أصوات

62dbcbde1845cfc6a7720a98e9f21d59

ﻟﻢ ﻳﻨﺘﻈﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻤﻄﺮ ﻭ ﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻓﻲ ﻋﺠﺎﻟﺔ , شيء ﻣﺎ ﻟﻤﺲ ﺣﺎﻓﺔ جبينه , ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻣﺸﺮﻗﺔ , ﻭ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﻳﺘﺼﺒﺐ من جبهته , ﺃﺭﺍﺩ أن ﻳﻤﺴﺢ ﺷﻌﺮﻩ ﺍﻟﻤﻠﺘﺼﻖ بها ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﺭﺃﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺳﻔﻠﻪ ﺃﻥ ﺃﺷﺠﺎﺭًﺍ ﻗﺪ ﺍﻧﺤﻨﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ , ﻛﺎﻥ ﻳﻘﻒ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻘﻠﻮﺏ ﻭ ﺍﻟﺴﺤﺎﺏ ﻳﻤﺮ ﻣﻦ ﺗﺤﺘﻪ ﻣﺮﺕ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺑﺒﻂﺀ , ﻭ ﻛﺎﻥ ﺍﻹﻧﻔﻼﺕ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻞ ﺫﻭ ﺃﺛﺮ ﻛﺒﻴﺮ .

ﺳﻴﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻢ ﻷﻧﻬﻢ ﺃﺧﺒﺮﻭﻩ ﺃﻥ ﻟﺪﻳﻪ ابنة , ﻗﺎﻟﻮﺍ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ ﻭ ﻫﻢ ﻳﻘﻔﻮﻥ ﺃﻣﺎﻣﻪ , اسمها ﻭﻋﺪ , ﻭ ﻛﺎﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺘﺄﻛﺪ ﺑﺄﻧﻪ ﺳﻴﺴﺘﻄﻴﻊ ﻷﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﻬﺪًاَ ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻒ ﻋﻦ ﺗﺮﺩﻳﺪ ﺫﻟﻚ ﺣﺘﻰ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺳﻘﻄﺖ ﻳﺪﻩ ﻣﻴﺘﺔ .

ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺃﺧﺒﺮﻭﻩ ﺑﺄﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺴﺮﻉ ﻓﺎﻟﻔﺘﺎﺓ ﺗﻜﺒﺮ ﻭ ﻗﺪ ﻻ ﺗﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻴﻪ ﻗﺎﻝ : إﻥ ﺍﻟﺪﻡ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻌﻀﻪ .

ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﻳﺪﻭﻧﻪ ﻣﻨﻪ , ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﺗﻪ ﻣﻠﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ , ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻌﺒﺮ , ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻌﺮﺑﺠﻲ ﺍﻟﺴﻜﻴﺮ .

– ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺪﻳﻢ ﺷﺎﻕ , ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﻤﺴﻘﻮﻓﺔ ﺑﺎﻟﺰﻧﻚ ﻭ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻀﻴﻘﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺘﺪﺍﺧﻠﺔ ﻓﻲ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺗﺒﺪﻭ ﻛﺌﻴﺒﺔ , ﺗﺘﺨﻠﻬﺎ ﺃﻛﻴﺎﺱ ﺑﻼﺳﺘﻴﻜﻴﺔ ﻭ ﻋﻔﻮﻧﺔ ﻣﻤﺰﻭﺟﺔ ﺑﻤﻴﺎﻩ ﺻﺎﺑﻮﻧﻴﺔ .

– ﻣﺎ ﺇﺳﻢ ﺍﻟﺨﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻖ ﺍﻟﺤﻲ .

– ﺇﻧﻪ ﺭﻭﺡ ﻛﺌﻴﺒﺔ , ﻣﺴﻜﻮﻥ , ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﺘﻌﻮﺫ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﻋﺒﻮﺭﻩ .

ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺳﻢ ﻓﻲ ﻣﺨﻴﻠﺘﻪ ﺷﻜﻼً ﻣﻌﻴﻨًﺎ ﻟﻮﺍﺩﻱ ﺍﻟﺠﻦ , ﻓﻤﻦ ﺧﻼﻝ ﺣﻜﺎﻳﺎﺕ ﺃﻣﻬﺎ – ﺍﻟﺴﺎﻗﻄﺔ ﺍﻟﻠﻌﻴﻨﺔ , ﻋﻦ ﻭﺍﺩﻱ ﺭﻣﻠﻲ ﺗﺘﺨﻠﻪ ﺃﺷﺠﺎﺭ ﺍﻟﺴﻨﺎﻣﻜﺔ ﻭ ﺍﻟﻤﺴﻜﻴﺖ , ﺑﻠﻮﻧﻪ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﺣﺠﺎﺭ ﻻﻣﻌة , ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﺎﻟﻲ ﺍﻟﻤﻘﻤﺮﺓ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻠﻌﺒﻮﻥ ﺩﺱ ﺍﻟﻌﻈﻢ , ﺣﻴﺚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻨﺘﺸﺮ ﻓﻴﻪ ﺟﺜﺚ ﺍﻟﺤﻴﻮﺍﻧﺎﺕ ﺍﻟﻨﺎﻓﻘﺔ ﻛﻤﺎ الآن .

– ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺮﻳﺪ ﻋﺒﻮﺭ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﺠﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ , ﺃﻻ ﺗﺨﺎﻑ ؟

ﺃﺟﺎﺏ , ﺇﺑﻨﺘﻲ ﻫﻨﺎﻙ .

ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺷﻖ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺼﻒ ﺍﻟﻤﻘﺎﺑﺮ , ﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺻﻮﺍﺕ ﺍﻟﻜﻼﺏ ﻭ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﺗﺘﻜﺜﻒ ﻫﻨﺎﻙ , ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﻳﺴﻤﻊ ﺻﻮﺕ ﻣﺮﺍﻓﻘﻪ .

– ﻛﻴﻒ ﻫﻮ ﺷﻜﻠﻬﺎ ؟

ﻟﻢ ﻳﻌﺮﻑ ﺑﻤﺎﺫﺍ ﻳﺠﻴﺐ , ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ “ﻭﻋﺪ” .

ﻭ ﻣﺮ ﻏﺮﺍﺏ ﻳﻨﻌﻖ , ﻗﺎﻃﻌًﺎَ ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ﺍﻟﺨﺎﻭﻳﺔ . ﺛﻢ ﺭﺍﺡ ﺍﻟﺠﻮ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺣﺮﺍَ .

ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻤﺮﺍﻓﻖ ﻭ ﻫﻮ ﻳﻤﺴﺢ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﻣﻦ ﻭﺟﻬﻪ . ﺃﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﺷﺠﺮﺓ ﺃﻭ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻨﺴﺘﻈﻞ ﺑﻪ .

– ﻣﺎ اسم ﻭﺍﻟﺪﺗﻬﺎ . ؟

ﺣﺎﻭﻝ ﺗﺬﻛﺮ اسمها ﻭ ﻓﺸﻞ , ﺩﻋﻚ ﺍﻟﺘﺮﺍﺏ ﻋﻦ ﻋﻴﻨﻴﻪ .

ﺿﺮﺏ ﺑﺮﺟﻠﻪ باقة ﺑﻼﺳﺘﻴﻜﻴﺔ , ﻟﻢ ﺗﺘﺤﺮﻙ ﺇﻻ ﻗﻠﻴﻼ , ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻹﻧﺴﻴﺎﺏ ﻣﻤﺎ ﺟﻔﻒ ﺍﻟﻌﺮﻕ .

ﺗﻮﻓﻖ ﻣﺮﺍﻓﻘﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪأ ﻓﻲ ﺗﻠﻤﺲ ﺷﻌﺮﻩ ﺍﻷﺷﻌﺚ , ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﻳﺪﻩ ﺍﻟﻤﻀﻄﺮﺑﺔ ﻭ ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ ﺍﻟﺰﺍﺋﻐﺔ ﻗﺪ ﺑﺪﺃﺕ ﺑﺎﻹﺗﻀﺎﺡ ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻭ ﻫﻮ ﻳﺮﻓﻊ ﺑﻨﻄﺎﻟﻪ ﺍﻟﺴﺎﻗﻂ :

– ﺇﺫﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ .

ﻛﺎﻥ ﺻﻮﺗﻪ ﻳﺨﺮﺝ ﺑﻨﺒﺮﺓ ﻓﺰﻋﻪ ﻭ ﻛﺎﻥ ﻓﻤﻪ ﻭ ﻟﺴﺎﻧﻪ ﺛﺎﺑﺘﻴﻦ ﻭ ﺣﺪﻗﺘﻲ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺳﻮﺩﺍﻭﻳﻦ .

ﻭ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺸﺮ ﻟﻪ ﻭﺟﻬﻪ ﺭﻛﺾ ﻛﻤﺠﻨﻮﻥ ﻭ ﻫﻮ ﻳﺘﻘﺎﻓﺰ ﻭ ﻳﺼﺮﺥ , ﻟﻦ ﺗﺼﻞ .. ﻟﻦ ﺗﺼﻞ .

ﻭ ﻟﻜﻦ ﻳﺒﺪﻭ ﺃن ﻻ ﺃﺣﺪ ﻳﺴﻜﻦ ﺍﻟﺪﻳﻢ , ﺗﺒﺪﻭ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻦ ﻣﻬﺠﻮﺭﺓ ﺣﻴﻨﻤﺎ ﺗﻘﺘﺮﺏ , ﻭﺍﻟﻜﻼﺏ ﺍﻟﻤﺘﺠﻮﻟﺔ ﻏﻴﺮ ﻣﺬﻋﻮﺭﺓ ﻣﻦ ﻣﺮﻭﺭﻩ .

ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻤﻐﻴﺐ , ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻔﺊ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﺠﻮﺍﻝ ﺻﻌﺒًﺎ , ﺗﻨﻌﻜﺲ ﺍﻷﺷﻌﺔ الأخيرة ﻋﻠﻰ ﺻﻔﺎﺋﺢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻭ ﺍﻟﺰﻧﻚ ﻓﺘﻄﺮﺩﻫﺎ ﺍﻟﻌﺘﻤﺔ .

ﻭ ﻟﻜﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺗﺨﻠﻮ ﺍﻟﺪﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺳﻜﺎﻧﻬﺎ , ﺇﻧﻬﺎ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻣﺔ .

ﻛﺎﻥ ﻳﻠﻘﻲ ﺍﻟﺴﻼﻡ على ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ , ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺒﻘﺎﻟﺔ , ﻭ ﺍﻷﻃﻔﺎﻝ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺮﻛﻀﻮﻥ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺛﻤﺔ ﺣﺮﻛﺔ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺤﺎﻝ ﻣﻐﻠﻘﺔ ﻭ ﺳﺎﻛﻨﺔ فارغة ﻋﺪﺍ ﻣﻦ ﺃﻛﻴﺎﺱ ﺍﻟﻨﺎﻳﻠﻮﻥ .

ﺭﺑﻤﺎ ﺗﺨﺘﺰﻥ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺻﻮﺍﺕ , ككرم ﺑﺎﺫﺥ ﺗﻤﻨﺤﻚ ﻟﻪ ﻣﺴﺎﻛﻦ ﻓﻘﻴﺮﺓ , ﻭ ﻟﻜﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺮﺍﻍ ﺗﺨﻄﻰ ﻃﻴﻔﻪ ﻛﻞ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻄﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﺼﻄﺪﻡ ﺑﻨﺘﻮﺀ ﺣﺪﻳﺪﻱ ﺃﻭ ﻳﺘﻌﺜﺮ ﺑﺤﺠﺮ .

– ﺃﻧﺎ ﻭﻋﺪ , ﺗﻔﻀﻞ ﻳﺎ ﺃﺑﻲ . ﺗﻮﻗﻊ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻝ ﻟﻪ ﻫﺬﺍ ﻭ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺸﻐﻮﻟﺔ , ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﺐ ﺍﻟﻮﺳﺎﺋﺪ ﻭ ﺍﻟﻤﻼﺀﺍﺕ ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺗﻨﺘﻈﺮﻩ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ .

ﺿﻴﻒ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻌﺮﺑﺠﻲ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ استضافه ﺍﻟﻠﻪ ﺛﻢ ﺗﺮﻛﻪ ﻟﻴﻌﻮﺩ ﻟﻠﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ , ﻛﺎﻥ ﻫﺪﻓﻪ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻧﻪ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ .

ﻋﻠﻰ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﺳﺎﺩﺓ ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺷﻌﺮﻫﺎ ﻳﻨﺴﺪﻝ , ﺭﻏﻢ ﺗﺴﺮﻳﺤﺔ ذيل ﺍﻟﺤﺼﺎﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﻻ ﺗﺘﻘﻠﺐ ﻟﻜﻲ ﻻ ﻳﻔﺴﺪ ﺷﻌﺮﻫﺎ , ﻭ ﻛﺎﻧﺖ ﺷﺠﺮﺓ ﺍﻟﻨﺒﻖ ﺗﺴﺪ ﺑﺸﻮﻛﻬﺎ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ اتجاه ﺣﺎﺋﻂ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ .

– ﺃﻧﺖ ﺇﺑﻨﺘﻲ .

ﺧﺮﺟﺖ ﺇﻣﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﻟﺘﻘﻄﻊ ﺍﻟﺤﻮﺍﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﺍﺭ ,

– استيقظي , ﻗﺎﻟﺖ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺮﺗﺪﻱ ﺛﻮﺑﻬﺎ ﺍﻷﺑﻴﺾ .

ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺗﻮﺩ ﺇﺧﺒﺎﺭ ﺃﻣﻬﺎ ﺑﺸيء ﻣﺎ , ﺃﻟﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻷﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﺻﺪﺭﻫﺎ , ﻭ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻝ ﻟﻬﺎ ﺇﻧﻪ ﺃﺑﻮﻫﺎ .

– ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻋﺪﺕ ﺍﻵﻥ , ﺃﻟﻢ ﺗﺘﺄﺧﺮ . ﻗﺎﻟﺖ ﺍﻟﻔﺘﺎﺓ ﺑﻠﻜﻨﺔ ﻣﻌﺎﺗﺒﺔ .

ﻳﺎ ﻟﻠﻤﺴﻜﻴﻨﺔ , ﻻﺑﺪ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣﻬﺠﻮﺭﺓ ﻭ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺳﺒﺐ ﺿﻌﻒ ﺻﻮﺗﻬﺎ , ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻟﺘﺴﻤﻌﻬﺎ ﺃﻣﻬﺎ .

– ﺳﻨﺬﻫﺐ ﺳﻮﻳﺔ .

ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺗﻤﺎﻣﺎَ , ﺣﻴﺚ ﺗﻌﺒﺮ ﺍﻷﻏﻨﺎﻡ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻠﻮﻙ ﺍﻷﻛﻴﺎﺱ

– ﻛﻨﺖ ﺃﻭﺩ ﺍﻟﻘﺪﻭﻡ .

– ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤجيء .

ﻇﻞ ﻳﻔﻜﺮ , ﻛﻴﻒ ﻳﻤﻜﻨﻪ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺷﺨﺺ ﻣﻴﺖ ﺑﻔﻜﺮﺓ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺬﻛﺮﻯ ﻗﺪﻳﻤﺔ . ﻭ ﻟﻜﻨﻪ ﺟﺎﺀ ﺃﻻ ﻳﻜﻔﻲ ﻫﺬﺍ .

ﻫﻴﺎ ﻳﺎ ﻭﻋﺪ ﻟﻘﺪ ﺗﺄﺧﺮتِ , استيقظي , ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻬﺰﻫﺎ ﻟﺘﺼﺤﻮ .

ﻟﻨﺮﺟﻊ ﻟﻠﻮﺭﺍﺀ ﻗﻠﻴﻼً , ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﺠﺎﻟﺴﺔ ﺑﺠﻮﺍﺭ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﺑﻴﺪﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﺍﻭﻳﺘﻴﻦ ﻭ ﺍﻟﻤﻠﻴﺌﺔ ﺑﺎﻟﺘﺠﺎﻋﻴﺪ , ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺮﺗﺪﻱ ﺛﻮﺑًﺎ ﺃﺑﻴضاً ﻟﻪ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﻓﺮﻳﺮ ﺩﻣﻮﺭ .

– ﺧﺬﻱ ﻣﻨﻪ ﺛﻤﻦ ﺍﻟﻬﺠﺮﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻛﻨﺎ ﻓﻴﻪ . ﻳﺎ ابنتي .

– ﺃﻧﺎ ﺫﺍﻫﺒﺔ .

ﺗﺠﻤﻌﺖ ﻏﻴﻮﻡ ﻛﺜﻴﻔﺔ ﻭ ﺑﺪﺃﺕ ﺃﻭﻟﻰ ﺍﻟﻘﻄﺮﺍﺕ ﺑﺎﻟﻨﺰﻭﻝ , ﺗﺤﺮﻛﺖ ﻣﻔﺎﺻﻞ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺍﻟﺨﺸﺒﻲ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺗﻴﺎﺭ ﻫﻮﺍﺀ , ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ ﺣﻴﺚ ﺑﺮﻙ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ , ﻛﺎﻥ ﺛﻤﺔ ﺭﺟﻞ ﻳﻘﻒ ﻋﻜﺲ ﺍلآﺧﺮﻳﻦ .

 

 

عن أيمن هاشم

mm
قاص وتشكيلي من السودان

أضف تعليقاً