حلم

 %d8%b3%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%88

• تأليف : أرنستو ساباتو*
• ترجمة : عبدالسلام عقيل

استيقظت فوجدتني أحاول الصراخ وأنا أقف وسط المرسم ، رأيت في الحلم أنه كان يتعين عليَّ أن أذهب مع عدة أشخاص ، إلى منزل سيد كنا معه على موعد. عندما وصلت المنزل بدا لي من الخارج كأي منزل آخر ، ولما دخلت ، سرعان ما تأكدت أنه لم يكن كذلك ، بل يختلف عن سواه ، بادرني صاحبه القول:
– كنت أنتظركَ.
خالجني شعور بأنني وقعت في مأزق ، وأردتُ أن أهرب ، بذلت جهداً هائلاً ، لكن بعد فوات الأوان : أحسست أن جسدي لم يعد يطاوعني فاستسلمت لأشاهد ما سيحدث وكأن الأمر لا يعنيني ، بدأ ذلك الرجل يمسخني طيراً ، طيراً بحجم إنسان. ابتدأ برجلي : رأيت كيف كانت تستحيل شيئاً فشيئاً إلى قائمتي ديك أو ما شابه ذلك. ثم ثابر يمسخ جميع أجزاء جسمي صعوداً مثلما يرتفع الماء وهو يملأ صهريجاً. كان أملي الوحيد عندئذٍ معلقاً على أصدقائي الذين تأخروا في الوصول بلا مبرر. عندما دخلوا ، حدث ما ملأني رعباً : لم يلاحظوا أني تحولت إلى طير وعاملوني كعهدي بهم ، مما يدلّ على أنهم كانوا يروني كما كنت من قبل. فكرتُ في أن الساحر قد استولى على عقولهم ، مما جعلهم يروني كإنسان عادي ، لذا قررت أن أتطرق إلى ما فعله بي. ومع أن مبتغاي كان استرعاء الانتباه إلى الظاهرة العجيبة بكل هدوء ، وتلافي تعقد الأمور وإثارة الساحر ، وما قد ينجم عن ذلك من ردود فعل عنيفة (تجره إلى القيام بما هو أسوأ) ، بدأت أروي ما حدث بصوت مرتفع. لكنني لاحظت أمرين عجيبين : فالجملة التي أردتُ أن ألفظها، تحولت عند خروجها من فمي إلى نعيق طائر أجش الصوت ، نعيق يائس غريب ، لعله كان كذلك بسبب انطوائه على عنصر إنساني ، وما كان أسوأ من ذلك ، أن أصدقائي لم يسمعوا ذلك النعيق ، مثلما لم يروا من قبل جسمي وقد تحول إلى طائر كبير ، بل كان الأمر عكس ذلك تماماً ، إذ بدا لي أنهم يسمعون صوتي المألوف ، أقول أشياء مألوفة ، ولم تبدر منهم في أية لحظة أدنى بادرة استغراب ، لذتُ بالصمت مذعوراً ، ونظرت إلى صاحب المنزل وعيناه تلمعان ببريق ساخر خفي لم يلاحظه على أي حال سواي. وادركت عندئذ أن أحداً لن يتعرف البتة أني مسخت طيراً. كان يلفني ضياع أبدي ، واحساس بأن ذلك السر سيرافقني إلى القبر.

*كاتب وعالم فيزياء أرجنتيني

* الفصل (22) من رواية النفق

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً