الرئيسية / احدث التدوينات / مدائن في القلب “باريس”

مدائن في القلب “باريس”

Vintage Black and White Photos of Paris

**

أحلمُ بالسفر…

لا أريدُ أن أجوب العالم كله…
لا أعتقد بأني أحتاج ذلك…
فقط هي بضعةُ أماكن أراها تضيء على خريطة العالم…تدعوني لرؤيتها…أحلم بالرحيل إليها كلما غرني الأمد…وظننتُ أن عمراً قد ينتظرني أكثر مما مضى…
ربما أكون هناك ذات يوم وربما لا…حينها سأدعو الله كثيراً ألا أكون تعيسة الحظ وأن يختارني الله أن أمضي للجنة فيستجابُ طلبي برؤيتها من هناك… (ولو بعد حين…)

(1)

باريس

‫(أول المدائن والهوى)

باريس:  “رحلةٌ محجوزةٌ لرفيقِ العمر “!!

باريسُ ساحرة…لا لشيء…فقط لأنها باريس…
عمدها العشاقُ لتكون قِبلتهم…
أودُ جداً أن أزور باريس…وأن تكون أنت (معي)
أريدها رحلةً ليومٍ واحد…
البقاء في باريس أكثر من يومٍ كامل…يذهب بسحرها!!
الرحلةُ إلى هناك هي موعدٌ عشقيٌ كامل الدسم…ولا تصلحُ لغير ذلك…لا أتخيلُ باريس مثل بقيةِ المدن بمصانعَ هادرة ومكاتب حكومية وجامعات ومدارس…
باريس مدينةٌ (للحب)…

باريس باذخةُ الجمال تفتن جميع زائريها بالحب ما إن يطأوا أرضها…لا يهم إن هم خططوا لذلك أو لم يفعلوا…
أنا لا أريدها أن تفتنني بحب أحدهم…أنا آتية لها ومعي الحب نفسه.
لن أبقى هناك طويلاً…
أعرف تماماً أين سأذهب…أو بالأصح أين (سنذهب)…ياإلهي!! باريسُ لا تكون باريسَ دون رفقة….

سأزورُ برج إيفل…سأعتليه معك…

أعرفُ أنني لا أشعر بالراحة في الأماكن العالية ولكني أريدُ أن أعلو معك وأتمسك بك أكثر فيذوبَ خوفي بقوتِك…ويملؤني أمانُك فأتحررُ من كل شيء…وأصيرُ غيمة
سأزورُ برج إيفل.. سأصعدُ لأعلى قمةٍ به وأصرُخ لأشهِدَ العشاق أجمعين أن بالحبِ يحيا الإنسانُ لاشيء غير….

وأريدُ أن أزورَ اللوفر…فنستكشِفَ أسرارهُ الكثيرة معاً…

ونثرثر بمرحٍ عن الألوانِ المضيئة والمعتِمة…الأرواحُ التي تحبِسُها اللوحات… النُبلاء بملابِسِهُم الغريبة والسيداتِ البديناتِ اللائي ملأن جُدران المكانِ بخدودِهن الضخمة وفساتينِهن المنفوخة…ونضحكُ حتى نوقِظَ التماثيل النائمة منذُ عهدِ النهضة…فتحتفي بنا في كرنفال…
وقبل أن نغادر سأفعل الشيء الذي لطالما تمنيتُه… سأقف أمام الموناليزا…سأكون مجنونةً وطفولية… سأتركك تتغزلُ فيَّ أمامها…حتى تصابَ بالغيرة وتهربَ من لوحتِها…وأبتسِم
سنخرُجُ من هناك مسرعَين فيعترِضُنا رسامٌ شاب ليرسِمَني…سأرفُض!!…لن يقنِعَني مهما فَعَل… أجملُ صورةٍ لي على الإطلاق كانت بعينيك…وأيُّ لوحةٍ غيرها ستبدو نسخةً سيئةً وبائسة…
سنترُكُ المَتحف بأعاجيبهِ التي تحكي تاريخَ العالم وقبل أن نرحل سنترُك نقشاً صغيراً على شجرةٍ بالجوار يؤرِخ أعجوبتنا الإثنين :

“أن يا أيها العالم تذكر: إنَّ أسعد عاشقين على وجه الأرض مرا من هنا..”

وسنمضي طائرين ممسكين بيدي بعضنا كما بالونين زاهيين تحت ضوء الشمس وبعض الرزاز

وسنتعارفُ من جديد تحت قوس النصر…وسنتمشى على شارع الشانزلزيه…تماماً كحبيبين تعرفا للتو على بعضهما…أطرِقُ برأسي كثيرا..وتتعرقُ أنت بشدة
وعلى مقهىً صغير بنهايةِ الشارع سنُغرِقُ أحاديثنا الصغيرة في كوب قهوةٍ تمسكه أنت…وكأسٍ من المثلجاتِ لي…
سننسى كل حزن…سنتحدث عن أشياءَ فقط تشبهُ باريس…وعن أيامٍ قادمات نكون فيها (معاً)
وسنملأ الطريقَ بالحلم…

ستكون رائعاً كعادتِك…وباريسُ تليقُ بك… ستدعوني في المساء لحفلٍ موسيقيٍ أنيق…يرتدي الجميعُ فيه ربطاتَ العنق وتلبسُ السيداتُ فيه فساتينَ ملونة وبراقة…
ستعزف الفرقة معزوفات راقية…وتفاجئني أنت بمعزوفتنا المفضلة…سأصرخُ فيك: مجنون!!
وعندها ستعرف أنني أعني: “يا إلهي كم أحبك!!”…سينظرُ بقيةُ الحشد لنا بحب كما عصفورين صغيرين…
سأخاف على حبنا حينها من أن تصيبهُ الأعين…سأحصِنُك…لن نُكمِل الحفل…وسنمضي بعيداً وحدنا
سأتمشى معك على ضفةِ نهر السين ثالثُنا القمر…ستشتري لي ورداً وشوكولا…باريسُ الحب لا يمكن أن تغادرها دون وردةٍ وشوكلاتة وعطر
سأحتضن كفك والوردة…وسأغفو على صدرك بابتسامة بعرض الكون كما طفلةٍ في ليلة العيد
ولن نمكُث أكثر…سنغادِرُ باريس عند الصباح…من دونِ صورٍ للذكرى ومن دون وداعٍ لطرقاتِ المدينة الجميلة…الوداع يعني الـ(لا لقاء)…بينما نحن غائبين على وعدٍ ولقيا…ربما بعد شهر ربما بعد عام…ربما بعد عمر…لا ندري متى إلا أن لا أحد ينسى باريس…(محبوبته)

وينتهي الموعدُ الجميلُ حين تقلعُ الطائرة… فأعودُ محملةً بكل الذكرياتِ في عطرِ وردة…

بها سحرُ باريس و(كفِك)…

أدُسُها في دفترٍ جديد…

وأكتب عنكُما قصائدَ لا تنتهي….وشعراً يدومُ لــ(الأبد).

‫(باريس)

باريسُ مدينةٌ في القلب…

فقط تليقُ بك

عن إسلام أحمد منير

mm
كاتبة من السودان

اترك تعليقاً