الرئيسية / احدث التدوينات / قواعد اللغة العربية السودانية

قواعد اللغة العربية السودانية

15239419_10154809591895680_990125200_nرزاز بشير :

هل للغة العربية السودانية قواعد؟       

وهل العربية السودانية لغة أساسًا ؟

لنترك الإجابة على هذه الأسئلة  جانبًا الآن ونتعرف على هذه الشخصية المثيرة للاهتمام.

جيمس ديكنز هو بروفيسور لغويات بريطاني، يعمل حاليًا أستاذًا وباحثًا بجامعة لييدز، بحوثه تتركز بشكل كبير حول  اللغة العربية ولهجاتها وتحديدًا العربية السودانية (أو عربي الخرطوم) بالإضافة إلى الترجمة. معظم أعماله عن العربية السودانية مستمدة من فترة إقامته بالسودان في الثمانينيات ، من تجاربه وتسجيلاته الشخصية، ومن تسجيلات الإذاعة السودانية (خالتي صفية، دكان ود البصير..الخ) ومن باحثين سودانيين يتعاون معهم.  

عندو العديد من الكتب والإصدارات العلمية حول هذه المواضيع، معظمها أعمال متخصصة جدًا وتعج بالمصطلحات العلمية مثل  أوراقه المنشورة عن “أساسيات بنية الجملة في العربية السودانية [1]”  و “جمل الوصل في العربية السودانية[2]” و “عربي الخرطوم [3]“. سأحاول أن أستعرض في هذه المساحة الأفكار الأساسية المطروحة في ورقة  “عربي الخرطوم”.

الورقة عبارة عن مقال صدر في 2006 ضمن موسوعة اللغة العربية ولغوياتها، يشتمل على وصف عام للهجة وسط السودان، التي يصفها بأنها لغة التخاطب في منطقة الخرطوم الكبرى “الخرطوم، بحري، أمدرمان” بالإضافة إلى المناطق الحضرية الأخرى حتى عطبرة شمالًا وسنار في النيل الأزرق وكوستي في النيل الأبيض.

بعد كده بيستعرض أهم خصائص العربية السودانية، من صوتيات اللغة (Phonology) الحروف الساكنة والمتحركة…الخ.  والصرف (Morphology)، وفي هذا القسم  لفتت انتباهي الإشارة  إلى خاصية ضمير النسوة (هن) أو نون النسوة مثل (قعدن، قامن، أكلن) والتي يصفها بأنها صيغة تميز اللغة الريفية وغير شائعة في اللغة الحضرية.

تصنيفه للضمائر وضمائر الملكية ممكن نفهمه من المثال التالي:

إذا كانت الجملة عن ضمير المخاطبة “هي” ، فهنالك صيغتين للملكية، الأولى (-ها) تتبع الحروف المتحركة مثل في (هواها، بكاها) والتانية () تتبع الحروف الساكنة مثل (قلما، بيتا).

ويميز في أسماء الإشارة (Demonstratives) بين أسماء الإشارة القريبة (ده، دي، ديل) والبعيدة (داك، ديِك، ديلاك أو ديَك).

أما صيغ السؤال (Interrogatives) فهي  (شنو، متين، منو) والصيغ البتتبع ضمائرها (وين: وينو، كيف: كيفك) و (ياتو) البياخد صيغتين حسب موقعو في الجملة مثل (ياتو رجال) أو (الرجال ياتوم).

الجزء المتعلق بصيغ الأفعال هو الأكثر متعة، فديكنز يستفيض في هذا الجزء في تقسيم الأفعال إلى 13 مجموعة رئيسية داخلها مجموعات فرعية، كلها بتتبع الميزان (فعل) البيستخدم مقابلو الإنجليزي (CaCaC)، وداخل كل مجموعة بيحاول يلقى علاقة بين الأفعال من حيث معناها أو إستعمالها، مثلاً أفعال المجموعة الفرعية  (فِعِل) أو  (CiCiC) مثل (سِمع، سِمعت) تضم :

أن يصبح / ينتقل لحالة ما: بِقى، كِبر

أفعال لا إرادية: عِرق، وِلدت

الإحساس (أو فقدانه): سِمع، طِرش

تجربة ذاتية/شخصية: قِرف، بِرد، زِعل.

أما بنية الجملة الفعلية (Syntax) من حيث ترتيب عناصرها ممكن تكون من مفارقات العربية السودانية ، فبعكس الفصحى البتتبع فيها الجملة القياسية الترتيب  (فعل، فاعل، مفعول به: ضرب الولد الجرس)، تتميز العربية السودانية بالمرونة وممكن نجد عدة صيغ لبنية الجملة لكن الأكثر شيوعاً هي (فاعل، فعل، مفعول به: الود ضرب الجرس) تليها الصيغة (فعل، مفعول به، فاعل: فهم المشكلة الراجل ده).

