الرئيسية / احدث التدوينات / عقل سياسي وفضائيات هكذا .

عقل سياسي وفضائيات هكذا .

1434-10-18-06-49-52-%d9%85

والدنيا يمكن أن تكون بخير ..والفن يمكن أن يكون أكثر إشراقاً ، فنحن في زمن الفن فيه يقود العالم والدنيا بحق وحقيقة .

– الدول تفعل الفنون فيها لتكسب ثروة وصوت وضوء ، وتكسب القيادة ، فمصر أختنا سيطرت على مزاج العرب كلهم بالفنون والغناء والدراما..

– نحن نتملك كل المقومات التي تجعلنا نمسك الفكرة من أساسها .. دولتنا فيها من التعددية الثقافية ما يدهش العالم .

– لكننا على مر السنوات الكثيفة كانت كل الأراء منا لا تخدم هذا المنحى..

– ظننا إن التعددية الثقافية هي الفكرة التي تجعل البندقية تصرخ والرصاص يفتح كل الأبواب .. كنا هكذا ، فياضين بروح الانهزامية وفياضين بروح أن ثقافاتنا مهمشة وإننا يجب أن نخرج في (ثورة على التهميش) .

– علينا ونحن نحاول صناعة دولتنا الجديدة الفتية ، أن نعرف الطريق إلى أن ما كان سابقاً كان ( احتراق لوطننا الجميل السودان ) .

– بلدنا بلد الخير والطيبة .. فيهو خزائن مادية ومعنوية .. خزائن لو تم استغلالها بالصورة المطلوبة لنجحنا في أن نصنع الوطن الذي نعشق والفكرة التي نحب .

– الدولة بقيادتها تراهن على الثقافة لكن الرهان معلقاً بالتنفيذ والجدية والإصرار منها ومن آلياتها الكثيرة لقيادة الفكرة .

– الدولة فيها من الموارد ما يكفي لصناعة ثورة ثقافية تشغل العالم كله ، وتفيض بكل جمال ، وتمتلئ الساحات والفضاءات بثقافة سودانية راكزة في كل ركن قصي أو فضاء بعيد عن أجهزة الإعلام التي كانت مشغولة جدا بالمركز في كل شيء .

– لنذهب للأطراف .. لا أقل الهامش ، لأن في الفكرة أبعاد قاتلة جداً .. الأطراف مفردة ليس فيها (الإحساس بالظلم) .

– أطرافنا كانت غائبة عن الإعلام بقصد أو بلا قصد .

– جاء زمن الإنصاف للأطراف المُغيبة .. دولتنا جمالها في أطرافها ، حتى ثقافة المركز صنعها ناس الأطراف في بداياتها .

– فأغنية الحقيبة بذرتها من كبوشية في ديار الجعليين ، ومن ثم خرجت على الدنيا والناس .

– البلد الصحيح فكراً وثقافة يعرف أن الاهتمام بثقافة الأطراف هي الطريق للعالمية الثقافية .. هي الطريق لكي يعرف العالم إنك (دولة ثقافية) .

– المركز ، يمكن أن يخرج على الدنيا لكن خروجه لن يكون (مدهشاً الدهشة التي تجعل العالم كله يخرج على أصابعه إليه..)

– الأمل أن يعرف هذا العالم أن برق السودان الثقافي يستحق أن يخرج على أصابعه إليه .

– هنا قمة النجاح ، هنا الوطن المنتظر ، هنا السودان الحقيقي بعد الانفصال .

– صناعة السودان بعد الانفصال .. فكرته الأساسية ثقافية فقط .

– ثم بعد ذلك يكون الباقي .

– فهل نحن في دولة السودان الجديدة .

– بمقياس التفاؤل.. مائة في المائة.. وببعض قياسات الواقع (النسبة أقل من النصف بكثير) .

– هذا رهاننا ، ورهان الدولة والمجتمع .. فهل ننجح ..؟!

والسؤال :-

هل في فضائياتنا كلها ما يقودنا لذلك ، هي فيها كل مؤشرات حلمنا الثقافي أو كل حلمنا في فضائية تقول للدنيا (نحن هنا) .

ثمة ما يفتح باباً للسؤال:-

كيف نعبر عن أنفسنا ..

بأي طريقة ..

بعضنا يأخذ بطريقة (الهتافية) ..

لكنها ليست جميلة ، الأجمل قيادة حركة تطوير معرفي بنا عبر فضائياتنا ، لتضع في ذهنها أنها صوتنا ، ليس لنا صوت غيرها ، فهل هي تعرف ذلك..؟

إن لم تعرف ، مشكلة وإن عرفت ولن تعمل على ذلك فتلك مشكلة كبرى ..

هي تقول أنها تعبر عنا ..

شعارات فقط/لكنها تعبر عن قليلاً منا ، اللهث وراء اثبات أنك تقود أمة للتعريف بها يجعلها تلهث في حلقة واحدة ، الفضائية لا تقود الأمة ، بل هي الأمة تقودها ،  بمعنى ثقافة الأمة وتعبيرها عن روحها بالشكل الحقيقي وليس الشكل الذي تضعه الفضائية ، ليس هناك ثقافة في السودان ليست مظلومة ، كلها مظلومة بشكل أو بآخر ، الظلم أنواع هنا ، محاصرتها ظلم ، تعريفها بشكل غير حقيقي ظلم أيضاً ، الوصف لها بأنها ثقافة أقلية ظلم لها أيضاً ، الهتافية بها ظلم لها أيضاً ، المطلوب التعريف بالثقافات السودانية كلها ، تحقيقاً لرؤية واحدة ليست هناك ثقافة سودانية ، ادارة تنوعنا لهذه الثقافات هو المدخل لكل ذلك ، مدخل تأكيدنا عليها ، ثم تعريفنا بها ، ثم فهمن أنها ثراء لنا ،  ثم قولنا للعالم بأننا أفضل بهذا ، العالم يحتاج لمعرفتنا ، لكن كيف نقوم نحن بذلك بطريقة علمية وكاملة ، الفضائيات تشكل كل الطريق لذلك ، لكن هل هي في طرقها لتحقيق ذلك .

الواقع يقول لا..

لأنها بنفس طريقتنا الماضية تعريفاً لأنفسنا ، تظن أن الغناء يشكل ثقافتنا كلها وهو جزء فقط ..

تظن أن التركيز فقط على ثقافة معينة ، هو الحل وهو الصحيح ..

تظن أن فعل تقديم الثقافة شذرات يمكن أن يشكل تعريفاً..

ليس هكذا..

الحل..

علماء وخبراء  وأكاديميون يضعون منهج لهذه الفضائيات في كيفية ادارة التنوع الثقافي لنا ، ماذا تعني كلمة (تنوع) ودلالاتها ، وتعريف العالم بها وفق رؤية بصرية وصوتية باذخة التكوين..

فعل اعلامي يرتكز على دراسات ورؤى وقياسات رأي عام حقيقية ، ليكون النتاج لها معرفة الآخر بنا نتاج ذلك بالطريقة التي نحلم بها..

فضائياتنا كلها لا تفعل ذلك ، حتى الفضائية الرسمية للدولة وهي التي كان من المفترض أن تشكل صورتنا الحقيقية للعالم والآخر ، لكنها بذات عقل الدولة السياسي تقوم بعمل اعلامي وثقافي ، عقل سياسي ليس له من فعل غير الهتافية ، والثقافة ضد الهتافية ولا تعبر عنها مطلقاً ، العقل السياسي عندما يقوم بالفعل الثقافي من وجهة نظره فإنه يقوم بذلك بطريقة تخدم أهدافه وغاياته وتشكل رؤاه الحقيقية في تعريفه لقيمة الثقافة نفسها ، من هنا يحاصرنا الفشل..

ثم تأتي الفضائيات الخاصة وهي تحاول لكن بلا وعي وعلمية ، تحاصرها فلسفة مفادها (من هنا تشرق شمس الثقافة السودانية)،تشرق لكن بفهم القناة ورؤيتها وليس بفهم علمية راكزة هي محرك العمل نفسه ، ذات فهم الفضائية الرسمية بل بهتاف أكثر وأكثر ، لهاثها خلف  فهم أنها البديل لصوت الفضائية السودانية تعبيراً عن الوطن والثقافة الوطنية ، أقول – (الثقافة) وليس الثقافات الوطنية -،لأنها أصلاً معبرة عن ذاتية ثقافية واحدة ، جعلها تلهث برؤية تخصها وليس بعمق حقيقي ومن هنا كان البديل كالذي كان في الماضي، نفس الهتافية والصرخة..

الصرخة لا تعبر عن الثقافات ، إنما تقول هنا توجد (ثقافة مختلفة)،وهي لا تعرف كيف تقوم مقام التعريف بها ، تشكيلها بوعي وعلمية وجمال وجلال..

هذا هو واقعنا الفضائي  مع ثقافاتنا كلها..

يصرخ ويصرخ فقط ..

عن هيثم الطيب الفقي

mm
صحافي وناقد سوداني متخصص في الفنون الأدائية...دبلوم عالي في الصحافة التنموية.. معهد البنك الدولي،واشنطن

أضف تعليقاً