الرئيسية / احدث التدوينات / كيفَ تنعاك ذي الأشعار بالحَرفِ؟

كيفَ تنعاك ذي الأشعار بالحَرفِ؟

dae5b51181c274092156fb28c4b2ea13

تَمزَّقَ الكَونُ، تاهَ الوَصفُ في الوَصفِ

تَقَطَّعَ الصَّوتُ بالمَأساةِ وَاللَّهفِ

كَفُّ الزَّمانِ بَدَت تُلقي أصابِعَها

فَماتَ ذا الوَردُ مَخنوقاً بِذي الكَفِّ !

أَمضي بِجُرحي، وَأَمضي عَلَّ أُغنيَةً

غَنَّيتَها لي فَأُشفَى، لَم تَعُد تُشفي !

وَأَرتقِب رُبَّ غَيماتٍ مُعَلَّقةٍ

يسَّاقطُ الحبُّ مِنها ساعةَ العَصفِ

تَرَكْتَني سَوءَةً والإِثمُ في جَلَدي

كَإِبنةٍ تَعصيَ الآباءَ بِالأُفِّ

أخطو على صوتِ جُرحٍ صامتٍ ألِقٍ

تَبكيني النّاياتُ، حتّى النّاي..بِالعَطفِ

وَيرقصُ الدَّمعُ مِثلَ الشَّمعِ في مُقَلي

يُنيرُ عَتمَ النَّوى في قلبيَ المَطفي

العاشِقون استَفاقوا بعدَ مَصرَعِهِم

ثاروا على الكونِ حتّى ضجَّ بِالهَتفِ

كالماءِ تنسابُ أيدينا وَأضلُعنا

لِتُطفئ النّارَ تروي النَّزفَ بالنَّزفِ

أرواحُنا تشتهي اللُّقيا كَسَوسَنةٍ

ضاقَت بِها الأشواق حتّى لَم تَعُد تَكفي

ما إِن تمادَت بيَ الأقدارُ أسكِبها

وَالحُزنُ أَنثرهُ، إن زادَ بي خَوفي

على مَلاذٍ كَما أَعدَدتهُ وَطَناً

وَصِرتُ مُلقىً بِلا تحنانَ مِن كتفِ

وَمَزَّقَتني قوافي الشِّعرِ في حَنَقٍ

“فَكيفَ تنعاكِ ذي الأشعار بالحَرفِ؟”

هَلُمَّ، عُد لاحتضانِ القلبِ في شَغَفٍ

وَسَكِّن الرَّوعَ في الوِجدانِ والرَّجفِ

ما عُدتُ أعزفُ فوق الماءِ صَومَعَتي

طَفوتُ في عُمقِ عُمقي لحظةَ العَزفِ

وفاضَ بي التَّوقُ كالسَّكرى مولَّهةً

مِن مُقلتَيك الهَوَى كم ذابَ بِالرَّشفِ

هاتِ العِتاب، وَهاتِ الموتَ في كَبدي

فَمن فِراقِكَ قد لاقيتَ لي حَتفي !

عن فاطمة فردان

mm
شاعرة وإعلامية من البحرين .. قَريحةُ الشِّعر فيَّ سَكبٌ لا يَنضب ، و النثرُ عمقٌ أغرقُ فيهِ بِلا حُدود ، أقرَأ / أكتُب ، و النّقطة آخر السَّطر لا تعني النّهايات .

اترك تعليقاً