أما الظروف (ِAdverbs)  فيصنف ظروف الزمان (هسة/هسي، يادوب، يومتا، يوم داك، الليلة، بكرة، زماان….الخ) وظروف المكان (هنا، هناك…الخ) وظروف أخرى مثل (كده، خالص، شوية، حبة…الخ).

هذا ملخص سريع لأهم النقاط في ورقة “عربي الخرطوم” المبسطة نسبيًا مقارنة بباقي إصداراته . يعمل ديكنز أيضاً على معجم إنجليزي/ للعربية السودانية يضم حتى الآن 31000 مدخل، المعجم ومعظم الأوراق متوفرة مجاناً اونلاين.

تتعدد الأسئلة  والجدل حول الفصحى والعامية : لغة أم لهجة، استعمالاتها، أثرها على وعينا بالعالم وبأنفسنا، إفقار اللغة اليومية وحصرها في مجال (الكلام الساي) وما يترتب عليه من خلق “نخبة” تسيطر على (الكلام الجادي) ووسائل الإعلام وإقصاء “عامة” لا تميز بين الثاء والسين، وهذا الذي يصفه شرطيو القواعد بالخطر الذي يتهدد الفصحى من  “أغبية الخفايا” و “المضاضات الحيوية” و “عبضلة أخوي”. والمميزات من جهة أخرى لأن نكون وبشكل ما ثنائيي اللغة (Bilingual) بلغة تحمل بصمتنا المحلية وشفراتنا الاجتماعية،  وأخرى نتواصل بها مع أكثر من 200 مليون ناطق بالعربية حول العالم ، وأن نرث كل هذه الثروات من مصطلحات و تعابير ومفاهيم.

أسئلة شائكة ومعقدة تعقيد اللغة نفسها، وأي محاولة للإجابة عنها لن تخلو من التحيز أو الذوق الشخصي أو الأجندة السياسية. والأهم من ذلك أن احتمالات أن تؤثر أي خلاصات نصيغها الآن على مصائر أي من اللغتين ضعيف جدًا، فاللغات كائنات لها حياتها الخاصة التي هي نتاج عدد لانهائي من العوامل التاريخية والبيئية والاجتماعية والسياسية ..الخ.

وبرغم اللغة المتخصصة المستخدمة في دراسات مثل ورقة ديكنز هذه وآخرون[4] في مجال اللغويات أو في إثنولوجيا اللغة،  ما يحصر تداولها في العالم الأكاديمي، إلا أن أهميتها تكمن، في رأيي، في النتائج

والإحصائيات البتصل ليها في دحض الكثير من الاعتقادات السائدة مثل استحقار اللغات العامية بدعوى إنها لا قواعد لها ( الجدل الكبير حول ضرورة إغلاق ويكيبيديا مصري) ، الإدعاء الذي يحمل نفيه داخله: فلو لم تكن للغة المعينة قاعدة فكيف يمكن إنتاج جمل داخلها ثم التعرف على هذه الجمل كمنتج لهذه اللغة !! و في علم اللغويات الحديثة تعتبر القواعد (Grammar) على أنها دراسة كيف تعمل اللغات وكيف تبنى العبارات والجمل بواسطة الناطقين باللغة كلغة أم.

ومن جهة أخرى فإن هذه الدراسات تضع التساؤلات السابقة في إطار علوم كونية تمكننا وكخطوة أولى من مقارنة التفاحة مع التفاحة مثل هل ستموت الفصحى يومًا مثلما ماتت اللاتينية، أم أن جينات اللاتينية التي تحملها الإيطالية والفرنسية  تجعل منها  “الخلف ما ماتش”، بدلاً عن هذه ال ” أكبر البحر ولا أبعد السماء” التي تطغى على نقاشات مثل  “العربية الفصحى أم الهوية الأفريقية” و “اللهجة العامية أم الإسلام” !

 

 

[1]
Dickins.J., 2010. Basic Sentence Structure in Sudanese Arabic. Journal of Semitic Studies 55(1):237-261.

[2]

Dickins. J., 2009. Relative Clause in Sudanese Arabic. Journal of Semitic Studies LIV(2):537-573 ·

[3]

https://www.leeds.ac.uk/arts/downloads/download/1325/khartoumarabicarticledickinspdf

 [4]

https://www.amazon.com/Spoken-Sudanese-Arabic-Dialogues-Glossary/dp/1881265927

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

2 تعليقان

  1. Great amazing issues here. I¡¦m very satisfied to peer your post. Thanks a lot and i am looking forward to contact you. Will you please drop me a mail?

اترك تعليقاً