الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : كيف نؤسس للسلام في الشرق الأوسط – لماذا يُعد البدء من أسفل أفضل من البدء من أعلى

ترجمات خاصة : كيف نؤسس للسلام في الشرق الأوسط – لماذا يُعد البدء من أسفل أفضل من البدء من أعلى

فلسطين

موشيه يعلون – وزير الدفاع الإسرائيلي السابق.

مجلة فورين أفيرز- يناير 2017

لقراءة المقال الأصلي (هنا

أعقب ثورات الربيع العربي وترتب عليها سكون عربي أيضًا على مستوى دفع القضية الفلسطينية. ذلك السكون ناتج عن انشغال بعض دول الربيع العربي كمصر بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية، الاقتصادية والسياسية، وانهيار أخرى كليبيا، إضافة إلى سبق انهيار العراق من ناحية. ومن ناحية أخرى فإن القضية السورية تستحوذ على اهتمام المجتمع الدولي نظرًا لما تمثله سوريا من أهمية إستراتيجية عربية وشرق-أوسطية تتعلق أساسًا بشكل المنطقة وتقسيم النفوذ فيها. إضافة إلى ظهور داعش كقوة ثيوقراطية تنازع الدول سيادتها على أقاليمها ومواطنيها، فالعديد من أولئك المواطنون أقسم لداعش الولاء تحت وطأة عدم صمود الدول أمام سرطان الأفكار والمعتقدات مصحوبًا بقوة عسكرية غير مألوفة نوعيًا لمثل تلك الحركات. كل ذلك التفكك بدا لإسرائيل واعدًا بمزيد من القنص على مستوى القضية الفلسطينية. فها هو ذا موشيه يعلون يكتب منكرًا على الفلسطينيين الإنكار. هو هنا لا يعد إسرائيل مُغتصبة للأرض، بل يعدها كيان مشروع، شرعنته “قرارات” الأمم المتحدة “وجهود” المجتمع الدولي لبسط تلك القرارات على الأرض من خلال “عملية السلام”. وعليه فيجب على الفلسطينيين –أصحاب الأرض- تجرع حقيقة، ليس فقط وجود إسرائيل، ولكن أيضًا مشروعية ذلك الوجود، غير عابئ بحقيقة أن ليس كل ما هو شرعي مشروع. يمثل ما هو مكتوب هنا أقصى درجات التطرف عتوًا، فالكاتب يدعو الفلسطينيين للنسيان المُمنهج،وتغيير عقيدتهم من كون فلسطين وطن مُغتصب إلى أن فلسطين حق الدولة الصهيونية.ما أفظع ذلك. علاوة على تحريف مفاهيمي فج؛ فالرجل يعتبر الصراع إسرائيلي-فلسطيني، وليس العكس كما هو معروف منطقًا، وليس عربي- إسرائيلي كما هو معروف تاريخيًا. غير خافٍ على أحد ما يعنيه ذلك من حصر دائرة الصراع مع الفلسطينيين أنفسهم كطرف أضعف في المعادلة. إليكم نص المقال.

في مايو الماضي قمت بالاستقالة من مناصبي في الحكومة والبرلمان الإسرائيليين. الأسباب التي دفعتني لذلك تتعلق بشكل كبير بالسياسة الداخلية. تتضمن تلك الأسباب اختلافات بيني وبين رئيس الوزراء بنيامين نيتانياهو تتعلق باحترام سيادة القانون واستقلالية المحكمة العليا. السياسة الإسرائيلية إزاء الفلسطينيين لم تكن نقطة ارتكاز تمحورت حولها استقالتي، وذلك على الرغم مما هو معلوم من اختلافي حول السياسة المطبقة مع بعض العاملين بالحكومة والكينيسيت خلال فترة خدمتي.

هناك أصوات داخل إسرائيل تتماهى مع فكرة ضم كامل لكل من الضفة الغربية وقطاع غزة، بل وربما اللجوء إلى تفكيك حالة الفراق السياسي بينهما ببسط الجنسية الإسرائيلية لتشمل ناخبي السلطة الفلسطينية. أزعم أن التماهي مع المنحى السابق يعد خطأ جسيمًا، خطأ ننحو به بلا داعٍ إلى تعريض الطابع اليهودي الديمقراطي لإسرائيل للخطر. وعلى الرغم من اعتقادي بأن رئيس الوزراء لا يقر مثل تلك التوجهات، إلا أن الإشارات المُلتبسة التي تنبعث من داخل أروقة حكومته تُغري بعض المنتفعين بإتباع سياسات إشكالية تعرض مصالح إسرائيل للخطر. فإذا ما تعلق الأمر بالالتزام الراسخ بحماية يهودية وديمقراطية إسرائيل يجب على الحكومة ووزرائها الانطلاق من منصة واحدة.

على نطاق أوسع، العديد داخل وخارج إسرائيل مقتنعون بأن النموذج التقليدي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط يشهد الآن أعلى مستوى له على مدار العقود الماضية، وأنه ببعض “التشكيل والتحوير” فإنه لا يزال هناك متسع لبذل المزيد من الجهود دفعًا لذلك النموذج التقليدي، وعليه –  شريطة أن يقدم الطرفان المزيد من التنازلات – فإن من شأن تلك الجهود إفراز نتائج مقبولة. أرفض ذلك الطرح. النموذج الذي تمخض عن اتفاقات أوسلو قد فشل، وإن تمت تجربته مرة أخرى فسوف يفشل أيضًا. فقط عبر منظور جديد بالكلية – أسمِّه التغيير من أسفل إلى أعلى عوضًا عن التغيير من أعلى إلى أسفل –  يمكن إنهاء جوهر الصراع.

عندما تسربت الأخبار لأول مرة عن اتفاقات أوسلو قمت بتأييد كل من الاتفاق والصيغة التي أُسس عليها؛ “الأرض مقابل السلام”. قمت بذلك لأنني ،حينها واليوم، كنت ولازلت أُجل صون الحق في الحياة أكثر من حيازة الأرض. اعتقدت كالعديد من الإسرائيليين أن بعض التنازلات الإقليمية قد تؤدي إلى تحقيق السلام. ولكن بمرور الوقت خاب أملي.

فقط عبر منظور جديد بالكلية– أسمِّه التغيير من أسفل إلى أعلى عوضًا عن التغيير من أعلى إلى أسفل – يمكن إنهاء جوهر الصراع. انتابتني تلك الصحوة عقب تعييني رئيسًا للمخابرات الحربية عام 1995، وكان ذلك التعيين قد تلا توقيع اتفاقية أوسلو 2. وعبر موقعي ذلك تسنت لي الفرصة لمراقبة كافة أبعاد السياسة الفلسطينية عن قرب. ما علمته كان صادمًا. ليس عبر كشف القرارات السرية لمنظمة التحرير الفلسطينية قد أدركت ما هالني، ولكن فقط عبر متابعة الإعلام الفلسطيني، والاطلاع على المناهج التعليمية الفلسطينية، والاستماع إلى بيانات القيادة السياسية. يؤكد استنتاجي حقن الزعيم ياسر عرفات للشباب الفلسطيني بجرعات ثابتة من كراهية واحتقار إسرائيل بدلاً من تأهيلهم لمصالحة تاريخية معها.

خلال أحد اجتماعات العمل الدورية التي كانت تجمعني بالسيد إسحاق رابين، الذي كان يشغل إلى جانب رئاسته الوزراء وزيرًا للدفاع، قمت بتسليمه ما أسميته ” تنبيه استراتيجي مبكر” مفاده، من وجهة نظري، أن السلطة الفلسطينية تخطط، وبغض النظر عن المقاربة التي تم التوصل إليها على أرض البيت الأبيض، للإبقاء على النزاع مع إسرائيل. وللأسف بعد انصرام عقدين من الزمان لم يتغير تقديري ذلك. فالمناهج الدراسية، البرامج التلفزيونية، والبيانات السياسية للسلطة الفلسطينية تُفصح بأن السلطة الفلسطينية  لا تزال تحشو عقول الشباب الفلسطيني بحديث عن إسرائيل على أنها كيان سرطاني دخيل على الجسد الشرق- أوسطي يجب بتره “من النهر إلى البحر”. الموجة الاحتقارية في غزة – ما أُسمها “حماستان”[1]– أكثر سوءًا.

طالما بقيت الكتلة السكانية الفلسطينية عازفة عن تقبل واقع ديمومة وجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية آمنة؛ سيظل صعبًا، إن لم يكن مستحيلاً، بلوغ سلام حقيقي. بدلاً من فرضه من أعلى إلى أسفل فإن الرغبة في السلام ورجحانه كاختيار يجب أن ينبعا من أسفل، من الشعب الفلسطيني نفسه. وحتى يحدث ذلك فإن استئناف المفاوضات وفقًا للمرجعية التقليدية لن ترقى أبدًا لمستوى الآمال المعقودة عليها. التغيير من أسفل يفتقر إلى اللمسة المسرحية التي تجسدها رومانسية مؤتمرات القمة التي يفضلها كثيرين من أعضاء المجتمع الدولي. ذلك لأنه – التغيير من أسفل –  يتطلب التصميم، العمل الجاد والاهتمام بالتفاصيل، إضافة لكونه لا يَعد بحل نهائي للنزاع في المستقبل القريب. وعلى الرغم من ذلك فإني على قناعة من أنه الحل الوحيد لتجنب منزلق استراتيجي، وكذلك لإحراز السلام في الشرق الأوسط.

 

لماذا فشلت أوسلو؟

منذ توقيع اتفاق أوسلو قبل ما يزيد عن ثلاث وعشرون عامًا والمجتمع الدولي – تحت قيادة الولايات المتحدة- يحاول – مرارًا وتكرارًا- التهيئة لاتفاق نهائي بغية إنهاء الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني. منيت كل تلك الجهود بالفشل. تعزو السياسة المألوفة ذلك الفشل إلى عزوف الأطراف المحلية عن مقاربة بعض التنازلات الصغيرة. فلو أن بعض السلوكيات تغيرت وبعض السياسات عُدل عنها– تقول الأسطورة المألوفة – لأمكن التوصل إلى مقاربة في الماضي ولا يزال يمكن التوصل إلى أخرى في المستقبل، بل وربما بعض التحركات المثيرة في كلا الجانبين.

أرى القراءة التقليدية السابقة للتاريخ الحديث ساذجة. أظن أن السبب الحقيقي وراء تعثر المفاوضات هو التعنت الفلسطيني ضد الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ضمن أية حدود، كدولة قومية للشعب اليهودي. ودون أن يتلاشى ذلك العنت لن يكون هناك سلام. لذا يجب تركيز السياسة الإسرائيلية والدولية على توعية الفلسطينيين أن تحقيق السلام يتوقف عليهم هم.

تخطئ القراءة التقليدية لأنها بنيت على أربعة مفاهيم خاطئة عن طبيعة الصراع؛ أولاها مَركَزةْ الصراع في احتلال إسرائيل لأراضٍ تم إحرازها خلال حرب الستة أيام. وعليه، الاعتقاد بأن حل الصراع يكمن في انسحاب إسرائيل إلى حدود قريبة من حدود ما قبل يونيو 1967.

في حقيقة الأمر، فإن التعنت ضد تقبل وجود إسرائيل هو السمة الثابتة للسياسة الفلسطينية حتى قبل الوجود الرسمي لدولة إسرائيل. ذلك التعنت أبرزه الرفض العربي لتوصيات لجنة بيل الإنجليزية عام 1937، ولقرار تقسيم فلسطين الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، إلى جانب عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في كامب ديفيد عام 2000، ومجموعة الثوابت التي طرحها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون لاحقًا في العام نفسه، وأخيرًا لعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عام 2008. وقد استمرت القيادة الحالية للسلطة الفلسطينية في إتباع النهج نفسه؛ وهو ما تجلى في عدم التجاوب مع الدعوة التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مارس 2014 لبدء المفاوضات بوساطة أمريكية. طيلة تلك السلسلة من الرفض لم تصرح السلطة الفلسطينية أن أي انسحاب إسرائيلي من أراض أو حتى الانسحاب الكامل لحدود 1967[2] قد ينهي الصراع ويحسم كافة المطالبات التي للفلسطينيين حيال دولة إسرائيل.

على الرغم من اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بإسرائيل في اتفاق أوسلو فإن الاعتراف بواقع وجود إسرائيل لا يعني الاعتراف بحقها في الوجود ككيان جامع للشعب اليهودي. كان رابين مدركًا لتلك الثغرة في جسد أوسلو ولذلك فقد رفض التوقيع إلى أن تلقى خطابًا على هامش القمة من ياسر عرفات يتعهد فيه بتعديل ميثاق منظمة التحرير بما يعكس الاعتراف بمعناه السابق[3]. ومع ذلك، وعلى الرغم من الكثير من الخداع والمراوغة اللذين ضللا كثيرين من أعضاء المجتمع الدولي، فإن عرفات لم يقم أبدًا بتعديل الميثاق.  يعزز ذلك استحالة إيجاد أي تعديل منشور للميثاق بواسطة منظمة التحرير الفلسطينية منذ ادعائها[4] في عام 1996 إزالة المواد المُسيئة: فالوثيقة المُطهرة – المُعدلة- ببساطة لم يعد لها وجود.

دأب محمود عباس – خليفة عرفات- على النهج ذاته، مُمعنًا في رفض حق الشعب اليهودي في كيان جامع “دولة”. يظن البعض أن ذلك النهج من محمود عباس إن هو إلا مناورة سياسية يستبقِ بها ذلك الاعتراف إلى وقت لاحق يقوم فيه بالاعتراف مقابل تنازل إسرائيلي كبير. وهو ما سمعناه عن ياسر عرفات من قبل؛ وكان من قبيل التمني حينها ويظل كذلك الآن. فعندما يقول عباس في نوفمبر 2014 ” نحن لن نعترف أبدًا بيهودية إسرائيل” يجب علينا أخذ الرجل بجدية.

لم يتمكن أي كيان فلسطيني من الاستمرار دون البقاء على مقربة من الاقتصاد الإسرائيلي. صحيح أن إسرائيل في إطار توقيعها اتفاقات سلام مع مصر والأردن عامي 1979 و 1994 على التوالي لم تطالبهما بالنوع نفسه من الاعتراف. ذلك أن الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني – والذي هو في جوهره صراع هوية وليس صراع على الأرض- يختلف عن تلك الصراعات بين الدول. فلم يسبق لمصر أن طالبت بكامل فلسطين كما تفعل منظمة التحرير. مع ذينك الدولتين تم إحلال السلام عن طريق تبادل للأرض وإعادة الأوضاع الحدودية المعترف بها دوليًا إلى سابق وضعها. ولم تعد كلا الدولتين – مصر والأردن – إلى إثارة الصراع مع إسرائيل بعد إحلال السلام. على النقيض من ذلك، ركن الفلسطينيون إلى ممارسات العداء ضد إسرائيل – سواء عن طريق إطلاق الصواريخ أو الهجمات الإرهابية – تحديدًا من أقاليم سلمتهم إياها إسرائيل. على ذلك استمرت الحال بعد توقيع أوسلو وكذلك بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

 

 

ــــــــــــــــــ

[1] نسبة إلى أفغانستان وغيرها من الدول المضيفة للحركات الإسلامية المتطرفة                                                

[2] المعروف والمُطالب به هو الانسحاب لحدود ما قبل 1967 وليس حدود 1967.

[3] لاندر إن كان هناك دليل يوثق ذلك الحديث، وهو ما كان يجب معه على دورية بحجم “فورين أفيرز” طلبه من الكاتب. لذا فهو يبدو للمدقق مرسلاً. فالمعروف للكافة أن أوسلو نفسها كانت الإنجاز الإسرائيلي الأمريكي لما بعد الحرب الباردة. لذا فإن باطن الكلام هو دفع إسرائيل للتوقيع على أوسلو، في حين أن العكس هو الصحيح والإنجاز كان يصب في صالح الإسرائيليين.

[4] الكاتب هنا ينسب تصرف الزعيم الراحل ياسر عرفات –على فرض حدوثه- والذي يتلخص في الخطاب المُدعى- إلى منظمة التحرير نفسها. وهو ما يُسمى في عرف القانون الدولي “اتفاقات الشرفاء” وهي اتفاقات يتعهد القائمين بها بالقيام بأعمال معينة، بصفاتهم الشخصية.

عن إسلام علواني

mm
مترجم من مصر

3 تعليقات

  1. Needed to send you one bit of word just to give thanks the moment again for your nice ideas you have provided in this article. This has been so surprisingly generous with you to convey extensively just what some people would’ve supplied for an e book to make some dough for their own end, principally now that you could possibly have tried it if you desired. These tips as well served to become good way to realize that some people have a similar eagerness just like my personal own to find out somewhat more with regards to this issue. I know there are some more fun sessions ahead for many who start reading your blog.

  2. I will immediately seize your rss as I can not to find your email subscription hyperlink or newsletter service. Do you’ve any? Kindly permit me recognize in order that I could subscribe. Thanks.

  3. emballage soigné, expédition rapide. brazilian body wav https://www.youtube.com/watch?v=T6hp4Ndf7vU super Indulgence.

اترك تعليقاً