الرئيسية / احدث التدوينات / بريد القراء : لا تقرأ !

بريد القراء : لا تقرأ !

9999

صفاء محمد :

لا تقرأ !

أعلم أني إن قلت هذه الجملة في مجتمع شبابي هذه الأيام ..فسأقابل بالصد والرد دون أن تتاح لي فرصة طويلة لشرح ما اعني بالضبط

لكنني اعنيها …لا تقرأ أرجوك

أصبح الجميع هذه الأيام يتصفح الكتب, الكتب الالكترونية في كل مكان ووسائل التواصل الاجتماعي سهلت انتشار العديد من العناوين …الجيد منها والرديء “وطبعًا ليس لدي الحق بالحكم على أي كتاب بأنه رديء”

عمومًا …

مقصدي …أنه وبانتشار الكتب ..وبانهماك الجميع في القراءة أصبحت القراءة مجرد هدف وليس أمرًا هادفًا يسير بنا إلى هدف جيد …

والأمر -إن صح لي التشبه- اقرب لسعي المال من اجل المال …متناسين أن المال ليس غاية بل هو وسيلة لنحقق بها غايات أخرى

فالقراءة بأهميتها كما المال تمامًا …لنبني بهما حياتنا …لا لنسعى من اجلهما.

القراءة وسيلة للنهضة …تبدأ الأمم نهضتها بترجمة كتب الأمم الأخرى وقراءتها وفهمها …. ثم تنتقل إلى العمل لبناء شيء خاص بها على أسس هذه المعرفة

أما الآن …فقد أصبحت القراءة وسيلة لتغييب الوعي عن عالمنا المر

يتصفح احدهم عددًا من الروايات ليغيب عن الواقع وليحيا مشاعر لا تمت إلى حياته بصلة ثم ينتهي به الأمر متخبطًا في واقعه متسائلاً لما خلق على الأرض وليس بين صفحات الكتب؟!

والأمر إلى هذا الحد لا يضير ..فهو أشبه بأن تستغني عن مسلسلات التلفاز بالكتب لسد أوقات فراغك …ولكنه يضير عندما ندعي بأن هذا النوع من القراءة يسمى ثقافة ؟! مع أن الأمر أشبه بمشاهدة مسلسل هندي أنت مخرجه ومصوره …لتزداد ذخيرتك بأسماء وهمية …وتغني خيالك بصور لن تخرج إلى الواقع …

أنا لست ضد الروايات …بل اعتبر -بعضها وليس كلها- وسيلة ناجحة جدًا لفتح آفاقنا, وإلقاء الضوء على بعض القضايا والثقافات التي لم نكن ندرك وجودها

والرواية التي تتلاعب بالمشاعر, تعتبر من انجح الوسائل لتوصيل رسالة مهمة …ولكن تظل الروايات “مهما كانت” مجرد رأي شخصي لكاتب أجاد التوصيل

ولكن الاعتماد عليها أشبه بالاعتماد على المكسرات فقط للغذاء …غير كاف أبدًا لبناء العقول.

إن كنا نقرأ لبناء العقول ؟!

لذا …لا تقرأ إن كان هدفك أن تغيب عن الوعي

ولا تقرأ أيضًا إن لم تكن القراءة بالنسبة لك وسيلة لقطع الشك …إن كنت لا تزال تعتمد في نظرتك لبعض الأمور على أقوال الآخرين

لا تقرأ إن كانت القراءة تعزلك عن قراءة حياتك وتأمل حوادثها …

لا تقرأ إن كانت القراءة تمنعك من معرفة شخصيات حقيقية في حياتك …

لا تقرأ إن كان أبطال الكتب يغنونك عن التعرف على البطولات الحقيقية التي تمر بها كل يوم

لا تقرأ إن كنت غير مهتم بالقراءة في مجالك …فما الهدف في أن تكون قارئًا نهمًا وأنت كما أنت في مجالك دون تطور؟!

لا تقرأ إن كانت القراءة ترفعك خطوة عن من حولك ..فإن لم تزدك القراءة ذكاءً لتفهم من حولك …فما الفائدة منها؟!

وفي الأخير …والاهم

لا تقرأ أن كانت القراءة تحسن من نظرتك لنفسك و حمل الكتب يزيدك “برستيجًا”

فالقراءة الحقيقية هي التي تزيدنا وعيًا بجهلنا …

والثقافة هي نظارة عالية الدقة …لا نرى بها أنفسنا …بل نرى بها العالم بنظرة أكثر وضوحًا …

وفي الأخير أيضًا …لا اعني بكلامي أن نتوقف عن القراءة فعلًا؟!

بل كل ما أعنيه هو وقفة بيننا وبين أنفسنا …والى أين نحن نسير بكل هذه الكتب

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة