الرئيسية / احدث التدوينات / العالم بين الوهم والحقيقة “الماسونية والإعلام (1-5-8)”

العالم بين الوهم والحقيقة “الماسونية والإعلام (1-5-8)”

 

13_m98kc

**

لا شيء أقوى أثرًا في تحريك الشعوب وتوجيه السياسات من تغيير الفكر، والإنسان قد يتحول من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال لمعلومة يعرفها، أو لكلمات يقرؤها، أو لخطبة يسمعها، وهذا التحول قد يكون إيجابيًّاً، وقد يكون سلبيًّاً؛ تبعًا للكلمات التي يتلقاها .

ولقد أدرك اليهود قيمة التغيير الفكري في تحريك الشعوب، فعملوا على استعمال هذه السياسة في كل تاريخهم، وما أكثر الشائعات الباطلة، والتعليقات المزوَّرة التي حاربوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته منذ الأيام الأولى لدعوة الإسلام! وما زال اليهود إلى زماننا الآن يستخدمون نفس السياسة، وإن كان خطرهم قد أصبح أشدَّ، وأثرهم صار أعمق؛ وذلك لقوة الآلة الإعلامية في زماننا من ناحية، ومن ناحية أخرى لغياب الإعلام المضاد الذي يصحِّح المفاهيم، ويردُّ على الإشاعات والأباطيل.

وقد استخدموا في ذلك وسائل وحيل لا تخطر على بال أحد، إلا أنها الآن بدأت تتكشف رويداً رويدا فولسون براين كى في كتابه الاستغلال الجنسي في وسائل الإعلام يكشف النقاب عن كيف تم تحويل المجتمع الأمريكي من مجتمع مسيحي متدين إلى مجتمع جنسي في كل شيء وكيف أصبحت 75% من الأُسر الأمريكية مصابة باختلال وظيفي جنسي وكيف وصل الانحطاط الأخلاقي بهم أن يستخدموا الرموز الجنسية حتى في الحملات الدعائية للانتخابات.

   ومثل ما استخدموا نظرية القطبين في السياسة سابقا (الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية ) والصراع الوهمي بينهما لتضليل الشعوب، فكلاهما فكرة وتنفيذا وحاضرا من الماسون واليهود، وكلاهما يدعوا إلى إبعاد مسألة الالوهية والدين واستعباد الناس بالمال والسلطة وهذا هو جوهر الفكر الماسوني، كذلك استخدموا عدة خطط لخداع الناس بالإعلام ومن هذه الخطط  أسطورة التعددية الإعلامية، وهى إحدى الأساطير المركزية في السيطرة على العقول وتضليل الوعي الشعبي، على اعتبار أن حرية الاختيار والتنوع أمران مرتبطان ببعضهما البعض ارتباطا بنيويا، فلا حرية للاختيار بدون تنوع، لكن الحقيقة إذا لم توجد خيارات واقعية حقيقية فان عملية الاختيار إما إن تصبح بلا معنى وإما إن تصبح منطوية على التضليل، ويصبح التضليل واقعا فعليا عندما يصاحبه الوهم بان هنالك حرية وتعدد في الخيارات، وما يحدث حقيقة أن كل هذه الوسائل المتعددة تقدم نفس المادة الإخبارية أو الترفيهية من حيث الطبيعة والتوجهات والفارق يكمن في الأسماء فقط، وباستثناء قطاع صغير جدا من الناس يستطيع أن يحسن الانتقاء ويعرف ما الذي يشاهده ويستطيع بالتالي الاستفادة من التدفق الإعلامي فان معظم الناس وان لم يعوا ذلك هم داخل نطاق مرسوم من الإعلام لا اختيار لهم فيه.

    ولكي يؤدي التضليل الإعلامي دوره بفعالية اكبر لا بد من إخفاء شواهد وجوده وعلى ذلك فلابد من أن يؤمن الشعب الذي يجرى تضليله بحياد مؤسساته الاجتماعية والرئيسية ، فأسطورة الحياد التي تدعيها كثير من المؤسسات الإعلامية ،  هي أسطورة لا وجود لها في الحقيقة لأنه لا يوجد مؤسسة إعلامية بدون رسالة (فكرية ، اقتصادية ، سياسية …الخ) ، والرسالة في حد ذاتها تمثل موقفا معينا وليس حياديا.

ومن الوسائل  أيضا وأكثرها خطورة ( برمجة العقل الباطن ) ؛ فالدماغ البشري يحتوي نظرياً على نظامين أساسيين أو مستويين للعمل يتجاوبان مع المعلومات المدخلة للإدراك الحسي على الرغم من أنهما مندمجان بشكل كبير في مستوى غير معروف إلا أن كل نظام لديه القدرة على العمل بشكل مستقل عن الآخر، بدلاً من حواس أرسطو الخمسة البسيطة ( الذوق النظر السمع اللمس الشم) يوجد 37 معلومة حسية في الدماغ وهي مختلفة ومعروفة ، هذه الحواس يبدو أنها تعمل معا وبشكل متواصل وأنها تنتقل من إحساس لآخر بشكل موجه، إذ مقدار هائل من المعلومات الحسية يتم تخزينه إلى داخل الطبقة الدماغية الخارجية أو إلى اللحاء العقلي وفي اللحاء العقلي مقدار ضئيل من المعلومات يتم تحريرها إلى وعي والقسم الآخر يتم توجيهه إلى مخزون اللاوعي والكثير من المعلومات عديمة الصلة يتم التخلص منها ولا يوجد خط تقسيم مفرد في الدماغ بين نظامي الوعي واللاوعي، فالمعلومات تتدفق باستمرار وتنتقل وتتذبذب بين الاثنين .

    العقل الباطن حساس جداً للعناصر المتنافرة “أي مالا يمكن جمعه منطقياً أو التي تنتهك المحرمات الثقافية” وهذه الحساسية تظهر بشكل حاد عند التعرض لمؤثرات تتعلق بالجنس أو الموت.

    الدفاعات الحسية يُعتقد أنها ترتبط بعمليات إعادة التوجيه حيث أن المدركات الحسية المحرمة أو المهددة تتحول لمنطقة اللاوعي و على الرغم من أن الكبح بشكل عام يعد الطريقة المثلى والرئيسية للدفاع الإدراكي إلا أنه هناك دفاعات  إدراكية حسية أخرى مثل العزل والقمع والتكون الوهمي والصقل والرفض، والوعي هو حالة محدودة جدا من المعرفة وهي معلومات يمكن اعتبارها ممكنة ومنطقية بشكل كامل لذا تم إدراكها بشكل وعيي (حسي) أما اللاوعي الذي يشتمل على نظام تخزيني هائل في الذاكرة يستقبل المعلومات التي يتم رفضها من قبل الوعي لصعوبة التعامل معها أو غير منطقية أو متناقضة أو محرمة لذلك تم رفضها في الوعي.

    معظم الكلمات والصور الرمزية التي يتم استخدامها في وسائل الإعلام لا يتم إدراكها بشكل حسي (وعيي ) و تشكل قوة كامنة لاشعورية تؤدي إلى الإغواء أو التلاعب والتحكم بالسلوك البشري لذلك معظم ما ندركه ليس لدينا أي فكرة وعيية (حسية) عن إدراكنا له والتي يتم شرحها على أنها ثقافة أو علم جمال ومن هذه الأمثلة : كلمة جنس (sex) التي دائما تكون مخبأة في الإعلانات والأفلام والمسلسلات، هذا الرمز المكون من ثلاثة أحرف لا يتم إدراجه في هذه الأفلام بشكل مرئي ( وعيي) بل يدرج بشكل لاوعيي وبالتالي يتم إدراكه بشدة في منطقة اللاوعي والتي هي كما ذكرنا حساسة للجنس والموت والمتناقضات.

    و في مراجعة لآلاف الأغلفة من المجلات والإعلانات والصور الإخبارية العالمية تم الكشف عن عدد كبير من الكلمات جميعها متعلق بالجنس منها (sex) وهي الأكثر شيوعا، (cunt ) فرج المرأة (fuck) جماع، وهذه ليست من ألفاظ التواصل الشفهي والحديث العام ومن المحرمات الاجتماعية لذلك تخزن في اللاوعي وتؤثر على السلوك وبشكل مفاجئ كما تم الكشف عن عدد كبير من كلمات لا وعيية تتعلق بالموت ورموزه مثل جماجم مخبأة في قطع من الثلج أو الغيوم أو كلمة موت (death) التي غالباً ما تكون مخبأة في الصور.

    الشحنة العاطفية أو الكلمات الجنسية التي يتم إدراكها لا وعيياً تثبت نفسها بإحكام وترسخ نفسها في محتواها المتصل في نظام العقل الباطن الذي لديه قدرة إدراك عاطفي لا شعوري بشكل كبير كما أن محفزات مخفية كهذه بالإمكان أن ترقد في ذاكرة اللاوعي لفترات طويلة جداً وحتى على مدى الحياة .

    لتوضيح قوة المؤثرات اللاشعورية في إثارة استجابة سلوكية عند حدوث علاقات وعيية معينة في فترة لاحقة مثلاً وبعد الإدراك الأولي للمحفزات المخفية في إعلان ما لأحد الماركات من الممكن أن لا يتم تذكره ولكن بعد عدة أسابيع من  تلقي الإعلان يقوم الشخص باختيار تلك  الماركة بشكل خاص من دون أدنى وعي بالأساس الذي قاده لذلك الاختيار والأكثر من ذلك عندما يتم الإدراك الحسي للمؤثر فإن ذاكرة الوعي تقوم بتمييز ذلك المؤثر بشكل استثنائي لا ينسى ، ولتوضيح فكرة المحفزات المخفية أكثر نضرب المثال التالي :

    “استخدام النساء الجميلات في الإعلانات في لوحة ثابتة مثلا نجد أن صورة المرأة تأخذ الحيز الأكبر من اللوحة والشيء المعلن عنه يأخذ الجزء الأقل ، فالذي يشاهد الإعلان أول ما يلفت انتباهه صورة المرأة ثم بعد ذلك يقرأ الإعلان (وهذا غير مراد الذي يعتقد القارئ انه مراد) وفى أثناء قراءة الإعلان تتسرب صورة المرأة إلى عقله الباطن (وهذا هو المراد الذي يعتقد القارئ انه غير مراد) والعقل الباطن في المستقبل هو الذي يحدد الاستجابة السلوكية للشخص.”

    مثال آخر : ” ما يشاهد في الأفلام والمسلسلات من أثاث وزي ومصطلحات لا ينتبه إليها المشاهد الذي يكون جل تفكيره مع تشويق قصة الفلم أو المسلسل لكن في هذه الأثناء يتسرب إلى عقله الباطن كل ما يحيط بالممثل من أساس وزى …الخ ” وتسمى هذه سياسة التضمين وهى إحدى وسائل تغيير الفكر البشري وتحديد الاستجابات السلوكية تجاه شيء معين وهذا ما يفسر ظهور الموضة بعد مسلسل أو فلم معين .

وأهمية التحفيز اللاوعيي في السلوك البشري انه يؤثر في الأحلام ، الذاكرة ، مستوى التكيف ، الإدراك الشعوري ، السلوك الفموي ، الاستجابات العاطفية ، السلوك المتأثر ، إدخال المعلومات  الإدراكية الحسية ،  فهو يعطي مزاجات سلوكية أو وجهات نظر أساسية أو تحيزاً ثقافياً من خلال التقييم الذي يقوم به التراكم الوعي للمعلومات، لذلك إن أردت أن تغير سلوكك أو سلوك الآخرين فعليك أن تغير وتعالج اللاوعي .

     إخفاء الرموز الجنسية مثلاً على الأفراد والمشروبات والأطعمة يعني إضافة قيمة عاطفية لهذه الأشياء ومن شأنها أن تصل هذه الرموز إلى الدوافع الغريزية الجنسية في اللاوعي لدى الأفراد ، الأمر الذي يؤدي إلى تغيير السلوك البشري بدرجة عالية جداً ويلاحظ هذا في مستوى الفساد الجنسي والأخلاقي خلال العقد الأخير، فهذا الجيل هو الذي تمت تربيته بواسطة وسائل الإعلام وخصوصاً التلفاز من خلال تضمين الإشارات الجنسية في أكثر البرامج متابعة لدى الأطفال (توم وجيرى وغيرها ) الذي تنتجه شركة ديزني “الماسونية ” (سنوضح ذلك لاحقا) ثم انتقل إلى أفلام الممثل المصري الماسوني وعضو نادي روتارى الإسكندرية عادل إمام الذي لا تخلو أفلامه من مشاهد الجنس والاستهتار بالدين ثم انتقل إلى أفلام الغرام الأسطوري والخيالي من أجل إثارة واستغلال الغرائز الجنسية لدى الأفراد الموجودة والتي تم تخزينها سابقا في العقل الباطن ومن أجل أهداف ليس لدى الإنسان عليها سلطة ولا يمكن السيطرة عليها من خلال السينما التركية كالمسلسل الشهير مهند ونور ، فكل ما تقدم هو من المحرمات الثقافية والدينية لدى مجتمعاتنا وتتناقض وتتعارض مع الأعراف والتقاليد المجتمعية لذلك يرفضه العقل الواعي ويتم تخزينه مباشرة في اللاوعي وما إن يخرج الشاب و الشابة من منزلهما ويجد كل منهما نفسه يدرك الآخر حسياً من خلال المواصلات أو الدراسة في الجامعة عندها يقوم العقل الواعي (الواعي يدرك الأشياء المادية كما تقدم) باسترجاع كل المخزون الجنسي السابق الموجود في العقل الباطن ويقع الطرفان في المحظور اجتماعيا و دينياً ، وما يتم استرجاعه وإدراكه في هذه اللحظة يظل في الذاكرة مدى الحياة وهكذا يستمر الإفساد!. ويؤكد هذا ما يقال في التراث السوداني إن النساء كن يلبسن بطريقه غير محتشمة أكثر من الآن ( بحكم الثقافة التي فرضها المستعمر) وبالرغم من ذلك لا يوجد مثل هذا الفساد الآن ولا توجد دار ممتلئة بالآلاف من الأطفال مجهولي الأبوين (المايقوما) ، والسبب وراء كل  هذا إن العقول كانت نظيفة وغير مبرمجة جنسيا كما الآن ، فلم يكن هنالك تلفاز ولا إعلام .

مثال آخر على نجاح هذه الخطة في تدمير المجتمعات ، مظاهر العري واللباس غير المحتشم بالنسبة للمرأة الذي انتشر تحت عدة شعارات منها على سبيل المثال: الحرية الشخصية، الموضة، التحضر، المعاصرة، وغير ذلك من الشعارات الماسونية البراقة التي تحمل السموم في داخلها، فالمرأة يتم إظهارها في الإعلام ابتداء من أفلام الكرتون وحتى مذيعات الأخبار في صورة عارية أو شبه عارية أو ترتدي الزى الرجالي وهذه الصورة للمرأة مخالفة ومناقضة تماماً لمعتقداتنا الدينية  وموروثاتنا الثقافية لذلك يتم رفضه من العقل الواعي ويتم تخزينه في اللاوعي فوراً لأنه حساس جداً للعناصر المتناقضة وعندما تذهب المرأة للتسوق وتدرك هذه المعاني والأزياء حسياً تجد نفسها غير قادرة على مقاومة اختيار هذا الزى على الرغم من عدم قناعتها به .

أسئلة ليست للإجابة :

لماذا انتشر هذا الزي في السنين الأخيرة؟

هل تم اكتشاف البناطيل وما شابه حديثاً؟

لماذا انتشرت في  الأسواق أيضاً؟

 حدث هذا نتيجة للطمث الثقافي والحضاري الذي حدث لهذا الجيل عن طريق التوجيه الإعلامي المكثف منذ الصغر اعتمادا على برمجة العقل الباطن على مثل هذه الأشياء…

    فمن أفلام الكرتون التي تصور لنا المرأة بهذا الشكل مروراً ببرامج الأطفال والمسلسلات المصرية والتركية وحتى الهندية وغيرها فصار في الذهن أن المرأة الجميلة (القبيحة) هي بهذا الشكل ثم صار هذا جزءاً من تفكيرنا ثم جزءاً من قولنا ثم جزءاً من عملنا ثم أصبح هذا سلوكا وأصبح هذا السلوك متكرراً فأصبح عادة وأصبحت هذه العادة سمة وأصبحت السمة هذه معتقداً يتقاطع تماماً مع معتقدنا (اللباس الشرعي) فطمثت الثقافة والحضارة وتحققت للأسف التبعية الكاملة للآخر .

ولمن يقول أن هذه ثقافة وتحضر:

    الثقافة في المنظور الشرعي هي كل ما يساهم فى عمران النفس وتهذيبها، فهل هذا الزي كذلك؟

    الحضارة هي أوسع تجمع للهوية الثقافية الناتج من التفاعلات الذاتية للعامل الديني الاقتصادي السياسي…الخ أو بمعنى أوضح هي التحديد الذي يقوم به الشعب لنفسه ومميزاً لها عن الآخر، فهل هذا الزي يفعل هذا أم العكس؟

لا مانع من المعاصرة لكن يجب أن تكون معاصرة وفق الأصالة (ثقافياً وحضارياً).

لا يوجد شيء اسمه تحضر بتقليد الآخر لأن الحضارة في ذاتها تنمو رأسياً وليس أفقيا كما يعتقد الكثيرون للأسف الشديد.

    وبعد أن أخبرناك أن السبب الرئيسي لهذا الفساد في العالم هو الآلة الإعلامية التي تم تسخيرها لهذا الغرض ، سنخبرك في المقال القادم من يقف خلف هذه الآلة الإعلامية ويحركها نحو هذا الهدف (بالإحصاءات والأسماء) .

ملحوظة : مصدر المعلومات موضح كاملا في كتاب الماسونية العالم بين الوهم والحقيقة : يوسف بخيت

عن يوسف بخيت

mm
كاتب سوداني ناشط في العمل الثقافي والاجتماعي مهتم بالعالم السرى وخفايا الماسونية .

اترك تعليقاً