الرئيسية / احدث التدوينات / بانتظار قدر ناعم (2)

بانتظار قدر ناعم (2)

0ed43f69a5348534ee993acecf2b7d65

كان صوت الصغار الملتهب بالحماس يمدها بالحياة و القوة و هم يرددون تهجئة الكلمات من خلفها .

استطاعت أن تنشئ علاقة طيبة مع كل الأطفال الذين أحبوها بسهولة ، فقد كانت تحيطهم بالمحبة و الرعاية .. تقص عليهم بعض القصص الشيقة بعد الدرس ، و أحيانًا تتشارك معهم بعض أسرارها . مغامراتها و تنصت لهمومهم . أحلامهم . مخاوفهم و ما إلى ذلك .

لكنها بالرغم من ذلك لم تستطع أن تكبح شعورها المتصاعد بالقلق حيال الطفل “آليكس” . الذي يظل صامتًا طوال الدرس كما أنه لا يبوح بأي شيء رغم أنه لا يبدو بخير ، خاصة عندما علمت بأنه قد فقد والدته منذ فترة وجيزة .

هي تتفهم لم صار انطوائيًا و عدوانيًا بعض الشيء تجاه أولئك الذين يزعجونه .

كانت تفكر في إيجاد حل يذيب بعض الجمود الذي بينهما ، بينما ترقبه يؤرجح ساقيه الصغيرتين و يحدق في حقيبته التي يضمها إليه بشدة .

و ما أن أوشكت على بدء حوار مرح معه . حتى سمعت طرقات على بابها ،فذهبت لتتحقق ما إذا كان الطارق والده ؟

و قد كان .. أتى لاصطحاب صغيره للمنزل .

حاولت إلقاء بعض الملاحظات عن “آليكس” كي يقدر والده خطورة ما قد يخلص إليه حال الطفل إن لم يحظ باهتمام مضاعف من قبل عائلته ، لكنها اكتفت بالإشارة لانطوائه و عدوانيته في عبارة شديدة الاختصار عندما لم ترقها الطريقة التي نظر بها “نايثن” إليها .

بدا لها سلوكًا مشينًا من رجل فقد زوجته للتو .

أغلقت الباب بعد أن لوحت إلى “آليكس” و الذي لم يلتفت بدوره إليها بل تشبث بيد والده أكثر ثم اختفيا .

كانت تمطر بغزارة و رغم ذلك لم تبرح “ريما” مكانها من على أريكتها المطلة على باحة المنزل ، تراقب المطر و هو يصفع وجه الأرض بقسوة ، ثم يزمجر الرعد في وجهها الصامت.. لكأنها أغضبت السماء ولا تملك سوى أن تحتمل العقاب.

كلما أبرقت السماء أضاءت جانبًا من ذكرياتها البعيدة . فيزيد ارتجاف قلبها و أطرافها معًا من فرط برودة الجو و الذكرى معًا .

قررت أخيرًا أن تلج للداخل خشية أن يصيبها المرض ، و بعد أن حظيت بحمام دافئ ارتدت ثيابًا جافة ثم غاصت تحت غطائها و أغمضت عينيها هامسةً بصوت خافت : أنا بخير أنا قوية .

لم تكن “ريما” النائمة هذه أبدًا تشبه ما كانت عليه ، لم تعد تلك الفتاة المبعثرة الخائفة .. لقد عركتها الأيام و أنضجتها الأوجاع و صارت قوية أكثر مما ينبغي .

أو فلنقل لحد رهيب ، حد جعلها تخاف من نفسها !

كانت الطرقات لا تزال مبتلة بماء المطر ، حين خرجت باكرًا لجلب بعض الحبوب الكاملة لإعداد الإفطار .

دلفت للسوبر ماركت بهدوء و ألقت التحية على “بن” الشاب الذي لا زال يحتفظ بشاربه الكثيف و ملامحه الريفية .. كان قد أضطر لترك المزرعة في عهدة شقيقه الأصغر بعد وفاة والده “العم توماس” منذ سنتين ماضيتين .. و أتى للمدينة كي يحل مكان والده و يدير السوبر ماركت .

رد التحية برزانة مصحوبة باللطف .

بحثت هي بين الأرفف و علمت أنها ابتاعت أشياء لا تحتاجها بشكل ضروري عندما خرجت محملة بأكياس ثقيلة .

كانت مسرورة أنها بمرور الوقت استطاعت أن تجد طريقًا ما ..

صارت تتدبر مصروفاتها دون أن تضطر إلى الاعتماد على أحد . بعد أن أشارت عليها صديقة بأن بإمكانها تلقين الأطفال الدروس في منزلها .

فأصبحت بحوزتها غرفة شاغرة بعد أن استعاضت بالصالة عن غرفة الضيوف التي أفرغتها لتصبح فصل الدروس .

أحبت عملها و حصلت على سمعة طيبة بين أولياء أمور الأطفال بعد أن ارتفع معدل استيعابهم و تحصيلهم الأكاديمي

و كان هذا مبعث رضًا لها .

أفرغت محتويات الأكياس على طاولة خشبية صغيرة مستديرة تتوسط مطبخها ،أعدت إفطارها و تناولته بلذة .

كانت قد أعادت طلاء غرفتها بالأبيض. . فهي تراه لونًا واضحًا صادقًا لا يحتمل أي تأويلات حالمة أو غير منطقية .

نعم صارت ترى الأمور كما ينبغي عليها أن تراها .

في أحد النهارات. .و بعد أن أفرط آليكس في تغيبه ، رأت أنه يجدر بها أن تذهب لتطمئن عليه . بعد أن تبين لها على وجه الخصوص أن لا أحد من الأطفال يعرف عنه شيئًا !

كان “أليكس” يوسد خده المحموم بيده الصغيرة ، بينما يتكوم كحلزون صغير في فراشه و حبات العرق تتناثر في جبينه ، عندما أصدر حركة صغيرة فتح على إثرها عينيه ببطء شديد لم يكن هناك بجواره سوى “ريما” التي كانت تعصر الضمادات و تغيرها بأخرى باردة .

ابتسم لها قبل أن يغمض عينيه المتعبة مرة أخرى، لم تكن تعرف كيف يمكنها مساعدته ، و قد هالها أن تبقى معه حتى التاسعة مساءً دون أن يعود أحد إلى المنزل لأجله !!

منحت “ريما” نفسها حق التجوال في منزلهم المتواضع ، كانت قد مرت بالكثير من قناني الويسكي الفارغة المنتشرة في زوايا المنزل قبل أن تعثر أخيرًا على المطبخ .

و بعد بحث في محتويات ثلاجة حفظ الطعام ، وجدت أن بإمكانها صنع مرق اللحم و بعض الخضار المسلوق ، ساعدت الصغير على النهوض و بدأت تطعمه و هي ترقب بقلق الساعة التي بدأت تشير لما بعد العاشرة !

كانت تجفف فم “آليكس” بالمنديل عندما لمحت ظلًا هائلًا على الجدار الذي يقابلها .. و الذي لم يكن سوى “نايثن” المخمور !

ذعرت لبرهة ..ثم تمالكت أعصابها و هي تثبت عينيها الغاضبة في عينيه الحمراوين ، كانت تنتظر أن يبادرها بأي سؤال .. بينما كانت نظراته تطالب بشرح لما يحدث .

فابتدرت الحديث قائلة :

آسفة للتطفل ، و لكن كان علي أن أعرف سبب تغيب “آليكس” كل هذه الأيام ، فوجدته مريضًا و لم تتسنى لي الفرصة حتى أعرف مما يشكو . فقد كانت حرارته المرتفعة تجعله في حالة أشبه بالإغماء .

كان “نايثن” صامتًا كأن ما تتفوه به لا يعنيه إطلاقًا ، بينما تلوح من وراء عينه الحمراء تلك النظرة الوقحة التي تسببت في اضطراب تنفس “ريما” .

واصلت حديثها بلهجة ثابتة : يبدو أنه لا يوجد هناك من يعتني ب آليكس ، لذا يمكنني أن أصحبه إلى منزلي حتى يتعافى إن كنت لا تمانع في ذلك !

أخذ جرعة كبيرة من قنينة الخمر التي يحملها ، ثم مسح فمه بساعده ..حدق فيها باهتمام قبل أن يقول لها بهدوء :

أخرجي من هنا .

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

4 تعليقات

  1. red bottoms heels louis vuitton wallet sale cheap tory burch

  2. Hola Patty. Gracias por compartir estos tutoriales, es bueno aprovechar cada pedacito de tela, ya que podemos formar cada manualidad, que Dios te siga bendiciendo, Feliz Navidad y Año Nuevo, abrazos

  3. I’m keen on every little thing dealing with excellent brazilian body wav https://www.youtube.com/watch?v=T6hp4Ndf7vU

  4. Absolutely love these types of! proceed to him or her when it comes to holiday season my partner and i carry these folks day to day!!! as soon as i decided to my favorite cheesy holiday i really was wearing these businesses in your ground they as well did not stains anyway (often the waterproofer is very rewarding!!!) you need to definitely 100% buy these betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com!!!

أضف تعليقاً