الرئيسية / احدث التدوينات / مخطوطة الخلق

مخطوطة الخلق

www-St-Takla-org___Bible-10-Codex-Sinaiticus (1)

يومان فقط قبل أن أناقش بحثًا أعده عن براهين تثبت إمكانية استنساخ الأساطير القديمة نفسها، كل الفصول مرضية تبقت المقدمة المؤجلة، أمامي كتاب صغير بلغة محلية قديمة، بدأت في ترجمة ما فيه عله يساعد في إنجاز المقدمة بما يتوافق مضمونه، بدأت أدون النقاط التي تومض لي:

“بعد برهة من لقاء صحفي شاب بالكاتب العظيم وبطريقة غامضة وافق الكاتب على إجراء حوار معه، زادت دهشة الصحفي عندما طلب إليه الكاتب _رمزت له ب’صاق_ الدخول معه إلى منزله، كان بيتًا صغيرًا طالما بث الخوف لدى الجيران بفضل غموض يكتنف حياة ‘صاق’، فهو لم يدع يومًا أحدًا لزيارة بيته،ولم يتحدث مطلقًا عن طريقة عيشه، كما لم يخض مرة في حديث مع الصحافة والصحفيين، كل ما سبق كان من شأنه إثارة الريبة في نفس الصحفي الشاب لكن السبق الصحفي الذي يرفرف في الأفق، يمحو ما سواه.

دخلا …

فجأةً دون إنذار أغلق صاحب البيت الإنارة وكما لو كان الكاتب العظيم يتحدث إلى الفراغ، أصدر تنهيدات ساخنة تتخللها شهقات غضب، تشنجات تتمدد تغطي فضاء الغرفة بالهلام، دون مراعاة لدهشة مرافقه الناتجة عن انهيار قناع الهدوء الذي لطالما كان يضعه الكاتب العظيم،صرخ في وجهها:

“خطوة بعد الباب إلى الخارج تضعين حدًا نهائيًا للعلاقة بيننا ؟ “

أنا خالقك !

من جعل لك اسم ! من سلط عليك الضوء ؟

إنه أنا، ليس أحد سواي !

أنا من أتى بك إلى هذا الوجود !

فتاة خرجت من العدم أعادت تدفق الضوء في الحجرة !

كان ‘صاق’ منفعل تطايرت كرات رغوية من فمه بللت شتائم وقحة أطلقها الجهات كلها، الفتاة الغامضة _لنرمز لها ب ‘ش’_ هادئة تنظر إليه غير آبهة كما لو كانت الشتائم موجهة إلى شخص بعيد، ملامح وجهها ظلت منشرحة لم يطلها تغير كأن شلال البذاءة الهادر لا يصل أذنيها أو كما لو أنه يتسرب من العدم عبر ثقب النافذة المطلة على الشارع.

التفتت ناحية الصحفي ترسم ابتسامةً حانية فجرت براكين نائمة في روحه، حين التقت عينيها ب’صاق’ تفتقت فيهما نظرة حادة سامة، استمدت سمها من قلب لم يسقى يومًا من ينابيع تهيئات العشق المصاحبة لسن المراهقة، سهم سكن قلبه المكتنز بمشاعر متأججة مخضرة، مشاعر لا تزال ترتجف جراء لمسات مختلسة إبان ثورة الهرمون لحظة يؤسس خواص الجسد.

النار التي أشعلتها عيونها الخاوية إلا من احتقار ل”صاق “لم ترضها، رغبة عارمة في تحطيمه تأكيدًا لعجزه دفعتها إلى إطلاق عبارة يعيشها حقيقةً داخله مع أنه أنكرها بسبل عدة على الدوام، قالت:

“كل مرة تقول إنها نهاية علاقتنا..

مع ملاحظة أن خيالك يسيطر على الوضع، يجعلك تسمي ما نعيش علاقة ؟ ! “

لمست أثر جملتها الماكرة وجه صاق، عيناه أطلتا محمرتان تنفثان حقدًا لا يدانيه شيء، شفتاه المحترقتان بالتبغ غاصتا في الخفقان ارتعشتا كجناحي فراشة، دون أن يراعي صاق ضيفه دخل دوامات من تشنج، وجدتها ‘ش’ فرصة مواتية لتوجيه ضربة قاضية، أظهرت ابتسامة متعالية محتقنة بالاحتقار، ثم !

خرجت في تحد واضح لم تترك غير صدى الباب إذ صفعته خلفها !

