الرئيسية / احدث التدوينات / إستطلاع جيل جديد : نحن واللغة العربية

إستطلاع جيل جديد : نحن واللغة العربية

14980706_10157869941780294_3401198852694445627_n

 الثامن عشر من ديسمبر، هو اليوم العالمي للغة العربية.. واحتفاءً بها كان لنا في هذا العدد من جيل جديد وقفة مع اللغة العربية.. تساؤلات عدة حول ما أصاب لغة الضاد مؤخرًا من ركود.. حول الاختلاط مابين اللغة الفصحى والعامية.. وعن كل تلك العوامل والأسباب التي صنعت هذه المسافة التي نراها اليوم بين اللغة العربية ومتحدثيها.

للغة ارتباط وجداني عميق بمجتمعاتنا.. ليس فقط لأنها لغة اللسان ولها مالها من وجود أصيل في حياة الناس اليومية.. فهي طريقة التواصل والتعبير.. إلا أنها دون ذلك اللغة التي خاطب بها الله عز وجل هذه الأمة فكانت لغة القرآن.. وحظيت بقدر من القدسية فتعزز بذلك مكانها الوجداني عن متحدثيها.

وعندما نفكر حول علاقتنا باللغة العربية ومدى ارتباطها بهويتنا، نجد أننا نقف على الكثير من الملاحظات، تلك الملاحظات التي أخذتنا لطرح تلك التساؤلات على عدد من قراء المجلة ومن أولئك الذين يهمهم أمر اللغة العربية..

كانت الأسئلة بالاستطلاع كالآتي :

هنالك ارتباط ملحوظ بين قوة المجتمع الفكرية واقتصاده الصناعي وتطور اللغة. فهل تعتقد أن ضعف اللغة دليل على ضعف الأمة ؟

هل تعاني اللغة العربية من الجمود؟ مما أدى إلى عدم تطورها لمواكبة مقتضيات العصر الحالي ؟

كيف يمكن أن نقرأ أزمة تعاطينا مع اللغة العربية وانصرافنا إلى بدائل في ظل الاضطرابات الحالية في شتى المجالات بالمنطقة ؟

قد يجد البعض أن إهمال تعليم اللغة العربية وتركها كلغة اللسان دون الاهتمام بها في السلم التعليمي أثر على أدائها.. فهل تجد ذلك سبباً كافياً لتراجع اللغة ؟

على صعيد آخر إن كنت أمام خيار الدراسة باللغة العربية أو الإنجليزية فأيهما تفضل ؟

وما هي التحديات التي تتوقع أن تواجهك أثناء الدراسة ؟

على مواقع التواصل الاجتماعي هل أنت ممن يدققون على اللغة المكتوبة ؟

هل تعتقد أن النشر الإلكتروني المفتوح دون تدقيق لغوي ذو أثر سلبي أو إيجابي على تطوير اللغة ؟

أخيرًا بالعودة إلى ملاحظة الميل إلى اللغة الدارجية فضلاً عن الفصحى أيهما تفضل في قراءة الكتب ؟

برأيك ما هي الخطوات التي يمكن اتخاذها لمعالجة علاقتنا باللغة العربية ؟

***

اتفق المتداخلون في الاستطلاع على أن اللغة العربية لا تعاني من الجمود ولكن الأمر أكثر ارتباطًا بماهية التقدم العلمي والمعرفي ما يتيح للغة فرصة التمدد والتعبير عن ما هو جديد.. فيرى البعض أن الجمود هو ما أصاب الثقافة العربية وليس اللغة العربية.. مما دفع عزة عبد الرحمن إلى القول : ” أن اللغة جامدة تبعًا لجمود العقل العربي في قوالب قديمة فكريًا وثقافيًا وأدبيًا ومع وجود تحركات حداثية وتجديدية لكنها تظل نخبوية بعيدة عن عامة الناس، الابتعاد عن اللغة العربية له جوانب عدة منها عدم إجادة اللغة بصورة تتيح التعامل بها بصورة أكثر وأسهل وذلك لحساب اللغة الانجليزية عند بعض الدول والدارجة عند أخرى” . وأشارت فاطمة عوضي نحو نفس المؤثر قائلة : ” لا أعتقد أن اللغة العربية تعاني من الجمود فهي أجمل اللغات على الإطلاق لكن تقدم الغرب عمومًا أثر على الاهتمام باللغة العربية “.

النظر إلى الحراك اللغوي الثري في العصور السابقة نراه ينافي جمود اللغة.. كان ذلك مدخلاً لما ساقته إلينا ولاء سليمان من مرافعة صادقة في حق حيوية اللغة العربية وقدرتها على استيعاب كل جديد فنجدها تقول : ” في عصر ازدهار العلوم في ظل تلك الحضارة كانت اللغة حاضرة بقوة في الفلسفة، المخطوطات، الاكتشافات، وأسماء النجوم والخرائط.. الخوارزمي، البيروني، ابن سينا، الفارابي، سيبويه، كل أولئك ضلعوا فيها وكتبوا بها رغم أنها ليست لغتهم الأم.. بالتالي النهضة العلمية والثقافية عامل مهم في حضور وانتشار اللغة وسيادتها.. ذلك الدور الذي لعبته العربية وقتها أكبر دليل على أنها ليست لغة جامدة ” .

وبينما نجد في عالمنا اليوم اتجاه عدد من الدول إلى فرض لغاتهم على كل الوافدين إليها.. نجد أننا في كثير من الدول العربية نميل إلى استعمال اللغة الإنجليزية.. وربما واقع الثقافة الغربية من حيث الإنتاج المعرفي والازدهار الاقتصادي دفع باللغة الإنجليزية لتكون اللغة العالمية الأولى.. في هذه الزاوية يرى خالد نورين أن : ” هنالك علاقة قوية بين ضعف اللغة والمجتمع إذا كان المجتمع مبدع ومنتج فلابد من لغة متطورة ومتجددة ليواكب هذا الإبداع في كل المجالات.. وللأسف اليوم اللغة العربية أصبحت لغة غير منتجة للمعرفة والعلم”.

أما حسين جادلييا ينظر للأمر من زاوية تاريخية فيقول : ” اللغة العربية تعرضت إلى نكسة تاريخية متمثلة في الحروب التاريخية التي اجتاحت بلاد الشام وبلاد الرافدين لأن الجميع يدرك حملات هولاكو وجنكيزخان والدمار الذي لحق بمدينة البصرة والكوفة.. هاتين المدينتين كانتا مركز ثقافي للغة العربية وعلومها.‏ وكذلك الزحف الثقافي والاستعمار الذي لحق بمعظم بلاد العرب ” يذهب حسين لأبعد من ذلك فيقول : ” إنه لولا وجود القرآن لربما اختفت اللغة العربية تمامًا “.. تاريخيًا أيضًا وضعت ريم جلال الدين ملاحظتها قائلة : ” اللغة العربية لم تحظ بمكانة مرموقة بين المجتمعات ذلك لعدم وجود علم مستقل يفرض ذاته في ميدان من ميادين الحياة اكتشفه العرب كالاقتصاد مثلا أو السياسة (بعض المصطلحات كلها تعود للغات أخرى مثل : مناجمنت ،ديموقراطية …) ،كما أن تضييق حيزها وإبقائها كلغة لسان اثر بالطبع وأدى إلى تراجعها..برأيي سبب هذا الأخير تاريخي بحت فمنذ ظهور الترجمة ودخول المصطلحات الغربية على اللغة، كذلك الفتوحات الإسلامية التي كانت في مناطق غير عربية كلها عوامل ساهمت بكثرة في اختلال التوازن اللغوي “..

لا يقتصر فعل المحافظة على اللغة وإثرائها على القراءة والكتابة فقط.. فالأمر أبعد من ذلك بكثير ويحتاج إلى جهد كبير من المهتمين لأمر اللغة العربية.. من هنا ندخل إلى ذلك المنعطف حيث تكون السياسة التي تتخذها بعض الحكومات وموجهاتها التعليمية والثقافية ذات دور في تعزيز اللغة أو تهميشها.. يذكر أحد الأساتذة بإحدى الدول العربية موقفًا في أحد مؤتمرات تطوير العمل والتي تُعقد دوريًا بوزارة التعليم بالدولة المعنية أن أغلب المتحدثين قدموا عروضهم باللغة الإنجليزية والمفارقة أن كل الحضور هم بالأساس ناطقين بالعربية.. ويحكى آخر عن أن بعض الدول العربية باتت تتخذ النجاح في اللغة الإنجليزية شرطًا أساسيًا للترقية الوظيفية. في هذا السياق جاءت مداخلة فاطمة أحمد معلمة اللغة عربية : “رأيي أن سياسة الدولة تجاه اللغة وتعليمها تلعب دورًا أساسيًا في تمكين اللغة والدفع نحو تطويرها.. هنالك تجاهل واضح للغة يبدو جليًا في ضعف المناهج العربية.. وتدهور أداء التلاميذ “. ومؤكدًا على نفس المحور عدد حافظ الجزولى عددًا من الأسباب نذكر منها : ” ضعف مناهج اللغة العربية وكثرة الأخطاء بها وعدم تدريب وتأهيل معلمي اللغة العربية “.. وليس بعيدًا عن تلك الأسباب ذكر طارق عبد الوهاب نقطة جديرة بالاهتمام وهى اتجاه الأسر إلى الدفع بأبنائهم إلى المدارس الأجنبية وتعاطيهم مع العربية كلغة ثانية فنراه يقول : ” مأساة اللغة العربية أنها أصبحت منبوذة من النخب الاجتماعية التي تدفع أبناءها لتعلم لغات أجنبية ” ثم ينقلنا طارق في مداخلته مرة أخرى إلى المناخ السياسي والاضطرابات التي تعصف بالمنطقة قائلاً ” التردي الذي ضرب كل مناحي حياتنا بسبب فساد الحكم انعكس أيضاً على اللغة “.

هذا الركود الذي تشهده اللغة وبحسب المداخلات ذو صلة قوية بما للأمم وما عليها.. فنرى أن الجامعات التي تبنت سياسة التعريب على سبيل المثال تواجه باستمرار الانفصام بين المادة التي تُدرس في قاعات المحاضرات عربيًا وبينما يجب استذكاره من المراجع بالمكتبات.. فيقول محمد علي طالب بإحدى كليات الطب التي انتهجت التعريب : ” يذهب الطالب منا إلى المكتبة بحثًا عن المراجع العربية فلا يجد إلا القليل “.. ربما لبعض الجامعات خاصة السورية منها باع طويل وتجربة قوية في مجال التعريب إلا أن الاضطرابات الإقليمية تطفو مرة أخرى على الساحة لتلقي بظلالها على اللغة ومستخدميها .. فنرى عدد من الطلاب وغيرهم يفضلون الدراسة باللغة الإنجليزية لسهولة الحصول على المعلومة المطلوبة.

بعيدًا عن منافسة اللغات الأخرى لها .. وجدت العربية نفسها في خضم التقاطع المحتوم مابين العامية والدارجة.. فتحول اللغة العامية إلى منافس حقيقي لرصانة اللغة الفصيحة أصبح أمرًا واضحًا يستحق الوقوف عليه .. هنا يقول قاسم قسم السيد معلقًا : ” إن استعمال ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﺪﺍﺭﺟﺔ في ﺍﻟﻘﺮاءﺓ ﻭﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ أﺩﻯ إلى ﺗﻘﻬﻘﺮ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﻔﺼحى “. إلا أننا نلاحظ أن عددًا من المتدخلين يفضلون اللغة الفصحى في القراءة .. تقول ريان محمد : ” القراءة بالفصحى أفضل لأنها أثرى ولأنها أعمق في الإحساس بالإضافة إلى أنها توسع الذخيرة اللغوية للقارئ “.. كما أجمع أغلب المتداخلين على أن مواقع التواصل الاجتماعي ربما أسهمت في انتشار وتقبل اللغة الدارجة كلغة مكتوبة.. وهنا تقول ولاء : ” في مواقع التواصل أفضل دائمًا النصوص المكتوبة بالفصحى وأدقق كثيرًا على القواعد الإملائية والبلاغية وأرى أن انتشار اللهجات العامية بصورة كبيرة في الكتابة سيولد لنا جيل يستحيل عليه فهم ( المعلقات السبع ) ومحمود درويش وفن مارسيل وموشحات فيروز وفلسفة ابن رشد”.

كل ذلك يقودنا إلى التساؤل الأهم كيف لنا أن ننهض بلغتنا.. ما هي الحلول المتوقعة.. مع رصد هذه المعوقات والمسببات لربما بدأت تتشكل لدينا صورة لبعض الحلول المطلوبة.. مما ذكره المتدخلون وآمن به الكثيرون هو الاهتمام بالمنهج التعليمي للغة العربية وتبني سياسة دولية وربما إقليمية لدعم اللغة العربية.. على وجه الخصوص ذكرت فاطمة عوضي : ” كخطوة أولى لإنعاش علاقتنا باللغة العربية ضرورة الاهتمام بتعليم القرآن للأجيال الناشئة وتحبيبهم في اللغة العربية “. وأوضحت هدى الهادي أيضًا أهمية دراسة اللغة نطقًا مع التدقيق على مخارج الحروف.. هذا ولا ننسى ما للإعلام من دوار واجب في عملية الارتقاء باللغة.. من حيث المواد المقدمة وجودتها.. ربما لا نستطيع القول بأن أحد الحلول الالتزام بالفصحى ولكن نقول كما قال أحمد سوسال : ” لكل مقام مقال.. فمن فضل إحداهما على الأخرى في غير موضعها فقد بعد عن وجدان المتلقي وفشل في الوصول لمرماه “..

في الختام كانت هذه جولتنا الاستطلاعية حول علاقتنا باللغة العربية.. وقفنا فيها على عدة تساؤلات وعدد من المداخلات.. كما استعرضنا مجموعة من الحلول المقترحة لتطوير اللغة.. ومن هنا نشكر جميع الذين استجابوا لهذا الاستطلاع فأثروه بآرائهم.

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

4 تعليقات

  1. In line with my study, after a foreclosures home is bought at an auction, it is common for any borrower in order to still have the remaining balance on the personal loan. There are many loan companies who seek to have all rates and liens paid by the up coming buyer. Even so, depending on selected programs, laws, and state laws there may be many loans that aren’t easily solved through the switch of personal loans. Therefore, the obligation still falls on the consumer that has acquired his or her property in foreclosure process. Many thanks for sharing your notions on this weblog.

  2. I simply couldn’t depart your site before suggesting that I actually enjoyed the usual information an individual provide in your visitors? Is going to be back regularly in order to check out new posts.

  3. Simply put i provide Peruvian deep wave https://www.youtube.com/watch?v=k1oaz7n0ILk all over and then they have a base design in addition to warm every step When i go walking. You should buy it. It’s great as well as astounding therefore it isn’t getting much better than this particular!

  4. Very simple to slip about with regard to the school flows etcetera And except for when Smart Balance Wheel http://adf.ly/6249830/banner/www.fashionhoverboard.com pouring down rain!

أضف تعليقاً