الرئيسية / احدث التدوينات / عقولنا محتلة “الحجاب نموذجًا “

عقولنا محتلة “الحجاب نموذجًا “

15073420_166134763854871_1126188230377233080_n

عن وابصة بن معبد – رضي الله عنه – قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألت عنه, فقال لي: ادن يا وابصة، فدنوت منه؛ حتى مست ركبتي ركبته, فقال لي: يا وابصة, أخبرك عما جئت تسأل عنه؟ قلت: يا رسول الله, أخبرني, قال: جئت تسأل عن البر والإثم, قلت نعم, فجمع أصابعه الثلاث, فجعل ينكت بها في صدري, ويقول: يا وابصة, استفت قلبك, والبر ما اطمأنت إليه النفس, واطمأن إليه القلب, والإثم ما حاك في القلب, وتردد في الصدر, وإن أفتاك الناس وأفتوك. قال الألباني: حسن لغيره.

ذكر الدكتور “يوسف زيدان” ، في محاضرة شهر فبراير ، لعام إعادة بناء المفاهيم (2015)، وهي الندوات التي كانت تقام مرتين شهريًا ، الأربعاء الأول بساقية الصاوي بالقاهرة، والأربعاء الأخير في الإسكندرية، وتوقفت مؤخرًا ، لأن بلادنا تشجع المشاريع التثقيفية ،ولمن أراد فالمحاضرات متوفرة على موقع اليوتيوب ، قال الدكتور (أن الاحتلال الكولنيالي ( الوجود العسكري لدولة ما في أرض دولة أخرى ) قد انتهى منذ زمن ، وأن الاحتلال الأكبر والأعظم حاليًا هو الاحتلال العقلي لشعب أو أمة بعينها ، والتحكم في تفكير المجتمعات ، وتوجهيها إلى حيث أراد المحتل ).

وبذلك يجعلك هذا المحتل تقتل نفسك بنفسك دون أن يلوث يديه بالدماء مباشرة .

هذا في حالة السياسة ، لكن لقد حدث هذا الاحتلال على مستوى الفكر الديني أيضًا، واحتُلت عقولنا من قِبل ” حماة الدين” ، بالعديد من الفتاوى الدينية ، التي قٌدست كالقرآن ، وأصبح المساس بها ، كالمساس بآياته ومحاولة التغيير فيها ، وأصبح من يحاول طرح أيًا من تلك الموضوعات المقدسة، مشكك بالضرورة في صحة الدين ، وإذا أنكر عليهم فتواهم أو آرائهم ، يصبح منكر معلومًا من الدين بالضرورة ، فتحلل دمائه ، فتأتي علينا لحظات متكررة ، لم ننتهي منها بعد ، تكون فيها عقول مفكرينا قربانًا للإله . فتٌنحر رقابهم بدماء باردة ، وارتياح عجيب، وهكذا تُحتل العقول بالأكاذيب، والخوف، والرعب ، والتعصب الداعشي بالضرورة .

ولنأخذ الحجاب هنا مثالًا ، فقد خرجت دعوات كثيرة مؤخرًا تدعو لخلعِه ، والقول بعدم فرضيته ، وبالتأكيد ثار الكثيرون على هذه الدعوات ، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي ، القليل من الصور لفتيات استطعن خلعه، والكثير أيضًا من الصور لفتيات ممن تم تشويههن ، من قبل أهلهن ، لأنهن أردن خلع الحجاب ، الذي ارتدينه على الأغلب ، بغير إرادتهن ، فيكون قهر فوق قهر . ولا مكان لحرية الإرادة والاختيار ، رغم أن أمهاتهن ، وجداتهن اللائي عشن في هذا المجتمع ، لم تكن أيًا منهن ترتدي الحجاب، حتى كلية الأزهر نفسها ، لم تكن فتياتها في وقت ما يرتدين حجاب .

إذن ماذا حدث ؟

آخر ما طرح في الصحافة المصرية عن الحجاب ، كان قول أستاذ الفقه المقارن بالأزهر الدكتور ” سعد الدين الهلالي ” ، عندما عرض الآراء الفقهية المختلفة، عن الحجاب وغطاء الجسد، الخاص بالمرأة ،  وهذا هو منهج الدكتور سعد الدين ، أن يعرض جميع الآراء الفقهية المختلفة ، في إشارة منه إلى أهمية احترام العقل الإنساني ، للمرأة أو الرجل على حد سواء ، وإعطاء العقل والقلب كامل الحرية في اختيار الرأي الذي يميل إليه .

