الرئيسية / احدث التدوينات / فوبيا الجسد الميت

فوبيا الجسد الميت

123

وحين تفلتني الحياة .

ستنتهي لغتي لأصبح هكذا جسداً بلا مأوى .

يضيف لفكرة الأرواح غايتها .

ويلجأ بي إلى الترحال في معنًى بلا تشويه .

الله ، منذ ولادتي لم التفت للبحر .

كيف البحر ينبشُ في مواجعنا التي في زورق الأحلام نرميها .

ونضحك في انتشاء .

الله ، منذ ولادتي لم انتبه للوقت .

قلت وربما سأضيع ، لكن لن تكون نهايتي في لوحةٍ ستغير الأيام نكهتها .

لتقطف زهرة النيرسيس ثم تعيرها الألوان في خجلٍ .

وتندب شوكةٌ في الروح حظ ولادتي المعتوه .

لوّحت خلف نوافذ الرئتين .

قالت نبضةٌ بالقلب : ما أقساك حين تموت قبل صناعة الأسماء .

قبل صياغة الأفراح .

قهقهتُ ، قالت غصة بالحلق : سوفَ يعود هذا الصمتُ ، سوف أعيشُ ، سوف أعيشْ .

من قلب سنبلةٍ سأرحل أشعثًا كالقمح أبكي ممسكاً بالريح .

اقتلع الهشاشةَ من سَحاب الموت .

ارفع أصبعي للريح .

كيف تعيق هذي الريحُ ما قد تُنبت الصلوات ؟

بالأمس لقبني القساوسة الذين تنبأوا بغشاوة الأيام ، بالشمعي .

قلت وكيف ؟ قالت شمعةٌ : سأضلّ ، دع عنْك السؤال .

وكعادتي في الموت لم اغفَل عن التحليق فوق مخيلات العشق .

قلت : حبيبتي ستضلّ ؟

لم ادري ضجيج القبر حين تلعثم الشهداء .

قالوا ، ليتها كانتْ .

فكيف سأخبر الآتين عبر منافذ النَسيان عن هذي التداعِيّاتِ .

عن هذا الزهايمر ؟ لا شأن لي .

أمي أراها من هنا في الجانب الصوفيّ تحمّل شعلةً روحيةً لتضيء أوعية الخبايا .

تنزع الآلام عن جسدي ، ولا تَقوى .

ولا تدري بأني هاهنا خبأت أحزان الربيع لديَّ ثم طبعتها في الورد .

خانتني الفراشات التي في الذاكرة .

شتّان بين قصيدةٍ ستجيء محض سياسة التوريط في شأن يهمّك .

بين أخرى لا تهم سوى الذين تعثروا فيما يقول البحر للبحار ، مُتْ .

بالأمس أو مذ صار بالإمكان أن أغدو شفيفاً تعبر الكلمات من جسدي .

أتيت محمّلاً بالقشعريرةِ .

انفث الأوراق ، احرقها على مضضِ وارفض أن تعيش بداخلي صفةٌ لهذا الحزنِ .

هذا الحزن مبتذل فدعني اُصدرُ التأويل .

لا أدّعي بالموتِ أني مثقل بالقهرِ .

أو بفظاظةِ الأيام .

أو بسذاجة التشويه للمعنى البديهي الذي سيظلّ يغفر داخلي سوءات هذا النص .

أو بالانفصام .

الله علّمنا ومنذ بداية التخليق .

أن نحيا كمن سيجيئه الترحال فرض غمامةٍ ستمرّ عبر الروح داخلَهُ .

فكيف بمن يرى مثلي تطاير هذه الأرواح .

يدركُ_آسفٌ جداً_ بقايا ما يصير الآن .

لا شأن لي .

أنجو بما قد كنتَ ، قالت لي حبيباتُ التراب .

تغوص في كبدي .

وأنزف ما أشاء من البكاء .

قل لي صديقي كيف يبدو الآن زحف الحافلات المزعجة ؟

كيف تبدو شوارع الخرطوم ؟

و كيف أمسى الناس في قلق على الدولار ؟

وكيف أنت ؟ .

أنا لا أرى بالكاد لوحات الفراغ المجهدة .

بالله كيف يصوّر الرسام خبر الموت في أذن الحبيبة ؟ .

دعني لأقلق مرتين على الحياة .

فأنا هنا أقسمت أن لا تنتهي آياتُ هذا الشيء .

اعلمُ جيداً

لازلت احنث كل يوم تقتفي فيه الحياة بذيل أغنية تبعثر أحجيات الرب .

تلعن ذاتها بالموتِ .

تشغل فقرةَ المذياع ، بالصلوات .

لا ليس لي لغة لينهض داخلي الشعراء

يكتنزون ما لوحت حيث تغبّر التأريخ ، صرتُ مهدداً بالبوحِ .

يدمي مقلتي الإعياء .

تقسو بي صفاتُ الشهقة الأولى .

وتنسج حولي _المومياء تشبهني_ عناكبُ لن تحيدَ الآن مثل شعائر الأصحاب .

من أي لحنٍ ؟ لن أعود .

فقط افهموا أني سأخلد في غناء حبيبتي أمي .

ستشفع لي برب البيت ، سيمفونية الدعوات .

حين أصيرُ مبتذلاً ، كهذا الموت

عن عبد الملك محمد أحمد

mm
شاعر من السودان

أضف تعليقاً