الرئيسية / احدث التدوينات / حوار خاص : ترويض المجاز مع المترجمة السودانية سماح جعفر

حوار خاص : ترويض المجاز مع المترجمة السودانية سماح جعفر

15239230_10154795049625680_1597748425_n

|سماح، كيف هي الإقامة هنا، اعني في مقام الترجمة؟ فمقام القراءة معلوم وكذلك مقام الكتابة، ولكن هذا الذي هو قراءة وكتابة في نفس الوقت، كيف يبدو وما علاقته مع مقامي القراءة والكتابة ؟

 

“منذ ذلك الوقت، صار عالم القراءة عالمها. لن تكون وحيدة بعد اليوم، لن تفتقد غياب الصداقات الحميمة. صارت الكتب رفقتها  ولكل حالة مزاجية تمر بها كان يوجد كتاب. هناك الشعر للرفقة الهادئة. هناك المغامرات حينما تمل من الساعات الهادئة. ستكون هناك قصص الحب حينما تدخل في مرحلة المراهقة وحينما تريد الشعور بالقرب من أحدهم يمكنها قراءة السير الذاتية. في ذلك اليوم، حينما أدركت للمرة الأولى أن بإمكانها القراءة، نذرت بأن تقرأ كتاب كل يوم طالما هي على قيد الحياة”بيتي سميث هي من قالت هذا الكلام وأنا أتفق معها تمامًا . أنت تعرف، بالنسبة لي الأمر كله بدأ بقراءتي لهذه النصوص النقية المتفجرة ثم قررت أنني أرغب في ترجمة كل واحد منها .

الترجمة حركة ؛ حركة فائقة الرقة، مقام شائق وشاهق .

|البعض يقول أن الترجمة خيانة للنص الأصلي ولكن من ناحية أخرى تبدو الترجمة كوفاء لا نهائي يتجسد في الرغبة  في تقديم النص المعني للكل وحفظه في قالب آخر، هل نترجم إذا ما نحبه فقط ؟ وهل تتحول الترجمة إلى عبء عند احترافها أم تحتفظ بشغف الفن ؟

 

أنا لم أفهم أبدًا هذا الشيء الذي يسمى “خيانة النص”، يبدو سيئًا ولكنه لا يعني أي شيء بالنسبة لي.  أنا، في معظم الوقت، أترجم ما أحبه. لكن إذا قررت أن تجعل من الترجمة مهنة لك فهذا يعني أن عليك أن تقوم ببعض التضحيات ، كأن تترجم في مجالات أخرى لكسب القليل من النقود. أحيانًا أنجح في الحفاظ على هذه الهالة الشعرية في ترجمتي لكن في اللحظة التي أدع شياطيني تدخل بيني وبينها أخسر بعض منها. وحينما أقول شياطين فأنا لا أتحدث عن النقود أو الناشرين أو أي من الأشياء المادية الأخرى، أنا أتحدث عن أشياء رهيبة تحدث داخل روحي وتجعلني اشعر بالتعب والضجر وحتى بالإنفصال .

|هل تتكشف لك أثناء الترجمة أشياء كانت خافية أو مستغلقة عليك من قبل في النص الأصلي ؟

 

أظل أرى أشياءً كلما اجتزت وادي الموت هذا.

|هل تضيف الترجمة إلى النص الأصلي؟ اعني أن لكل لغة قوتها التعبيرية فهل يمكن لتعبير ما أن يتغير او يغتني حال ترجمته إلى لغة أخرى؟ وهل يمكن أن تفتح الترجمة الباب لقراءات وتأويلات جديدة ؟

هذا صحيح لاسيما في اللغة العربية، لأنك تجد أكثر من مرادف لنفس الكلمة وهذا يضفي تنوع وثراء على النص نفسه. لكن الأمر هو أن عليك أن لا تبالغ في ترجمتك لتلك النقطة التي تخسر فيها النص. كثيرًا ما ألاحظ هذا في الشعر، لأن المترجمين يحاولون تعريب النص أكثر من اللازم  لجعله يبدو منظوم و مقفى أكثر .

|لا يمكن لحديث عن الترجمة إلا أن يقودنا إلى حديث عن اللغة ، في رأيك هل تمتلك اللغة العربية أدوات كافية تمكنها من الحفاظ على التعبيرات الشعرية والنثرية عند الترجمة ؟

من المضحك أنني أجيب عن هذا بالإنجليزية، لكن علي أن اخبرك بسر دفين حتى تفهم ما سبب كل هذا : أولاً، اللغة العربية مهيبة جدًا ، غنية وحتى جديرة بالحب لكنها متزمتة ومعقدة في نفس الوقت ، شكل حروفها وطريقة ارتباطها لتكوين الكلمات مخيفة جدًا . ربما أجدها سهلة حينما لا تكون كلماتي (بطريقة ما هي ليست كذلك).  واطمئن نفسي بفكرة أنني مجرد وسيط، انا لست جزء اصيل من هذا انا أشبه برسول الملك. ربما حتى اكون مثل تشارلي تشابلن حينما يجد نفسه في تلك المواقف المضحكة التي ينجح في النهاية في الخروج منها، أنا احيانًا افعل هذا حينما أترجم.

|هل تؤيدين استخدام العامية في الترجمة؟ ومتى يكون استخدامها ضروريًا ؟

 

أحياناً تمنح العامية  كثافة للنص . لنأخذ ” to the whore who took my poems “على سبيل المثال. أولاً انا على ثقة بأن تشارلز بوكوفسكي حينما كتب هذه القصيدة لم يكن يحاول التخفيف من حدة الأشياء وإلا فإنه كان سيستخدم كلمات مثل “fool” أو “stupid” أو حتى “bad girl” لقد إختار كلمة “whore” وحينما تترجمها فأنا اتوقع منك أن تستخدم كلمة تعطي نفس الإحساس الذي أحسسته حينما قرأت القصيدة، بالنسبة لي فأنا كنت سأستخدم “شرموطة” وليس “فاسقة” لأنني أبحث عن هذه الإنفعالات المكثفة .

|أنت تقومين بترجمة جميع الأنواع الأدبية، ما هو الأصعب على الترجمة من بينها ؟ وهل الشعر هو – على حد تعبير روبرت فروست – ما يضيع أثناء الترجمة ؟

الشعر يحتاج إلى الرهافة، الشعر ينمو ويزدهر بين يديك إذا أعطيته المساحة مع القدر المناسب من الروح والكآبة الموسيقية. لكن أحيانًا لا يتعلق الأمر بالأنواع الأدبية بقدر ما يتعلق بالكتاب . هنالك كتاب جيدون، كتاب عظماء، والقائمة تطول إلى أن نصل إلى الكتاب الذين لا يمكن تصنيفهم بإستخدام كلماتنا البسيطة والمحدودة للغاية. أسود يهوذا، مزارعي الرب،  السحرة، البراهامات، هؤلاء هم من يمنحونك وقتًا صعبًا في مجرد التفكير في كيفية تعاطيك مع كل هذا الجمال .

|ما هو الشيء الذي يحثك على الإستمرار في هذا الأمر ؟

 

حينما اترجم اشعر كأنني أفتح صندوق باندورا أو اسقط في حفرة أليس وأجد نفسي في أرض العجائب الخاصة بي، بكل إبداعاتها الرائعة، انها القصائد المكتوبة جيدًا ،  الجمل التي تذوّب الدماغ  والنباتات المزهرة النضرة في قلبي ولا شي آخر يمنحني هذا .

|هل الترجمة عملية تراكمية؟ وهل توجد مهارات يكتسبها المرء تسهل عملية الترجمة كلما تقدم أم أن كل ترجمة تواجه تحديات مختلفة تجعلها جديدة دائمًا ؟

اعتقد أنك بعد فترة تعثر على طريقك ، العبارات، مثلاً،  تصبح أعز اصدقائك وستجد أنه من السهل عليك ان تعيد صياغتها،  تصقلها، تشدها، تسحبها، توبخها (ضع في الإعتبار أن هذا احيانًا  يحتاج إلى بعض الحب القاسي ). لكن سيظل هنالك دومًا ، دومًا بعض الكتاب الذين سيضحكون في وجهك بشدة وهم يقولون : “لا يا بطل، عليك أن تقوم بمحاولة أخرى، لن تخدعنا بتلك السهولة “، وبالطبع فإن كافكا، نابكوف، جلال الدين الرومي، جان جينيه، فالتر بنيامين والكثير غيرهم هم من بين أولاد الحرام هؤلاء .

|ما هي خططك القادمة ؟

أعمل على عدد من الكتب “عيونهم كانت تراقب الله” لزورا نيل هيرستون و “يوميات هندريك جرون السرية 831/4 سنوات” لهندريك جرون كلاهما من المفترض أن ينشر في 2017. وبالطبع ما زلت أترجم نصوصي الأثيرة في مدونتي “الحركات”.

______________________

سماح جعفر مترجمة سودانية مقيمة بالقاهرة، صدرت لها حتى الآن ثلاثة كتب مترجمة وهي الناقوس الزجاجي لسيلفيا بلاث في العام 2013 عن سلسلة الجوائز والحشيش لفالتر بنيامين ورحلة من الاتحاد السوفيتي لديفيد توراشفيلي عن دار الكتب خان في 2016.

تقوم  بالنشر بصورة دورية في مدونتها الخاصة الحركات http://alharakat.blogspot.com

 

 

عن محمد جمال

mm
كاتب ومترجم من السودان

4 تعليقات

  1. ممتع جدا. علي مستوي الاسئلة وو بالتأكيد الاجوبة . شكرا

  2. Beautiful pages, Stacey! Just love the amazing colors.

  3. It¡¦s really a great and helpful piece of information. I¡¦m happy that you simply shared this useful info with us. Please keep us up to date like this. Thanks for sharing.

  4. I got dark-colored Cardys for the reason that my best secondly number of betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/is-betterscooter.com-a-fake-site.html. They are really honestly exciting to get you can actually fold up it affordable or possibly give these people upward. They can be easy to obtain all year round. Very cool!

اترك تعليقاً