ثلاث ملائكة

14808824_1587819017910335_761067435_o

 

• تأليف : أوشى بيتر اوميز
• ترجمة : جميل عزيز محمد

عندما سمع شيكبو أن زوجته قد وضعت ثلاثة توائم , فزع وركض حافياً إلى المستشفى . فرك فمه بيده وغطس في الكرسي البلاستيكي قرب المهد الذي نام فيه الأطفال .
قال متأوهاً :
– ” من ذا الذي سيطعمهم ؟! “
وهم بأيقاظ زوجته اولوشي , لكن حينها دخلت ممرضة وانحنت على مهد الأطفال . رمقتهم ملاطفة وقالت:
– ” ثلاثة بنات حلوات ! إنك رجل غني ياسيدي .”
كشر شيكبو حاجبيه لها , دون أي ود , فغادرت الممرضة خجلة. ثم بعد بره نقر شيكبو مرفق زوجته اولوشي.
– ” ثلاثة بنات دفعة واحدة ؟!” قال ولازال غير مصدق .. قبل أن يثب نحو طاولة التمريض ليسألهن:
– ” هل الفاتورة هي نفسها ؟”
– “لا أفهم !” , ردت إحدى الممرضات مستفسرة .
– ” اللعنة , آآ , أيختلف المبلغ الذي تطلبونه لثلاثة توائم عن ذاك الذي لولادة طفل منفرد ؟”
اتسعت عيون الممرضات دهشة . هتفن له مباركات :
– ” أنت هو الأب إذن , تهانينا .. مبروك”
عاد شيكبو متثاقلاً . وفي اللحظة التي جلس فيها على المسطبة القديمة في التبليط , شعر برجفة برد في ردفيه .
– ” أن تملك خمسة أطفال بركة , لكن فقط لو كنت غنيا , لكن لعتال كادح , لعنة ؟” قال , ثم بصق متمخطاً على البلاط.

كان الشهر لسوء حظه كانون الثاني , أي مباشرة بعد أعياد الميلاد , والكل يتفق على صعوبة إقراض المال فيه . ثم تذكر يائساً أنه قبل عامين فقط دفع لذات المستشفى مبلغاً كبيراً عندما أنجبت له اولوشي توأماً , فأخذ رأسه بالخفقان .
مشى جاهداً عبر الردهة , هز كتفي اولوشي مغمغاً :
– ” أنت عالية الخصوبة..”
– ” ليست غلطتي ” , قالت متثائبة .
– ” غلطة من ؟! من منا الذي يمتلك تاريخاً للتوائم في عائلته؟!”
لكن خطر لشيكبو كيف أنه أرهق نفسه جنسياً على مدار سنتين تقريباً , خرَّ مباشرة مسترخياً على الكرسي . لقد تذلل متوسلاً أمام مشرف عمله لمجرد أن يستبدل دوامه الليل .. وهاهو الآن لا يرغب في لمس زوجته .
شعر بالدوار وشاهد الأطفال يغلبهم النعاس وديعين كالبحيرة الهادئة , رأى نفسه غاطساً في دوامة بلا هدى.. وأخيراً سحب شيكبو نفسه من مقعده ونهض .
– ” هل ستغادر ؟!” سألت اوليوشى وهي تحاول الجلوس.
– ” على أحدنا دفع الفواتير !” رد عليها .
– ” سيُحاسبنا الطبيب غداً عند الظهيرة .”
– ” حسناً سأكون هنا .. سأبزل جهدي”
– ” أتعرف , إنني جائعة ” , قالت شاكية .
فحص شيكبو جيوبه . فأخذت اولوشي النقود الباقية متجاهلة تحديقه . شيء ما وخز قلبه فعصره الذنب . أراد أن يعانقها ويقول لها ” أنت قوية ” لكن ركبتيه اضطربتا ولم تعينانه على ذلك .
– ” أنتَ حتى لم تحمل الأطفال ” , قالت اولوشي , ” المسهن على الأقل .”
– ” أعرف ذلك .” قال بصوت أجش .
ما قرر أن يفعله كان قاسياً , لكنه الخيار الوحيد الذي يمكن أن يفكر فيه . فكل ما يحتاجه هو أسبوعين . سوف تتنازل إدارة المستشفى عن الفواتير أو تؤجلها , ستطرد اوليوشي وأطفاله عندما يكتشفوا بأنه مفقود . وبعد ذلك , فكر بأنه ربما يخطط لأن يقايض اثنين من التوائم الثلاثة ويستخدم المال لرعاية أفراد العائلة الآخرين . سيمكنه ذلك من إعاله الأطفال , لكن هل ستسامحه اوليوشي؟!
وثب شيكبو خارج الغرفة دون أن يلتفت وراءه . وعندما مشي عبر الطاولة , توقفت اثنتان من الممرضات يتحدثن ويحدقن صوبه .
– ” كيف حال ملائكتك الصغار ؟” سألته إحداهن .
– ” بأحسن حال ” , دمدم شيكبو .
مضى حول إحدى الزوايا من غير رجعه , لكنه سمع ممرضة تقول لأخرى : ” أن أمثاله من الناس يصنعون جلبة عندما تضع زوجاتهم , لكنهم لا يمكثون أبداً حتى الليل . لا تندهشي عندما يهرب ؟”
توقف شيكبو وأخذ نفساً عميقاً .. استدار نحوهن فارتعشت ابتسامات متحيرة على وجوه الممرضات .. قال بحدة :
– “لن أؤذيها”
وحث الخطى خلال أبواب المستشفى .. تسلق نور الشمس وجهه. لكن الحرارة الشديدة أعادته لمحنته ..

كاتب وشاعر نيجيري معاصر

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً