الرئيسية / احدث التدوينات / ملف خاص : بوب ديلان .. نوبل تنتصر للموسيقى

ملف خاص : بوب ديلان .. نوبل تنتصر للموسيقى

unnamed

 

logo

ربما لم يسمع الكثير من متتبعي الأدب في العالم العربي هذا الاسم من قبل ” بوب ديلان ” إلا بعد أن حصد جائزة نوبل للآداب ، ومما زاد من درجة التشكيك في الجائزة والذي أصبح التشكيك في مصداقيتها أمرًا مكررًا في كل عام أن الرجل موسيقي ومؤلف أغاني ، وليس كاتب روائي أو شاعر مرموق ممن يمكن أن يحسبوا على الأدب على الأقل ، ففي تاريخها الممتد لأكثر من 100 عام، نال جائزة نوبل للأدب، أدباء ومبدعون تنوعت أعمالهم بين الرواية والشعر والقصة القصيرة، وحتى الفلسفة، والكتابة الملتزمة، فيما لم يعرف عن نوبل أنها يمكن أن تتجاوز هذه الأقسام إلى عالم الموسيقى.

ولكن، ما لا يعرف عن بوب ديلان، أنه ليس مجرد موسيقي ولا فنان، امتد تاريخه لعقود طويلة، شدا فيها بروائع خلدته علامة ثقافية، ليس في بلاده الولايات المتحدة فحسب، بل إلى ما يمتد إلى ما وراء ذلك، في أوروبا وإفريقيا ودول شتى.

ترجع تلك الأهمية التي استحق بها ديلان نوبل للأدب إلى ريادته، وثورته التي قادها في عالم الموسيقى عبر كلماته كشاعر، وعبر غنائه الذي حرك به الراكد في ذلك العصر من خمسينيات وستينيات القرن الماضي.

إذ، لا يمكن فهم صعود نجم ديلان من دون ربطه بالسياق الثقافي والسياسي العام الذي بزغ فيه نجمه، ابتداء من العام 1964، حيث تحول ديلان إلى العزف على القيثارة الكهربائية.

فلقد كان شخصية مؤثرة في الموسيقى والثقافة الشعبية لأكثر من خمسة عقود، والكثير من أعماله الأكثر شهرة كانت من الستينيات، كما كانت كلمات أغانيه مزيج من الحكمة والاحتجاج، كونه من الطبقة العاملة والمضطهدة بأميركا.

كما تم استخدام بعض أغانيه كنشيد لحركة الحقوق المدنية للأفارقة الأميركيين والحركة المناهضة لحرب فيتنام. وقد نشر ديلان ستة كتب من الرسومات واللوحات، وعرضت أعماله في المعارض الفنية الكبرى.

وكموسيقي، باع ديلان أكثر من 100 مليون أسطوانة في جميع أنحاء العالم، مما يجعل منه واحدا من الفنانين الأكثر مبيعا من أي وقت مضى.

 

 وإضافة إلى جائزة نوبل للآداب 2016، نال ديلان 11 جائزة غرامي، وجائزة أوسكار واحدة، وغولدن غلوب واحدة، وفي مايو 2012، تلقى ديلان وسام الحرية الرئاسي من الرئيس الأميركي باراك أوباما. وصدر له أول ألبوم استوديو عام 1962.

 

 وفي جيل جديد نحاول أن نحتفي بهذه المناسبة عبر ملف خاص يحتوي على ترجمات خاصة عن الرجل من مختلف الصحف والمجلات العالمية .

 

4014

| بوب ديلان يحذف الإشارة إلى جائزة نوبل من موقعه

 

ترجمة : عبير حماد

النص الأصلي ( هنا )

بعد احتياجه لحوالي الاسبوع للاعتراف بجائزة نوبل للآداب اختفت الجملة من موقعه الشخصي .

احتاج بوب ديلان إلى ما يقارب الاسبوع ليعترف بمنحه جائزة نوبل للآداب، و كان ذلك الاعتراف حتى بطريقة هي الأكثر ازدرائية : تلك التي كانت مجرد تحديث في صفحة موقعه الإلكتروني الشخصي ذاكرًا فيها مجموعته الجديدة من كلمات الأغاني التي كتبها. ولكن يبدو الآن أن حتى تلك الإيماءة الاستهزائية تبخرت بعيدًا بسبب مزاج أسطورة الموسيقى الزئبقي .

فالجملة البسيطة : “الفائز بجائزة نوبل للآداب” والتي ظهرت في الصفحة (كلمات الأغاني :1961-2012) حُذفت الآن، فبوب ديلان الفائز بنوبل للآداب أصبح بوب ديلان المحض مرة أخرى. وكانت تلك الجملة المفردة هي الاعتراف العام الوحيد لبوب ديلان بتلك الجائزة السامية والتي أُعلنت نتائجها الأسبوع الماضي في ستوكهولم . و وفقًا لسارة دانيوس السكرتيرة الدائمة لأكاديمية نوبل فإن عدة محاولات أجريت للتواصل مع ديلان بخصوص الجائزة عبر مقربين منه ولكنه تابع التزامه بالصمت.

بالرغم من ذلك فإن ديلان على وعي تام وفخر بميراثه الفني البارز، ففي السنوات الأخيرة لوحظت سلاسل من الإصدارات للأعمال المؤرشفة تحت عنوان “سلسلة غير القانوني” حيث غمر معجبيه بالمواد غير الصادرة وأتاح الطرق التي يعمل بها للفحص الدقيق، و قد كان دائمًا يبتعد عن محاولات إقحامه في أشياء لا يريدها.

في سنة 1965 في سطوع نجمه المحموم من مغني إلى ناطق بلسان الأجيال سُئل في مؤتمر لوكالة سان فرانسيسكو عن ما إذا كان يعتبر نفسه في المقام الأول مغنيًا أو شاعرًا؟ ليجيب قائلًا: ” أنا أعتبر نفسي رجل أغنية ورقص أكثر أفهمت قصدي؟”

في يناير من سنة 1966 عقب حادثة دراجة نارية وقع في قمة شهرته اختفى ديلان من المشهد العام . وعلى الرغم من الادعاءات القائلة بأنه يعاني من كسور في فقرات متعددة لم يُعالج أبدًا في المستشفى، واعترف لاحقًا في سيرته الذاتية المكتوبة بقلمه بعنوان ( الأسفار) : ” أٌصبتُ في حادث دراجة نارية ولكني شفيت . والحقيقة أنني أردت أن أخرج من ذلك التنافس المرهق”.

وسواء أكان الجدل الأخير حول كون ملحمة فوز ديلان بنوبل نتيجةً لخطأ إداري أو كانت قرار مدروس ومتعمد والذي لا تزال الإجابة عليه مجهولة فإن مواقع النجوم عادة ما تُدار بمساهمة من عددٍ محدودٍ جدًا من المالكين الوهميين لها و من الممكن وبشدة أن يكون ديلان لم يعلم مطلقًا إذا ما كان موقعه قد جاء على ذكر الجائزة أو حذفه، مع ذلك فإن من المؤكد أن مدير أعماله جيف روزن على الأرجح على علمٍ بذلك .

 اقترح بعض معجبي ديلان عليه رفض لقب الحاصل على نول للآداب – بالرغم من عدم اقرار جمعية نوبل بالرفض- واستمروا بعرض أسماء فائزيها سواء الراغبين بها أو لا، وكان رفضهم ذلك بسبب كون مؤسس الجائزة ألفرد نوبل مُصنع أسلحة حربية. و صرح ويل سيلف للغارديان قائلًا: ” إن اعتراضي الوحيد على الجائزة أنها تحط من قدر ديلان ليُربط اسمه مع الجميع في جائزة أنشأت باستخدام ثروة بُنيت من الانفجارات والأسلحة الحربية “.

أيًا يكن فإن ديلان مُنسجمٌ مع رفضه أن يُصنف، ولطالما ربط نفسه بالأشياء التي أقل ما يُقال عنها أنها غير متوقعة. و قد ظهر في الماضي في إعلانات فيكتوريا سيكريت للملابس الداخلية النسائية، وسيارات كادليك و كرايزلر ومشروب بيبسي .

 

bob-dylan

بوب ديلان : أقوى المفردات وأشدها تأثيرا من الحائز على جائزة نوبل للآداب

بقلم : جيس دينهام

ترجمة : حباب صديق منير

النص الأصلي ( هنا )

روبرت الين زيمرمان ، الموسيقي صاحب القصائد القديرة والمشهور ببوب ديلان حاز على جائزة نوبل للآداب .

تأثيره لا يزال على معظم الأصناف من الروك والبوب إلى الفولك والسول، في حين لا تزال قدرته الشعرية المذهلة في أوجها، ملهما بذلك جمع من المغنيين وكتاب الأغاني الراغبين في احداث تأثيرهم الخاص .

امتدت مهنة ديلان لأكثر من خمسة عقود، ان اسلوبه البارع عادة مع الكلمات، المؤثر القوي، المتقد، المفجع  بطريقة مثيرة للجدل يشعل الاعجاب بصورة اكبر من تشدقه الحاد الأجش، مما يثبت ان التطويع الماهر للغة يمكن أن يغير العالم .

ان الرجل نفسه قد ابقى معاني الكثير من أغانيه غامضا ، في احدى المرات اخبر المذيع قائلا انه : ” لا يعلم الشيء الذي تتحدث عنه “

“بعضها مدتها اربعة دقائق ، بعضها مدتها خمسة دقائق، وبعضها الاخر صدقت او لا مدتها احدى عشر دقيقة “.

ان تجنبه للحقيقة وبقائه كأحجية هو رائع، معقد ومليء بالتفاصيل الخفية مما جعلها لا تفقد الموضوعية ابدا .

هنا نلقي نظرة على أروع انجازاته الشعرية، بالطبع هذه ليست سوى عدد قليل من المفضلات لدينا :

” أنا امشي في ذلك الطريق الطويل الوحيد عزيزتي، لا يمكنني ان احدد الى اين انا متجه. الى اللقاء كلمة طيبة جدا لذا سأكتفي بأرحلي بسلام. انا لا أقول انك عاملتني بطريقة سيئة، الا انه كان يمكنك ان تكوني أفضل لكنني لا اهتم. انت فقط نوعا ما اهدرت وقتي الثمين. لكن لا تفكري مرتين كل شيء بخير” “لا تفكر مرتين (كل شيء بخير)”

“اعلم انك لم تتخذي قرارك بعد/ الا انني لن أخطئ في حقك ابدا، لقد علمت من اللحظة التي التقينا فيها، لا شك في عقلي الى اين تنتمين” ” أجعلك تشعر بحبي”

“أنت الذي تفلسف العار، وتنتفد كل المخاوف، ازيح الخرقة من وجهك. الان ليس الوقت المناسب لدموعك” “وفاة هاتي كارول الموحشة”

” لا يسعني أنه إذا كنت تعتقد اني غريب، اذا فلت انني لا احبك لما انت عليه بل لما انت لست عليه. الجميع سوف يساعدونك على اكتشاف ما تريد العثور عليه. لكن اذا كنت استطيع ان اوفر لك بعض الوقت، هيا ، اعطه لي، سأحتفظ به مع حقي” “سأحتفظ به مع حقي”

“الرياح البلهاء، تهب خلال ازرار معاطفنا، تهب خلال احرف الرسائل التي كتبناها. الرياح البلهاء، تهب خلال الغبار الذي يغطي رفوفنا،  نحن بلهاء عزيزتي. انه لمعجزة اننا نستطيع اطعام انفسنا حتى” “الرياح الحمقاء”

“تعالوا أيها الآباء والأمهات في جميع أنحاء الأرض، لا تنتقدوا ما لا تفهمون. أبناءكم وبناتكم خارج نطاق سيطرتكم. طرقكم القديمة تشيخ بسرعة ” ” الاوقات التي تتغير”

“احاول جهدي لأكون مثلما أنا، الا ان الكل يريدونك ان تكون مثلهم. انهم يغنون بينما انت تكدح، وانا اصبت فقط بالملل” “مزرعة ماغي”

“انهم يغذون كازنوفا بالملعقة لأجل ان يشعر بالطمأنينة اكثر، ثم انهم يقتلونه بالثقة بالنفس بعدما سمموه بالكلمات” صف الخراب”

” تصاريح الانتحار تنتزع من اللسان الناطق بالكذبة الذهبية، القرن المجوف يلعب كلمات مهدرة، يتأكد أن يحذر بأنه غير مشغول .. أن تولد هو أن تنشغل بالممات” “لا بأس، أمي (أنا أنزف فقط)”

“نعم! للرقص تحت السماء الماسية بينما احدى الأيدي تلوح حرة، مظلل بالبحر، محاط برمال الساحات، مع كل الذكريات والاقدار المدفوعة عميقا تحت الأمواج. اسمحوا لي أن أنسى اليوم حتى الغد” “السيد رجل الدف”

 

elizabeth-wurtzel

كل شيء عرفته وتعلمته من بوب ديلان

 

بقلم : اليزابيث ويرتزل Elizabeth Wurtzel (*) :

ترجمة : علي زين

 النص الأصلي ( هنا )

 

قبل أن يأتي “بوب ديلان” ، كان هناك مشاهير الشعراء – العالم مغمور بمجموعات “سيلفيا بلاث” و “آن سيكستون”. عرفوا  ذكرياتهم ,اعترافاتهم الخاصة, وشعورهم بالألم والمسكنات. نعم، كان “روبرت لويل” من المشاهير. أما بوب ديلان حينها فقد وضع مهنة الشاعر متوقفة عن العمل. اخترع المغني وكاتب الأغاني بشكل مفرد وعلى السواء. وأختلق نظام كفاءته وتوزيع إبداعه الخاص .

عندما بدأت الكتابة، كنت اعلم انني في منافسة مع ما فعله بوب ديلان في اللغة، لأنه استبق العاطفة وأحتلها قبل غيره على الصفحة .

جائزة نوبل؟ وماذا يعني؟ بوب ديلان حوّل الأدب. بسببه، الكتابة أصبحت أصعب.

تعلمت من بوب ديلان أنه إذا كنت جيدة مع الكلمات، يمكنني ابتكار كل الحياة التي أريد.  قوة الكتابة. الكتّاب الكبار عندما يخلقون العالم، مع مناظر المدينة والأحياء والشخصيات التي يختارونها.سأكون ملعوناً إن لم أصبح الشخص الذي يتقدم باستمرار، تحفة بوب ديلان أنه هو “نفسه”،  ذاته وتأثيره في كل ما قدمه من عمل وداخل كل فرد تأثر به.

ديلان الذي جعل من المريح والطبيعي أن تكون يهودياً , ومن الصعب أن تكون أمريكياً. هناك بوب ديلان العابر السبيل والمتجول بسيجارته, هنالك بوب ديلان بغيتاره الكهربائي, هناك بوب ديلان الذي يدعونه الجمهور “يهوذا”

ديلان المولود باسمه الحقيقي “روبرت زيمرمان” في ولاية مينيسوتا في 1941. “بوب ديلان” هذا  الاسم المستعار والذي سيصبح أعظم عمل أدبي على الإطلاق.

تعلمت الجمال من خلال الاستماع إلى بوب ديلان : “أنت ملاك أنت / أنت بخير كما يمكن ينبغي أن يكون الخير / بطريقة خطواتك بطريقة حديثك / هذه الطريقة التي يجب أن تكون.”

تعلمت منه كيف أعبر خلال مرض السرطان بالاستماع له : ” مساري الذي تقوده قوارب الارتباك / تمرد من الشدة حتى الانحناء / آه، ولكني كنت أكبر في السن هناك /ثم أنا أصغر سناً من ذلك الآن.”

تعلمت كيف أكون في سن المراهقة وأنا أستمع: ” إنها ترتدي خاتمها المصري / خاتم يضيئ ويبرق قبل أن تتحدث / انها المنومة المغناطيسية / وأنتَ بخطواتك العتيقة.”

تعلمت كيفية التداوي من حسرة القلب وهو يقول: “سأغادر من ذهني / مع ألمي الذي يتوقف ويبدأ / مثل المفتاح إلى قلبي /.”

تعلمت كيف أجادل من خلاله عندما أسمعه: “أنت ينتابك التوتر لتقول انك صديقي / عندما كنت في الحضيض كنت واقفاً هناك تبتسم / أنت ينتابك التوتر لتعترف أن يد من العون امتدت لك / أنت فقط تريد أن تكون على الجانب الآخر الذي هو الفوز “.

 تعلمت كيف أكون وحيدة من خلال الاستماع له: “أنا لا أقول لك أنك عاملتني بقسوة / يمكنك أن تنتهي بشكل أفضل ولكن لا يهم / أنت فقط تضيع وقتي الثمين / ولكن لا تكرر  وتراجع تفكيرك مرتين ، كل شيء على ما يرام.”

تعلمت كيف أشعر أنني  زوجة: “لقد جعلتني لينة، لقد صنعتني من جديد / جعلتني أضحك في منتصف طريقي لكعب قدمي  / هل يمكنك أن تخبرني إذ أنا حقاً حقيقية؟”

تعلمت كيف أكون مستحيلاً من خلال الاستماع له: “ألقي نظرة للخارج أيها الطفل / أنه شيء قد فعلته / الله وحده يعلم متى / ولكنك ستفعله” مرةً أخرى. “

تعلمت منه كيف أخسر: “لقد بدأت خارجاً خارجاً من “بورجوندي” / الجميع قالوا أنهم يقفون ورائي / عندما أصبحت اللعبة أكثر خشونة / ولكني ما زلت أحتفظ مزحتي/سأعود عائداً إلى نيويورك / أعتقد أني قد تعبت بما فيه الكفاية “.

تعلمت ما هو الإلحاح من خلال الاستماع إلى بوب ديلان: “قد تكون يديك دائما مشغولة / قد تكون قدميك دائما رشيقة / قد يكون لديك قوام قوي / عندما ترحل رياح التغيرات.”

تعلمت  كيف أكتب من خلال الاستماع إلى بوب ديلان. أردت أن أفعل بالكلمات ما فعله هو مع صوته،  نعم، هو نافخ آلة ال “شوفار”  shofar اليهودية المستخدمة لطقوس التكفير،  و لكنه أيضاً ملحن عظيم. مثل من يغني الروايات.

في جميع أنحاء العالم يتعلم الناس التحدث باللغة الإنجليزية من خلال الاستماع إلى بوب ديلان. الجميع يحب بوب ديلان. الجميع يعرف أن الجواب في نفخة الريح. الجميع يعلم أنك لا تحتاج إلى رجل الطقس لمعرفة الطريقة التي تهب  بها الرياح.

بوب ديلان هو الأرصاد الجوية الخاصة بنا جميعاً. هل كان يتوقعها أم أنه اخترعها؟ بوب ديلان هو مؤلف العالم الذي نعيش فيه.

 

(*) صحافية وكاتبة مذكرات أمريكية

 

84713_details

هل بوب ديلان متصنع؟

 

بقلم : شون ويلنتز

ترجمة : محمد جمال

 النص الأصلي ( هنا )

 

حينما حطت جوني ميتشل من قيمة بوب ديلان في مقابلة مع لوس أنجلس تايمز الأسبوع الماضي، مستخدمة كلمات مثل “منتحل،” “مزيف،” و”مخادع،” اشتعل فضاء التدوين الموسيقي . في أحد الأركان هناك مغني وكاتب أغاني محبوب، وفي الآخر، أسطورة، شخصية وصفت بأنها أبرز شاعرة للروك آند رول.

المدافعين عن ديلان هاجموا ميتشل، قائلين انها تتصرف مثل “طفل فظ”. ولكن المعارضين لديلان ضحكوا في جذل: أخيراً، الروك آند رول الثقيل واتته الشجاعة لقول الحقيقة عن ديلان. ” بعد عقود من من التأليه المشذب بعناية بواسطة تسجيلات كولومبيا،” كتب الناقد الموسيقي جوني وايتسايد، جاء الوقت ” لنضرب عرض الحائط بالعقائد ونختبر تسجيلات ديلان كتصنع من الدرجة الأولى.”

فكرة أن ديلان ملفق، مالم يكن كل ما كتبه قد خرج من خياله الخاص – كلمة كلمة، ونوتة نوتة – سخيفة. بهذه المعايير، فرانز كافكا منتحل بلا ضمير كما هو آرون كوبلاند وكل عظماء الجاز.

ليس واضح كيف تُعِرف ميتشل “الأصالة” أو ما علاقة تعريفها مع ديلان. تغييره لأسمه من روبرت زيمرمان ليس خبرًا جديدًا، ولا يجعله أكثر خداعًا من المئات من الكتاب والفنانين المتراوحين من ب.تريفين إلى جودي جارلند. ولا الأساليب الصوتية الكثيرة التي تبناها ديلان على مر السنين- قلد، سخر، ولكن لم يكرر أبدًا – وسمته بالاحتيال .

تهمة الانتحال، ربما تكون أخطر تهمة توجه لأي فنان، هي التهمة المهمة ، ومن الأهمية أن ننظر بهدوء وعن كثب لأعمال ديلان، ولو حتى فقط لنرى كيف فشلت التهمة في إدراك ما فعله ديلان، خصوصاً خلال العقد الأخير أو نحو ذلك.

قد يكون ديلان هو أول من اعترف بأنه استعار من كتاب آخرين ومن موسيقيين الفولك والبلوز التقليديين منذ بداية مشواره المهني. لحن “في مهب الريح” جاء مباشرة من الموسيقى الروحية “لا مزيد من البيع في المزاد” وفي برنامج إذاعي في نيويورك في عام 1962، عزف ديلان أغنية جديدة ، “أغنية ايميت تل الشعبية” واعترف بشكل عابر بأنه سرق النغمة من مغني فولك آخر ،لين شاندلر. قليل فقط من الفولكيين يشتكون ومن ثم سرعان ما يصمتون – يتضح للمشتكين أنهم أنفسهم قد سرقوا بعض من أنغامهم من آخرين. طريقة ديلان كانت بالضبط ما دعاه بيت سيجر “العملية الفولكية،” الاستعارة بحرية من الآخرين لخلق شيء جديد.

أغلقت القضية. حتى عام 2003، حينما لاحظ المستمعون اليقظون تشابهات بين سطور قليلة في ألبوم ديلان الذي نال استحساناً كبيراً حب وسرقة (اسم على مسمى)، والنسخة الإنجليزية “لتاريخ شفوي غامض لرجل عصابات ياباني”، ترجم إلى “اعترافات ياكوزا”، الذي كتبه الفيزيائي والكاتب، جونيشي ساغا، من بلدة صغيرة شمال طوكيو. التقدير المبكر لحب وسرقة قد أشار إلى الكمية التي حواها الألبوم من إعادة صياغة لألحان وكلمات سابقة ، من ضمنها إشارات إلى دونيزيتي وبينغ كروسبي إضافة إلى وليام شكسبير. ولكن اكتشاف ياكوزا بطريقة ما  بدا مختلف. نظرة مقربة على أغنيات الألبوم ، خصوصًا أغنية “هائم (الامر اكبر من السؤال)” تظهر تقريباً دزينة من الفقرات من كتاب ساغا الذي انتهى، دون احالة، في ألبوم ديلان. القصة صارت خبر الصفحة الأولى في صحيفة وول ستريت وجعلت ناقد بارز مثل كريستوفر ريكز، في العادة من المدافعين عن سرقات ديلان المبتكرة، إلى التراجع والقول بأن التعدي كان “صادم جداً.” (حينما أبلغ عن استخدام ديلان لكلماته، قال ساغا بأنه شعر بالشرف وليس بالإساءة.)

بعد ثلاثة سنوات أطلق ديلان الأزمنة الحديثة، ألقى المستمعون بشباكهم لاصطياد الإشارات الغامضة في الألبوم الجديد، وقد عثروا عليها، من ضمنها شظايا شعرية من أوفيد وهنري تيمرود، الشاعر الجنوبي الثانوي المؤيد للكونفيدرالية . من الواضح ، أن السرقات الأدبية لا يحدها الزمان أو المكان: حتى التهليل الجماهيري الكبير للنجمة الصاعدة أليشا كيز في أغنية “رعد في الجبل” اتضح أنها إعادة صياغة لأغنية التكريم القديمة الخاصة بممفيس ميني، “ما رايني”، التي سجلت في عام 1940. وهكذا، حتى وإن تمتعت الأزمنة الحديثة بمبيعات ضخمة واستحسان نقدي، حققت لديلان جائزتي غرامي، فقد جلبت الصخب المتجدد في فضاء المدونات كما في صفحات النيويورك تايمز، والتلميحات إلى أن ديلان ليس عقعق الموسيقى وإنما منتحل. والآن تجيء جوني.

أنه جدال لعصر الأنترنت الخاص بنا. بفضل التعقيد المتزايد لمحركات البحث ذات الاستخدام العام مثل جوجل، إضافة إلى تقنية المسح وظهور الفهارس الأدبية والموسيقية على الانترنت: الجاسوس المتفاني يمكنه تعقب إشارات ديلان بدون قضاء ساعات طويلة في المكتبة. قضايا الانتحال البارزة بواسطة الصحفيين، كتاب المذكرات، والمؤرخيين قد أضيفت إلى الهيجان .

على أبسط المستويات القانونية، تهم الانتحال لا أساس لها. تقريبًا كل الكلمات والألحان التي تعدى عليها ديلان قد انتقلت إلى المجال العام منذ وقت طويل ومجانية للاستخدام بواسطة أي كان. البعض يحاجج بأنه إذا كان ديلان قد استخدم كلمات الآخرين وألحانهم في ألبوم من المفترض انه مادة أصلية، فيجب عليه أن يجد طريقة للاعتراف بأكبر قدر منها، بدلاً من الادعاء بأن هذه الكلمات والألحان تقع تحت حقوقه في النشر. لكن في ما خلا سطور ياكوزا، فإن معظمها شظايا معزولة- صور وعبارات فريدة – بالكاد تقارن مع اختراع الماضي أو سرقة بحث علمي.

بحسب قانون حقوق الطبع والنشر الأمريكي، تحويل معنى عمل خاضع لحقوق الطبع والنشر يمكن أن يشكل استخدام عادل، ويبدو أن ديلان ببساطة قد دون باختصار جمل صغيرة وجدها في كتب أو أغاني، ولاحقاً استخدمها لأغراض مختلفة جداً في أعماله الخاصة، بالطبع جوني متشيل نفسها اخبرت المذيع أن ديلان قد شرح لها أن هذه بالضبط هي طريقته في العمل وكيف تجد أفكاره الشرارة .

فكرة أن ديلان ملفق، مالم يكن كل ما كتبه قد خرج من خياله الخاص – كلمة كلمة، ونوتة نوتة – سخيفة. بهذه المعايير، فرانز كافكا منتحل بلا ضمير كما هو آرون كوبلاند وكل عظماء الجاز. كما لاحظ الناقد الموسيقي جون بيرليز، كل الفنون- ليس فن الفولك فقط – تتضمن محادثات مع الماضي، يتغذى الفنان على كل شيء يجده في الثقافة والتاريخ بدلاً عن الادعاء بأن الثقافة والتاريخ لا وجود لهما. الأصالة النقية ليست مستحيلة فقط – إنها تزييف.

هذه ليست مسألة قانون أو أخلاق فقط. انها مسألة الأوهام التي نصنعها لنتمكن من العيش، وهذا واحد من  تعاريف الفن. ديلان، فنان، سرق ما أحبه ومن ثم أحب ما سرقه بجعله جديدًا.

 

140624-bob-dylan-1457_fc36cf65fb1e95993f7f2af408bc9600-nbcnews-ux-2880-1000

هل بوب ديلان شاعر؟

 

بقلم: ديفيد س. وارد

ترجمة : سوزان عواد

النص الأصلي ( هنا )

عندما يفوز بوب ديلان المغني الغامض, مؤلف الأغاني, الشاعر المتجول بجائزة نوبل في الأدب، فعلى الباحث التفكير ملّيًا عمّا يدور عمل بوب ديلان؟!

كان القرن العشرين متمحورًا حول كسر الأشكال، التعدي على القواعد، و خلق الجديد من تعدديات التأثيرات المعاصرة.

في وقت مبكر من ذلك القرن ، دعا الشاعر عزرا باوند الفنانين إلى “التجديد”، و خلق الفن الذي يتناسب مع وقته الحاضر مع مراعاته التقاليد التي انحدر منها.

إن  لجنة جائزة نوبل قامت بسابقة باعترافها بأولئك “المجددين”  و ذلك بمنحها جائزة نوبل في الأدب لعام 2016 لبوب ديلان.

إن الجائزة تعد مفاجأة و ربما سببًا لغضب البعض.

ففي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين لم يكن هناك ما هو أسهل بالنسبة لفناني الكوميديا السائدة أكثر من محاكاة ساخرة لبوب ديلان, ليس هذا فحسب بل بتقليده أيضًا بإصدار دندنة غير واضحة مع صفير الهارمونيكا.

إن النقاد المعاصرين، الذين يستمدون موقفا متشددا بين الثقافة العالية و الفن الشعبي، مشيدين بالأولى و مزدرين الآخر, سيشعرون بالفزع على دُرَرِهم الثقافية الثمينة بسبب فوز ديلان بالجائزة.

ولكن الجائزة ستسعد الكثيرين., فحياة ديلان المهنية عبارة عن سلسلة مستمرة من المفاجآت، الانتكاسات والاتجاهات الجديدة، بداية من جذوره باعتباره مغني نيويورك شعبي “folkie” و محاكاته لوودي جوثري مغني الفولك الشهير, و كونه صوت المحرومين في أمريكا  و أخيرًا هوسه و تعلقه بالعهد القديم والأناجيل.

في عام 1965 قام ديلان بأشهر أعماله، بما كان بمثابة نقطة تحول قلبت كل شيء رأسا على عقب, عندما زاوج كلمات أشعاره عميقة الجذور مع قوة صوت الجيتار الكهربائي.

إن لجنة جائزة نوبل في الأدب أشادت بديلان

“لخلقه تعبيرات شعرية جديدة ضمن تقاليد الأغنية الأمريكية العظيمة”.

تلك التقاليد نفسها نشأت في عمق الماضي مع الشعراء المتجولين بالقرون الوسطى الذين انصهرت كلماتهم و موسيقاهم بتلاقٍ مع حياتهم المعاصرة. – لهذا فتكريم ديلان شاعر أمريكا المتجول- يأخذنا في دائرة كاملة لأصول الشعر .

ديلان الشاب الصغير, و الفنان الطموح من هيبينج,  ابن مينيسوتا روبرت آلن زيمرمان, وهذا اسمه الحقيقي القادم من المدى الحديدي  “Iron Range” – مقاطعة جوثري الأولى-  و الذي أخذ اسمه المسرحي من ويلز شاعر الرومانسية ديلان توماس. و يبدو أن الاسم منحه الحظ والتوفيق حتى و إن لم يكن ديلان رومانسيًا بالمعنى العاطفي للكلمة.  فقد كان شخصية متفردة ماضيًا في طريقه الخاص وفقًا لرغباته واملاءاته الخاصة.

فعندما لجأ لاستخدام الجيتار الكهربائي اتهم بالخيانة من قِبِل “المجتمع” الشعبي الغاضب الذي تركه ديلان وراء ظهره. فهذا العالم كان يحاصره بشدة عن طموحه و سبيله للوصول إليه.

إن ديلان بنجاح ألبوماته العظيمة أعاد تعريف دور المغني /الشاعر/ المؤدي بطريقة أصلية تمامًا و ليس أقل من هذا مع افتقاره الواضح للمواهب الموسيقية.

فالكوميديين لم يكونوا مخطئين إجمالا

أثبت ديلان إمكانية أن تكون مغنيًا عظيمًا دون تمكنك من الغناء- فهو  لم يكن أكثر من مجرد لاعب بدائي للجيتار. و لكن ما أدركه أن زواج الكلمة بالموسيقى قد يدفع بأغنية قائمة على الأفكار بقدر ما تحمل من الإيقاعات.

إن موسيقاه استجابت للحقوق المدنية و احتجاجات حرب فيتنام في أواخر عام 1960

فكانت موسيقاه معبرة ومرتبطة دائمًا بنشاطه الثقافي والمدني. كما أن صوته الخام ردد الكلمات و أنشدها بالطريقة التي جعلتها قوية و مؤثرة على الفور.

هل تقف كلمات ديلان الشعرية منفردة؟

بالتأكيد؛ فكلماته تتفرد طبقًا لتقاليد الشعر الحر في القرن العشرين، وهو معيار لم يرضي الكثيرين.

والمثير للاهتمام، أنه قام بتحويل الكلمات إلى الموسيقى، و الكثير من أغانيه تقليدية في نظام القافية والمقاطع الشعرية مما قد يعترف به النقاد.

لا يمكن أن ينظر ديلان كشاعر تقليدية (كما يقول فروست) لأن السريالية دائمًا ما كانت تروق له في خلق الصور و المجازات الشعرية التي اصطدمت و حولت شيئًا واحدًا إلى شيء آخر.

فالسطور المريرة العظيمة من قصة حب فاشلة عندما تسوء في أغنيته الشهيرة “مثل حجر متدحرج” Like Rolling Stone يتحول فجأة إلى شيء آخر تمامًا

“أنت اعتدت الركوب على حصانك المصنوع من الكروم مع الدبلوماسي الخاص بك / الذي حمل على كتفه قطة سيامي

”You used to ride on the chrome horse with your diplomat/

Who carried on his shoulder a Siamese cat”.

قبل أن تعود إلى الوقت الحاضر

” ليس من الصعب عندما تكتشف أن / أنه حقا لم يكن أينما……… . “.

 “Ain’t it hard when you discover that/He really wasn’t where it’s at…….”. 

إن الموسيقى الموهوبة تحمل معاني الكلمات, و مثل الكثير من موسيقى البوب في بعض الأحيان تكون الكلمات تقليدية أو مألوفة. و ما الضير في هذا؟ وكيف تنجح هذه الصورة بين المغني و شريكه المدلل؟  إنها قدرة ديلان على صنع الموازنة بين الكلمة و اللحن هي ما تقدم الصورة التي نراها في أغانيه.

وهذه اللحظات تتكرر باستمرار في كتاب الأغاني لديلان حتى عندما يكون العمل ببساطة و بأسلوب مألوف مثل الموسيقى الريفية أو موسيقى الروك التي يؤديها ، و أعظم مجموعة دعم له فرقته الموسيقية “الفرقة”

“وهكذا” ،بوب! دعني اقتبس منك اللزمة في أغنيتك “مثل حجر متدحرج” و أسألك كيف تشعر؟ متأثرًا باعتراف و معجبًا بفردية دورك  في صنع و كسر الأشكال. ربما و ربما لا.

 عندما سئل مرة عما كانت أغانيه عن أجاب ديلان “تتمحور حول خمس دقائق ونصف”. أو كما تقول الأغنية، “لا أعتقد مرتين أنها على ما يرام.”

هناك لقطة عظيمة في نهاية فيلم مارتن سكورسيزي “فيلم الفالس الأخير (فيلمه الوثائقي عن آخر حفلة لفرقة ديلان الموسيقية) عندما يأتي ديلان إلى العرض الأخير، وهو يرتدي قبعة وردية غريبة جدا. و في استقبال  حماسي و تصفيق كما لو كان إله، ينظر هو إلى الكاميرا بوجهه بأكمله و يهز  كتفيه استهجانًا في لفتة تدل على أن كل هذا مبالغ فيه بعض الشيء. ثم يعزف هو و الفرقة الأغنية الرثائية “شباب إلى الأبد”

( فليرعاك الرب دائمًا) .

طريقة لطيفة لإنهاء عرض يتمحور حول النهاية في الأساس، أليس كذلك؟

ومع ذلك فالعرض لم ينتهي حيث يبرعون بشدة في تأدية أغنية “عزيزتي دعيني اتبعك لأسفل”، و هي أغنية ديلان حول الطريق الذي لا نهاية له, الطريق الخالد من الجنس و الحب و الحياة و الإبداع:

” سوف أبذل أي شيء في عالم الرب القادر على كل شيء/ إذا فقط تركتيني الحق بكِ لأسفل”

 

لقد ذهبت الفرقة للأسف الآن، فمعظم أعضاءها أموات. و ديلان لا زال يلاحق نفسه .

 

5076

بوب ديلان الحائز على جائزة نوبل – وما يُعرف الأدب حقًا ..

 

بقلم : اميلي هولمان

ترجمة : مريم محمد

النص الأصلي ( هنا )

جائزة نوبل التي منحت لبوب ديلان والمناقشة التي تلت ذلك حول اذا ما التي تبدو سطحية في ما يتعلق بماهية الأدب في الواقع. ومع جائزة البوكر الادبية أيضاً قاب قوسين أو أدنى ، كيف ولماذا تعتبر مسائل الأدب حالياً هي المواضيع التي تثير الكثير من المناقشات الثقافية .

 تقييم الجدارة الأدبية لأعمال ديلان ليس شيئا جديدا. نشر كريستوفر ريكس ، وهو أستاذ سابق للشعر في جامعة أكسفورد كتاب عن ديلان في عام 2003، وتم إصدار زمالة كامبريدج لبوب ديلان بعد سنوات قليلة. لكن آخرين جادلوا بأن جائزة نوبل عاملت بازدراء هؤلاء الذين يكتبون الأدب كما هو الحال في الكتب .

وتمنح جائزة نوبل في الأدب للكاتب الذي أنتج في مجال الأدب ، وبعبارة ألفريد نوبل : ” العمل الأكثر تميزًا في الاتجاه المثالي ” . حصل ديلان على الجائزة لأنه ” خلق تعبيرات شعرية جديدة ” . علق الشاعر السابق الحائز على الجائزة أندرو موشن في المملكة المتحدة أن أغاني ديلان هي : ” غالبا ما تكون أفضل الكلمات في أفضل ترتيب ” . وتحدثت البروفيسور سارة دينوس ، السكرتير الدائم للأكاديمية السويدية ،عن : ” التفكير التصويري ” لديلان.

 قبل أسبوع من فوز ديلان ، رواية ديفيد سولي   David Szalay” كل ما عليه الانسان “، كانت على قائمة المرشحين لجائزة البوكر الأدبية وفازت بجائزة  إدغار آلان بو لأفضل رواية جريمة وقال الحكام أن الرواية ” غيرت بمهارة الطريقة التي ننظر بها إلى العالم المعاصر ” . ولكن ما هو ” الاتجاه المثالي للأدب ؟ وكيف يغير الأدب علاقتنا مع العالم المعاصر؟ “

 تغيير العقول

فكرة أن القراءة تؤثر علينا شيء نسمعه  طوال حياتنا. ويتم تشجيع الأطفال على القراءة لمزيد من الأسباب التي لا تتعلق فقط بتطوير معرفة القراءة والكتابة ، وهناك ادعاءات كبيرة تتضمن قوة الأدب في جميع المراحل من مرحلة الطفولة إلى الشيخوخة . تحدث الكثير عن كيفية الهام الأدب للمخيلة فيما يؤكد البعض الاخر على قيمته الحسية والسياسية الأمر لا يقتصر على الكتاب والدارسين الذين يؤكدون أهمية الأدب . صحيفة الغار ديان نشرت مؤخرًا مقالًا حول مؤسسة خيرية تنشر كتب خاصة للأطفال الذين يعانون من عسر القراءة . وبدأت الصحيفة التي تتساءل عن كيفية و امكانية إغراء الأطفال على القراءة ، مستشهدة بأدلة تشير الى ان القراءة تحسن القدرة الأكاديمية والسعادة . بعض الناس يشككون في مثل هذه المطالبات القوية نحو الأدب . وقال أستاذ الفلسفة غريغوري كوري ان قوة الخيال ” تغير عقولنا “. بينما أنا لا أتفق مع كوري حول ما إذا كان للأدب أو لم يكن تأثير كبير على قرائه . انه على حق حول مدى صعوبة تقييم المطالبة. معرفة ما يعتبر ” أدبي ” من الصعب بشكل مشهور. ليست هناك معايير صارمة للحصول على جوائز ادبية . لا يمكن أن يكون هناك ، حيث لا توجد وصفة طبية للكتابة بشكل جيد لكن جائزة ديلان تسلط الضوء على حقيقة مهمة : الذي يعتبر أدب ينشأ من استخدام اللغة. النوع – سواء كنت تتحدث عن الواقعية ,الخيال العلمي ، أو أغنية شعبية- ليس لديه الكثير ليفعله حيال ذلك. لا يتم الاعتراف بهذا على الدوام في الأوساط الأكاديمية. على سبيل المثال ، التجارب المتعلقة بالأدب تميل إلى التركيز في المقام الأول على ما إذا كان أو لم يكن الكتاب يعتمد الخيال عند المحاسبة على تأثيره . ولكن في حين أن العالم الخيالي هو المهم , فإن الطريقة التي تم خلق هذا العالم من خلالها هي الأكثر أهمية من ذلك. بدلا من الفروق النوعية أو حالة الكتاب سواء كان خيالي أو لا ، انه يعتبر لغة أدبية – ” أفضل الكلمات في افضل ترتيب ” الذي يجعل كتاب مهم لنا .

 المخاطر اللغوية

 مجرد أيام قليلة من معرفة الفائز في جائزة البوكر الادبية. الاعلان عن قائمة مختصرة ، تحدث الحكام عن الإثارة حول ” رغبة العديد من الكتاب على اتخاذ المخاطرة مع اللغة والشكل “. ويبدو التركيز على اللغة والشكل صحيح. إذا أظهر فوز ديلان بالجائزة أي شيء ، فهو أن الكلمات لها قدرة فريدة على تعميق التواصل مع المشاعر الإنسانية والخبرة ، سواء كانت تأتي في الأغاني ,المسرحيات , القصائد أو النثر . وهذه الطريقة التي تستخدم الكلمات بها هي التي تصنع وتجعل “الأدب”. نحن نهتم بالأدب بشكل كبير. عندما نشر ديفيد كومر كيد و ايمانويل كاستانو دراسة في عام 2013 تقترح أن الخيال له تأثير إيجابي في قدرتنا على التعاطف ، وصل الخبر الى الصحافة الوطنية .  وأشاروا إلى أن ” الخيال قد يغير طريقة وليس فقط اعتقاد الناس عن الآخرين “. في الواقع من المحتمل أن الأدب بشكل عام – النثر الأدبي والشعر والأغاني التي تكون كلماتها على النحو التوليدي من المعنى كما في كلمات  ديلان – تغير فقط كيفية اعتقادنا مشكلة مفاهيمنا وطرق تصورنا اكثر مما تؤثر على الأفكار بشكل مباشر.   أنها قد لا تغير ” ما ” نعتقد على الإطلاق . وذلك لأن طريقة كتابة الكتاب هو ما يخلق تجربة للقراء . خذ كتاب على شاطئ تشيسيل لإيان ماك إيوان ، يجري حاليا تحضيره للعرض على الشاشة.

إن القالَب لكتاب أو أغنية هو ما يعزز الطريقة التي ننخرط بها معه – سواءًا مكَّننا من “القراءة العميقة” أو “الخفيفة” فقط- وليس نوعيته أو حالته كأدب.

وكما يظهر في الجائزة الممنوحة لديلان، فإن قوة اللغة لديها تأثير على القُراء والمستمعين. فما يهم حقيقةً هي الكلمات .

 

bobdylan1

عن التضحية والعقل اللاواعي عند بوب ديلان 

 

بقلم : ماريا بوبفا

ترجمة : عبير حماد

النص الأصلي ( هنا )

وصف فان موريسون مرةً بوب ديلان كأعظم شاعر على قيد الحياة، و بما أن الشعر وفقًا لتعريف ميريل روكيسير الجميل: فنٌ يعتمد على ” إثارة العلاقة بين وعي الفرد والعالم” ، وبإلقاء نظرة خاطفة على قوة ديلان الشعرية نجدها تتعلق بوعي الشخص الخاص و خبرتنا الواسعة في العالم. وذلك تحديدًا كان ما تألق في مقابلة بول زولّو مع ديلان سنة 1991 الموجودة في كتاب الأول مؤلفو الأغاني في تأليفها (متاح في المكتبات العامة) – والذي كان كنزًا ممتازًا و شاملًا من المواضيع التي عرفتنا على بيت سيغر على طبيعته و أحاديث أخرى متصلة  مع مشاهير موسيقى آخرين أمثال: سوزان فيغا ،ليونارد كوهين ،كي.دي لانغ ،دايفيد بايرن ،كارول كينج، ونيل يونغ الذي توسعت فطنته الموسيقية إلى حقول أوسع من العمل الإبداعي في مجالات الجماهير .

 والتقط زولّو عن أثر ديلان الفذّ :

تصريح بيت سيغر: ” كل مؤلفي الأغاني مرتبطون بسلسلة” بالرغم من ذلك فهناك عددٌ قليل من الفنانين في هذا التيار المتطور الذين يكون تأثيرهم عميقًا كمثل بوب ديلان. من الصعب أن نتخيل فن تأليف الأغاني بالشكل الذي نعرف بدونه.

هناك أناقة جلية في كلمات ديلان، جمال مقدس عزز أغانيه خلال هذه السنوات.

أحد الجوانب الجوهرية في عملية إبداع ديلان والتي تُناقش مجددًا في المقابلة هو مصطلح اللاوعي والبيئة الأمثل بسبب سيادتها الحرة ، ويخبر ديلان زولّو:

” من اللطيف أن تكون قادرًا على وضع نفسك في بيئة حيث يمكنك أن تقبل كل الأشياء اللا واعية التي تظهر لك كأنها من عمل عقلك الداخلي، وتمنع نفسك من التحكم بها عندما تكون قادرًا على ذلك وثم تدونها .

وكعددٍ من المبدعين يقدر ديلان أن جانب اللاوعي في الإبداع أعمق بكثير من ذاك المعنى العقلاني المتداول بالحديث عن فكرة أن الإلهام و الوحي لا يمكن أن يكون حازمًا ولكن مرحبٌ به فقط – و هي شهادة بدور المعالجة اللا واعية في الجانب النفسي من العمل الإبداعي وقد أخبر زولّو :

” أفضل أغنية بالنسبة لي –أفضل أغانيي- هي الأغاني التي كُتبت على عجل. نعم على عجل ، على عجل، حيث أن الوقت الذي تمضيه في تدوينها هو نفس الوقت الذي تمضيه في تأليفها بالضبط . “

و أضاف : للوصول إلى ذلك يجب على الشخص ” أن يبقى في إطار دماغي لا واعي ليبلغ تلك الحالة والتي هي حالة عقلية يجب أن تكون فيها بأي طريقة ممكنة “. مخالفًا بذلك تأكيد بوكوفسكي القوي حول أن فكرة البيئة الأنسب للإبداع هي وهم في غير محله ، وتحذير إلواين برووكس وايت : “إن الكاتب الذي ينتظر الظروف المناسبة ليعمل سيموت قبل أن يكتب كلمة واحدة على الورق ” . يؤمن ديلان بأن الإطار الأنسب يمكن أن يُستحث أو على الأقل أن يُساهم بدقة في إيجاده بالظروف المناسبة .

” بالنسبة لي بيئة تأليف الأغنية مهمة جدًا، يجب أن تظهر ما يود أن ظهر مني، إنه أمرٌ تأملي انعكاسي .. “

إن البيئة مهمة جدًا، فالأشخاص يحتاجون إلى بيئات هادئة و حيوية، بيئات محمسة ومثيرة. ولتعزيز قابلية واعية كهذه يجادل ديلان قائلًا: “يجب أن تكون قادرًا على استخراج الأفكار من دماغك” ويشرح ذلك بقوله :

” هناك نوعان من الأفكار في دماغك: الأفكار الجيدة وتلك الشريرة، وكلها موجودة في دماغك. بعض الأشخاص محملون بإحداهن أكثر من الأخرى بالرغم من وجود كلاهما، ويجب أن تكون قادرًا على تصنيفها إذا أردت أن تكون مؤلف أغاني وإذا أردت أن تكون مغني. يجب أن تكون قادرًا على التخلص من هذه الأثقال ، يجدر بك أن تكون قادرًا على تصنيف هذه الأقكار لأنها لا تعني شيئًا ، إنها فقط تدفعك يمنة ويسرة. من المهم جدًا أن تتخلص من أفكارهم .

بعدها يمكنك أن تمارس بعضًا من المراقبة للوضع، حيث أن هناك مكانًا يمكنك أن ترى فيه هذه الأفكار ولكنها لا تؤثر فيك، حيث يمكنك أن تجعل جزءً منها ذا معنى بغض النظر عن كون الأمر فقط : خذها، خذها، خذها خذها خذها، كما هو الحال مع حالات عديدة في الحياة اليوم ، يدور الأمور حول : خذها خذها خذها فقط. ما فائدتها لي؟ هي المتلازمة التي بدأت في عقد نفسي أيًا كان وقته وما زلنا موجودين فيه مازال ذلك يحدث حتى الآن . “

فيما يبدو نطق ديلان بكلام مثير للجدل الذي تردد صداه مع طبقات جديدة من الحزن الشديد في عصرنا الحاضر في المكتبات السحابية اللانهائية الظاهرة من تيارات الموسيقى و الهيجان الثابت والصناعي على إيقاعات موسيقى البوب :

” لا يحتاج العالم المزيد من الأغنيات .. في حقيقة الأمر فإذا لم يكتب أي أحد أي أغنية من اليوم فصاعدًا فلن يعاني العالم بسبب ذلك. لا أحد يكترث، هناك ما يكفي من الأغاني ليسمعها الناس في حالة رغبتهم بالاستماع . لكل رجل وامرأة وطفل على وجه الكرة الأرضية يوجد على الأرجح لكلٌ منهم المئات من الأغاني والتي لن تكون مكررة مطلقًا. هناك ما يكفي من الأغنيات. ما لم يأتي أحدهم بقلبٍ نقيٌ ورغبة بقول شيءٍ ما عندها يكون الأمر مختلفًا.

ولكن بالنسبة لتأليف الأغاني فإن أي أحمق يمكن أن يفعل ذلك.. كل شخص يكتب أغنية بالضبط كما يحصل كل شخص على الرواية الوحيدة الأفضل في نفوسهم . “

في الحقيقة يبدو أن ديلان ينظر إلى “الفنانين الشعبيين” – بغض النظر عن كونه يعد نفسهم واحدًا منهم- بدرجة معينة من الازدراء والارتياب :

إن البحث عن توجيهٍ لحياة الفنانين الشعبيين ليست فكرة جيدة و هي حظٌ سيء.

ويقدر ديلان ما يحتاجه الشخص ليكون من بين الاستثناءات النادرة لأولئك الجديرين باحترامهم بسبب إبداعهم الحقيقي :

” مادونا جيدة وهي موهوبة وهي تجمع بين كل أنواع الأشياء المختلفة وقد تعلمت ما يناسبها.. وهو الشيء الذي يحتاج سنوات وسنوات من حياتك لتكون قادرًا على الوصول إليه ، ويجب عليك أن تضحي بالكثير لتصل إلى ذلك. ضحي. إذا أردت أن يكون الأثر كبيرًا فعليك أن تضحي بالكثير والكثير. “

عندما سأل زولّو ديلان إذا ما كان يرى نفسه بنفس الطريقة الشهيرة التي وصفه بها فان موريسون فأجاب :

” (صمت لبرهة) بعض الأحيان. ذلك موجود بداخلي، إنه موجود بداخلي أن أضع نفسي في مرتبة عالية وأكون شاعرًا، ولكنه إهداء (بنبرة رقيقة) إنها إهداء كبير.

(صمتَ لبرهة) لا يقود الشعراء السيارات.(ضحك) ولا يذهبون إلى المتاجر. لا يفرغ الشعراء القمامة. وهم غير موجودين في رابطة الآباء والمعلمين. الشعر لا يحرس الشعراء – أنت تعلم- المنظمة المكرسة لمساكن أفضل أو غيره. الشعراء لا .. الشعراء لا يتحدثون حتى بالهاتف. الشعراء حتى لا يحادثون أحدًا. عادة ما ينصت الشعراء كثيرًا.. وعادة ما يعرفون بأنهم شعراء! (ضحك).

[…]

يعيش الشعراء على الأرض، ويتصرفون بنُبل ويعيشون بطريقتهم النبيلة الخاصة.

(يصمت لبرهة) ويموتون منكسرين. أو غارقين في البحيرات. غالبًا ما تكون نهايات الشعراء غير سعيدة “

عند انحراف المحادثة إلى السؤال عما إذا كان شكسبير هو حقًا شكسبير و عن تشكيك الناس بقبولهم إمكانية أن إنتاج شخص واحد لهذا لنوع من الأعمال علق ديلان بتعليق يمتد إلى جوانب عديدة من المجتمع قائلًا :

” يعاني الأشخاص أوقاتًا عصيبةً في محاولاتهم لتقبل أي شيء يغمرهم “

لقد بدا مزدريًا بشكل مميز الرأي العام بل وحتى – مشابهًا في ذلك دايفيد بوي- بل واستحواذها على الفنانين :

” التفكير بكيف سيظن بك الآخرون في الغد ليس أفضل ما يمكن أن يهتم به أي شخص . إنه مؤذٍ على الأمد البعيد. “

ومع استمرار المحادثة عاد زولوّ إلى تأليف الأغاني ومستشهدًا بتأكيد بيت سيغر ” إن الأصالة محض خرافة، كل مؤلفي الأغاني مرتبطون بسلسلة ” ليرد ديلان :

” إن تطور الأغاني يشبه الأفعى، تلك التي يوجد ذيلها في فمها. هذا هو التطور، هذا هو ما عليه. متى ما وصلت إليه ستجد ذيلك. “

وبوضع في أغانيه الخاصة في عين الاعتبار، تأمل ديلان طبيعتها ، بسمو النفس الضروري للكتابة وثمن الإبداع الذي يجعل صاحبه منبوذًا :

” أغانيي ليس أحلامًا. هي أقرب لكونها استجابة فطرية ، بالنسبة لي فإنك عند ما تحتاجها فإنها تظهر. لا يفترض بحياتك ان تكون في فوضى ولغط لتكتب أغنية كهذه الأغاني ولكن يجب عليك أن تبقى خارجها. و هذا هو السبب وراء كتابة العديد من الأشخاص بما فيهم أنا الأغاني عندما يواجهون شكلٌ أو آخر من أشكال رفض المجتمع. عندها ستكون قادرًا بصدق الكتابة عنها من الخارج. أما من لم يجرب أن يكون خارج النطاق فيمكن أن يتخيل الأمر كأي شيء آخر .

إن كتاب مؤلفو الأغاني في تأليفها كتاب عظيم للقراءة بشموليته التامة. وهو مكملٌ لكتاب آخر مشابه يتأمل في عملية الإبداع في عالم الكُتاب المتضمن لأفكار : آنا لاموت ، إرنست هيمنغواي ، ستيفين كنج ، سوزان أورلاين ، نيل غيمان ،ألمور ليونارد ، مايكل لويس.

 

d1ecf442b71f61143887db6202c00c40

| بوب ديلان وجائزة نوبل : بين الإستنكار والتجاهل والقبول الخجول

 

بقلم : طارق أحمد خالد

منذ الإعلان عن فوز المغني الشهير بوب ديلان بجائزة نوبل للآداب إنهمرت الأخبار على الأوراق بين مهلل ومستنكر ومعلن لوفاة الرواية وناعي لذهاب نوبل لمغني بعد أن اعتاد الناس على منحها لروائيين تركوا بصماتهم على درب الحكي.

وقف العالم كاتماً أنفاسه وهو يشهد التجاهل و”الطناش” الذي أبداه بوب ديلان لجائزة يتزاحم عليها الناس بالنواصي والأقدام إذ كاد أن يضع نفسه في منصة تاريخية أسوة بعمالقة مرغوا أنف الجائزة بالتراب غير أنه أخيراً أعلن قبوله للجائزة مع عدم تقديم وعد قاطع بحضور الإحتفال.

إسم بوب ديلان ملأ الدنيا وشغل الناس في زمن غابر غير أن جيل الألفية ربما لا يمثل بالنسبة له شيئًا بعد أن ضاعت أصوات الحركات المناهضة للرأسمالية وسط هدير العولمة والنموذج الأمريكي. فمن هو هذا ال”بوب ديلان”؟

الاسم الحقيقي لبوب ديلان هو “روبرت آلان زيمرمان” ولد عام 1941 بولاية مينيسوتا لأبوين مهاجرين من أوكرانيا،عزف على الجيتار منذ طفولته كما أجاد العزف على الهارمونيكا والبيانو. إلتحق بجامعة مينيسوتا ثم تركها بعد عام واحد بعد أن ضاق صدره بالأجواء الأكاديمية ليحمل قيثارته وحقيبة ملابس صغيرة مرتحلًا لنيويورك مبتدراً رحلة المجد.

تأثر كثيرًا في قراءاته بشخصين: الروائي “جون شتاينبك” صاحب الرواية الضخمة “عناقيد الغضب” والذي ترك في نفسه بصمة الثورة و الإنحياز للمقهورين والمستضعفين أما الثاني فكان شاعر إيرلندا الأيقونة “ديلان توماس” الذي أخذ عنه اسمه الجديد ليتحول “روبرت زيمرمان” إلى “بوب ديلان”.

بوب ديلان فنان شامل بالمعنى الحرفي لكلمة الشمول: عازف – مغني – رسام – شاعر – ملحن – ممثل. شق طريقه في الستينات وما أدراك ما الستينات في أمريكا حيث حركة الحقوق المدنية ومناهضة التفرقة العنصرية وحرب فيتنام ليصرخ بوجه الوحش الرأسمالي مصدرًا ألبومه الأول وأغنيته المدوية “Blowing in the wind” ثم توالت الأغاني والألبومات بما لا تسمح هذه المساحة بتعداده. إنتاج كثيف استمر لخمسين عاماً أشتهر فيها دومًا بأغاني محرضة على الثورة كما عرف عنه حب الالتحام بالناس فكان يجوب الولايات الأمريكية في جولات غنائية (tours) حتى قيل أنه لا محالة هالك في إحدى هذه الجولات.

عرف بغنائه مع “جوان باييز” حيث جمع بين قلبيهما الحب والثورة كما غنت له “Blowing in the wind” بصوت آسر وشجي. اشتهرا سويًا بالمشاركة الفاعلة والغناء في مسيرة واشنطن “March on  Washington for jobs and freedom” في  أغسطس عام 1963 وهي أكبر مسيرة للحقوق المدنية في تاريخ العالم حيث ألقى فيها مارتن لوثر كينق خطبته الأشهر “I have a dream” كما غنى لاحقاً “Oxford Town” على شرف جيمس ميرديث أول طالب أسود يلتحق بجامعة الميسيسبي.

ناهزت جملة مبيعات أسطواناته ال 100 مليون ليدخل بحق لنادي العظماء. قبل أن تغرق في “شبر دهشة” عزيزي القارئ لهذا الرقم الضخم أحب أن أنوه إلى أننا نتحدث عن مستوى آخر من المبيعات. فهذا الرقم يقف متواضعًا مع أرقام حققها آخرون: “مايكل جاكسون حقق 300 مليون أسطوانة بينما فاق “البيتلز” و”ألفيس بريسلي” ال 500 مليون.

لم يقتصر نشاط بوب ديلان على الغناء فقد عرف كشاعر صاحب أسلوب متميز. قالت سارة دانيوس الأمين العام الدائم لأكاديمية نوبل في مؤتمر صحفي، إن ديلان “خلق تعبيرات شعرية جديدة ضمن التراث الغنائي الأميركي العظيم”. وجاء في حيثيات الجائزة أن ألبوماته “تتمحور حول مواضيع مثل الظروف الاجتماعية للإنسان، والدين، والسياسة والحب”. وأضافت اللجنة، في محاولة لدرء الانتقادات الموجهة لحقيقة أن ديلان يُرى بشكلٍ كبير كموسيقي أكثر منه مؤلفاً، إن الكلمات “تم نشرها بشكلٍ مستمر في إصدارات جديدة”، وإنه “بجانب إنتاجه الواسع للألبومات، فقد نشر ديلان أعمالاً تجريبية مثل تارانتولا في عام 1971 ومجموعة الكتابات والرسوم في عام 1973 بالإضافة إلى “السيرة الذاتية بعنوان مذكرات في عام 2004  والذي يُصور ذكريات من حياته المبكرة في نيويورك ويعرض لمحات من حياته في مركز الثقافة الشعبية.. وأن ديلان “كفنان”، يُعتبر متنوعاً بشكلٍ مذهل: فقد كان نشطاً كرسامٍ، وممثل وكاتب سيناريو. ديلان في مرتبة الرمز. تأثيره على الموسيقى المعاصرة نافذ”.

نشر ديلان 6 كتب حوت أعمالًا تشكيلية له كما أقام عددًا من المعارض وقد عرض ال Halcyon Gallery بلندن 7 هياكل لبوابات حديدية قام ديلان بتصميمها.

سيرة بوب ديلان الذاتية متخمة بالجوائز فقد حاز على 11 جائزة قرامي ، فضلاً عن جائزة غولدن غلوب وجائزة أوسكار عام 2001 عن أفضل أغنية من خلال أغنيته :Things have changed” التي غناها في فيلم ““Wonder boys . كما تقلد وسام الحرية من الرئيس أوباما.

من أطرف الحقائق والأرقام التي إرتبطت بالمغني العملاق أن سجلات القضاء الأمريكي قد إحتوت على 186 إقتباسًا من أشعاره في ثنايا وثائق الأحكام وهذا يدل على حجم الحكمة والعمق الكامن في أغانيه.

لم يتوقف عطاء بوب ديلان برغم تقدمه في السن فقد أصدر مجموعة أغاني لفرانك سناترا في عام 2015 بعنوان “Shadows in the nigh” كما ظهر في حملة تسويقية لشركة IBM من خلال إصدارها لجهاز “واتسون” حيث ذكرت الدعائية المصاحبة أن “واتسون” قادر على قراءة أشعار بوب ديلان. في هذا العام أصدر ألبوم “Fallen Angels”. وفي الشهر الماضي فاجأت نوبل العالم بمنحها جائزة نوبل لمغني بدلًا عن روائي مما أثار استغراب الناس برغم أن هذا ليس استثناءً إذ شملت القائمة من قبل ثلاث فلاسفة (رودلف أوكن و هنري برجسونو بيرتراند راسل) ومؤرخ هو “تيودور مومسن” بل ورجل دولة (ونستون تشرشل) عن أعماله العديدة، ولاسيما مجموعته من ستة مجلدات عن الحرب العالمية الثانية. وفي 2013 أصبح آليس مونرو أول كاتب شبه متخصص في القصص يفوز بالجائزة ثم تفوز بها الصحافية البيلاروسية سفتلانا إليكسفيتش. الشاهد أن نوبل ليست حكرًا على الروائيين كما يعتقد البعض.

الجديد أن بوب ديلان بتأخره في قبول الجائزة قد أعاد للأذهان ذكرى الثلاثي “برناردشو – سارتر- باسترناك” الذين دخلوا التاريخ بأعمالهم ثم برفضهم للجائزة حيث سخر منها برناردشو قائلاً: : “هذه الجائزة أشبه بطوق نجاة يلقى به إلى شخص وصل فعلا بر الأمان ولم يعد عليه من خطر”فهل ستصيف الجائزة شيئا جديداً لقامة سامقة مثل بوب ديلان؟

يبقى شيء أخير وطريف: ما علاقة مسمى “بوب” مع الفن الملتزم بقضايا المجتمع والثائر على القيم السائدة؟. “بوب مارلي” – “بوب ديلان” – “بوب جيلدوف” أسماء وعلامات في طريق جعل الفن أداة للتغيير والتحريض ضد الظلم والتطلع لعالم جديد.

أخيرا ترسخ في ذاكرتي مقولة المفوه “بيل كلينتون” عن بوب ديلان حيث أنقلها بحذافيرها خوفًا من تشويه الترجمة القاصرة:

“He probably had more impact on people of my generation than any other creative artist. His voice and lyrics haven’t always been easy on the ear, but throughout his career Bob Dylan has never aimed to please. He’s disturbed the peace and discomforted the powerful.”

 

bob_dylan_-_slow_train_coming

| لماذا استقللتُ القطار البطيء لأصبح معجبًا بـ بوب ديلن؟ 

بقلم : سايمون آرميتاج

ترجمة : يس المك

النص الأصلي ( هنا )

 

كيف شكلت سنة 1984 بداية مهنتي كشاعر، وإعجابي بالشاعر الغنائي الحائز على جائزة نوبل للآداب، بوب ديلن

رسائل: بوب ديلن شاعر، والآن بتنا نعرف ذلك

كشاعر، ينبغي بي الانجذاب إلى بوب ديلن كشاعر غنائي، وحتى كزميل من الشعراء، ذاك هو الإعتقاد التقليدي. صحيح تمامًا أنني تعرفت على ديلن من خلال سلسة من التوصيات والنصائح، وفي الغالب كانت من كتّاب آخرين. كان ماثيو سويني (شاعر إيرلندي) هو أول من أفهمني أن ألبوم (العودة مرة أخرى للطريق 61) وألبوم (إعادة كل شيء إلى الوطن) كانا الألبومين الذين ما كان يجب علي البقاء دونهما. وكان جلين ماكسويل (شاعر ومحاضر إنجليزي) هو من أفهمني أن أفضل أعمال ديلن لم تتوقف عند ألبوم (دماء على الطرقات).

ولقد أتاح لي ماكسويل أيضاً التمعُّن في حقيقة أن كل معجبي ديلن يحفظون أغانيه عن ظهر قلب، وأن ليس منهم من يؤمن أنه سيجد حبه الحقيقي لو لم يجد المرأة التي تتشبث بذراعه بالطريقة التي تتشبث بها سوزي روتولو بذراع ديلن في غلاف ألبوم (تدحرج حُر).

لابد أنها تجربة مثيرة للاهتمام أن أكون قد نشأت بينما كان نجم بوب ديلن ينبثق كأيقونة موسيقية، والسحر الذي لا يزال ديلن يلقي به على أكثر معجبيه وفاء، الذين عاصروه منذ أن كان نجمًا صاعدًا، يعود إلى نحو أربعين عاماً. وبالنسبة لهؤلاء فإن الصورة الخالدة لديلن ليست صورته كما هو الآن، عجوز مروع يمضغ فمه الفارغ، ولكن ديلن الستينيات. وللدهشة فإن بعضاً من الذين عاصروا نشأة ديلن يشعرون بحالة رائعة عندما يبدون بمظهر ديلن في ذلك الوقت. لكن،ولأنني وصلت متأخراً،فلا أشعر بأنني مهووس بديلن، أو أنني أحتكره. ولكنه هنا، على الأرفف، ليس بين (بو ديدلي ودوان إدي)، وبالتأكيد ليس بين (دريدن وإليوت)، لكن محشواً بين (راكضي منتصف الليل – ديكسي) و (إيكو و ذا باني مِن)، ضمن الكوميديا الإلهية (الفرقة وليس الكتاب) و (السقوط – ديتو) (1). هذا هو الحقل الذي أموضع فيه ديلن، وفي هذا السياق أفضل الحديث عنه.

لم يكن لأبي أي سبب حتى يتجاهل ديلن، أو أن يمتلك إحدى تسجيلاته. أفترض أنه كان ليجادل بأنه تجاوز السن التي تناسب أغاني ديلن،إذ كان في أواخر العشرينات عندما أطلق ديلن ألبومه الأول، أو كان شديد الإنشغال بإعادة إبنه الصغير من عنبر الولادة بعد عام من ولادته ولم يملك الوقت ليقلق عما إذا كان مطر غزير سيهطل أم لا (2)، أو منهمكاً بجمع فتات الحياة في بواكر السبعينيات ليبذر المال على جنون (أو “هراء” كما يحلو لمجلة رولينج استون) مثل ألبوم(صورة ذاتية) (3).

إذاً ولبعض الوقت، لم يكن هناك مجال لديلن بعد. كنت قد رأيت ديفيد بوي (كاتب أغاني، مغني، وممثل إنجليزي) على التلفاز وهو يغني (الجينوم الضاحك) ولم أعرف إذا ما كان نجم بوب أم كان تومي استيل (نجم الروك الإنجليزي)، وفي المرة التالية كان ميجور توم (شخصية خيالية لرائد فضاء ضال في أغنية “غرائب الفضاء” لـ ديفيد بوي)، وبعد بضع سنوات لطخ صورته كـ زيقي استاردست: وهو مخلوق فضائي ثنائي الجنس مع جيتار صاخب، أتى لينقذ الأرض. لطالما احتوت تحويلات بوي دائماً على شيء جديد في المظهر والشعور (الشيء الجديد). وعلى النقيض من ذلك كان ديلن دائماً محافظاً، يلتقط نمازج قديمة لكتابة الأغاني وأساليب تقليدية. ومرة أخرى كان اختيار ديلن يقتضي الوعي والجدية.

كان عام 1984 بالنسبة لي نقطة تحول، إذ كان موريسي (استيفن باتريك موريسي) يصبح مبتذلاً، وبادي مك الون كان يجنح إلى اللين، يان ماكلوتش كان قد تفوق على القمة، مارك إي سميث كان يمر بمرحلة تحول، وكنت تواً قد تلقيت دراجة سباقي  من شركة (جايرو) (كناية عن بلوغه مرحلة الشباب – المترجم).

كنت قد سمعت (قطار بطئ يبدو في الأفق) في بيت أحدهم، ورغم أن الأغنية ثرثرت عن المسيح وتدحرجت للأمام ببطئ، مثل القطار في عنوانها، إلا أنني فكرت أنها تحمل معنى. وكنت شيئاً فشيئاً أدرك أن أيام التشقلب في ملهى رقص أو نادي، مع حزمة من ورد الزنبق في جيبي الخلفي،كادت تنقضي، وبدأ البعض يفقد رغبته في سماع Hexen Definitive/Strife Knot

 في طريق العودة من الحانة. وكأحد الذين يدفعون الضرائب، فقد شعرت بالسخط والفشل عندما وضعت قيمة أربعة جنيهات ونصف في ألبوم (جانب مختلف من بوب ديلن)!.

الشيء المذهل في التسجيل كان محتواه السردي المرِح، هل حقاً فعل الناس ذلك؟ لم يكن لحركة (بانك)(4) سوى الشعارات. لم أكن قد سمعت تسجيلاً يسرد قصة أو جعلني أضحك منذ (تسميم الحمام في الحديقة– أغنية ساخرة لـ توم تيهرر)، لكن الموسيقى لها ميزة، روعة تخطت هارمونيكا كلاكسونز (فرقة موسيقية) والكلمات الهزلية، كان هنا حكاء يخرج كل الوقفات-الإستعارات، الرمز، الإلقاء-التكرار، والتفاصيل الدقيقة. الأغاني نفسها كُتبت وأديت لتعطي إحساساً بالعفوية  وحتى الإرتجال، ولم يمكن اعتبارها مجرد مصنوعة ومؤلفة لأنها كانت جديرة بالتذكر. وعلى كل حال، كان لدي الإنطباع بأن أحدهم واعٍ تماماً بموهبته ومتحكم في عمله. لقد جادلت أحياناً أن المهارة الوحيدة التي يحتاجها أي كاتب هي القدرة على رؤية عمله/ا من جانب مختلف، حتى ي/تضع نفسه/ا في وضعية القارئ. يجب على الموسيقيين فعل شيء مماثل، وفورا إنطبع في ذهني أن ديلن عرف بالضبط كيف يبدو صوته في آذاني.

كان عام 1984 أيضاً العام الذي بدأت فيه كتابة الشعر. وما كنت لأدعي أن استماعي لديلن دفعني للكتابة أو أن هناك أي نوع من الإتصال بين الأمرين، أو أن أغانيه أثرت في أسلوبي الكتابي، ولكنني أعتقد أن كلماته نبهتني إلى إمكانية السرد/الحكاية والمرح الأسود، كأجهزة فعالة لتبليغ حقائق جدية. ونبهتني أيضاً إلى فكرة أنه بلا جمهور لا يوجد رسالة ولا فن. لغته أيضاً أخبرتني أن مفردات الفرد أو لهجته هي أثمن ما يملك، وهي هدية مجانية بهذا المعنى. ربما أيضاً تعرفت على قناعة ما في ديلن، في الحقيقة لم تكن أكثر من نظرات جانبية خاطفة، أو تغيير جملة ما، هي التي منحتني الثقة لأبدأ، وأعطتني القناعة للإستمرار.

مجموعة تسجيلات ديلن لدي نمت ببطء شديد. كنت أكثر اهتماماً بتيار الموسيقى الجديد من القديم، وكان للأمر علاقة بديلن، مثلاً في الجامعة، الوحيدون الذين عرفتهم وكانوا يسمعون لأغانيه كانا شابين يسكنان الطابق الثامن في برج بيتسون، وكانا ينبتان الحشيش على عتبة النافذة ويجنون المال من صندوق رسائلهم.

بعد خمس سنوات، ديلن كان لا يزال خارج الموضة، وحينها كنت شخصاً محترماً في وظيفة جيدة، لذلك حتى عندما أنقذت ألبوم (رغبة) من تحت خلفية المقعد في غرفة الإنتظار لامتحان الخدمة في أولدهام، كان قد مر شهران قبل أن أضعه في مشغل الموسيقى. كان ألبومًا عظيماً، نغمات عظيمة، لكن ما الذي كان يرتديه حول عنقه – قندس؟ دب؟! (أنظر غلاف ألبوم “رغبة” لديلن – المترجم)

كان محتملأ أن يستحيل علي فهم الأمر، لكني كنت أفهم ببطء شديد، رغم أن محض الإختيار للمادة كان طارداً ومسبباً للإشمئزاز، ومتروكاً لرغباتي وتطلعاتي، كان من المحتمل أن ينتهي بي الأمر في  ألبوم إمبراطورية السخرية وينتهي كل شيء (يمكنني سماع الصوت الساخر للكاتب – المترجم). أخيراً كان على صديق التدخل،مهووس بديلن من الطراز الرفيع، لا أعتقد أنه كان سيحتملني أكثر من ذلك، كما لو كان هناك شيء شديد الوضوح احتجت لمعرفته، محادثة من نوع توعية الأطفال بالعملية الجنسية عند البالغين تخص أسلوب ديلن كان يجب أن نؤديها. لقد سجل لي (دماء على الطرقات) و (شقراء في شقراء) وناولهم لي في ظرف بني. شغلت واحد من التسجيلات على السيارة في طريقي إلى العمل، ثم أنجزت عملي باكراً لأستمع للتسجيل الآخر في طريقي إلى البيت، وفجأة اتضح كل شيء، وكان له معنى.

بعد بضع سنوات سجل لي سلسلة التوزيعات غير الرسمية، من الأول حتى الثالث، على ثلاثة أشرطة. حينها كنت معجباً بمعنى من المعاني، أتقلب بين إنتاج ديلن الأول والحديث، إذ كنت قد اشتريت دوريات وكتب سيرة ذاتية لرسم طريقي. في الحقيقة هناك إنعكاس غريب في طبقات مجموعة تسجيلاتي، حيث الأشياء القديمة بأحدث صيغة والتسجيلات الحديثة، إلى حد ما من الشفافية، في أسطوانات مخربة، ما يعني أن ديلن يبدو أكثر حيوية من ديفيد بيرن، أو بول ويلر، أو موماس،ولذلك تأثير ضبابي عند الحكم بينهم، وكنتيجة لذلك سيكون غير عادل.

مازلت لا أملك كل شيء أنجزه ديلن، فأنا أتمهل في الأمر لأنني أعتقد أن شهيتي لأعماله ما زالت تنمو، بينما مقدرته في خلق تسجيلات عظيمة تضيق إلى حد ما لكن، أن تأخذ أعمال ديلن بشغاف نفسي، كامتلاك نسخة من ناشيونال جيوغرافيك أو مجموعة كاملة لكروت البوكيمون-يهددني بنوع من العزلة التي، ولمعظم فترة نضوجي، كنت أحاول تفاديها. لذلك أنا آخذ وقتي أتطلع إليها.

هوامش :

(1) (بو ديدلي ودوان إدي) (دريدن وإليوت) الفنانين والشاعرين المفضلين للكاتب. والبقية أقل أهمية، في إشارة لأن ديلن يحتل عنده الوسط أو دونه.

(2) إشارة إلى أغنية Hard Rain is going to fall لبوب ديلن.

(3) “ما هذا الهراء؟” كان هذا مطلع مراجعة كتبها جريل ماركوس عن الألبوم في مجلة رولينج استون.

(4) Punk كانت حركة موسيقية نشأت وتطورت خلال السبعينات وهي مناهضة لأسلوب الروك الذي كان سائداً وقتها.

 

السجل التاريخي للجائزة :

السنة

الشاعر / الأديب

الدولة

1901

رينه سولي برودوم

 فرنسا

1902

تيودور مومسن

 ألمانيا

1903

بيورنستيرن بيورنسون

 النرويج

1904

فردريك ميسترال

خوسيه إتشيغاراي

 فرنسا

 إسبانيا

1905

هنريك سينكيفيتش

 بولندا

1906

جوزويه كاردوتشي

 إيطاليا

1907

روديارد كبلنغ

 المملكة المتحدة

1908

رودلف أوكن

 ألمانيا

1909

سلمى لاغرلوف

 السويد

1910

بول فون هايس

 ألمانيا

1911

موريس ماترلينك

 بلجيكا

1912

غرهارت هاوبتمان

 ألمانيا

1913

رابندراناث طاغور

 الهند

1914

محجوبة

1915

رومان رولان

 فرنسا

1916

فرنر فون هايدنستام

 السويد

1917

كارل غيلوروب

هنريك بونتوبيدان

 الدنمارك

 الدنمارك

1918

محجوبة

1919

كارل شبيتلر

 سويسرا

1920

كنوت همسون

 النرويج

1921

أناتول فرانس

 فرنسا

1922

جاسينتو بينابنتي

 إسبانيا

1923

وليم بتلر ييتس

 أيرلندا

1924

فواديسواف ريمونت

 بولندا

1925

جورج برنارد شو

 أيرلندا

1926

غراتسيا ديليدا

 إيطاليا

1927

هنري برجسون

 فرنسا

1928

سيغريد أوندست

 النرويج

1929

توماس مان

 ألمانيا

1930

سنكلير لويس

 الولايات المتحدة

1931

اريك أكسل كارلفلت

 السويد

1932

جون غلزورثي

 المملكة المتحدة

1933

إيفان بونين

عديم الجنسية وروسيا روسي الأصل

1934

لويجي بيرانديلو

 إيطاليا

1935

محجوبة

1936

أوجين أونيل

 الولايات المتحدة

1937

روجه مارتين دو غار

 فرنسا

1938

بيرل بوك

 الولايات المتحدة

1939

غرانس اميل سيلانبا

 فنلندا

1940

محجوبة

1941

محجوبة

1942

محجوبة

1943

محجوبة

1944

يوهانس فلهلم ينسن

 الدنمارك

1945

غبريالا ميسترال

 تشيلي

1946

هرمان هيسه

 ألمانيا

1947

أندريه جيد

 فرنسا

1948

توماس ستيرنس اليوت

 المملكة المتحدة

1949

ويليام فوكنر

 الولايات المتحدة

1950

بيرتراند راسل

 المملكة المتحدة

1951

بار لاغركفيست

 السويد

1952

فرنسوا مورياك

 فرنسا

1953

ونستون تشرشل

 المملكة المتحدة

1954

إرنست همنجواي

 الولايات المتحدة

1955

هالدور لاكسنس

 آيسلندا

1956

خوان رامون خيمنيز

 إسبانيا

1957

ألبير كامو

 فرنسا

1958

بوريس باسترناك (رفض الجائزة)

 الاتحاد السوفيتي

1959

سالفاتوري كوازيمودو

 إيطاليا

1960

سان جون بيرس

 فرنسا

1961

إيفو أندريتش

 يوغوسلافيا

1962

جون شتاينبيك

 الولايات المتحدة

1963

جيورجيوس سفريس

 اليونان

1964

جان بول سارتر (رفض الجائزة)

 فرنسا

1965

ميخائيل شولوخوف

 الاتحاد السوفيتي

1966

نيلي زاكس

شموئيل يوسف عجنون

 السويد

 إسرائيل

1967

ميغل أنخل أستورياس

 غواتيمالا

1968

ياسوناري كواباتا

 اليابان

1969

صمويل بيكيت

 أيرلندا

1970

ألكسندر سولجنيتسين

 الاتحاد السوفيتي

1971

بابلو نيرودا

 تشيلي

1972

هاينريش بول

 ألمانيا

1973

باتريك وايت

 أستراليا

1974

إيفند جونسون

هاري مارتنسون

 السويد

 السويد

1975

أوجينيو مونتالي

 إيطاليا

1976

سول بيلو

 الولايات المتحدة

1977

فيسنته ألكسندر

 إسبانيا

1978

إساك سنجر

 الولايات المتحدة

1979

أوديسو إليتيس

 اليونان

1980

تشيسلاف ميلوش

 بولندا

1981

إلياس كانيتي

 المملكة المتحدة

1982

غابرييل غارسيا ماركيز

 كولومبيا

1983

وليم غولدنغ

 المملكة المتحدة

1984

ياروسلاف سيفرت

 تشيكوسلوفاكيا

1985

كلود سيمون

 فرنسا

1986

وولي سوينكا

 نيجيريا

1987

يوسف برودسكي

 الولايات المتحدة

1988

نجيب محفوظ

 مصر

1989

كاميلو خوسيه ثيلا

 إسبانيا

1990

أكتافيو باث

 المكسيك

1991

نادين غورديمير

 جنوب أفريقيا

1992

دريك والكوت

 الأنتيل الهولندية

1993

توني موريسون

 الولايات المتحدة

1994

كنزابورو أوي

 اليابان

1995

سيموس هيني

 أيرلندا

1996

فيسوافا شيمبورسكا

 بولندا

1997

داريو فو

 إيطاليا

1998

خوزيه ساراماغو

 البرتغال

1999

غونتر غراس

 ألمانيا

2000

جاو كسينغجيان

 فرنسا

2001

فيديادر سوراجبراساد نيبول

 المملكة المتحدة

2002

ايمري كيرتيس

 المجر

2003

جون ماكسويل كويتزي

 جنوب أفريقيا

2004

الفريدي يلينيك

 النمسا

2005

هارولد بنتر

 المملكة المتحدة

2006

أورهان باموق

 تركيا

2007

دوريس ليسينغ

 المملكة المتحدة

2008

جان ماري غوستاف لو كليزيو

 فرنسا

2009

هيرتا مولر

 ألمانيا

2010

ماريو بارغاس يوسا

 بيرو

2011

توماس ترانسترومر

 السويد

2012

مو يان

 الصين

2013

آليس مونرو

 كندا

2014

باتريك موديانو

 فرنسا

2015

سفيتلانا اليكسييفيتش

 روسيا البيضاء

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً