الفراشات

14808824_1587819017910335_761067435_o (1)

• روجر دان كيزر
• ترجمة محمد عبد الحليم غنيم


ـ 1 ـ

في وقت ما من حياتي كان الجمال يعنى شيئاً خاصاً بالنسبة لي ، أظن أن ذلك عندما كنت في السادسة أو السابعة من عمري ، بالضبط قبل عدة أسابيع وربما شهر ، من أن يحولني ملجأ الأيتام إلى رجل عجوز .

وفي الملجأ كنت استيقظ كل صباح ، أرتب سريري كما لو كنت عسكرياً صغيراً ، ثم عليًّ بعد ذلك أن أدخل في واحد من صفين ، يسيران بانتظام لتناول الإفطار مع عشرين أو ثلاثين صبياً ، يقيمون معي في نفس العنبر .

أتذكر بعد أن تناولت الإفطار في أحد أيام السبت ، عدت إلى العنبر لأرى مسئول الملجأ يطارد ملك الفراشات الجميل الذي يعيش مع مئات الفراشات وسط الأشجار الصغيرة المنتشرة حول الملجأ ، راقبته باهتمام وهو يمسك هذه المخلوقات الرقيقة ، واحدة بعد أخرى ، فيأخذها جميعا في شبكة ثم يشك الدبابيس في رأسها وأجنحتها ليثبتها بعد ذلك فوق لوح ثقيل من الكرتون .

يا للقسوة ! كيف يقتل مثل هذا الشيء الجميل ، لكم سرت بين الأشجار والفراشات من حولي تحط فوق رأسي ويدي ووجهي ، فكنت أتأملها عن قرب .

عندما دق جرس التليفون وضع مسئول الملجأ اللوح الكرتونى الكبير فوق درجة السلم واتجه إلى الداخل للرد على التليفون ، أسرعت إلى اللوح وتأملت الفراشة التي ثبتها المسئول في اللوح فاكتشفت أنها ما زالت تتحرك ، أخذتها في يدي ولمست الجناح المثبت بالدبوس ، فخلعت الدبوس وخلصت الفراشة التي بدأت في الطيران قليلاً ، ثم حاولت أن تطير بعيدا ، لكن كان هناك دبوس لم يزل مثبتا في أحد جناحيها ، سقط الجناح أخيرا ، وبالتالي سقطت الفراشة على الأرض وهي ترتجف بشدة . التقطت الجناح الممزق من فوق الأرض وبصقت عليه ثم حاولت أن ألصقه في مكانه ، وبذلك استطاعت الفراشة أن تطير بعيدا وتصبح حرة ، كل ذلك قبل عودة مسئول الملجأ ، لأنها كان يجب أن تبقى بعيدة جداً عنه .

عند ذلك عاد المسئول من الباب الخلفي المجاور لحجرة الزبالة وبدأ يصرخ فيّ ، فقلت له أنني لم أفعل شيئاً ، لكنه لم يصدقني ، التقط لوح الورق الكرتونى وبدأ يضربنى به على رأسي فطارت الفراشات في كل مكان ، ثم قذف باللوح فوق الأرض ، وأمرني أن التقطه وأضعه في صندوق الزبالة الموجود في الحجرة الخلفية للعنبر ، ثم خرج .

ـ 2 ـ

وهناك تحت شجرة عجوز كبير جلست وسط الزبالة محاولاً جمع أجزاء الفراشات المتناثرة لكي أستطيع دفنها جميعاً معاً ، ولكن ذلك كان صعبا ، صليت من أجلها ثم وضعتها كلها في صندوق أحذية قديم ممزق ، ثم دفنتها معاً في قاع الحصن الذي بنيته على الأرض بأعواد البامبو ، بالقرب من شجيرة العليق المثمرة.

في كل عام عندما تعود الفراشات إلى الملجأ وتحاول أن تحط عليّ ، كان يجب أن أدفعها بعيداً لأنها لا تعرف أن هذا المكان سيئ للحياة ، لكنه أسوأ للموت .

كاتب أمريكى

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً