الرئيسية / احدث التدوينات / الوقوع مبكرًا في عشق اللِّغة العربية

الوقوع مبكرًا في عشق اللِّغة العربية

worldarabiclanguageday37

خاص لجيل جديد : سمير المنزلاوي *

كما خفق القلب إبان طفولته لأول بنت أحبها ، فعل العقل الناشئ نفس الشيء مع اللغة العربية .

كرّت السنون كـكرة الخيط المنسابة، و لا زالت سعادة الحب الأول للبنت و للّغة العربية في تجويف القلب و العقل.

التقيت باللغة وجهًا لوجه، وعشقتها قبل أن أدرج إلى المدرسة ، في بقالة أبي حين كنت أجلس بدلاً منه في أوقات غدائه و قيلولته و سفراته .

امتدت يدي الصغيرة لتعبث بأوراق يغلف بها البضاعة، و عثرت على الكنز:  عصفور من الشرق، جمهورية فرحات، البؤساء، مطبوعات كتابي، مجلة اللطائف و مجلة الهلال.

أضف إلى ذلك كتاب ألف ليلة وليلة الذي كان أبي يقرأ للزبائن منه في ساعة العصر، وجدت ضالتي التي تعوضني عن اللعِب مع أترابي ، و وجدت صدر أبي الحاني الذي شرح لي ما استغلق عليّ من هذه الجواهـر، حيث كنت أقرأ بالكاد !

دخلت المدرسة مسكونـًا بالسحر والكلمات و بعض أبيات من الشعر.

ظهرت محبوباتى من المفردات و الأبيات في موضوعات التعبير ، و شعرت مدرسة الفصل أنني تلميذ مختلف . سألتني من أين أكتب تلك الجمل الكبيرة والقصائد العجيبة ؟

قصصت عليها قصة حبي الذي انبثق في الدكان ، فابتسمت و أعطتني قصة الرفيق المجهول ضمن سلسلة المكتبة الخضراء ، و أخبرتني أنها تشرف على مكتبة المدرسة ، و صحبتني إليها في الطابق العلوي ، لتقابلني رائحة الحبر والأوراق ، فتحملني إلى عالمِ جديد لم أغادره حتى يومنا هذا.

كانت حلاوة اللغة تترسب في الوعي، فتخلق رابطة قوية منذ البداية، و صار الحب يجمعنا فلم أعد ألحن، حتى لو جهلت الإعراب، و ظهرت لديّ موهبة الخطابة دون عثرات.

من مكتبات مدارس القرى ظهرت زهور كثيرة ، رعاها أساتذة كانوا يؤمنون برسالتهم ، و لم تكن الدروس الخصوصية قد أصابت الضمائر في مقتل.

في المرحلة الثانوية بدأت تقليد كبار الكتاب، و كتبت على استحياء قصصًا قصيرة، عرضتها على مدرس اللغة العربية، فلفت انتباهه التآلف مع الكلمات مما يشي بعلاقة وطيدة و قديمة.

عرفت بعد ذلك بوقت طويل أن الكلمات أمّة من الأمم، وأن ثمة حروف و كلمات تتآلف و أخرى تتنافر، كما لو كانت تملك أنفسًا و أرواحًا.

أدركت أيضًا أن الخبرة اللغوية تجعل الكاتب يبني عمله من مفردات حية تتفاعل طول الوقت و تتغير مستوياتها و دلالاتها مع كثرة التناول والقراءة.

ولا زلت حتى اليوم أعيش مع إشراقات الكلمات و مواجيدها ، و أجتهد في فهم أسرارها و مواقعها ، مستفيدًا بحبي لها من قوتها السحرية التي تمنح النص بهاءه و هناءته .

ليست الكتابة كلمات مرصوصة، لكنها اختيار و اشتياق و تناغم، و ما النص إلا حروفـًا متحابّة .

 

ـــــــــــــــ

 

23456767890

سمير المنزلاوى                                        

  • روائي وكاتب مصري من جيل السبعينات

  • عضو اتحاد كتاب مصر

  • صدرت له عدة أعمال قصصية و روائية :

  • شعاع هرب من الشمس : رواية /الهيئة العامة للكتاب

  • موسم الرياح : رواية هيئة قصور الثقافة /سلسلة أصوات أدبية

  • بلاد تصلح للحزن: رواية /هيئة قصور الثقافة

  • الدكان: رواية/ عن دار الهلال

  • الشرفات / الهيئة العامة للكتاب

  • يوميات النبأ العجيب / مجموعة قصص / الهيئة العامة للكتاب

  • أشواق قديمة : مجموعة قصص /دار الأجيال

  • جدتي تحكم العالم ليلا : مجموعة قصص / هيئة قصور الثقافة

  • الفارس : مجموعة قصص / نادي القصة بالإسكندرية

  • اللافتات : مجموعة قصص / نادي القصة بالإسكندرية

  • باحث في التراث ، وله عدة مقالات في التصوف والتاريخ ، و كتب مقدمة لكتاب عبد الكريم الجيلى : الإنسان الكامل

  • لا زال يقيم في قريته /منية المرشد /كفر الشيخ ، ويرفض الهجرة

  • أشرف على صفحة الأدب بجريدة كفر الشيخ واكتشف عددا من الأصوات التي أثبتت وجودها على الساحة .

  • يستقبل المواهب بمنزله ويقيم ندوة لمناقشة الأعمال الجديدة

  • يكرس صفحته على الفيس بوك لنشر الثقافة وعرض الكتب والقصص والمقالات

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

4 تعليقات

  1. Cindy Vondran Please do! I have made these dozens of times and everyone is always so crazy about them. I don’t know if you noticed that I actually adapted this from Ina Garten. The only thing I really changed was browning the butter, the level of sweetness of the chocolate used and sprinkling sea salt on top. All of the other ratios are the same. It is one of her recipes that has like thousands of positive reviews on Foodnetwork. Which is the reasons I adapted it instead of creating my own on this one. Now I want some! Haha. Happy holidays!

  2. Pues, tengo el gusto de conocerte y sé que no es pretencioso tu comentario; aunque la verdad desconozco la razón (y sobre TODO los parámetros) bajo los cuales hayas sido elegido el universitario del año, yo te hubiese nominado al universitario de la década (pero de estudios). Muchas felicidades & keep on with the good work.

  3. Lettre rapide puis très soigné, je suis enchantée du betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/is-betterscooter.com-a-fake-site.html acheté. Indulgence.

  4. Making it very be more wary at this point I’m so previous, nevertheless cannot endure all these sparkley lace frontal https://www.youtube.com/watch?v=ny8rUpI_98I and should be amazing! I purchase comments each time That i draw these people. They surely are a little bit of a problem climbing on though primarily because I don’t want to attract too much and furthermore trash one of the sequins.

اترك تعليقاً