الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : لماذا أحببنا أندية الكتاب؟

ترجمات خاصة : لماذا أحببنا أندية الكتاب؟

hood1

 

بقلم : آن هوود. Ann Hood

لقراءة المقال الأصلي ( هنا )

” كانت الملجأ في أوقاتنا السعيدة والحزينة, بأريكتها الدافئة, وصداقاتها الدائمة “

في أواخر عام 1980)) وقبل أن تُصبح مدينة “بروكلين” هي الحدث. كنتُ أعيش في الطابق العلوي من مبنى تم ترميمه حديثاً في منطقة “بارك سلوب” الأصدقاء الذين تركتهم في “منهاتن” والذين لم يرغبوا قضاء وقت وعناء لمدة ساعة واحدة في القطار لزيارتي.

زواجي كان ينهار وكنت وحيدة .

وفي أحد الأيام رأيت تلك الورقة التي انطبعت بجانب جدار آلة الصرافة, والتي كانت تُشير إلى المساهمة في أنشاء وتكوين نادي للكتاب .

شيء واحد في حياتي  كنتُ قد تمكنتُ دائماً من انجازه, في الأوقات الجيدة والتعيسة على السواء : كانت القراءة وبنهم . حتى وقفت في ذلك الصباح أمام الطابع على مدخل البنك, طابع المساهمة في نادي للكتاب وتخيلتُ حينها : مجموعات صغيرة من القرّاء, وربما في سترات الصيادين الايرلنديين , مجموعات كانت تجلس على أرائك وفيرة , وأمام مواقد مشتعلة .  قرّاء يحتسون النبيذ الأحمر ويتحدثون عن “جون شيفر” أو “تشارلز ديكنز” أو أفضل الكتب مبيعاً مثل كتاب “The Bonfire of the Vanities” لتوم وولف. تخيلتُ حينها نفسي على نفس الأريكة المُريحة, وتخيلتُ أصدقائي الجدد في بروكلين .

انتزعت واحدة من تلك الأوراق مع رقم الهاتف المكتوب فيها , وعدت لمنزلي وهاتفتهم . وهكذا انضممت لأول ناديٍ للكتاب في حياتي .

كنّا مجموعة صغيرة وقتها : أنا, ومُحرر صحيفة, ومغني أوبرا, وطبيب أمراض جلدية, وعدد قليل من الكتَّاب .

لا أستطيع أنَّ أقول ما الذي جعل كل واحدٍ منّا ينتبه لتلك الورقة, ويتصل بذلك الرقم, ولكني أستطيع أنّ أقول بيقين أنني حصلت تماماً على ما كنتُ أريده وأتمناه .

مرة واحدة في الشهر كان لي مكان أذهب إليه, حيث أجلس بجوار جيراني المميزين والقرّاء الذين أحبّوا الكتب والحديث عن الكتب. كنّا نرتشف النبيذ مستمتعين بطعم الجُبن معه . وهكذا ببطء  ذلك الاستمتاع تعرفنا أكثر على بعضنا البعض . ومع أن انضمامي لنادي الكتاب لم يحل مشاكلي, ولكنه جعلني أقل وحدة, ولكنه ساعدني على الاستقرار في حياتي الجديدة في “بروكلين” , وحفظني على الأقل من تحديقي الدائم نحو الشمال, هناك نحو حياتي القديمة في “مانهاتن”.

بعض أندية الكتاب حينها كانت لها موضوعاتها الكلاسيكية, أو أفضل الكتب مبيعاً, أو الكتب النسائية. ولكن نادينا أخذ ينصهّر مع كل ما أردناه ورغبنا فيه من كل نوعٍ  وذائقة, حديثنا مثلاً عن رواية ” إذا ما أمكن لشارع بيل أن يتحدث” لجيمس بالدوين. أو “يوميات الجار الجيد” لدوريس ليسينغ, أو السيرة الذاتية لمونتغمري كليفت .

وبطبيعة الحال , فنوادي الكتاب لديها القدرة على تحفيز التفكير العميق, والنقاش لفترة أطول. وربما منذ عام 1634 عندما اجتمعن نسوة على متن سفينة متجهة من “إنجلترا” إلى “ماشاتشوستن”, لتحليل الخطب الأسبوعية, واضعين مبادرة وسابقة لا تزال موجودة إلى اليوم : حيث حوالي (80) في المئة من مرتادي وأعضاء أندية الكتاب هم من النساء. منذ أنَّ شكلت ” آن هاتشينون” مكانتها على تلك السفينة مستضيفةً المكتبات ومخازن الكتب والجمعيات الأدبية ومجموعات لمناقشة وطرح كل شيء من الشعر إلى الفلسفة. ومن هناك بدأت قفزات أندية الكتب الحديثة اليوم .

والآن ككاتبة, حيث قمتُ بزيارة جميع الأندية في مختلف أنحاء البلاد, دعوات كنتُ ألبيها لعقود من الزمن بأشكالها وطُرقها المختلفة, تلك الأندية- مثل نادينا ذاك- الذي شَهد أعضاءه يموتون, وراقب الأزواج ينفصلون, شاهد أطفالنا يكبرون, وأحفادنا يولدون. أندية كانت تُقدم مقاعدها الدافئة رغبةً في خوض تحدي القراءة أكثر والتفكير أكثر, ومع استثمار صداقاتٍ تدوم .

عندما بدأت كتابة هذا المقال, فوراً كان عليّ أن أراسل عضو من أعضاء نادي كتاب “بروكلين” القديم .نعم, بعد عقد من الزمن, ونحن لانزال على أتصال. وعندما سالته :

– لماذا أحببنا أندية الكتب بشغف ؟

أخبرني حينها “أنَّ أندية الكتب تُشبه الجسر الأدبي تماماً مثل متانة وصمود جسر “بريغادون” الأسطوري, مكان شاعري للأبد حيث لم يتأثر بالوقت, بهيئته السحرية والبعيدة عن الواقع”

– ” سأقتبس منك هذا الوصف ” أخبرته بذلك.

لأنه كان مُحقاً بوصفه…

 

عن علي زين

mm
كاتب ومترجم من اليمن

أضف تعليقاً