم مع دورها كقائد يستحق الاحترام.                                                            

 

(مُـــقَارَنَـــة مَــعَ عَــــالَــمْ الْبَشَّــــرْ)

انتهى الفيلم….. وانتهت الحكاية

ولكن!!

هل تنتهي التأملات؟؟

 

 

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

اترك تعليقاً