الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : ذهب زيجمونت باومان إلى الحياة السائلة

ترجمات خاصة : ذهب زيجمونت باومان إلى الحياة السائلة

 14

ترجمة : خولة أسعد الريس

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا )

توفي عالم الاجتماع البولندي ” زيجمونت باومان ” المتخصص في الفكر العام عن عمر يناهز الواحد و التسعين سنة أو كما قالت أرملته أنه قد غير مكان إقامته إلى “الحياة السائلة”.

ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز فإن أعمال الكاتب والمفكر البولندي اليساري استكشفت سيولة الهوية في عالم الحداثة، المحرقة ،النزعة الاستهلاكية ،و العولمة. 

ويكمل المقال :

اشتهر باومان بسبب النهج الذي دمج الفلسفة وغيرها من التخصصات كما كان صوتًا أخلاقيًا قويًا للفقراء والمحرومين في عالم قلبته العولمة. سواءً كان يكتب عن المحرقة أو العولمة بقي تركيزه على كيفية صنع البشر لحياة كريمة من خلال قرارات أخلاقية. 

ألف أكثر من ٥٠ كتاب من أهمها “الحداثة و المحرقة” التي نشرت عام ١٩٨٩ حيث اختلف مع المفكرين الآخرين الذين شهدوا همجية المحرقة و اعتبرها انهيار الحداثة. ووضح باومان أن الإبادة الجماعية لليهود كانت كنتيجة لهذه الركائز المعاصرة كما التصنيع و بيروقراطية الترشيد. 

كتب باومان: “كان العالم المنطقي للحضارة الحديثة هو الذي جعل المحرقة قابلة للتفكير”. 

صاغ باومان في التسعينات مصطلح “الحداثة السائلة” ليصف العالم المعاصر في مثل هذا التدفق والذي يعني أن الأفراد تركوا بلا جذور و مجردين من أي إطار يمكن التنبؤ به للرجوع.  

في كُتبه وبما فيها  “الأزمنة السائلة” و “الحداثة السائلة” استكشف ضعف التواصل البشري في مثل هذه الأوقات و انعدام الأمن الذي يصنع عالمًا متغيرًا باستمرار. 

اقرأ نعي مجلة نيويورك تايمز، أو من المنظور البولندي الثاقب يمكنك قراءة هذه المقالة التي كتبها العالم البولندي أرتو سيباستيان روزمان في مدونته كوزمو في الضياع : 

” قد تكون “الحداثة السائلة” أفضل وصف للعالم الذي نعيش فيه بحيث أن كل ما هو صلب يذوب في الهواء. حتى مركزها لن يتماسك لكن باومان متأكد من دليله على فهم ما يعني كل هذا. “

ما تصفه الحداثة السائلة هو ممارسة غير أكاديمية لكن الشيء الذي يؤثر ويحدث فرقًا ليس الحاضر فقط بل أيضًا المستقبل الجماعي. لا أستطيع إلا أن أوصي بأعماله خاصة إذا كنت في حيرة من العالم الذي نعيش فيه وأين سيتجه. و إذا لم تربط الأمر بشعور الدوار فعلى الأرجح أن لديك مشكلة أكبر.

لكني لا أريد الإطالة عليك والإسهاب في التحليل الشخصي ولا في تفاصيل الحداثة السائلة أو عن فترة باومان الستالينية المتعصبة؛ في حين ذلك، بعد عدة أيام من وفاة باومان أود أن أشارككم هذه المقطع من كتابه “الله والإنسان” بما أنه يأمل بمستقبل مليء بالإنسانية : “أنت على حق عندما لاحظت بطريقة أو بأخرى أننا بطريقة ما نمتلك هذا العالم من وقت إلى آخر-هنا و هناك- و قادرون أيضًا على تغيير على الأقل أصغر أجزائه إلى الأفضل. 

وبالنظر إلى أن عالمنا مازال قيد التكوين و أنه لم يكتمل بعد، وأن العمل على استمرارية تكوينه واستكماله يرجع إلينا، وبعد ذلك علينا أن نرعاه و وأن نعتني بخيره و جماله. 

سأكرر مره أخرى عقيدة كامو: 

“هناك الجمال وهناك الذل . وهبني الله ألا أكون مخلصًا لفرد أو للآخرين.”

 

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة