الرئيسية / احدث التدوينات / كبسولات نفسية : ” زوج ممول أم شريك ؟ “

كبسولات نفسية : ” زوج ممول أم شريك ؟ “

50

بقلم :سارة الصافي

هي كبسولات نفسية متفرقة عن الأسرة وعن الزواج والإرشاد النفسي والطفل وغيره أتمنى أن تفيدكم وأتمنى لكم دومًا صحة نفسية وتوازنًا نفسيًا يعينكم على الحياة ومشقاتها وضغوطاتها ..وسعادة دائمة .

كبسولة زواجية

    في تربيتنا العربية بصورة عامة تتكون لدينا كثير من المفاهيم الخاطئة التي تسبب شرخًا في حياتنا لا نعي مصدره وسببه إلا بمجهودات بحثية كثيرة وقد لا نستطيع حينها معالجة ذلك الشرخ ، وكمثال يتم تغذية عقول الفتيات بأفكار في أمور العاطفة والزواج ، فنسمع الأم تدعو لابنتها دوما بالزوج الغني الذي يكفيها عن الحوجة للعمل ويجلسها في بيتها ( خانئة مستتة ) ممولاً إياها تمويلًا كاملًا حتى إن كان فوق حدود طاقته ، أو إذا طالبت إحداهن أن يسمح لها بمواصلة تعليمها ما بعد الجامعي فتواجه بنظرات الاستنكار أن اجلسي في بيتك منتظرة ذلك الفارس ، لم تبحثين عن  التعب ..ومتابعة الدراسة إلى متى  ، أو إن كانوا أكثر لطفًا دعوها إلى انتظار العريس الذي يتكفل هو بمصاريف دراستها وأن الأب قد قام بواجبه الأساسي وهذا يكفي  .

وكما يتم تغذية عقول الفتيان بأفكار خاطئة من قبيل أن الرجل لا يبكي ، وينهر الولد  الذي يجلس كثيرًا في أحضان أمه ويلاعب أخواته كثيرًا ويتم زجره للبقاء في مكان الرجال فقط .

  ينشأ ذلك الطفل الصغير ليصير رجلًا قاسيًا لا تعرف عيناه الدمعة حتى إن بكى قلبه فيكتم مشاعره وهو في أحلك المواقف وأكثرها قسوة على قلبه وعلى إنسانيته   وتختفي مشاعر العاطفة تجاه المرأة التي أصبحت زوجته فتصير الحياة بينهما روتينًا وواجبات يومية بسبب (الطرد الزمان ) من حضن أمه تحت مسمى

 ( التحشر ) بين النسوان ويعاني الزوجان مما يعرف بالجفاف العاطفي الذي يحيل حياتهما الزوجية إلى جحيم  .

أما فتاتنا تلك فقد كبرت وصارت امرأة تنتظر زوجًا (ممولاً ) لا شريك حياة ،    إستعرت هذا العنوان من صديق قديم كنت أناقشه في مواضيع العاطفة فقال لي إنه يرى الفتيات ينظرن للزوج كممول سيحقق كافة تطلعاتهن وأمالهن المنتظرة وليس كشريك حياة وأمال يحققانها سوية لذا توافق أغلبهن على أول من يحقق لها تلك النظرية دون اكتراث لبقية مواصفات ذلك العريس .

ما أردت أن أقوله هنا أن التربية هي الأساس الأول والأخير في ترسيخ مفاهيم الفرد لاحقًا  فلينتبه كل  مربي إلى ما يحشو به عقول صغاره من مفاهيم خاطئة ومشوهة فيكبرون وتصير مبادئهم وأفكارهم في الحياة ويجني هو ثمار ما قدمت يداه  .

الحياة الزوجية شراكة تقوم على أداء الشريكين كل لدوره المحدد وتلبية احتياجات الآخر وتكملة بعضهما البعض ، أما الاعتمادية التامة من قبل الزوجة على الزوج وأنه سيقوم بتلبية كل ما يخطر على بالها فهي خطأ كبير ، بالطبع أنا لا أتحدث عن النفقة اللازمة على الزوج المتعارف عليها والشرعية من مأكل ومشرب وملبس وأشياء أساسية هو ملزم بها ، بل أقصد أن تنتظر فتاتنا هذه قدوم الفارس ليحقق كافة تطلعاتها وهذا هو ما يربي عليه الكثيرين بنتاهم . ما المانع أن أخطط لحياتي وأنفذ خططي حتى يقدر الله  لزواجي وقته ، لم أنتظر وأمني نفسي بأحلام ليحققها لي رجل لا يضع خططي هذه في حسبانه ويتفاجأ بها مما يخلق مشكلات في  حياتنا ؟

سؤال أخير أو فلنجعله نصح صغير وهمسة في أذن كل زوجة ، إن كنت عانيت من جفاف زوجك عاطفيًا وقسوته التي يدعيها بدعوى الرجولة والصلابة فاعذريه وأعلمي أن له أهلاً زجروه وهو صغير ومنعوه أن يذرف الدمعات حتى نشأ هكذا ، وحاولي أن تغيري من طبعه هذا باللين والرفق والحميمية والتدلل ، ولكن الأهم ألا تكرري خطأهم فتنشئي ابنك على نفس النهج فهو زوج مستقبلي لإحداهن ، احتضني ابنك كثيرًا كابنتك ، ودلليه مثلها وإن بكي لسبب ما فلا تخبريه بأن الرجل لا يبكي ، دعيه يبكي ويعبر عما بنفسه ، ساهمي في صنع رجل متوازن نفسيًا ولا تصنعي بنتًا جل همها أن تجلس لتنتظر فارسًا على جواده ليلبي كل ما تحلم به .

التربية أمانة ومسئولية كبيرة فاستحقوها  .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً