الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : الدعاة الجدد والعدالة الاجتماعية في مصر

ترجمات خاصة : الدعاة الجدد والعدالة الاجتماعية في مصر

2335138099_9e6295a646

لقراءة الموضوع الأصلي ( هنا )

الجَدَبْ:

      ليس غريبًا التحاف الدعاة الجدد عباءة القداسة، لكن ما لا يُمكن استساغته هي حالة الانقسام التي يُمثلها صعودهم. انتماؤهم إلى طبقة اجتماعية غنية نسبيًا كان له أثر حتمي في تقديمهم لمحتوى يخاطب في المقام الأول تلك الطبقة، وذلك مما لا يدفعنا إلى اجتناب ذلك الصنيع، ذلك أن الحفاظ على الحد الأدنى من الدين أفضل من اختفائه بالكلية.

      يعتقد البعض أن الدعاة الجدد ساهموا في جذب المزيد من الشباب من الطبقات الأكثر غنى إلى مظلة الممارسات الدينية. هؤلاء الشباب وجدوا في أنفسهم أو عبر ترغيبهم بواسطة الدعاة الجدد النداء الفطري لمزيد من الروح وسط مادية المدينة وجفائها. في الوقت نفسه لم يُعر الشيوخ التقليديون هؤلاء الشباب أية آذان. ففي حين يطمح الأولون إلى مزيد من التفهم والغفران يدعو الآخرون إلى المزيد من النبذ والطرد.

العدالة الاجتماعية:

      لم يُنتقد الدعاة الجدد من أجل عدم دقة لغتهم العربية، ولم يُتصد لهم من أجل تقويم تسطيحهم لمفاهيم الدين؛ ولكن تم انتقادهم لأسباب ترجع في الأساس لتعميق الهوة بين الطبقات الاجتماعية. أحد الدعاة تم انتقاده لارتدائه قميصًا يقرُب ثمنه ألفًا من الجنيهات بينما يدعو الناس لمزيد من التقشف!.

      على ما يبدو فإن الدعاة الشباب يُخاطبون بشكل عفوي أقرانهم وذوي طبقاتهم، وهو مما لا يضعهم موضع ازدراء إذ أن تلك المخاطبة وذلك المُحتوى هو نتاج طبيعي وحتمي لثقافة الطبقة التي ينتمون إليها.

الانقسام:

      على الضفة الأخرى من الجسر يتمدد خطر آخر من طبيعة مغايرة وعقلية مختلفة؛ يُدعون شيوخًا لإطلاقهم اللحى وارتدائهم الجلابيب. يُكرسون أنفسهم لنشر العديد من الفتاوى شديدة التحفظ، ضيقة الفهم، بالغة الأثر في العنف. يشتبك هؤلاء بشكل مستمر ومتواصل مع علماء الأزهر الذين يفشلون مرارًا في دحر خطرهم وتحجيم أثرهم، وهو ما يمكن عزوه لقدم العلوم الدينية التي يتعلمونها ويُدرسونها.

       وعلى الرغم من المعارك المُتلفزة المتواصلة بين الأزهريين والمُتشددين لكونهم ليسوا على الفهم نفسه للدين، فإن المعركة الحقيقية غير المعلنة هي في الواقع بين نمطي حياة مُتصادمين حال وجود الأزهر بينهما دون اصطدامهما؛ الأكثر غنى والمُهمشين.

      الأزهر، لكونه مؤسسة دينية تُمثل الدولة رسميًا، يؤدي خدمة جليلة للأمة بتصديه بلا نية منه مُسبقة وبأريحية منه مُطلقة لللوم والانتقاد من الفئتين السابقتين لكونه على غير فهمهما للدين. وهنا يبرز بشدة خطر اللادولة، أو خطر دولة منقسمة لا تقوم بدورها في توحيد وتنغيم مُقدرات المجتمع من البشر والموارد ما قد ينتهي بالدولة نفسها إلى خطر التفكك.

       يُجسد حادث سيدة المنيا الذي شهدناه الشهر الفائت حالة من الكراهية العميقة تقبع بعمق في جذور المجتمع. تلك الحالة يمكن عزوها إلى تلك التعاليم العنيفة التي تربأ بالروح عن التحليق وتأخذها إلى الحضيض. تلك التعاليم – في أغلب الأحيان- تحض التابعين على احتقار المُنتمين لديانات أخرى، ذلك الإشعار بالدونية يأخذ إحدى صورتين؛ الازدراء والاجتناب أو التودد الزائد.

التنمية:

      يُشكل التخطي العمدي للأقاليم المُهمشة وإقصائها من خارطة التنمية جنبًا إلى جنب مع الظلم الاجتماعي الذي ينتج عنها خطرًا داهمًا على النسيج الاجتماعي المصري. ذلك النسيج على الرغم مما به من رتوق يلتئم عندما تكون هناك حالة من القومية يتعالى فيها الشعور بالوحدة على ذلك الذي بالفرقة.

      على الرغم مما للتنمية من أهمية إلا أنها يجب أن تتسم بالتفهم وحسن الإدراك. الطبيعة الاستغلالية التي تتسم بها التنمية بصورتها الحالية أصابت المُهمشين بالإحباط. فبينما يُنعشهم الخطاب السياسي يعتصرهم ويمتص دماءهم السادة الرأسماليين. ففي إعلان تجاري يُبث حاليًا تنتقدُ المؤدية طفلًا ينتمي إلى طبقة أدنى لاستخدامه صابونًا غير مرقوم وتدعوه لاستخدام نوع يكلفه ثلاثة جنيهات! ذلك النوع من الدعاية، الذي يُجسد بدوره الطبيعة الحالية للتنمية، لا يحتقر فقط نمط الحياة الذي يحياه المُهمشون ولكنه أيضًا يُشكل تصورهم عن الحياة وعن السعادة؛ تلك التصورات تتصادم بدورها مع ملاءتهم المادية وهو مما يشكل خطرًا داهمًا على التئام النسيج المُجتمعي.

      لطالما صحبني ذلك المشهد الأيقوني من ثورة يناير 2011 للمسلمين الذين يؤدون صلاتهم وذوي وطنهم من المسيحيين يحوطونهم، وفي يوم آخر للمسيحيين الذين يُقيمون شعائرهم وذوي وطنهم من المسلمين يحرسونهم؛ إحاطة حقيقية وفهم ناضج لمعنى المواطنة، ولكن حينما تكتنف الوطن تلك اللحظات من افتقاد العدالة الاجتماعية وانتشار الأفهام المتضاربة لن نتوصل أبدًا للسبب الحقيقي المُوجه الضربة التي قد تقضي على وحدتنا.

أنصفوا المٌهمشين.

عن إسلام علواني

mm
مترجم من مصر

3 تعليقات

  1. cheap christian louboutin bags louis vuitton sales tory burch outlet

  2. Envoi rapide – superbe couleur au contraire ce betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com – bon état – extraordinaire ravie

  3. Each of these brazilian body wav https://www.youtube.com/watch?v=T6hp4Ndf7vU are really so sweet! My wife and i cherished these products! My wife and i painted them how to do the job, the classroom, combined with out with contacts. These folks pretty decent intended for environments spare time. Avoid walk through in regard to Four inside from ice and they might not necessarily gain dingy and even messed up. They are really a quality and really lovely!

اترك تعليقاً