الرئيسية / احدث التدوينات / بإنتظار قدر ناعم – سر غارق في النهر (الجزء الأخير)

بإنتظار قدر ناعم – سر غارق في النهر (الجزء الأخير)

0ed43f69a5348534ee993acecf2b7d65

المطر يهطل من جديد ..كأنه ما من نهاية لحزن هذي السماء

يفاجئها دمعها حتى عندما تبدو صافية متماسكة و هادئة،شدت ريما الغطاء على الصغير الذي يتمدد جوارها .

تأملت تفاصيل وجهه الدقيقة المكسوة بالتعب ، تنهدت قبل أن تنهض لتقف قبالة النافذة .

كان يومها صعبًا غريبًا و مربكًا لحد بعيد ..

هذا المدعو نايثن. . لابد و أنه ليس بذاك السوء الذي يظهره ولا بالقسوة التي يبديها.فكرت بذلك عندما تذكرت كيف أنه أمسك بذراعها مستوقفًا إياها من عند عتبة الباب .

نبرة صوته عيناه الدامعتين و هو يحمل آليكس على كتفه و يقول لها : فضلًا أبقيه معك حتى يتعافى .

قالت ريما : بكل سرور ..و لم تضف بعدها أي كلمة .

جمع نايثن بعض حاجيات آليكس و حمله مرة أخرى طالبًا منها أن يوصله إلى منزلها .

أومأت برأسها و مشيا معًا ..

ظلا صامتين طوال الطريق ، إلى أن وضعه برفق على فراشها.

توقف لبرهة .. ينظر في عينيها بامتنان

بعدها وضع كفه على كتفها النحيل و قال بصدق : أنا آسف

ثم انصرف بسرعة .

مر يومان .. على تلك الليلة

و بدأ آليكس يتعافى حتى أنه تناول إفطاره كاملًا .. و استطاع أن يحضر الدروس مع بقية الأطفال .

مما جعلها تشعر بسعادة عميقة .. و طمأنينة ناعمة .

كان نايثن يزور صغيره في المساء .. و في الغالب يجده نائمَا.

لكنه يفضل ذلك فلم يكن أبدًا بالحال التي يود أن يراها بها طفله .

أحاديث ريما الصغيرة مع آليكس جعلتها تدرك كم أنه يحب والده .

فخلصت إلى أنه ربما سبب وفاة زوجته هو ما جعلته مبعثرًا لهذا الحد ..و أنه لم يكن هكذا دائمًا.

استيقظت في صباح اليوم الرابع على طرقات نايثن .

التحفت شالها الصوفي و فتحت الباب ..

اتسعت ابتسامتها بحد دهشتها عندما رأته بعينين صافيتين و ذقن حليق !

تبدو بحال جيدة اليوم .. هكذا قالت

أشكرك ريما .. هكذا أجاب .

إعتذر عن قدومه باكرًا لكن عليه إصطحاب آليكس ، لأنه يتوجب عليهم السفر إلى مدينة أخرى لزيارة أخته الكبرى و تمضية بعض الوقت معها .

وقف الصغير خلفها يفرك عينيه من النعاس .. ثم ركض ليحتضن والده ما أن رآه .

ابتسمت و دعته للدخول ريثما تجمع له أغراض آليكس لكنه اعتذر شاكرًا إياها و مبديًا رغبته بالإنتظار خارجًا في سيارته التي يبدو أنه ابتاعها أخيرًا .

رفعت ريما كتفيها و دخلت .

إنتابها بعض الإرتياح إذ يبدو أن نايثن تخطى الفترة السيئة من حياته .

مدت له حاجيات الصغير معها بعض الكوكيز الذي كانت قد أعدته مسبقًا .

طلب نايثن من طفله تحية الآنسة ريما فعانقها طويلاً وطبع قبلتين على خديها ثم ذهب إلى السيارة بينما توقف نايثن للحظات .

إحتوى كفي ريما بين كفيه على نحو مباغت و قال بامتنان صادق أنه شاكر لها على كل ما صنعته لآليكس .

ثم طلب منها الإنتظار لبرهة .

ذهب مسرعًا نحو الشاحنة و عاد يحمل كرسيًا هزازًا و وضعه عند مدخل شقتها .

قال وهو يعبث بشعره الأسود : كنت أعمل عليه في الأيام الماضية ، فأنا أصنع الأثاثات الخشبية .

آمل أن تقبليه هدية عرفان و أن يكون مريحًا لك .

فرحت به كثيرًا و شكرته ريما قائلة : لطالما تمنيت أن أقتني واحدًا مثله .. كان هذا لطفًا منك سيد نايثن .

انحنى و قبل يدها قائلا : لقد أنقذتي صغيري و أنا .. لذا نحن ممتنون لك .

لوح لها و غادر ..

شدت الشال حول كتفها و هي ترقب السيارة تختفي .

ثم سحبت الكرسي للداخل و أغلقت الباب و هي تقول في سرها : حسنًا يبدو مهذبًا على عكس ما بدا منه في وقت سابق .

كانت ريما قد إنخرطت في حياتها المعتادة .. الدروس. الأطفال و الروتين اليومي . كما أنها توجهت للكتابة و قد عرضت روايتها الأولى لناشر وافق على الفور عليها بعد تلقيها نصائح من الأصدقاء بأنها رائعة و يجدر بها نشرها .

لم يكن هناك شيء جديد .. الصباحات تشبه بعضها .

غير أن الجو صحو ، إنها بداية الربيع ..

ريما ترشف قهوتها على كرسيها الهزاز .. و تطالع صحيفة يومية .

لم تكن بها أنباء مهمة ..

في مربع صغير في الصفحة قبل الأخيرة. . ورد نبأ مختصر عن وفاة رجل ثمل و طفل صغير غرقا إثر سقوط شاحنتهما من على الجسر .

كان تعليقها بأنه “ما من أقدار ناعمة” .. و لم تعرف أبدًا أنهما لم يكونا سوى نايثن و آليكس .. و غرق حب نايثن لها معه للأبد .

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

أضف تعليقاً