الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة: انعدام الأمان الذي يطفو باحثاً عن مرساة

ترجمات خاصة: انعدام الأمان الذي يطفو باحثاً عن مرساة

1465121990-300x420

بقلم : زيجمونت باومان

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

ترجمتها عن الانجليزية: سوزان عواد

إن قاموس أوكسفورد المصغر يعرِّف “الأمان” بأنه ” حالة من الحماية أو عدم التعرض للخطر”؛ ولكن، في الوقت نفسه، هو “الشيء الذي يحمي أو يراقب  أو يدافع “:وهذا يعني، كأحد هذه المصطلحات غير الشائعة “معروفة”  “أو غير معروفة أيضًا ” تفترض / تقترح / تُوحِي/ تُلمح، عضوي باتحاد مختوم  و أساسي بين الحالة المُعَرّفة  و السبل المفترضة لتحقيقها (نوع من أنواع الوحدة المتشابهة و التي تقترح على سبيل المثال مصطلح “النُبل”).

و هنا و كشرط للحالة التي يشير إليها هذا المصطلح “الأمن” و التي هي بلا شك موضع تقدير يتوق إليه معظم مستخدمي اللغة، فإن الاستحسان والتقدير اللذان أُسْبِغَا عليها من قبل الجمهور مُرِرا أيضًا قبالة حراسها أو مقدميها المعترف بهم ، ليطلق على كليهما تعبير “الأمن “. مما يعني التمتع في مجد الحالة والمشاركة فيه برغبة لا جدال فيها. وبعد القيام بهذا، فإن نمط يمكن التنبؤ به تمامًا من سلوك يُتبّع، تمامًا كما هو الحال في العادة في كل ردود الفعل المشروطة.

هل تشعر بعدم الأمان؟

الضغط من أجل مزيد من خدمات الأمن العام لحمايتك، و/ أو اشتر المزيد من الأدوات الأمنية التي يعتقد أنها تجنب المخاطر. أو: الناس الذين انتخبوك للمناصب العليا يشكون من عدم الشعور بالأمان بما فيه الكفاية !

وظِّف / عيِّن المزيد من حراس الأمن، مع السماح لهم أيضا بالمزيد من الحرية في التصرف حسب ما يرونه ضروريًا

– ومع هذا الإجراءات التي قد يختارونها قد تكون غير مشجعة أو كريهة و بصراحة مقززة -.

التوريق الاجتماعي

وحتى الآن غير معروف في الخطاب الاجتماعي والسياسي، و غير مسجل في المعاجم المتوافرة المكتبات، مصطلح “التوريق” الذي ظهر مؤخرًا جدًا في المناظرات حول بعض من “الرهان المُتَحَوِط” وتم تبنيه بسرعة في المفردات السياسية والإعلامية.

فالمقصود بهذا المصطلح المُستجلب (المستورد) هو منح, و إدراك, و إعادة تصنيف نموذجي لـ  “انعدام الأمن”، ثم الاقتراب منه و أوتوماتيكيًا تحويله إلى الشعار المملوك و الرقابة المتاحة لأجهزة الأمن. وهذا الفعل ليس بالطبع تلقائيًا فالدلالات الغامضة المذكورة أعلاه تجعله بلا شك أسهل بكثير.

يمكن لردود الفعل الشرطية الاستغناء عن حجة طويلة وشاقة الإقناع فسلطة هايدجر “Das Man” أو سارتر ” I’On”  (هذه هي الطريقة التي تجري بها الأمور، أليس كذلك؟) فتجعلها واضحة و ملحوظة بديهيًا, و غير متوفرة عمليًا أو متاحة للاستجواب (التشكيك) ، فردود الفعل المشروطة تظل كما هي في مسافة بعيدة و آمنة عن الكشف المنطقي ، و هذا هو السبب الذي يجعل السياسيين يلجئون بكل سرور إلى غموض المصطلح لجعل مهمتهم أسهل وتأكيد أعمالهم مسبقًا من حيث أحقيتها في الحصول على موافقة شعبية حتى لو لم تكن لها تأثيرات واعدة ، فذلك يساعد السياسيين لإقناع ناخبيهم بأنهم يأخذون شكواهم على محمل الجد و أنهم يتصرفون فورًا لحل هذه الشكاوى التي مُنِحت لهم افتراضيًا ليقومون بحلّها.

فقط مثال واحد مأخوذ حديثًا من أحد العناوين الرئيسية للأخبار. كما ذكرت هافينجتون بوست بعد وقت قصير من ليلة الأعمال الإرهابية في باريس :

” صرّح الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن حالة الطوارئ ستُعلن عبر أنحاء فرنسا وسيتم إغلاق الحدود الدولية عقب الهجمات الإرهابية المتتالية في باريس مساء يوم الجمعة (…) “إنه مرعب” قال هولاند في بيان مقتضب على التلفزيون ، مشيرًا إلى أنه قد دعا إلى لقاء مجلس الوزراء.

قال هولاند :

“سيتم إعلان حالة الطوارئ”، “و إن الإجراء الثاني هو إغلاق الحدود الدولية” و أضاف. “يجب علينا أن نضمن أن لا أحد يأتي في ارتكاب أية أفعال من أي نوع، و في الوقت نفسه يجب أن نحرص على إلقاء القبض على هؤلاء الذين ارتكبوا هذه الجرائم إذا حاولوا مغادرة البلاد”.

أعلنت صحيفة فاينانشال تايمز رد الفعل نفسه للرئاسة تحت عنوان: “قبضة هولاند بعد باريس “:

“أعلن الرئيس فرانسوا هولاند حالة طوارئ وطنية مباشرة بعد هجمات 13 نوفمبر فسمح للشرطة أن تكسر الأبواب وتفتش المنازل دون أمر قضائي، و أن تفرق التجمعات و الاجتماعات، و تطبق حظر التجول. و أن تخلي الطريق للميلشيات العسكرية الذين سيتم نشرها في الشوارع الفرنسية “.

مشاهد الأبواب المحطمة، و أسراب رجال الشرطة في زيهم الرسمي  ليقوموا بتفريق الاجتماعات و دخول المنازل دون أن يطلبوا موافقة المقيمين بها، والجنود الذين يقومون بدوريات في الشوارع في وضح النهار – كل هذه المشاهد تترك انطباعًا قويًا كإثباتات الحكومة على الإقدام ، وصولًا إلى “قلب الورطة” و تهدئة أو تفريق  آلام انعدام الأمن الذي يطارد رعاياهم.

الأدوار الكامنة و الجليّة

هذه الإثباتات للنوايا والعزم هي لاستخدام روبرت ميرتون لتمييز المفاهيمي و الذي لا ينسى ، في توظيف “الظاهر”. أما توظيف “الكامن”، مع ذلك، فهو مختلف كليًا: لتعزيز وتسهيل عملية “التوريق”؛ فوفرة مشاكل الناس و مخاوفهم الاقتصادية و الاجتماعية خُلِقت من أجواء انعدام الأمن ببيئتهم المحيطة و التي يولدها انشطار و هشاشة ظروفهم الوجودية. فالمشاهد المذكورة أعلاه تضمن خَلْق بيئة من حالة الطوارئ، بيئة فيها العدو على الأبواب – فيها البلاد و حتى بيتي أيضًا يواجه خطر الموت؛ و تكون ملزمة كذلك لترسخ بحزم لهؤلاء “من بالأعلى” و الذين يقومون بدور الدرع الواقي الذي يمنع الخطر من السقوط على حد سواء.

سواءً كانت الوظيفة الجليّة لتلك المشاهد قد أُنْجِزت بنجاح هو، على أقل تقدير، مسألة موضع نقاش.

هذه المظاهر تقوم بتبرئة نفسها ببراعة من وظيفتها الكامنة بما لا يدع مجالًا للشك.

أما الآثار المترتبة على لوي ذراع رئيس الدولة (وأجهزة الأمن التابعة له) في الأماكن العامة كان سريعًا جدًا بما تجاوز كل الإنجازات السابقة التي حققها الرئيس حتى الآن الذي اُعْتـــُبِر من قبل استطلاعات الرأي الرئيس الأقل شعبية في فرنسا منذ عام 1945. في وقت لاحق بعد أسبوعين أو أكثر استطاعت ناتالي اسليلي تلخيص تلك الآثار تحت هذا العنوان :

 “بعد باريس، شعبية هولاند ترتفع إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات” :

وكشف استطلاع للرأي يوم الثلاثاء – بعد الحادث- ارتفاع  “غير مسبوق” بــ 20 نقطة في تصنيف الثقة الرئيس إلى 35 بالمائة في ديسمبر (كانون الأول) و مستوى لم يشهده منذ ديسمبر (كانون الأول) عام 2012؛ و وفقًا للصحيفة اليومية “لوفيجارو الفرنسية”، و كذا نتائج وكالة الاقتراع TNS سوفريس والتي أظهرت أن 35 بالمائة من الفرنسيين يقولون أنهم على ثقة من تعامل هولاند الجيد مع تداعيات الهجمات التي قامت بها جماعة الدولة الإسلامية المتشددة (ISIS)، بزيادة قدرها 13 بالمائة عن استطلاع أغسطس (…).

استطلاع آخر للرأي نشر يوم الثلاثاء من قِبِل إيفوب -الإيمانية لأخبار باريس الأسبوعية تطابق وكما أظهر راديو سو زيادة كبيرة في الدعم لهولاند. بناءً على آراء 983 مواطن فرنسي، ارتفعت شعبية هولاند من 28 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 50 في المائة في ديسمبر كانون الأول.

إن انعدام الأمن الوجودي بمعنى واسع النطاق هو الواقع الثابت: وهو لعنة حقيقية لمجتمعنا الذي يفتخر بنفسه، من خلال لسان قادته السياسيين، وبنية رفع القيود تدريجيًا على أسواق العمل و”المرونة” فيه، يسبب في النهاية، سمعة سيئة لهشاشة متزايدة من المستوى الاجتماعي وعدم اتزان الهويات المعترف بها اجتماعيًا، فضلًا عن التوسع الذي لا يتوقف ضمن صفوف مواربة (وهي فئة غير مألوفة، يحددها في الدائمة في المقام الأول الوقوف بالرمال المتحركة التي يضطرون للانتقال خلالها). وخلافًا للكثير من الآراء، هذه الحالة من انعدام الأمن ليست مجرد ناتج لأفعال السياسيين الذين يلاحقون المكاسب الانتخابية أو التربح من وسائل الإعلام التي تذيع ما يثير الذعر؛ كل هذا صحيح، ومع ذلك، إن انعدام الأمن الحقيقي، الحقيقي جدًا في صلب الظروف وجودية لقطاع السكان المتوسع دائمًا، فما هو إلا حنطة سهلة في مطحنة السياسيين. إنه جزء من عملية التحول إلى الركام الرئيسي -وربما الأساسي-  الذي يمثل طراز الحكم الذي تبدع به الحكومات الحالية.

الحكومات تروج للقلق

إن الحكومات ليست مهتمة بتهدئة مخاوف مواطنيها. إنها بدلًا من ذلك تهتم بحشد و تقوية هذا القلق المنبعث من عدم اليقين في المستقبل والشعور المستمر و الكلي بانعدام الأمن ، مع العلم بأن جذور ذلك انعدام الأمن يمكن أن ترسو في الأماكن التي توفر فرصًا وافرة لالتقاط صور وزراء يستعرضون عضلاتهم في حين يختبأ الحكام المذهولون عن الأنظار حسب المهمة المعروضة عليهم التي كانوا ضعفاء للغاية ليتلاءموا معها و يواجهونها.

“التوريق” هو خدعة ساحر، محسوبة فقط لفعل الآتي : تحويل القلق من المشاكل التي تعجز الحكومات على التعامل معها (أو ليست حريصة على المحاولة)، إلى مشاكل تُرَى فيها الحكومات، يوميًا وعلى آلاف الشاشات، تحاول حلها بحماس و (أحيانًا) تنجح في التصدي لها.

من بين النوع الأول من المشاكل هناك بعض العوامل الرئيسية للحالة الإنسانية منها : توافر فرص العمل الجيدة، والموثوقية واستقرار الحالة الاجتماعية، وحماية فعالة ضد التدهور الاجتماعي (الانحلال) والحصانة ضد نكران الكرامة – كل هذه العوامل المحددة للسلامة و للرفاهية التي وعدت بها الحكومات، من العمالة الكاملة والضمان الاجتماعي الشامل، لا تستطيع في الوقت الحاضر التعهد بها، ناهيك عن تحقيقها.

أما ثاني الأنواع من المشاكل متمثلًا في الصراع ضد الإرهاب الذي يتآمر ضد سلامة الناس العاديين وممتلكاتهم العزيزة التي يقبضون عليها و يحملونها بسهولة : كل وأكثر من ذلك بسبب فرصة التعزيز و الحفاظ على شرعية السلطة و مجهودات جمع الأصوات الانتخابية لفترة طويلة قادمة؛ بعد كل شيء، النصر النهائي في تلك المعركة لا يزال احتمال بعيد المنال (ومشكوك فيه تمامًا).

القول المأثور و الأخاذ بشكل رهيب لفيكتور أوربان : ” كُلّ الإرهابيين هم من المهاجرين” يوفر رواجًا فعال لنضال الحكومة من أجل البقاء – و أكثر من ذلك بفضل الاقتراحات التي يتم تهريبها ضمنـًا للتماثل في الصلات – وبهذا يتم التداخل بين فئتين مرتبطتين. مثل هذا التفسيرات تتحدى المنطق – ولكن الإيمان لا يحتاج إلى منطق ليحول و يسيطر على العقول. على النقيض، فإنه يكسب ممن يمسكون بزمام السلطة فيفقد مكانته المنطقية. و بالنسبة للآذان من الحكومات التي ترغب في تخليص، رغم كل الصعاب، علّة وجودها الغير متوازن و الغارق، و الذي يبدو مثل بوق يخرج من قارب إبحار أُنْقِذَ من بين الضباب الكثيف الذي لا يمكن اختراقه إلى أفق النضال و الالتفاف لبقائهم على قيد الحياة.

أوربان و أوربي

لمؤلف هذا القول الفاصل، كانت المكاسب عاجلة، بينما الإنفاق محدود فقط لسياج 4 أمتار على طول الحدود بمسافة  177km مع صربيا. عندما سُئل المستجوبون المجر في ديسمبر (كانون الأول) في استطلاعHVG     عن ما يأتي في عقولهم عندما يسمعون كلمة “الخوف” أكثر من (23٪)  من الناس قالوا الإرهاب لا المرض، أو الجريمة، أو الفقر. فشعورهم بالأمن عامةً انخفض إلى حد كبير. ” وكان المشاركين أيضًا يدلون بمشاعرهم عند سماع مجموعة من الجمل  حيث يتم وضع علامة شدة هذه المشاعر على مقياس من 0-100. فعلى سبيل المثال، “المهاجرين يشكلون مخاطر صحية على السكان الأصليين” (77)، “المهاجرين سبب الزيادة الكبيرة في خطر الهجمات الإرهابية “(77)،” أولئك الذين يعبرون الحدود بطريقة غير مشروعة يجب أن يقضوا فترة في السجن “(69).

“الهجرة قد يكون لها تأثير مفيد على المجر لأنها معالجة للمشاكل الديموغرافية ، وسوف تزيد من قوة العمل” أثارت حماسًا قليلًا (24) “. فكما كان متوقعًا، أثبت سياج أوربان شعبية هائلة. بينما 68٪ من السكان في سبتمبر وافقت عليه، الآن “87٪ من السكان تقف وراء حل فيكتور أوربان لمشكلة المهاجرين” – دعونا نوضح، أن ذلك من خلال مطاردة شبح انعدام الأمان.

و ربما نخاطر بالتخمين أنه إذا ما اقترن التركيز على عدو محدد، واضح و ملموس، تكثيفًا للخوف على نحو ما هو أكثر ديمومة و انتشارًا من المخاوف العائمة الغير معروفة الأصل؛ والتي قد يثبت أنها كذبة مرضية : حالما قررنا أننا على مستوى هذه المهمة، نحصل على مكاسب من عظمتها سواء كنا راغبين فيها أم كارهين لها : و كلما تبدو عظيمة و لا تقهر، نشعر بالفخر أكثر و نميل إلى الإطراء.

وكلما كان العدو أكثر قوة ومكيدة ، كلما ارتفعت الحالات البطولية لهؤلاء الذين يعلنون الحرب عليه.

ليس من قبيل المصادفة أن الأغلبية المطلقة من المشاركين المجر وافقت على هذه الجملة :

“بعض القوى الخارجية الغير مسماة هي من تقف وراء الهجرة الجماعية”.

دعوة الأمة لحمل السلاح ضد العدو المعرف (كما اقترح كارل شميت) ، تعطي ميزة إضافية للسياسيين الباحثين عن الناخبين: إنها ملزمة من أجل إثارة احترام الذات الأمة وكسب امتنانها – على الأقل من الجزء  ( الذي ينمو أو يُخْشَى نموه ) من الأمة الموجوع و المتآكل و المسحوب كليًا من احترام الذات، وبالتالي يتوق هذا الجزء لبعض التعويض (حتى لو كان أقل شأنًا لتعويض تشوه الهويّات التراكمي) و فقدان الكرامة الشخصية.

وأخيرًا، فإن سياسة “التوريق” تساعد على خنق وخزات الضمير لدينا، عند مرأى ضحاياها؛ إنها تسبب (اللامبالاة) تجاه قضية المهاجرين (العفو عنهم وهذا هو، التقييم الأخلاقي)، و وضع هؤلاء الضحايا، بعد ذلك من قِبِل الرأي العام في خانة الإرهابيين، خارج نطاق المسؤولية الأخلاقية ، و قبل كل شيء خارج نطاق الرحمة والدافع للاهتمام.

يشعر كثير من الناس – على علم أو لا – بأنهم معفيين من المسئولية عن أي مصير رديء أو واجب أخلاقي وإلا كان العذاب يتتبع هؤلاء المتفرجين. وأيضًا من أجل هذا الاطمئنان – على علم أو لا – كثير من الناس ممتنين.

كذبة ذنب الضحايا

كما كتب كريستوفر كاترمبيون في صحيفة الجارديان،

“وبعد الهجمات الإرهابية في باريس والتخويف السياسي الذي تلا ذلك، بدأنا وضع هؤلاء الناس في خطر مرة أخرى. تضاءلت المأساة الإنسانية لهؤلاء الفارين عن طريق البحر هربًا من الإرهاب بسبب الاتهامات اللاذعة، وبناء الجدران، والخوف من أن هؤلاء اللاجئين يأتون لقتلنا. ومعظمهم في الأصل يهربون من الحرب في الشرق الأوسط. ولكن حتى عندما حوصروا بين الغضب الأوروبي وأعمال العنف التي أخرجتهم من بلادهم يختار اللاجئون شجاعة البحار المتفاقمة”.

كاترمبيون ليس مروجًا للذعر، لأنه يعلم مصير الناس الذين يختارون “التوريق” أفضل من معظمنا، كونه عضوًا في Moas (لجنة معونة المهاجرين في الخارج). ووفقًا للإحصاءات التي جمعتها تلك المنظمة الخيرية للبحث والإنقاذ

“إن حوادث غرق الرجال والنساء والأطفال الهاربين من الحروب والفقر والقمع في البحر لا تزال تحدث بشكل يومي : منذ أغسطس 2014 المنظمة أنقذت تقريبًا 12 ألف شخص من المياه ” كاترمبيون يحذر و يناشد.

يتنبأ الاتحاد الأوروبي أن ثلاثة ملايين مهاجر ولاجئ سيصلون المنطقة بحلول عام 2017. وهذا سيكون له أثر إيجابي من شأنه أن يحفز الاقتصاد. في النهاية هذا هو سبب مجيء الناس، و لسوف يستمرون بالمجيء ولا يمكن وقفهم من القدوم إلى أوروبا. إنهم يرغبون في نفس الشيء الذي نرغب به كلنا : شيء أفضل. الواقع أن هؤلاء الناس سيساهمون في اقتصادنا لا يسلبونه. نعم، سيكون الوضع صعب في البداية، ولكن سيصبحون بالتدريج جزءًا من مستقبل أوروبا، سواء أحببنا ذلك أم لا”.

تعليق واحد آخر على النظام. كونه قاسي و بغيض من الناحية الأخلاقية، فهو أيضًا أعمى اجتماعيًا وإلى حد كبير لا أساس له ومضلل عن عمد، “فالتوريق” يمكن شحنه و اللعب به بأيدي القائمين على تجنيد (تمييزا عن من اتُهِموا زورًا) بأنهم إرهابيين.

“في دراسة جديدة من قبل المخابرات الاستشارية (مجموعة صوفان) و التي تضع  عدد بنحو 5000 مقاتل من أصول الاتحاد الأوروبي” جند حتى الآن من قِبَل داعش، فكما يضع بيير باساند منهجه الاجتماعي (تم التعرف على اثنين فقط من المهاجمين في باريس كمقيمين غير الأوروبيين). فمن هم هؤلاء الشباب الذين يفرون من أوروبا للانضمام إلى الأفواج الإرهابية ويخططون للعودة بعد تلقي تدريب الإرهابيين؟

جواب باساند المثير للجدل  هو أن ” غالبية الغربيين الذين تحولوا إلى دواعش يأتون من خلفيات محرومة. “

وجدت دراسة حديثة لالتي مركز “بيو” للأبحاث أن، “جيل الألفية الأوروبية عانى بشكل غير مناسب من بلدانهم كالاضطرابات الاقتصادية الأخيرة […] وفي مواجهة هذا التحدي، غالبًا ما يرى الشباب الأوروبيين أنفسهم على أنهم ضحايا القدر”. هذا الحرمان على نطاق واسع في جميع أنحاء المجتمع يفسر إحساس الأهمية والسيطرة الشعور بأهمية والسيطرة التي تغرسها داعش في مؤيديها “.

” بدلًا من الرضوخ للرجعية والبلاغة الشعبوية بتقديم معلومات خاطئة مثل المنظمات اليمينية المتطرفة، بمساواة جميع المهاجرين مع الإرهابيين “، قال أنه يحذر، “يجب على قادتنا (…) أن يرفضوا ” نحن ضد هم ” وفقًا للإسلاموفوبيا. هذا فقط يصب في خدمة الدواعش، الذين يستخدمون مثل هذه الروايات كأدوات للتوظيف “.

و هذا يذكرنا بأن “الاستبعاد الاجتماعي هو المساهم الرئيسي في تطرف الشباب المسلمين في الاتحاد الأوروبي”، وبعدما كرر جان كلود يونكر أن ” أولئك الذين نظموا وارتكبوا تلك الهجمات هم بالضبط من يهرب منهم اللاجئين  الفارّين وليس العكس “، و يخلُصْ باساند : ” بينما لا يوجد شك حول الدور الذي يجب أن يلعبه المجتمع المسلم في القضاء على التطرف فالمجتمع ككل يمكنه معالجة هذا التهديد المشترك لنا جميعًا (…) بدلًا من شن حرب على داعش في سوريا والعراق،  إن أكبر الأسلحة التي يستطيع الغرب استخدامها ضد الإرهاب هي الاستثمار الاجتماعي والاندماج الاجتماعي والتكامل على عشب منطقتنا “.

لهذا، فأنا أقترح، خلاصة تتطلب اهتمامنا على مدار الساعة وعمل عاجل – كما هو حازم-.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة