الرئيسية / احدث التدوينات / الأزمة السورية وانعكاساتها على العلاقات الإيرانية – السعودية

الأزمة السورية وانعكاساتها على العلاقات الإيرانية – السعودية

5

سنسلط الضوء على انعكاسات الأزمة على العلاقات الإيرانية – السعودية كأطراف فاعلة في الأزمة منذ عام 2011 والتي ما زالت تلقي تداعياتها عليها بصورة سلبية لاسيما وان نظام الأسد مدعوم سياسيًا وعسكريًا من روسيا والصين، وبشكل يجعل التوصل إلى الحل بصورة سلمية مستحيلًا.

انعكاسات الأزمة على العلاقات الإيرانية – السعودية

مرت العلاقات الإيرانية – السعودية بمراحل متعددة، واتخذت مسارات مختلفة وتأثرت بظروف وعوامل محلية وإقليمية لاسيما مع بدء الثورات العربية خاصة الأزمة التي شهدتها سورية خلال شهر آذار/مارس عام 2011، حتمت عليها الانتقال من مرحلة إلى أخرى وفقا لما أملته مصالح الدولتين وأهداف سياستهما الخارجية وإمكانيات التأثير ومواطن التأثر.

وعليه تم تقسيم الدراسة إلى مطلبين:

1- المطلب الأول: الموقف السعودي من الأزمة السورية.

2- المطلب الثاني: انعكاس الأزمة على العلاقات الإيرانية – السعودية

1- المطلب الأول: الموقف السعودي من الأزمة السورية

حكمت العلاقات السعودية – السورية أنماط من التعاون أو التكامل تارة، والتنافس والقطيعة تارة أخرى. وليس هذا السياق ملائمًا لعرض العلاقات السعودية-السورية في مراحلها كلها، لكننا سنركز على مرحلة حكم الرئيس بشار الأسد، أي منذ عام 2000، وحتى انطلاق الأزمة السورية في عام 2011. ومن ثم نعرض الموقف السعودي من الأزمة السورية، ونقدم قراءة تحليلية لتطوره.

جرى الانفتاح السعودي على القيادة السورية في البداية في عام 2002، وساهمت معطيات عدة في هذا الانفتاح، أبرزها تأييد القيادة السورية مبادرة السلام التي أطلقها الملك عبد الله –ولي العهد آنذاك- في عام 2002. وتبنتها القمة العربية التي عقدت في بيروت في آذار/مارس 2002 لتصبح (المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل). وفي قمة بيروت جرى ترتيب ملفات شائكة عدة بين السعودية وسوريا، ولاسيما الملف اللبناني، حيث تم تحديد نفوذ كلا البلدين في لبنان ودوره(1) .

في عام 2005، اغتيل رفيق الحريري، وشكل الاغتيال بداية الخصام بين السعودية وسورية في لبنان. ولم يكن هذا موضوع الخلاف الوحيد بين البلدين في مرحلة المحافظين الجدد ومكافحة الإرهاب التي أصبحت تسمى الحرب على الإرهاب. ونتيجة لذلك، دعمت السعودية (فريق 14 آذار) وتوجهاته المناوئة للنظام السوري.

كما أيدت الضغط الدولي المفروض على نظام الأسد، ولاسيما قرار مجلس الأمن رقم 1559 الذي قضى بانسحاب القوات السورية من لبنان.

تراجع الدور السوري في لبنان بعد الانتخابات البرلمانية اللبنانية في عام 2005 التي فاز فيها (فريق 14 آذار). وتألفت في لبنان حكومة لبنانية برئاسة فؤاد السنيورة أعلنت (عداءها) للنظام السوري, كما دعا بعض أركانها إلى إسقاطه، وحظيت هذه الحكومة بدعم السعودية ما فسر على أن السعودية تتبنى فكرة إسقاط النظام السوري آنذاك(2) .

حققت حرب تموز/يوليو 2006 اختراقًا في التوازنات القائمة في لبنان، وانعكاس انتصار المقاومة اللبنانية بنتائج سلبية على قوى 14 آذار والسعودية التي حملت حزب الله مسؤولية العدوان الإسرائيلي على لبنان، بما يتناقض مع اتجاهات الرأي العام التي كانت في أغلبيتها تدعم المقاومة.

هدد استخدام حزب الله لحسم الخلاف السياسي بعودة الحرب الأهلية اللبنانية، لولا مبادرات عربية وإقليمية سارعت إلى خفض التوتر بين القوى السياسية اللبنانية، حيث دعت قطر الفصائل اللبنانية إلى مؤتمر المصالحة في الدوحة في 21 أيار/مايو 2008، نجم عنه اتفاق الدوحة. وحدد الاتفاق بشكل غير مباشر معالم الدورين السعودي والسوري في لبنان وحدودهما (3).

وقفت السعودية موقفًا مناهضًا للثورات كافة، بما فيها الثورة ضد نظام خصم لها مثل النظام الليبي. فعارضت طريقة التغيير بالثورة والاحتجاج الشعبي حتى في الأنظمة غير الداعمة لها. ولم يخرج الموقف السعودي تجاه الأزمة السورية عن الموقف السابق، خصوصًا أن الأزمة السورية انطلقت في مرحلة اتسمت فيها العلاقات السعودية-السورية بالتعاون.

وظهر الموقف الرسمي السعودي مؤيدًا للحكومة السورية في بداية الأزمة، ثم تجاوز الدعم السعودي للقيادة السورية مجرد إعلان الموقف المؤيد إلى تقديم دعم مادي مباشر، حيث أعلن محافظ مؤسسة النقد السعودي، محمد الجاسر، في 7 نيسان/ابريل 2011 تقديم السعودية قروضًا تنموية لسورية بقيمة 140 مليون دولار، فضلًا عن دراسة أمر تقديم قروض أخرى (4) .

ويمكن شرح تحول الموقف السعودي بالعوامل التالية:

1- تأثير الرأي العام :

أسهمت مجازر النظام السوري ضد المحتجين إلى بروز تضامن شعبي سعودي غير مسبوق مع الأزمة السورية. ويمكن القول أن البعد الطائفي كان حاضرًا في الشارع السعودي ولاسيما عند رجال الدين والمؤسسات الدينية، كما ساهم موقف إيران وحزب الله المساند للنظام السوري في إضفاء بعد سني/شيعي على الخلاف على الأزمة السورية، الأمر الذي شكل عاملًا ضاغطًا على نظام الحكم السعودي لتغيير موقفه (5).

2-الصراع مع إيران :

وجدت السعودية في الأزمة السورية فرصة إستراتيجية للحد من النفوذ الإيراني في دول المشرق العربي، فإيران ومنذ نجاح الثورة الإسلامية في عام 1979 أقامت تحالفًا استراتيجيًا مع سوريا مكنها من تأدية دور فاعل في ملفات المنطقة ولاسيما القضية الفلسطينية والملف اللبناني، كما أن هذا التحالف شكل عائقًا أمام الدور والنفوذ السعوديين، خصوصًا في ظل اختلاف التحالفات الدولية بين السعودية من جهة، والنظام السوري وإيران من جهة أخرى، وقادت الأزمة السورية إلى حالة من الاستقطاب بين دولتين إقليميتين مختلفتين مذهبيًا هما السعودية وإيران. واتخذت السعودية أول موقف لها مؤيدة لثورة، وكان في حالة الأزمة السورية مدفوعًا أساسًا بمنطق الصراع مع إيران ومحاولة وقف تمديد نفوذها إلى الخليج ودول المشرق العربي (6).

3- بروز مواقف دولية وإقليمية :

تزامن التغيير في الموقف السعودي مع بروز نبرة دبلوماسية غريبة أكثر حدة ضد النظام السوري (أميركية وبريطانية وفرنسية)، عدت أن الرئيس بشار الأسد فقد شرعيته وأهليته للحكم، وترافق ذلك مع قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية على شخصيات في النظام السوري من ضمنها الرئيس بشار الأسد (7).

تعمق الموقف السعودي بعد الفيتو الروسي – الصيني المزدوج في 4 شباط/فبراير 2011 ضد مشروع قرار عربي-غربي تبنى المبادرة العربية الثانية. إذ اقتضت القيادة السعودية حينها أن الحل في سورية لن يمر عبر القنوات الدبلوماسية في ظل التشابك الدولي والإقليمي في شأنها. ومن هنا استنتجت السعودية (وتركيا وقطر أيضًا) أن تغيير معادلة القوى على الأرض تتطلب تسليح المعارضة السورية. كان هذا في بداية عام 2012 (لكن تحويل التسليح الفعلي بدأ بعد شباط/فبراير) حين ظهر أن الركون إلى عزل النظام سياسيًا ودبلوماسيًا وفرض العقوبات الاقتصادية لن يؤدي إلى تنحي الأسد. خصوصًا في ظل الدعم الإيراني اللوجستي والمادي، والحصانة السياسية التي تقدمها روسيا. ونتيجة هذا الفهم انسحب الوفد السعودي من مؤتمر أصدقاء سورية-1 الذي عقد في تونس في 24 شباط/فبراير 2012 (8).

عبرت كل من السعودية وإيران عن مواقفهما تجاه ما يجري في سوريا والمنطقة، وما أطلقوه من سياسات وتوجهات نحو إيجاد سياسة موحدة لحل الأزمة السورية، واتجاه ما يجري في المنطقة. وعليه سوف نتناول ما يجري كالآتي:

1-المبادرات الإيرانية – السعودية لحل الأزمة السورية:

في إطار المحاولات الإيرانية لحل الأزمة السورية، قام وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف بجولة إقليمية، لعرض المبادرة الإيرانية المعدلة على حلفائها، موضحًا أن زيارة دمشق تعني إعلانًا لمواصلة إيران دعمها لسوريا بعد التوقيع على الاتفاق النووي مع القوى الكبرى، وقد أوضحت إيران بأنها مستعدة للتعاون مع أي دولة تريد إيجاد حل سياسي للأزمة وحتى لو كانت السعودية.

ومن جانبها قالت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية فخم: إن المبادرة الإيرانية تضم 14 بندًا أبرزها: رفض التدخل الخارجي، ورفض الاستعانة بوسائل غير مشروعة لتحقيق أهداف سياسية، واحترام حقوق الشعب السوري في تحقيق الإصلاحات وتقرير مصيره … وقد وصفتها فخم بالحراك الإيراني الجاد للمساهمة بإيجاد حل لأزمات المنطقة وإعادة الاستقرار إليها. ووفق هذا الأساس لا يمكن أن تعتمد طهران على الحل العسكري كوسيلة لإنهاء الأزمة موضحةً أن الحل يمكن أن يكون بإجراء حوار سوري بين مختلف القوى السياسية داخل سوريا(9) .

على الرغم من صعوبة التوصل إلى اتفاق موحد بين القوى الإقليمية على صيغة واحدة لحل الأزمة، إلا أن وزير الخارجية الإيرانية جواد ظريف قد أجرى محادثات أخرى مع وزير الخارجية السورية وليد المعلم بحضور المبعوث الروسي بوغدانوف في 8/4/2015، مشيرًا إلى مبادرة معدلة لحل الأزمة السورية تتكون من أربعة بنود(10) :

البند الأول: وقف فوري لإطلاق النار

البند الثاني: تشكيل حكومة وطنية موحدة تجمع القوى السياسية المختلفة

البند الثالث: إعادة تعديل الدستور السوري بما يتوافق مع الأقليات في سوريا

البند الرابع: إجراء انتخابات بإشراف مراقبين دوليين

من جانبه قال حسين أمير عبد الهيان، مساعد وزير الخارجية الإيراني: إن إيران تعد مقترحات لحل الأزمة السورية، وإنها تعد مبادرات أيضًا لإعادة العلاقات بينها وبين دول المنطقة، خاصة السعودية، ويشير أيضًا إلى أن المبادرة الإيرانية تستند في جوهرها إلى أفكار روسية دعت من خلالها موسكو إلى إقامة تحالف إقليمي موسع لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، يضم سوريا والسعودية وتركيا.

لكن حديث المبادرات لم يتوقف عند طهران، فقد أطلقت الرياض مبادرة لحل الأزمة السورية من جانبها أيضًا، فقد اشترطت السعودية وقف دعمها للمعارضة السورية بانسحاب إيران ومقاتلي حزب الله من سوريا، وتنص المبادرة السعودية أيضًا على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية بإشراف الأمم المتحدة. وكان مسئولون سعوديون قد التقوا رئيس مكتب الأمن القومي السوري اللواء علي مملوك في جدة في 7/6/2015، وعرضوا عليه المبادرة، وعقد هذا الاجتماع تحت أشراف روسيا أيضًا (11).

2- الموقف السعودي من الدور الإيراني في الأزمة اليمنية :

إن التحول الذي طرأ في اليمن الذي برز مع عملية عاصفة الحزم، تمحور حول عودة إطلالة المملكة العربية السعودية بقوة على السياسات الإقليمية في الشرق الأوسط. والتطورات في اليمن. في هذا الإطار، سوف يكون ممكنًا استخدامها للمساومة مع إيران حول قضايا إقليمية، بما في ذلك الأزمة السورية.

بالنسبة إلى اليمن، كانت السياسة السعودية إزاءه متفاوتة في الفترة التي أدت إلى التمرد الحوثي الذي بدأ في أيلول/سبتمبر 2014، فالتواصل بين السعودية والحوثيين كان مفتوحًا وان كانت بصورة غير مباشرة. بيد إن الموقف السعودي المعلن كان يشدد على أن الحوثيين يشكلون خطر بين أيدي إيران. فقد بدأت إيران تقيم علاقات وثيقة مع الحوثيين بعد أن أنصتت إلى ردود فعلهم على الاتهامات السعودية لهم، وذلك في سياق محاولاتها لإعادة دورها في المنطقة الإقليمية (12).

لقد أثار تمرد الحوثيين وتمددهم السريع باتجاه الجنوب قلق السعودية، لأنها اعتبرت أن هذا كان مؤشرًا على تصاعد الأهداف الإيرانية والحوثية في آن واحد. وهكذا، وبدلًا من أن تنظر السعودية إلى الحوثيين على أنهم قوة يمكن تحملها في الشمال، اعتبرت أنهم يشكلون تهديدًا كبيرًا لمصالحها، فاندفعت إلى العمل من خلال تشكيل تحالف عربي – دولي يسعى إلى استعادة اليمن، ومعه استعادة نفوذها في منطقة الخليج. وجاء دعم الدول المتحالفة معها، وفي مقدمتها مصر وباكستان، بالإضافة إلى مساندة دول غربية كالولايات المتحدة وفرنسا، للحملة العسكرية التي تقودها السعودية، ليعزز إلى حد كبير من مكانة الرياض، لاسيما وان إيران تخوض قضايا أكثر أهمية وفي مقدمتها الملف النووي والأزمة السورية، وبالتالي يمكنها أن تتراجع عن الحوثيين إذا استنتجت أن وضعهم ضعيف خاصة أن علاقة إيران بالحوثيين براغماتية أكثر منها أيديولوجية (13).

سيكون في وسع السعودية الاعتماد على دعم الدول العربية لمواجهة تمدد النفوذ الإيراني وانتشاره خاصة في العراق وسوريا، وعلى الرغم أن الوجود الإيراني لا يزال قويًا في سوريا. و أدى التنسيق السعودي مع فصائل المعارضة المسلحة، وكذلك مع حلفاء إقليميين آخرين، دورًا يعتد به في هذا الإطار، كما تجلى في سقوط إدلب، وكلما راكمت السعودية قوة المفاوضات حول مستقبل سوريا، كلما تزايدت فرصها لتحقيق تسوية للنزاع تستجيب لمصالحها. وعلى الرغم من أن إيران لن تقبل حلًا لا يجاري أهدافها ومصالحها بالحفاظ على سوريا كممر لإمداد حزب الله بالسلاح، فإن في إمكانها التراجع في اليمن مقابل حل وسط سياسي في سوريا يستند إلى تقاسم السلطة بين عناصر من النظام الحالي والمعارضة. أما السعودية فيحتمل أن تقبل درجة ما من النفوذ الإيراني في المشرق العربي، في مقابل تعزيز نفوذها في منطقة الخليج (14) .

إن الموقف الراهن بين السعودية وبين إيران المتجسد الآن في اليمن ليس، إذًا، تنافسًا سعوديًا – إيرانيًا يتضمن رغبة كل طرف في القضاء على خصمه. فكل طرف يسعى فقط إلى دفع ميزان القوة كي يميل لجانبه.

ويمكن القول أن تشابك أبعاد العلاقات الإيرانية -السعودية، وان ترافق مع مراحل هذه العلاقات كافة، إلا انه ظهر بصورة جلية وأكثر وضوحًا في عهد الرئيس حسن روحاني، وذلك لان رئاسته ترافقت مع أحداث إقليمية كبيرة أثرت على موازين القوى في المنطقة ولعل أهمها الأزمة السورية، وما تبع من ذلك من خشية سقوط النظام السوري بشار الأسد والذي قد ينتج عنه من فراغ قد تحاول كل من السعودية وإيران ملئه، أو قد ينتج عنه مجيء نظام أخر يكون حليف لإيران أو السعودية.

الخاتمة:

بعد أربعة أعوام وأكثر على الصراع المسلح تعمق خلال هذه الحقبة شرخ اجتماعي عميق، وظهر فيه النظام انه القوة المنظمة الوحيدة في سوريا، وأصبح من غير المسموح الاكتفاء بالعمل على إسقاط النظام من دون التفكير بالمستقبل. ولان البديل المنظم لن يكون جاهزًا فور سقوط النظام الحالي، بل من الممكن أن تتفجر صراعات أخرى، فلابد من مرحلة انتقالية سلمية، وهذا ما نقصده بالحل السياسي، أما الحل السلمي فما عاد واردًا طبعًا (فنتيجةً القتال ما عاد ممكنًا أن يكون الحل سلميًا).

فضلًا عن ذلك، إن محورًا سياسيًا كاملًا تابعًا لإيران ما عاد يجتهد في إخفاء البعد المذهبي في تعبئة قواعده الشعبية وفي تبرير تضامنه مع النظام السوري خلال الأزمة، فإيران دولة قومية مثل إي دولة، لكن ايدولوجيتها الرسمية هي المذهب الديني، وهي في رأينا العامل الرئيس حاليًا في تأسيس المذاهب وإعادة إنتاج الطائفية وتشكيل صيغتها في المرحلة المعاصرة.

انعكست الأزمة السورية على علاقات إيران بالقوى الإقليمية التي وجدت نفسها منخرطة في الأزمة بشكل أو بآخر، خاصة إذا أخذنا بنظر الاعتبار أن بعض هذه القوى أخذت تبحث عن دور إقليمي يؤمن مصالحها، كالسعودية . وقد تبدو مواقفها متناقضة لكن هناك اتفاق فيما بينها على ضرورة إيجاد حل للأزمة وان اختلفوا في التفاصيل.

أن الموقف الإيراني سيدفع بالنتيجة إلى حالة صراع وتأزم شديدة في العلاقات الإيرانية – الإقليمية المستقبلية، لأن نظام الأسد يفقد شرعيته يومًا بعد يوم منذ أن تفجرت هذه الأحداث، وليس من المنطقي العودة للوراء بعد أن حصدت حتى الآن أكثر من 100 ألف قتيل ومئات الآلاف من القتلى والجرحى وملاين المهجرين، فضلاً عن الخراب والدمار الذي أصاب البنى التحتية السورية، ثم إن نجاح قوى المعارضة السورية في تكوين ائتلاف جديد عام 2012، حظي بالاعتراف والشرعية الدولية والإقليمية والعربية، له مغزى كان يجب أن تفهمه وتدركه القيادة الإيرانية إذ إن معناه أن البيئة الدولية والإقليمية مصرة على التغيير في سوريا، وبالتالي ليس من مصلحة إيران السير بالاتجاه المعاكس، الأمر الذي يؤدي إلى علاقات متوترة في المستقبل حيث أن أي قيادة جديدة ستأتي إلى الحكم في سوريا سوف تتهم القيادة الإيرانية بأنها أسهمت بقتل السوريين بدعمها وإسنادها لنظام الأسد.

المصادر:

1- عزمي بشارة، سورية: درب الآلام نحو الحرية محاولة في التاريخ الراهن، ط1، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات، بيروت، 2013

2- المصدر نفسه

3- نص تفاق الدوحة، الرياض، 22/5/2008، على الموقع:- alriyadh.com

4- الأسد يتلقى اتصالاً هاتفيًا من ملك السعودية… والأخير يبدي دعم المملكة لسورية في ما يستهدفها، سيريا نيوز، 28/3/2011، على الموقع:- syria-news.com.

5- عزمي بشارة، مصدر سبق ذكره

6- موقف السعودية بتأييد سورية، منطق الصراع مع إيران، روسيا اليوم،25/11/2011، على الموقع:-arabic.rt.com

7- المصدر نفسه

8- احتجاجًا على عدم فاعليته .. الوفد السعودي ينسحب من مؤتمر أصدقاء سوريا، على الموقع:- Arabic.art.com

9- إسراء احمد فؤاد،تحرك إيراني في المنطقة لعرض مبادرة معدلة، صحيفة اليوم السابع، 12/8/2015

10- هل تتفق الرياض وطهران على مبادرة لحل الأزمة السورية، BBCعربي، 9/8/2015، على الموقع:-BBC.com ، ٢٠١٢/١٢/٢٤

11- سامية عبد الله، بعد مبادرات إيران وروسيا، هل تغير موقف السعودية من حل الأزمة السورية؟، صحيفة شؤون خليجية، العدد575، 16/8/2015

12- لينا الخطيب، الدور السعودي النافذ في الخليج والشرق الأوسط، مركز كارنيغي للشرق الأوسط، لبنان، 1/4/2015

13- المصدر نفسه

14- فايز سارة، تقسيم سوريا بين الوقائع والأفق المسدود، مجلة الشرق الأوسط، العدد ١٣٣٦١ ، ٢٠١٥/٦/٢٨

 

عن زهراء غازي

mm
ماجستير في العلاقات الدولية من كلية العلوم السياسية ، جامعة بغداد . باحثة في العلاقات الدولية . محللة ومترجمة . قارئة و شغوفة بالمعرفة والعمل . مهتمة بالسياسة والعلاقات الدولية ، الفلسفة والفكر الغربي .