الرئيسية / احدث التدوينات / أغنية اللاجئ الأفريقي

أغنية اللاجئ الأفريقي

بقلم: نيالاو حسن ايول

(1)

لمن يهمه الأمر

وجهي نهر صغير

لكنه لا يحمل أي وجه شبه مع نهر “الراين

قريباً سيفيض كعاصفة في الظلام.

صاخبة قادمة إلى بيوتكم،

ذائبة في الهواء والمياه والأسوار الحجرية

تصل حدها الأقصى في مطارق الأبواب،

ورطوبة مؤلمة على الجدران

راحة يدي تعودت على التنبؤ بالكوارث

كفي الزنجية طبق كامل

مليء بذاكرة الوقت الضائع

ولا أبالي بالحيوان الذي يدور حول رأسه

ببطء في ثقب التأريخ

الآن ركزوا على الشعور المتحسس لكتف الليل،

لحظة افتعال الإدراك المفاجئ المدهش

حين يمارس الكائن الاحادي الخلية الندم في كل مساء

يحارب الصدأ بالصدأ

كهامش معدل لرائحة الخوف المفرط في المرارة

والبرابرة ـ من الجانبين ـ يموتون

لمثلي ـ الزنجي الاسود ـ لا شيء حقيقي

سواء بطء تنفسي وضباب الأبيض المتوسط

أحمل تحت أبطي طناً من الكلمات التي لا تقال

لا أحد يعرف وزن الظل الصامت!

الطقس تحت أخمص قدمي

أبصق فترتعش الأرض

سأظل حياً كشلال في البرية

أنطفئ فقط بعد ممارسة الحب كسيجارة أجنبية فاخرة

 

(2)

الهروب من النيران الصديقة

راكضةٌ أنت كما يركضُ النمرُ بجانبِ طَريقِ النَهر

راكضةٌ لأنَّ الشَّارعَ مَلغومٌ

و الطريقُ ملتويٌ بشَهوةِ القَتلِ ،

الدّقائقُ تَمرُّ ،

القَصفُ تَحَوّلَ إلى سيقانٍ طَويلةٍ جداً

سيقانٍ مِن هيكلٍ عَظمي

مَغموسَةٍ في أحذيةِ الأحلَامِ المَحرُوقةِ

يُطاردُك الموتُ بنكهاتهِ المُختَلفة

أُركُضي ومَزّقي كلَّ الصورِ الظلّية

في ذاكرةِ كاميراتِ العالمِ الضخمةِ

وليذهبْ وجهُ طفلك

سليماً متعطشاً من آثار الدهشة

أركضي لتغلق النوافذ ويستدل الستار

على منصاتِ قلبك

أركضي أيتها المرأة

أيتها الآلهةُ الهاربةُ من نيرانِ الحرب

من نبضِ إيقاعِ الأنين

أُركضي

 لأن المشهد لا نهاية له في زوايا الموت

حرارة الحياة تشعّ منك

تحرق ما تبقى لك من المرجان الأسود

وخرز اللؤلؤ وتبخر الماء الخجول من نضارة شفتيك

أسرعي، أسرعي

لم يحن الوقت لتستريحي في أحضان “مورفيوس”

الشارع ملتوٍ بشهوة القصف،

العالم بعيونه المتوحشة الواسعة،

ينتظر زفير مليون سنة؛

لمعالجة الكماليات بعد موتك

أركضي حتى تموت الجاذبية الأرضية

ويقفز رحمك كالكبريت المشتعلّ

ويرقص الشهيق الإلهي،

الموت هنا ينتظر  في قلب الحياة

اركضي يا امرأة مشبعة بالحياة حتى الحلق

بفم دافئ، وعرق بدائي وقلب متوحش

مزقي أزرق السماء الملكي

أيتها الآلهة الهاربة من نيران الحرب

من نبض إيقاع الآنين

اركضي ودعينا نتعلم كيف نركض ونحرر أنفسنا ببطء

 

(3)

العودة إلى عمق الجلد

سيقول الجنوبي

 أنا حزين كنبي أمام حائط المبكى

قادم من بين الحجارة والعظام

من طقوسِ السهام المُتجهمة دون رحمة؛

من طقوسِ الحراب المبللة ببكاء الجماجم؛

من فوْق فَجْوَة كبيرة في قلبي،

سأذرف دمعة ليتدفق الحب من عيني

سيقول الجنوبي:

من ضوء روحي تركع الآهات بـ ” يا إلهي

دعني أبكي لأنسى الألم الذي ينفجر في الفم،

والطريق المرٌّ

لان الدم لن ينسي

ولكن سأنز كأغنية صياد في الغابة

أو ابتسامة فتاة لحظة قرع الطبول

سيقول الجنوبي:

سأعود من العدم.

أستيقظ من عداد الموتى،

وعلى قيد الحياة،

محتفظاً بمفاتيح القمر في حذائي

سيقول الجنوبي:

في ليلِ أجسامنا لُغَة قَدِيمة

نبضها البدائي يتوهج داخل تجاويف الجرح الغائر،

في فمِ الإنسان المرهق من شراسةِ الكراهية ،

تمور في عظامِ تستحضر وحشية البنادق

ورائحة الأنقاض من المقابر، الدم، وطين الحرب

تنبش بالمخالب وأنياب الإرادة بـ ” نحن “

نريد أبسط الأشياء في الحياة

الفرح وحلاوة الشمس

سيقول الجنوبي

في بشرتنا لُغة من نزيف الجروح التي لا يمكن أن تكون مخفية

تتدلى من الأشجار الخفيفة

تطقطق بلغة لا تعرفها إلا الجذور الممتدة تحت مجرى النيل الأبيض

ناعمة في الهواء المجنح في ليل الغابات الاستوائية،

تربت بلطف على رؤوسنا كلما هوت عليها هراوات الغدر،

وتزاحم التأتأة والفأفأة في الألسنة المقطوعة،

وتلعق ملح الأمس

لغة أبكت ذئاب الغابة؛

حين انفجرت أول رصاصة في ليل “الجنوب”

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً