الرئيسية / احدث التدوينات / ما بين محمود ومصطفى … البحث عن خلاص الإنسان في الدّين والفنّ

ما بين محمود ومصطفى … البحث عن خلاص الإنسان في الدّين والفنّ

صورة1

“إتوضيت بالنيل ووقفت

في ذات اللحظة وقف محمود

وصلى معاك يناير حاضر”…

أزهري محمد علي

      تحفلُ التجربة الإنسانية، منذ بداية تشكّلها، وحتى الآن، بالكثير جداً من الظواهر والممارسات الغريبة، والغامضة، ومازال الكثير منها عصياً على التفسير، ولم يدرك مغزاه بعد. لكنها برغم ذلك تشكل جزءاً أصيلاً من الخبرة الإنسانية، بل وتدور حياة الكثير من الناس حولها، فهي تمثل الركيزة الأساسية، والمحور الذي تدور حوله حياة هؤلاء الأشخاص، لأنهم يستمدون منها معنى وجودهم، غير أنهم يكتسبون منها قيمتهم وإحساسهم بالحياة. برغم أنهم في كثير من الأحيان قد لا يدركون مغّذاها، أو يعرفون أبّعادها، حتى وأنهم يجّهلون كيفية نشأتها، ومراحل تطورها. ولكن هل نحن نستطيع أن ندرك كل ما يحيط بحياتنا من أشياء؟!، ألسنا مرهونين للجانب الخفي والغامض منها؟، ألسنا أبناء الشكّ والحيرة والجّهل؟، وما تلك المعرفة التي سنكتسبها خلال حياتنا إلا كقطرة من بحر، فالمجهول بالنّسبة لنا أكثر جداً من المعّلوم، ولكننا سنظل نبحث عن المعرفة ما استطعنا، علّنا نكتشف ولو قدراً ضئيلاً من أسرار هذا الكون، فما فائدة حياتنا إن لم تكن المعرفة تشغل الحيز الأكبر منها؟.

      من بين تلك الظواهر الغامضة يظلا الدّين والفنّ من أعقدها وأشدّها غرابة. فالدّين – ولأنه ظهر منذ بدايات ظهور الحياة الإنّسانية – شكّل جزءاً كبيراً من وعي الإنّسان الأول، قبل أن يتمرّس على المعرفة العلمية، ويتطور وعيه وإدراكه، مما جعل تصوره للكون والحياة يكون من خلاله، لذلك نجد أن تأثيره أشدّ، ودوافعه أعمق، وتصوراته لا يمكن التخلص منها بسهولة. أما الفنّ فهو – برغم أنه أقل تأثيراً من الدين – يظل أحد الخصائص الجمالية للتجربة الإنسانية، وأحد محفزات الحياة، حيث لا حياة بدون فنّ. فهو يدخل في كل تفاصيلها، بوعي أو بدون وعي، وبرغم ذلك نجد أن الكثيرين جداً يتعاملون مع الفنّ بشكّل متناقض، فهم يرفضونه في وعيهم ويقبلونه في لا وعيهم!، وما ذلك إلا دلالة أكيدة على تأصل الفنّ في النفس الإنّسانية، فهي مهما رفضته، سيظل تأثيره باق فيها، وتظل تنجذب إليه في أعماقها، لأنه نابع منها، ويعبر عن مكنوناتها، فلا نجد للذات الإنّسانية تجلياً مثل الذي يحدث لها في الفنّ، حيث لا حدود، ولا موانع، ولا محظورات، فقط الانطلاق الكامل، والتحرر اللانهائي لها. وبرغم التناقض الظاهري بين الدّين والفنّ، إلا أنهما في الحقيقية يعودان إلى أصل واحد، فكلهما ذو بعد أسطوري ميتافيزيقي، وكلاهما يحاول كشف حقيقة الوجود الإنساني وخفاياه، لكن بطرقهما الخاصة، والمختلفة جدا، حيث يعتمدان على الإشارات والترميز أكثر من الإفصاح، ويحدثان نفس الأثر في النفس الإنسانية، ويسيران جنباً لجنب مع مكونات أخرى تمثل معطيات الوجود الإنساني، ومحددات ماهيته.

      يرتبط وجود الدّين بوجود الإنسان، لأنه نابع منه في الأساس، ولا وجود لدّين إن لم يكن هنالك أناس يؤمنون به، ويحرصون على إتباع تعاليمه، فبقاء الأديان مرهون ببقاء معتنقيها، لكننا نجد أن كثيراً من الأديان يتم اختطافها، والاعتداء عليها، واغتصابها – إن جاز التعبير-، مما يؤدي لاحقاً لسوء استغلالها، وتوظيفها لخدمة مصالح ذاتية، أو طائفية، أو سياسية، أو غير ذلك، وما ذلك إلا عن طريق أشخاص مريضين، ومشوهين، لا يسعون لخدمة الأدّيان، بقدر ما يسعون لدمارها. لذلك كان لابد أن يكون هنالك من يتصدى لأمثال هؤلاء، من أجل أن يكشف قبحهم، وزيفهم، وحقيقة ادعاءاتهم، ومن أجل المحافظة على الأديان بصورتها المُثلى، وفي شكلها الانقى، حيث يكون جوهرها التسامح، والسلام، والمحبة، ومظهرها التعايش والإخاء والقبول. وكثيرون أمثال هؤلاء، وموجودون في شتى الأديان، منهم الفلاسفة، والمفكرون، وحتى رجال الدين المتحررين أنفسهم. ونحن هنا بصدد الحديث عن أحدى هذه الشخصيات، التي جمعت بين الفكر الديني التجديدي، وبين الرؤية الصوفية الإشراقية، إضافة للنظرة العلمية تجاه شؤون الحياة، وقلّ أن تجتمع هذه الصفات في شخص واحد، إلا من كان مهيأ ومعداً لهذا المهمة، بفطرته، وعقليته المستنيرة، فهي مهمة شاقة بحق وحقيقية، ولن يتمكن منها إلا الأصفاء، ذوي العقول المتقدة، والنفوس الناصعة، والهمم العالية، أمثال الأستاذ/ محمود محمد طه (1909 – 1985) . مؤسس الفكرة الجمهورية، وأحد مؤسسي الحزب الجمهوري، وأول رئيس له أيضاً. والأستاذ/ محمود يعد أحد ركائز الفكر الدّيني التجديدي، حيث قام بطرح رؤية جديدة للدّين الإسلامي، مختلفة ومغايرة جداً، ولم يسبقه إليها أحد من قبل. وتعتمد رؤيته في أساسها على إعادة قراءة النص القرآني بشكل جديد، حيث يرى الأستاذ/ محمود أن النص القرآني يحتوي على شقين، الشق الأول هو آيات الأصول وتمثلها السور المكية، والشق الثاني هو آيات الفروع وتمثلها السور المدينة، وهو يرى أن مجمل التشريعات الواردة في آيات الفروع ما هي إلا تشريعات مرحلية، اقتضتها الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، التي كانت في العصر التأسيسي الأول، والتي كانت تتسم بأنها مرحلة تحول وانتقال، من ظلمات الجهل إلى نور العلم، وبما أن الزمن قد تطور وتقدم جداً، واختلفت متطلبات العصر الحاضر عن تلك الفترة، فأنه من الضروري الرجوع إلى آيات الأصول، والتي يرى الأستاذ/ محمود أنها تحتوي جوهر الدين الإسلامي، وتعليماته الأساسية التي يمكن العمل بها حالياً، حيث تحتوي على قيم مثل الحرية، وقبول الآخر، بالإضافة إلى العدالة والمساواة بين أفراد المجتمع، ووفقاً لهذه الرؤية التي انبثق منها كل المشروع المحمودي، فأن هنالك كثير من الأحكام والتشريعات التي لا يجب العمل بها الآن، لأنها كانت أشبه بضرورة المرحلة بالنسبة للمجتمع المدني الذي كان قيد الإنشاء آن ذاك، ونحن الآن تقدمنا جداً عليه، فلا يصلح أن نكون بمثل ما كان عليه، وبالتالي فأنه يرى مثلاً أن الجهاد، وعدم الاختلاط، والحجاب، والتمييز بين الرجل والمرأة، وحد الردة، كلها أمور وأحكام طارئة، وليست دائمة، فهي محصورة بذلك المجتمع فقط ولا تتعداه، لأن الأصل هو السلم، والاختلاط بين الرجال والنساء، والحرية في اختيار العقيدة والدين، وهذه هي سمات المجتمع الإنساني الحقيقي، الخالي من الارهاب والتشدد والتعنت. فالدّين في الأساس جاء لتحقيق كرامة الإنسان، وليس لإذلاله وإهانته. ومثلت هذه الاجتهادات نقطة انطلاق للفكر المحمودي، أو الفكرة الجمهورية، نحو فضاءات إنسانية أرحب، حيث يرى الأستاذ/ محمود أن الدّين ليس هو الإسلام فقط، بل كل عقيدة أو شريعة تحقق كرامة الإنسان، وتربطه بخالقه، فالدّين يتحرك في كل مستويات الحياة الإنسانية بحسب الأستاذ/ محمود، ولذلك يجب أن يتأسس الإيمان الحق أولاً على هذه الأشياء، ثم بعدها يتم الانتقال إلى الإسلام، الذي هو أرفع مقاماً، وأعلى شأناً، حيث يبلغ الإنسان الكمال. ولكن لتحقيق كل ذلك يقول الأستاذ/ محمود أنه لابد من الإتباع في بداية الطريق، ويتمثل هذا الإتباع في معرفة سنة النبي محمد القولية والفعلية، ومن ثم تمثلها في السلوك الفردي للشخص، حتى يتمكن من الاستقامة على الطريق، إلى أن يبلغ مرحل الأصالة، والأصالة من أكثر المفاهيم غموضاً في الفكر المحمودي، وأختلف الكثيرون حولها، ويمكن أن نقول ببساطه أنها مرحلة يصلها السالك بعد أن يقطع شوطاً طويلاً في الإتباع، يقوم خلاله بتنقية نفسه من الشوائب والأدران، ومن ثم تهيئتها بشكل كامل للتلقي بدون واسطة، وهي حالة لا تتطابق عند شخصين، فكل شخص لديه أصالته الخاصة، وليس من السهل أبداً الوصول إلى هذه المرحلة، إلا بعد جهد ومجاهدة ورياضة، وهي الحالة التي بلغها النبي محمد بحسب رؤية الأستاذ/ محمود. والمتتبع للفكرة الجمهورية، يجد أنها تسعى لخلاص الإنسان، عن طريق تحريره من الأوهام والخرافات، ومن ثمة مساواته بالآخرين من بني جنسه، فما الفوارق الاثنية والثقافية إلا محض وهم، ويظل الإنسان هو الإنسان في جوهره، وهو كان دائماً مقصداً أساسياً للأستاذ/ محمود، حيث رفض الظلم والقهر الذي يمكن أن يقع عليه بأي شكل من الأشكال، وأقرّ بحقّه الكامل في الحياة كفرد حر، دون أدنى تضيق، بل ويرى أن المجتمع الإنساني كله هو مجتمع واحد في الأساس، مهما ظهر بينه من اختلافات، لذلك دعا للديموقراطية، والاشتراكية، من أجل بناء هذا المجتمع. كل هذه الأفكار والاجتهادات كان لا بد أن تكون سبباً في ما تعرض له الأستاذ/ محمود وأتباعه، من تضيق وخناق، وصل إلى مرحلة التعذيب في بعض الأحيان، والأستاذ/ محمود نفسه قُتل بسبب هذه الأفكار والاجتهادات، بعد محاكمة وهمية أجريت له، أتهم على إثرها بالردة، لنقضه ثوابت الإسلام، وما ذلك إلا لأنه خاض صراعاً عنيفاً ضد الطائفيين والسلفيين وتيار الإسلام السياسي الذي بدأ يتشكّل آن ذاك، حيث كانت محاكمته الملفقة تلك، وغير القانونية أصلاً، دليلاً على خبث ودناءة تلك التيارات والطوائف، بالإضافة لعجزهم الفكري الواضح، حيث لم يستطيعوا مواجهة الأستاذ/ محمود بنفس السلاح الذي واجههم به، سلاح الفكر والحجة الدامغة، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك، إذ هم ليسوا إلا أرباب مصالح، لا يهمهم الإنسان، ولا فكره، ولا شؤون حياته، بل يسعون دائما لقمعه وقهره، تارة باسم الدّين!، وتارة باسم مصلحة الوطن!، وأي دّين وأي وطن هذا الذي يسمح بأن يقتل أبناءه ويشردوا ويذوقوا أنواع المرارات والماسي؟!. هكذا أفنى الأستاذ/ محمود حياته في خدمة الإنّسان، ساعياً لرفعته ومجده، واقفا في وجه كل من يحاول الاعتداء عليه، بتبديد حياته، وبرغم أنه كان مهموماً بالإنّسان السوداني وقضاياه المصيرية، إلا أنه كان يتطلع لمجتمع عالمي، يعمه السّلام، وتشمله المحبّة، ويعيش أفراده في إخاء دائماً دون صراعات أو حروب.

      ليس الفنّ ببعيد عن الدّين كما ذكرنا، إذ كلاهما ينبعان من أصل واحد، هو رؤية الإنسان ومحاولة تفسيره للكون، وكلاهما يحاولان جعل الإنسان حراً ومتسامحاً وأكثر إنسانية، حيث يمنحان الإنسان مجالاً مُغايراً للحياة، ويكسبانها ابعاداً جديدة، تنبع من ذاته، ولكنها تشمل كل الكون معها. لكن يتميز الفنّ عن الدّين بأنه اكثر ذاتية، وأكثر تنوعاً واختلافاً، وليس فيه ذلك الإلزام الواضح الموجود في الدّين، حيث في الفنّ تكون الحرية مطلقة، فلا عقائد ولا طقوس ولا شعائر محددة، وإنما هي الذات تنعكس في الآخرين، وتحاول أن تدرك كنه الموجودات. فما الموسيقا، والرسم، والنحت، والتمثيل، وغيرها إلا تجليات مختلفة لهذه الذات، حيث تعبر من خلالها عن همومها، ومشاكلها، وهواجسها، وظنونها، وصراعاتها، وتناقضاتها، ورؤيتها للحياة والكون. فالفنّ ليس جامداً، وإنما هو عملية ديناميكية متصاعدة، ومتطورة باستمرار، وقد يسبق تطورها هذا تطور الحياة نفسها في كثير من الأحيان، فمعظم الاكتشافات والمخترعات العلمية التي نشاهدها اليوم ابتكرها خيال خلاق في البدء، يمتلكه أولئك الأشخاص الذين أتو بها، والذين تجاوزت رؤيتهم للحدود الآنية، فأصبحوا يرون المستقبل، أو قل يستطيعون اكتشاف ما خفي على الآخرين بشأنه، فما هم إلا أرواح محلقة، ونفوس سامية، تستطيع استشفاف ما هناك، وتسعى لجعله ممكناً، وحاضراً. وأمثال هؤلاء الأشخاص كثيرون جداً، وموجودون منذ فجر الحياة الإنسانية، وسيكونون موجودون دائماً، وإلى الأبد،. ونحن بصدد التعرف على واحد منهم، أحدث تأثيراً كبيراً في حياة كثير من الأشخاص، وغيّر حياة الكثيرين أيضاً، كل ذلك بعمق إنسانيته، وصدقه، وعن طريق رسالته الفنية الخالدة، فالموسيقا والغِناء من أقدم الفنون التي عرفها الإنسان، ولازمت حياته بشكل كبير، فالكثيرون يجيدون هذا الفن، ولكن الأكثرية تسمعه وتتفاعل معه وتتأثر به، فليس هنالك ما هو أجمل من وقع الموسيقا في النفس الإنسانية، وخصوصاً عندما يصاحبها ترتيل لنصوص شعرية، تنبع من أعماق هذه النفس وتعبر عنها، حينها يكون الغنا غذاءاً للنفس، وراحة لها، وهذا بالضبط ما فعله المغني العظيم مصطفى سيد احمد (1953 – 1996)، الذي حول فن الغناء من مجرد كلمات تردد بصحبة الموسيقا، إلى مشروع إنساني كامل، إلى رسالة حياة، كانت وستظل الملجأ الأكثر دفأ للكثيرين، وفي نفس الوقت تحثهم وتدفعهم نحو التغيير، والنضال، والمقاومة. فمصطفى الذي بدأ مشروعه وهو يعرف تماماً إلى أين يريد أن يصل به، كان دائماً مهموماً ومنشغلاً بالفنّ الذي يُعبّر عن الإنّسان، بكل مكوناته الذاتية، وهمومه العامة، فمن النادر جداً أن نجد مشروعاً غنائياً يُشابه مشروع مصطفى، إلا لدى بوب مارلي وتو باك، وبرغم الاختلافات بينهم، فهم جميعهم كان هم الإنّسان، أولاً وأخيراً، لذلك ناضلوا من أجله، وعن طريق فنّهم، الذي يجيدونه ويتقنونه تماماً. كان مصطفى انتقائياً، وحساساً جداً تجاه النصوص التي قام باختيارها لتكون أساساً وجوهراً لمشروعه الغِنائي، فهو منذ بداياته، صوب نظره تجاه المُختلف والمتجاوز منها، حتى في النمط العاطفي الذي كان سائداً وقتها، فهو لم يكتفي بترديد الأغنيات السهلة والشائعة آن ذلك، بل اتجه نحو الأصعب، والأشد تأثيراً، والأقوى مضموناً، مغامراً بذلك بمستقبله الفنّي كُله،  لأن الذائقة الجمعية لم تكن تألف مثل هذا النوع من الأغنيات، فهي لم تسمع مثلها من قبل، لأنه لم يكن هنالك من يردد مثلها. لكن مصطفى كان يثق بالآتين، الذين ستشكل أغنياته وجدناهم، وستصوغ ذائقتهم، وستصبح هي دليلهم ومنهجهم في الحياة، وأنا واحد منهم، وأفتخر بذلك جداً، حيث تعلمت من أغنياته الحب، الاحترام، الوفاء، الإخلاص، الصدق، الأمانة، الثبات، ومعنى الحياة، فمصطفى الذي يتطابق سلوكه الحياتي مع مضامين مشروعه الغنائي، كان وسيظل معلماً في فنّه وفي سيرة حياته، فهو الذي وهب مشروعه لخلاص الإنسان، كما وهب حياته من قبل، وهو الذي لم يكن ليتردد لحظة في مساعدة الضعفاء والمحتاجين والمقهورين، بل شمل عطفه حتى بقية الكائنات، وما فائدة الفنّ إن لم يعمق شعور الشخص بالآخرين وبالحياة؟!. هكذا عاش مصطفى حياته في فنه، وعاش فنه في حياته، بكامل الاتساق والتطابق، ودفع حياته ثمناً لذلك، فما كانت غُربته إلا نتاجاً لإلتزامه بمبادئه، وإصراره على أداء رسالته، التي يحتويها مشروعه الفني الخالد، وستظل تبثها أغانيه للآتين دوماً، لتخبرهم بأن هنالك من كان يرى واقعهم، وها هو يحدثهم عنه، ويحثهم على المقاومة من أجل تحقيق إنسانيتهم، التي لن تكون إلا بتحقيق السلام العالمي، وبناء مجتمع يسعى دوماً من أجل إشاعة الحق، والخير، والجمال.

عن محمد عمر جادين

mm
كاتب سوداني مهتم بالأدب والفكر وقضايا الإستنارة .

اترك تعليقاً