عام مضى منذ أن تشارك صاق و الفتاة السكن _هذه النقطة مدونة في دفتر بجيب الصحفي ك أحد مضابط حواره المنتظر مع أعظم كتاب العصر_ حال هدأ ‘صاق’ وسمح بإجراء الحوار قد نتمكن من معرفة بداية علاقته بالفتاة الغامضة.

جلس الشاب بهدوء يربت على كتف الخيبة داخله فكل المعطيات تؤكد ضياع السبق الصحفي في إجراء أول حوار على الإطلاق مع الكاتب العظيم، انشغل ‘صاق’ يدون على ورقة صغيرة بيدين مرتجفتين، ليصرخ فجأة:

“اللعنة سبقتني الفاجرة في استخدام المخطوطة”

رمق الصحفي بعينين بغيضتين زاد تجمع الدمع عليهما من غموض ما يدور في عقله ابتسم يقول:

“سأخبرك ما حدث بشرط أن لا تطلب معرفة التفاصيل، حاول مراعاة عدم قدرتي على الخوض في ما يكشف جرح روحي،ويعرضه للهواء!”

أخرج الشاب الدفتر من جيبه مجيبًا بقلق:

“اتفقنا”!

فم ‘صاق’ بدأ ينزف ..صوت مرتبك يكاد يكون لشخص آخر سواه، تفل عبارات قصيرة حاسمة خلفت عند من يحاوره وعيًا أعان في فهم ما تمثل الفتاة بالنسبة ل ‘صاق’ بدأ الصحفي يكتب ما يقول:

“في البدء كانت الحياة صحراء موحشة، كنت مفلسًا لا أملك ثمن وجبة فقيرة، جسد عاري، روح يزحف في أطرافها تصحر مخيف، التمست في الحبر ملجًا، وجدته شسوع منفتح، رسمت بالكلمات حدائق غناء عشت فيها أوقات ماتعة، خلقت بالجمل جبالًا شامخة، مناظر بهيجة، شلالات ساحرة، طيور ومخلوقات غرائبية، جنة لم يسمع بها أحد من العالمين، كان حالي يأخذ في التحسن، إلى أن…”

صمت، أخذ نفسًا عميقًا أخرج بعده هواءً مشحونًا بالتعب، الشاب يمسك القلم دون أن ينطق كلمة، أعجب ‘صاق’ بالتقدير الذي أبداه محاوره واصل الحديث:

“… جاء مساء صيفي خانق أمسكت بي الشرطة بتهمة التسكع ليلًا في الشوارع، نفذ علي حكم الجلد بتهمة خرق حظر التجوال، لم يقدر الحبر على تضميد وديان حية مستعرة في ظهري، في اليوم التالي مات صديقي الوحيد لم يكن للجملة طاقة لعق ندوب الروح، في الشتاء أحرقت كتبي فالنار التي أضرمتها في الحكايات لم تبث في الجسد دفئًا يقاوم موجات البرد!

أما الفتاة فلم أتعرف عليها بل أوجدتها؟

بعد توالي السنوات نبت ألم بغيض فوق كل ما يحيط بي، كنت اغرق في الوجع بسرعة، بلغت من العمر ثلاثين عامًا دون زوجة أو حبيبة، قلبي قبر لثلاثة مئة حلم خديج، يوم ميلادي الثلاثين كنت أتسكع كما العادة يتملكني شعور باللاقيمة بفضل ما حدث في فعالية ثقافية _هكذا سميت على الأقل_ قرأت فيها أفضل ما كتبت دون أن يعيرني أحد أدنى اهتمام، لم أكن معروف في هذا الوسط أو بتعبير أكثر دقة لم يكن لدي أصدقاء ينسجون الأساطير حولي، يصنعون حول ما أكتب هالة من قداسة تهيئ مسامع الناس والأفئدة، تجعل القراء كما الإسفنج يدفعه العطش المزروع في بنيته إلى امتصاص ماء الورد وماء البحر بنفس الشراهة، كما لست أملك مؤهلًا آخر يجذب من يتحلقون في سماوات هكذا مناسبات!”

يستدرك:

“أقصد انتفاء فرصة أن يحلم ناقد أو كاتب آخر شاب بقبلة مني، حتى لا يساء الظن تحمل عبارة “مؤهل آخر” أكثر مما تحتمل.

شعرت بالأسى حيال آخر ذرتين في زجاجة العطر خاصتي، وقد اضطررت إلى تبديدها بعد أن أضفت إليها ماء الصنبور.

عدت من الليلة كما كنت رجلًا ثلاثينيًا وحيدًا عازبًا مع تغيرات طفيفة، ازداد تورم القلب بالخيبات، قدمين جافتين يغطيهما التراب، وقميص متسخ بللته بقايا عطر مغشوش مخلوط بالماء، حموضة تخدش الحلق حزنًا على ضياع ذرات عطر كانت تستحق أن توضع أسفل الذقن بعد تبديد نهار صيفي في الإستمناء!

دلفت إلى ممر ضيق يجاور بيتي، وجدت كومة كبيرة من أوراق قديمة تحترق على مهل سدت علي الطريق وحين هممت بال…”

الصحفي يقاطع ‘صاق’ بصوت أكثر ثقة من ذي قبل:

“أستاذ صاق أنتظر من فضلك، هل تقصد أنك التقيت بحبيبتك بينما كنت تتجول؟”

صمت صاق لحظة شعر معها الصحفي أن صاق يلتقط أنفاسه استأنف كلامه بصوت حاد:

“حسنًا، يبدو أن الوضع ما يزال قائمًا الجميع مولع بالخلاصة فقط، دون بذل جهد لمعرفة أو فهم ما يعيش شخوص القصة!” قالها بانزعاج واضح واتبع ملخصًا:

” في الممر الضيق كانت النار تتلو مبتلعةً أكوام الكتب، أنقذت عددًا منها، قرأتها تعلمت منها بعث الأشياء من الورق إلى الواقع، في البدء خلقت أزهارًا وطيورًا صغيرة حلقت في فراغ الغرفة منطلقة من الورق، بعد أن أيقنت فعالية المخطوطة كتبت عن فتاة حلوة؟ فكانت هذه العاهرة!”

هناك شيء صغير مفقود أستاذ صاق! لأكتب قصة جيدة عنك أحتاج معرفة كيف قضيتما أيام الحب الأولى، كيف كنتما تحلان خلافاتكما؟

سأل الصحفي دون تركيز، كان قلبه يخفق بسرعة وتوتر بالغين، لم يستطع منع نفسه من التفكير في الفتاة الغامضة التي كانت منكبة تقرأ كتب صفراء قديمة لحظة دخل البيت مع صاق، ابتسامتها المبذولة ما تزال حية في عقله، صورتها بعيون هادئة لحظة انفعال الكاتب العظيم في وجهها تسرق تركيزه، أغمض عينيه محاولًا إكمال مهمة سبقه الصحفي، لم يتغير شيء، ذكر نفسه بوجع طالما عاشه بسبب الوقوع في الحب من أول نظرة، لم تغادر خياله.

بينما الفتاة الغامضة تركض بين قلب الشاب وعقله، كان صاق يعد خطة من شأنها أن تنجيه من الفتاة بعد أن أيقن بأنها طليقة، أمسك يد الصحفي يتفحصه بعينين كستهما مسحة من يدي السهر والكحول، مبتسمًا أعاده إلى الواقع بسؤال غير متوقع مربك:

“ما رأيك لو تترك أمر حوارك معي واحكي لك قصة مخطوطات وكتب غرائبية، بعدها أمنحك ما ترغب بشدة؟!”

“موافق على الجزء الأول أي أن تحكي لي عن المخطوطات، لكنني لا أريد شيئًا !”: أجاب الشاب بنبرة حاول جعلها متوازنة بينما يحرث الأرض ببصره محاولًا إخفاء ما يدور في عقله، أما ‘صاق’ اكتفى بإطلاق تنهيدة عالية أصبح الآن جل تفكيره في كيفية تجنب شر يحسه قريب، شرع يبني حصنه واتبع:

” لا بأس بما ترغب حتى لو كنت تريدها! أتفهم الوضع، ثمة ما يقودك يجبرك على سلك هذا الطريق!” بصق صاق عبارته المبهة على حيرة الشاب مما زادها تأججًا، واصل كلامه يحاصر محدثه قبل أن يتمكن من بناء سؤال أو حتى نبث كلمة:

“ذات مرة عثرت على ورقة قديمة تحمل تعليمات مبهمة، اتبعتها حرفيًا ﻷجد سلسلة من كتب صفراء قديمة، ستة كتب بخط أقرب للرسم منه للكتابة، انهمكت أنقب فيها واحدًا بعد الآخر، فرغت من قراءتها جميعًا في ستة أيام لحظتها أيقنت أنها لم تأتي إلي من قبيل المصادفة بل أنه القدر.

قدري!

الكتاب الأول عنوانه ‘إختيار الكلمة’، الثاني حول ‘الدلالة’، الثالث ‘العمق’، الرابع يتحدث عن ‘خلق المكان’ أما الكتاب ما قبل الأخير يسهب في ‘التحكم في الوقت’ الصدمة اكتملت في عقلي وانقبض قلبي حين أنهيت قراءة الكتاب الأخير حيث يلخص ما بالسلسلة جميعًا في فكرة واحدة ومعها تطبيقات عملية حول (نفخ الروح في ما تخلق بالحبر)”.

أخذ صاق زجاجة خمر كانت أمامه قدم للضيف تناول الكوب من يده بحركة آلية، ما أشعر صاق أنه يقترب من تحقيق مسعاه، دفعه إلى المواصلة:

” شعوري بأن الكتب والمخطوطة التي قادتني إليها مزحة ما سخيفة من معتوه لا يجيد المزاح، تبدد بفضل فضول مبذور في قلوب البشر جميعًا دفعني إلى تطبيق أحد التجارب وكانت الكارثة حين…”

قاطعه الشاب بفضول أكبر:

“ماذا حدث؟ هل تحقق شيء؟”

ابتسم صاق بخبث وأردف:

“كنت جائع أتلوى كأفعى، موجات البرد دخلت غرفتي عبر تشققات النافذة القديمة، نهضت من تحت الغطاء الممزق أمسكت بورقة بيضاء كما تشير التعليمات واتبعت الخطوات، كتبت عن مائدة طعام تحوى ما تشتهي نفسي، لم أنس الخمر المعتق، أغمضت عيناي بتضرع كما يشير كتاب ‘نفخ الروح’، فتحت عيناي لم أصدق ما رأيت. الحق لم أحتمل تصديقه، أغمي علي!

أفقت مع شمس اليوم التالي بدأت أشرب من الخمر، أمسكت المخطوطة دونت على ورقة بيضاء في المنتصف تمامًا “غطاء” تغير القديم البال بآخر أكثر نعومة أقدر على بث الحرارة، زرعت فناء المنزل أزهارًا باهية، الجدار الأمامي للمنزل كان متهدمًا أكثر منه قائمًا أقمته بشكل جميل ملفت، كل هذا فعلته بالحبر فقط وأنا جالس في مكاني..”

سأل صاق الصحفي الشاب محاولًا تحفيز الجشع الأزلي في الإنسان داخله: “هل أنت متزوج؟ أم أنك في علاقة؟”

تمتم الشاب، تابع صاق الحديث دون أن ينتظر إجابة:

“بعد تجارب عدة ناجحة رسمت تصور كامل عن أنثى تشاطرني كل شيء، الإهتمامات، الرغبات، الأحلام، الأيام، البيت، الفراش خلقت الفتاة التي تدور داخلك الآن من الحبر! غرقت في تضرع صحيح بنص الكتاب الأخير.

كانت النتائج…”

توقف صاق عن الحديث، طلب من الشاب أخذ الكتب معه قال أنه لم يعد يريدها، فتح بابًا آخر قفز يخلط بين حكايته للشاب والوجهة التي يرغب أن يقوده إليها تلك عادته التي تسيطر عليه عندما يثمل.

خيم صمت على الغرفة حيث يجلس “صاق” والصحفي، كل شيء كان ساكنًا عدا قلب الشاب الذي كان يرتجف، صخب يتمدد في داخله وحوافر الأفكار تضرب أرض عقله بقوة تتجول فيه كيف تريد.

كسر الصحفي الصمت ونادى على ‘صاق’ حين بدأ يطلق شخيرًا مرتفعًا، لم يستفق فخرج الصحفي تراوده تساؤلات عدة دون إجابات، كان القلب يرقص! عبر الممر المجاور لمنزل صاق، كانت لا تزال الفتاة الغامضة تعبث في قلبه، وصل المحطة كانت تقف هناك منكبة على ورقة بيضاء أعادتها إلى الحقيبة ما أن نظرت إليه، خاطبته بصوت خافت :

“كنت أنتظر قدومك لكنك تأخرت قليلًا حتى ظننت أن ثمة خطأ حدث في التعويذة!”

سألها وهو يأمل استمرار تجاذب أطراف الحديث أو ربما رغبة في فهم ما تقول:

” تنتظرينني ؟ أي تعويذة ؟ لم أفهم شيئًا ! “

أجابتً:

“لا تهتم إنها فكرة نص تدور في ذهني لدرجة أزال معها الفاصل الرقيق الشفاف بين الخيال والواقع” استدركت تدير الدفة:

مؤكد أن أستاذك المجنون اغرق أذنك بتوهمات يزعم فيها امتلاك كتب تعينه على خلق واقع ماثل بالحبر!

رد بهزة رأس طفيفة، أما الفتاة أدت إليه النصح مباشرة:

“لتحقق حلمك لا تضيع وقتك بالتفاهات، أصغ إلى روحك، راقب الحياة مرتين مرة بمجهر والثانية أستخدم منظارًا”

هيا لنذهب قالتها الفتاة الغامضة مادة يدها ناحية الصحفي، مستسلمًا أمسك باليد الممدودة إليه ! حتى أنه نسى حمل هدية صاق إليه، وضعتها الفتاة في حقيبتها أيضًا !

هناك في البيت الصغير كان صاق يتمدد على أرضية الغرفة الباردة بين اليقظة واﻷحلام، شرع في بكاء محموم، تحرك لسانه متلعثمًا بفعل الكحول يردد صفحة يحفظها عن ظهر قلب من أحد الكتب الست، كان يردد:

“إتباع ما بالكتب مجتمعة بالصورة المثلى يمنحك قدرة بعث ما تكتب، نفخ الروح فيه، ابدأ بأشياء صغيرة، مثلًا أخلق نملة ضعها على ظهرك ستعضك على الفور! ثم فراشة ثم نسر. حاذر لو خلقت سربًا سيفترسك !

أخلق متاهة داخل غابة لكن أرسم قبلها خريطة.

لو خلقت حريقًا إملأ دلوك بالماء.

أخلق ما تشاء كيفما تشاء، لكن لا تجرب البشر حتى لو كنت وحيدًا، الإنسان يصنع ما لا تحمد عقباه”.

صرخ صاق لحظة وصل إلى الفقرة النهائية في الصفحة التي يحفظ:

“حال خالف مستخدم الكتب تعليمات مخطوطة الخلق يسمى من خلق “إنسان الحبر”، حينها وجب إخفاء الكتب، ففي حالة حازها أو اطلع عليها “إنسان الحبر” يصبح المتحكم يمتلك قدرة للخلق، أما مخالف التعليمات يكون مصيره بين يدي “إنسان الحبر” ويختار عقوبة للمخالف من الكتاب الأخير، في أفضل الأحوال قد يختار أخف عقوبة وهي السجن داخل المخطوطة!”

يبدو أن الفتاة الغامضة _إنسان الحبر_ قد تمكنت أخيرًا من التحرر ذهبت إلى حال سبيلها بعد أن وضعت كل ما عانته في حياتها مع صاق خلف ظهرها وها هي تأسس حياة تليق بها”

تسع ساعات انقضت دون أن أشعر بها كنت أقرأ و أترجم الكتاب، فرقت أخيرًا من تقصي تفاصيله الغرائبية، دعكت عيناي..شعرت بالنعاس حين فتحتها…

كانت فتاة بملامح مطابقة تمامًا لما ورد في الكتاب تتكئ على باب حجرتي، قالت ضاحكة:

“خفت أن أظل سجينة إلى اﻷبد، أن يكون ثمة خطأ بالتعويذة ؟” قاطعتها بقلق وتوتر واضحين:

من أنت وعن أي تعويذة تتحدثين؟

أجابت بهدوء:

“لا عليك ليس باﻷمر المهم”

اقتربت بخطوات واثقة، وقفت بجانبي مسدت على رأسي بحنو وهي تقول:

“ما رأيك لو علمتك الكتابة؟ عليك النظر للعالم مرتين، مرة بمجهر والثانية أستخدم منظار فلك..ها نحن ذا بدأنا للتو !”

حركت يدها الناعمة على وجهي، طمأنينة غامضة سرت في القلب، كنت ما أزال مستيقظًا عندما اختفى الكتاب من على الطاولة، لم اندهش رغم ذلك، وضعت رأسي على صدرها. ونمت !

عن متوكل الدومة

mm
قاص من السودان

24 تعليق

  1. christian louboutin shoes online cheap louis vuitton bags tory burch sale

  2. If some one wants expert view about running a
    blog after that i recommend him/her to go to see this webpage, Keep
    up the nice work.

  3. Greetings from Los angeles! I’m bored to tears at work so I decided to check out your blog on my iphone during lunch break.
    I enjoy the information you present here and can’t wait to take a look when I
    get home. I’m amazed at how fast your blog
    loaded on my cell phone .. I’m not even using WIFI, just 3G ..
    Anyways, superb blog!

  4. Great work! That is the type of information that should be shared across the web.
    Disgrace on the seek engines for no longer positioning this post upper!
    Come on over and consult with my website .

    Thank you =)

  5. After I originally commented I appear to have clicked the -Notify me when new
    comments are added- checkbox and from now on whenever a comment
    is added I receive 4 emails with the exact same comment.
    Is there an easy method you are able to remove me from that service?
    Cheers!

  6. Hi! This is my first visit to your blog! We are a collection of volunteers and
    starting a new project in a community in the same niche.
    Your blog provided us valuable information to work on. You
    have done a marvellous job!

  7. Every weekend i used to pay a visit this website, as i wish for enjoyment,
    as this this website conations genuinely fastidious funny
    stuff too.

  8. Hello, I enjoy reading all of your article post. I like to write a little comment to support you.

  9. Hi there! Someone in my Myspace group shared this website with
    us so I came to look it over. I’m definitely enjoying
    the information. I’m bookmarking and will be tweeting
    this to my followers! Wonderful blog and superb design.

  10. Howdy! I simply want to give you a huge thumbs up for your great information you’ve
    got here on this post. I will be returning to your web site
    for more soon.

  11. You made several nice points there. I did a search on the subject matter and found a good number of folks will have the same opinion with your blog.

  12. Remarkable things here. I’m very glad to see your article.
    Thank you so much and I’m taking a look ahead to contact you.
    Will you kindly drop me a e-mail?

  13. May I simply just say what a comfort to discover a person that genuinely
    knows what they’re discussing on the net. You certainly know how to
    bring a problem to light and make it important.
    More people ought to look at this and understand this
    side of your story. I was surprised you are not more popular
    because you certainly possess the gift.

  14. Whoa! This blog looks exactly like my old one! It’s on a completely different subject but it has pretty much the same page layout and design. Outstanding choice of colors!

  15. Hello, Neat post. There’s an issue with your web site in internet
    explorer, might test this? IE nonetheless is the marketplace leader and a big
    component of other folks will pass over your fantastic writing
    due to this problem.

  16. Thanks for any other informative site. Where else could I
    am getting that kind of information written in such a perfect manner?
    I have a challenge that I am just now working on, and I
    have been at the glance out for such information.

  17. Exceptional post but I was wanting to know if you could write a litte more on this topic?
    I’d be very thankful if you could elaborate a little bit more.
    Thanks!

  18. I think this is one of the most important information for me.

    And i’m glad reading your article. But should remark on some general things, The website style is great,
    the articles is really great : D. Good job, cheers

  19. Pretty section of content. I just stumbled upon your web site and in accession capital to
    assert that I get actually enjoyed account your blog posts.
    Any way I’ll be subscribing to your augment and even I
    achievement you access consistently quickly.

  20. Hello there! Would you mind if I share your blog with my twitter
    group? There’s a lot of folks that I think would really appreciate your content.
    Please let me know. Many thanks

  21. Thank you, I have recently been searching for info approximately this subject
    for ages and yours is the best I’ve discovered so far.
    However, what in regards to the bottom line? Are you sure about the
    supply?

  22. I am very attentive along with my betterscooter.com http://adf.ly/6249830/banner/www.scamadviser.com/check-website/betterscooter.com these were being mostly displayed household, however look far more displayed compared to I expected. Bomber pockets considered trendy ( blank ) most of these will not when get started with removal.

  23. What’s up to every one, the contents existing at this
    web site are really remarkable for people experience, well, keep up
    the nice work fellows.

  24. Searches worked out by using tainted laptops might possibly be provided to do not forget to online websites created in all the falsely opponent to come up with monthly installments when a customers made some counts best-known whilst your poster, most of the indictment advisable. Just what exactly a number of persistent progressions we need to have in mind the? How so you can rise above these kinds of bucks relocate is by level workout coupled with transferring charges found at sizeable events.

اترك تعليقاً