الرئيسية / احدث التدوينات / تغطية: الحكايات تلعب النرد … على طاولة الجنيد

تغطية: الحكايات تلعب النرد … على طاولة الجنيد

15996300_1746648288694073_829487148_n
منصة الأمسية، ويظهر فيها من اليمين لليسار، القاص محمد النوراني، الروائي والقاص عبد الغني كرم الله، الكاتب والصحفي محمد فرح وهبي، و الكاتب والقاص عثمان شنقر.

تقرير: عثمان الشيخ

تصوير: أيمن محمد    

      باستضافة كريمة من (مركز الجنيد الثقافي)، أقامت مبادرة (مكتبتنا) التابعة لمجموعة (تعليم بلا حدود) في مساء يوم الخميس 12/1/2017 حفل تدشين للمجموعة القصصية (الحكايات تلعب النرد) لكاتبها/ محمد النوارني. بدأت الامسية بتقديم مُبسّط من الصحفي والمدوّن/محمد فرح وهبي، عن فكرة التدشين، والجهة التي أقامته. ومعرّفاً أيضاً بالمنصة التي اشتملت على القّاص والروائي والأمين العام لاتحاد الكتاب السودانيين/ عثمان شِنقر، والقاص والروائي/ عبدالغني كرم الله، والقاص/ محمد النوراني صاحب المجموعة المُحتفى بها.

إبتداءاً قدّم الأستاذ/ عثمان شِنقر ورقة بعنوان (قراءة تذوقية في كتاب “الحكايات تلعب النرد” ل محمد النوراني). وقال فيها إنّ مُهمّة هذه الورقة ليست تقديم رؤية نقدية بقدر ما هي قراءة تذوقية، تحاول اكتشاف مواطن جماليات الكتابة وإشراقات النص الابداعي. وقبل الولوج إلى دهاليز الحكايات تطرّق شِنقر إلى أزمة النشر التي تواجه الجيل الحالي، وأشار إلى عدم خضوعها للمعايير القديمة، والتي تنّبني على أنْ يتم تقديم الكاتب أولاً عن طريق الملاحق الثقافية، ومن ثم يقوم بنشر إنتاجه. ولكن إنعكس الامر في ظل وجود الميديا الجديدة، حتى بدأ وكأن بعض الذين ينشرون حديثاً قد جاءوا من كوكب آخر.

بعدها تطرّق إلى محتوى الكتاب في تطواف جمالي بديع، بدايةً من الغلاف والتعليق عليه، مروراً بالنصوص والتي قال فيها: “ليس من السهل متابعة النصوص الاثنا عشرة نصاً نصاً، ولكن لا بأس من التوقف قليلاً لدى عتبات بعض النصوص”. ونوّه شِنقر أيضاً إلى أن أغلب النصوص القصصية لهذه المجموعة تُخيّم عليها أجواء الحرب، حتى تكاد تتحوّل الأمكنة إلى ثكَنة عسكرية وأسطَع مثال لذلك قصة (بين مهيرة والهدنة)، وفي خلال ثنايا حديثة تطرق شِنقر للمحاولات الشجاعة التي قام بها طلال الطيب، وقاص الصادق، محمد النوراني، في طباعة مجموعات قصصية متميزة.

الأستاذ/ عبدالغني كرم الله وبإسلوبيته المميزة والممتعة في الحديث، تطرق إلى حكايات النوراني بدهشة وعمق. مُفصلاً النصوص نصاً نصاً، من عناوينها وحتى خواتيمها، مروراً بشخوصها وحبكتها والفكرة داخل كل نص، رابطاً إيّاها بالموروث القصصي القديم من لدُن الطيب صالح، ماركيز، همنجواي، وحتى طلال الطيب، حفيظ الحاج، ابراهيم جعفر، وسحر عظيم. وخلال تنقّله داخل النصوص أشار إلى أنّ النوراني وضع بصمتة الخاصة به في التعابير والشخوص داخل المجموعة مثل الراعي الذي تحوّل إلى كمساري في قصة (مهاجر) ، كما ووصف الكاتب بأنه تشخوفي وكل أشخاص قصصه يصابون بالجنون في النهاية .

أما كلمة محمد النوراني فقد إشتملت على شكر لمركز الجنيد الثقافي ومبادرة تعليم بلا حدود على تنظيم الأمسية. وشكر لأسرته واصدقائه الذين ساهمو في إنجاز هذه المجموعة القصصية بالقراءة والتحليل منذ أن كانت مسودات صغيرة طافت أصقاع العالم يرسلها لهم، إلى أن اتسقت في كتاب واحد. وقال أيضاً أنه يعتبرها النواة الأولى لمشروعه الكتابي المُمتد. كما شكر أيضاً مركز عبدالكريم ميرغني الثقافي والذي فاز بأحد جوائزه في القصة القصيرة .

والد النوراني تحدث في مداخلته عن انواع السرد الجديدة التي لم يكونوا يألفوها ايام زمان، قائلاً: ” عندما أقرأ لمحمد أحياناً أفهم ما يقول وأحيانا لا!”، وأوصى الشباب بالميل ناحية الحكي التقليدي الواضح، والتعلم من تجربة الحبوبات في الحياة.

والجدير بالذكر أن مجموعة (الحكايات تلعب النرد) لكاتبها محمد النوراني صدرت عن دار أوراق للنشر والتوزيع بمصر، في العام 2016، في 69 صفحة من القطع المتوسط. وتحتوي على إثنا عشرة قصة قصيرة وهي حسب ترتيب فهرس المؤلف.  بحر في ثقب إبرة، ارقام هرمة، السجّان، انتصر الموت، لحن للموت كما للحياة، بين مهيرة والهدنة، ربيع الفزّاعات، مهاجر، غسيل، الأحجار تُكلمني، منظور عين قابيل، وملاحة في بحر الروح. الغلاف من تصميم أيمن محمد.

أما محمد النوراني فهو كاتب وأديب سوداني شاب من مواليد عام 1989م تخصص في هندسة ضبط الجودة وله العديد من الكتابات في الصحف السودانية. كاتب في مجلة جيل جديد، وحائز على الجائزة التقديرية في مسابقة الطيب صالح للقصة القصيرة 2014 وجائزة آفروابيا 2016.

اختتمت الامسية بفاصل غنائي من تقديم الفنانة فاطمة بهاء . كما قام الكاتب بالتوقيع على نسخ من كتابه لمجموعة كبيرة من الحضور الذين شكلو حضورا مميزاً.

ختاماً نقول إنّ مثل هذه الامسيات تُذوّب جليد الفوارق العمري والثقافي بين الأجيال المختلفة. وإنّ إحياء ثقافة التدشين لهذه الكتابات لخير دليل على أن المشهد الثقافي السوداني يسير بخطى واثقة نحو الامام، كاسراً بذلك حالة الجمود والخوف التي تعتري الشارع السوداني اجتماعياً واقتصادياً. وأيضاً تمثل هذه الفعاليات حالة جيدة من حالات المثاقفة والتحاور والانفتاح على الآخر، تلك التي نفتقدها في ظل حالة الاحتقان السياسي والديني التي تشهده البلاد.

15995588_1746652402026995_859614533_n
القاص محمد النوراني أثناء توقيعه لإحدى نسخ كتابه
15978667_1746648788694023_1262821624_n
حضور الأمسية
16111882_1746647745360794_880716504_n
جانب من حضور الأمسية

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً