الرئيسية / احدث التدوينات / اللغة العربية و علم اللغة الحديث

اللغة العربية و علم اللغة الحديث

 

%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9

اللغة أشبه ما تكون بالكائن الحي ، فهي تُولد ، تنمو ، وقد تتلاشى و تموت، و هذه الخصائص تشترك فيها جميع اللغات بما فيها اللغات التي نُطلق عليها جهلًا مصطلح ” رطانة أو لهجات ” و نعتقد بأنها ليست لغات ، و هي في الواقع لغات و لا تُقل منزلة عن غيرها من اللغات الأخرى ) .

يكاد يكون الطلاب في الوطن العربي متفقين في عدة نقاط حول اللغة العربية و هذه النقاط كالآتي :

 ـ يعتقد الكثيرون بأنها لغة صعبة و غير مفهومة .

–  يفضلون دراسة لغات أخرى عليها  .

 ـ لا يدخل الكثير منهم كلية اللغة العربية عن رغبة منهم .

 ـ يتخرج الكثيرون من أقسام اللغة العربية دون أن يفهموا ما درسوه بصورة جيدة .

 و السؤال الذي نطرحه هنا هل اللغة العربية صعبة و معقدة ؟

 يُقسم العلماء اللغة من حيث اكتسابها إلى لغة أولى و هي اللغة الأم التي يكتسبها الطفل داخل المنزل ، و لغة ثانية و هي اللغة الأجنبية ، ففي السودان مثلا الدارجية السودانية تُعد هي اللغة الأولى لعدد كبير من السكان ، و عندما تدرس الإنجليزية مثلا فهي تُعد لغة أجنبية ، و لكن هناك اللغة الفصحى التي هي لغة  التدريس في المدارس فهي تختلف عن الدارجية و بالمقابل لا يمكن أن نصفها بأنها  لغة أجنبية ، فلذلك تكون في منطقة وسطى بين اللغة الأم و اللغة الأجنبية  ، يقول محمود السعران في كتابه علم اللغة مقدمة للقارئ العربي : ( يقول الفهري الطفل العربي لا يتعلم العربية الفصحى بنفس المعنى الذي يتعلم به لغة أجنبية ثانية كالفرنسية و الإسبانية و الإنجليزية ، بل إن الملكة التي يكونها الطفل العربي في عاميته كثيرا ما تمثل جزءا مهمًا من الملكة التي سيكونها في الفصيحة ولذلك كانت الفصيحة لغة بين الأولى و الثانية في منظورنا ) .

و بما أن اللغة الفصحى ليست لغة الأم  فهذا يعني أن الطالب العربي عندما  يتعلم الفصحى يتعلم لغة جديدة فينبغي أن يُتعامل مع الفصحى عند تدريسها للطلاب معاملة اللغة الأجنبية ، و أن يُهتم بكافة المهارات عند التدريس ، ( مهارة القراءة ، الكتابة ، الإستماع ، والتحدث) ، و حسب تجربتي مع دروس اللغة العربية من الأساس حتى المرحلة الجامعية ، في كل هذه المراحل  هناك إهمال لمهارتي الاستماع و التحدث ، فلم نر معامل صوتية للإستماع ، ولا أندية للخطابة ، حتى داخل الفصل يكون الطلاب مستمعون فقط ، و هذا الخلل يخرّج طالبًا له معرفة بقواعد الصرف و النحو ولكن عندما يتحدث يقع في أخطاء صرفية و نحوية و قد لا يستطيع الحديث بالفصحى كحال الكثير من خريجي أقسام اللغة العربية ، و هذا بسبب أنهم لم تُتح لهم فرصة الحديث بالفصحى .

 منهج تعليم العربية في معظم المؤسسات التعليمية في الوطن العربي لم يعد بناءً على نظريات علم اللغة الحديث في تعليم اللغات ، و قد أُعدت المقررات بصورة تقليدية عشوائية غير مدروسة. و طوال مراحل دراستي و اتصالي بأساتذة العربية في مؤسساتنا التعليمة عرفت أن معظم الأساتذة بعيدين كل البعد عن علم اللغة الحديث ، و الذي يعرف منه شيئًا فتجده قرأ الملاحظات اللغوية التي دونها سيبويه و الخليل وغيرهما من العلماء المتقدمين  ، ورغم أهمية هذه الملاحظات إلا أنها ليست كافية و قد احتوت على الكثير من الآراء التي أثبت علم اللغة الحديث عدم صحتها . ففي مجال دراسة الأصوات قد تقدم علم اللغة الحديث في دراسة الأصوات اللغوية ، و قد لجأ للكثير من الوسائل الآلية ، فعن طريق المجهر نلاحظ كل عضو من أعضاء النطق و هو يؤدي وظيفته أو عن طريق التصوير بأشعة إكس ، و بإمكاننا كذلك تسجيل الصوت تسجيلًا آليا ، و كل هذه الأشياء الحديثة التي استخدمها علم اللغة لم تكن موجودة في الماضي لذلك لم يكن وصف القدماء للأصوات بذات الدقة التي وصفها بها علم اللغة الحديث .  لاشك أن فهم طبيعة الأصوات و طريقة نطقها و خصائصها يساعد في نطق الأصوات ويعالج أخطاء النطق ، فالعربية بحاجة إلى استخدام نتائج علم اللغة الحديث ومن الأهمية بمكان أن يفهم المعلمون علم الأصوات في صورته الحديثة . وفي النحو قد ظهرت الكثير من النظريات اللغوية في تحليل الجمل و تفكيكها  ،الأمر الذي يبسطها و يعمق فهمها ، و مع الأسف هذه النظريات لا يستصحبها المعلمون في تدريس النحو و غالبيتهم يجهلونها ، لذلك يشعر الطالب العربي بأن النحو جامد و معقد ، يقول عبد الراجحي في كتابه علم اللغة التطبيقي:  (إن ثمة فرقًا جوهريًا بين النحو و تعليم النحو ، الأول هو علم النحو ،ويقدم و صفًا لأبنية اللغة ، و هو حين يفعل ذلك إنما يلجأ إلى “عزل “الأبينة من سياق الاستعمال ، و يصفها في إطار ” تعميم  ” و ” التجريد “أما تعليم النحو فشيء آخر نشأ له علم باسم النحو التعليمي (pedagogical grammar ) ، و هو يأخذ من الوصف الذي توصل إليه علم النحو لكنه لا يأخذه “كما هو” إنما يطوعه لأغراض التعليم و يُخضعه لمعايير أخرى تستعين بعلم اللغة النفسي في السلوك اللغوي عند الفرد،وبعلم اللغة التربية في نظريات التعليم و إجراءات التعلم .)

و نخلص إلى أن اللغة العربية ليست معقدة أو عصية على الفهم وإنما أساليب تدريسها التي لم تخضع إلى أسس علمية سليمة هي التي تصعبها  . و أرى أنه لابد أن تستفيد العربية من كل نتائج علم اللغة الحديث عند إعداد المقررات الدراسية ، وتستفيد الدولة بصورة عامة من هذا العلم عند و ضع الخطط اللغوية حتى تقوم العربية بدورها المنوط بها  تؤدي رسالتها بأكمل وجه .

  الهوامش : ـ

دكتور محمود السعران . علم اللغة مقدمة للقارئ العربي .

 ـ الدكتور عبد الراجحي . علم اللغة التطبيقي و تعليم العربية .

عن محمد أحمد محمد إسحق

mm
كاتب سوداني ومترجم عن الانجليزية والتركية .

5 تعليقات

  1. fuhshniZZle The final Music Video clip Jukebox beta is usually operating a unique beta tester promo. Initially 12, 000 beta testers to manufacture a playlist will probably quickly possibly be modern on their large registration while beta test out finishes. fuhshniZZle integrates Metacafe, google, Discogs, Myspace along with Amazon APIs to make a seamless built-in in addition to revolutionary multi-media knowledge.

  2. My brother recommended I might like this web site. He was totally right. This post actually made my day. You can not imagine just how much time I had spent for this information! Thanks!

  3. I have been browsing online more than three hours today, yet I never found any interesting article like yours. It is pretty worth enough for me. In my opinion, if all website owners and bloggers made good content as you did, the net will be a lot more useful than ever before.

  4. defintely ask someone to make it easier to placed lace frontal https://www.youtube.com/watch?v=ny8rUpI_98I in the first couple of moments it has the a physical exercise

  5. I want each of these betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com, these are generally good for every part. I here’s recently looking at these types in the process.

أضف تعليقاً