وقد أوضح أنه مثلما هناك من أفتى ، بأن المقصود ب ( إلا ما ظهر منها ) هو الوجه والكفين ، معتمدًا على حديث مشهور ” إِذَا عَرَكَتِ الْمَرْأَة لَمْ يَحِلّ لَهَا أَنْ تُظْهِر إِلَّا وَجْههَا , وَإِلَّا مَا دُون هَذَا ” , وَقَبَضَ عَلَى ذِرَاع نَفْسه , فَتَرَكَ بَيْن قَبْضَته وَبَيْن الْكَفّ مِثْل قَبْضَة أُخْرَى” ، وهذا الحديث المرسل ، والذي رواه شخص يُدعى خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها ، هو لم يراها ولم يعاصرها بالأساس ( وهذا ثابت عند أهل الحديث ) ، رغم أنه _ خالد _ أدعى أنه نقل عنها مباشرة .

وأوضح رأي آخر أنه هناك كذلك استثناءات ، في أعضاء المرأة يمكن إظهارها ، الوجه ، واليدين، والذراعين على مذهب أبو يوسف ، والقدمين على مذهب الإمام أبي حنيفة .

وأضاف الدكتور ، قول بن رشد في كتابه “بداية المجتهد ونهاية المقتصد” عن المقصود ب ( إلا ما ظهر منها ) .

وبذلك للمرأة الحرية بالأخذ بما تريد به . ولم يسلم الدكتور من الإعلام ، ومن حماة الدين ، وهو أستاذ الفقه المقارن ، بالإضافة إلى أنه لم يقطع بأي من الآراء الفقهية ، فقط أظهر ما تعمد الآخرون إخفائه عن الجميع ، لأسباب في أنفسهم .

وتم الهجوم عليه كعادة ما يحدث في بلادنا تجاه الآراء غير المعتادة . والتي تكون في جملتها ، دفاع عن الآراء الفقهية المعتادة ، والشتم والسب لصاحب الرأي المخالف ، والنادر منها إن وجد ، نقاش وتفنيد لرأيه وحجته .

وبالتالي يمكننا إذا أردنا ، أن نحذف من العنوان ، كلمة الحجاب ، ونضع بدلًا منها، عناوين أخرى للكثير من القضايا الدينية ، غير القابلة للنقاش ، كالمواريث، الحدود، الزنا، الإسراء والمعراج، الخلافة ، النسيء، الآيات الشيطانية والقائمة تطول .

بل موضوع الدين ككل ، ليس قابلًا بأي حال من الأحوال النقاش حوله ، وبذلك يفنى الاجتهاد ويبقى احتلال العقول والسيطرة على المجموع، وتوجهيهم إلى حيث أراد صاحب السلطة .

ويستلزم هنا سؤال ضروري ، ما فائدة وجود هذه الآراء المختلفة للفقهاء ؟

ما دمنا سنفرض رأيًا واحدًا، ونشهر سيف الكفر والإلحاد وإنكار المعلوم من الدين بالضرورة ، والقول بسوء النهاية والعذاب والنار ، بحجة الإجماع ، أو مخالفة قول الفقهاء ،بل لماذا تستمر جامعة الأزهر إلى اليوم بالتدريس ؟ ، ما فائدتها إذن ؟

هل الفائدة تقتصر على تخريج جيل من المدافعين عن حجة الإجماع ؟!!!!

فلو كان الهدف هو الوقوف عند الإجماع أو آراء فقهية بعينها وعدم الخروج عنها، فلا داعي لهذا التعليم بالأساس ، لأن الهدف منه ، قد انتهى ولم يعد موجودًا منذ مئات السنين، وعلى العقول المستنسخة السلام .

عن لمياء يسري

mm
كاتبة مصرية ليسانس أداب ،تخصص الدراسات الكلاسيكية مهتمة بالفلسفة والتاريخ والأدب

10 تعليقات

  1. This is really awesome Peruvian deep wave https://www.youtube.com/watch?v=k1oaz7n0ILk, My spouse and i produce definitely one incredibly regularly by means of clothes together with blue jeans As these people seems remarkable!!!!

  2. Examples of these are the most effective betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com at any time!!!!! just like all of them ! you’re able to provide them all up or down!

  3. Tous leurs appareils sont d’ailleurs produit en Alsace, Domena est une marque sérieuse
    qui se démarque des autres marques par une recherche constante d’innovation et des produits fiables et sérieux.

  4. Ce type de rasoir comporte deux ou trois grilles rondes pourvues
    de lames rotatives.

  5. Si vous recherchez des conseils afin de faire sa valise efficacement pour partir en vacances, la
    page comment faire sa valise cabine pourra sans doute vous aider !

  6. Afin de vous aider dans votre démarche, nous vous proposons ce prime four
    des arbres à chat.

أضف تعليقاً