الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : عالم الاجتماع يؤثر في الجيل الجديد من حزب العمال

ترجمات خاصة : عالم الاجتماع يؤثر في الجيل الجديد من حزب العمال

8

بقلم : رانديبراميش

لقراءة الموضوع الأصلي ( هنا )

فُقِدَت رؤية ” زيجمونتباومان” للإنسانية خلال السعي حول السوق وسرعان ما وجدت طريقها من قبل زعيم حزب العمال ” اد ميليباند”..

” تلوح في الأفق فرصة ترجح بأن العمل سينتعش ويقف على قدميه تحت زعامة ” إد ميليباند ” ” – زيجمونتباومان

يعد (زيجمونتباومان) أحد أكثر علماء الاجتماع تأثيرًا في العالم ، وهو أكاديمي قام بخلق حجج ضليعة عبر معرفته الزخيمة وعقله الذي لا يهدأ حول أمور عديدة، بدءًا من محرقة الهولوكوست إلى الشرقيين إلى العلاقات الحميمية وحتى عدم المساواة في العالم .

على الرغم من تقاعده الرسمي كـأستاذ علم اجتماع في جامعة ليدز عام 1990 م ، إلا أن صاحب الأربعة وثمانين ربيعًا أبى إلا أن يكون شخصًا مثمرًا بشكل ملحوظ .

إذ كان يصب معرفته سنويًا في قالب كتاب من منزله في إحدى ضواحي يوركشاير ، وتدعى أحدث مؤلفاته “44 رسالة من العالم المتحضر السائل ” وهي عبارة عن مجموعة من الأعمدة والتي نشرت لصالح صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية معبرة عن أحداث جسيمة كما يحدث من قضايا في تويتر ، والنخبة الثقافية، هذا وقد  بلغت نجوميته أقصاها عندما افتتحت جامعة ليدز معهد باومان لعلم الاجتماع في أيلول إذ حضر الافتتاح ما يزيد عن 200 شخص من أرجاء المعمورة من أجل الاستماع إليه.

 كان نجم باومان ساطعًا في كل مكان عدا بريطانيا ويعود ذلك إلى عدم استعداده لتزويد السياسيين بالنظريات الشاملة الكبرى والتي تشرح ماذا يفعلون ولماذا ،على عكس عالم الاجتماع الشهير أنتوني جيدنز والذي اعتنق توني بلير ( رئيس حزب العمال ) منحاه السياسي.

من المعروف بأن دوام الحال من المحال ولذلك اختلف كل شيء مع تعيين إد ميليباند لرئاسة حزب العمال وتحليله الباوماني والذي ينص على فقدان الحزب لإنسانيته من خلال تبني السوق، ويعلق باومان على ذلك قائلًا بأن خطاب ميليباند الأول اتسم بالتحفيز ، وساهم في تقديم فرصة لإحياء الجانب الأخلاقي ، مضيفًا إلى أن نظرة ميليباند المجتمعية واعدة إذ أن لديه تعاطفًا كبيرًا مع المستضعفين ، وكذلك لديه إدراك عال بأن مقياس تماسك المجتمع يتم بحسب حياة البسطاء عوضًا عن الطبقة المخملية أو المتوسطة .

يوجد ماض مشترك بين باومان وميليباند !

التقى رالف( والد إد ميليباند ) باومان في مدرسة لندن الاقتصادية ، وكانا صديقين مقربين في خمسينيات القرن التاسع عشر، وتشاركا التخصص ذاته ألا وهو علم الاجتماع ، ويعودان إلى نفس الجذور اليهودية البولندية ،وكلاهما فروا من الطغيان إذ أن ميليباند نجا بحياته عبر هروبه حينما تقدم جنود هتلر في بلجيكا عام 1940 م بينما طُرِد باومان من بولندا عندما قام الشيوعيون بالاستيلاء على البلاد في عام 1968 م.

قرر ميليباند في عام 1972 م الانضمام إلى قسم العلوم السياسية في جامعة ليدز التي يقوم فيها باومان بتدريس علم الاجتماع والذي زاد من أواصر علاقتهما إذ أن منزل باومان في ليدز أضحى محطة توقف اعتيادية لأولاد ميليباند ، وكبُرَ ( إد ) و ( دايفيد ) وهم يستمعان إلى أكاديميين يتناقشان مستقبل الحزب اليساري.

رأى باومان الأخوين ميليباند ضمن الجمهور خلال إلقائه ثلاث محاضرات في بورصة لندن تكريمًا لأبيهما ، وعلق عنهم قائلًا بأنهما كانا بالفعل جزءًا من محادثات جادة ناهيك عن كونهما سابقين لأقرانهما.

يقول نيل لوسون- رئيس جماعة بوصلة الضغط التقدمية والذي استقال من عمله لحزب العمال بعد أن خاب ظنه تحت إمرة جوردون براون وبيتر ماندلسون في عام 1998 :

” نداء ميليباند يعد محض باومان وبصماته تبدو على الأمر برمته ! وأنا أعلم ذلك لأن إد ميليباند كان بوصلة التأثير لدينا مع أفكار مقاربة حصلنا عليها من باومان !

فهو يحث على وقوف أولئك ممن يؤمنون بأن هناك في الحياة ما هو أكثر من بيت القصيد ويكرر دفاعه لشعارات المجتمع ، والانتماء ، والتضامن ، وعدم وجود هكذا أمور دعاني إلى ترك حزب العمال”

من الصعب تصنيف باومان طبقًا لحياته التي بدأها كمؤمن شيوعي ، إلى أقلية مضطهدة ، ثم محلل طب شرعي ، ولذلك فنحن لا نتفق مع بعض آراء علماء الاجتماع ممن لا يرون جدوى لأعمال باومان

على سبيل المثال :

تقوم نظريته بطرح فكرة أن النظام يصنع أفرادًا وليس العكس ، وتعامل المرء مع الشيوعية، أو النزعة الاستهلاكية، أو الدول التي تريد السيطرة على العامة وإنتاج النخبة ، أمر لا يهم !

يبحث المجتمع الغربي عن إخافة العامة وجذبهم عبر صنع الفزع وإغوائهم للتسوق ، ويركز عمل باومان اليوم على هذا التحول من أخلاقيات العمل إلى أمة استهلاكية والتي تعمل دون وعي إلى الأبد مما يثير حنق باومان

أما أولئك ممن لا يتفقون، فيتم عنونتهم كالتالي : عاهات المجتمع !

يحذر باومان المجتمع من انحداره من مستوى النهوض عبر القيم العليا من المواطنين المسئولين إلى المستهلكين ذوي النزعة الذاتية .

ولا عجب أن يصف منتقدي باومان إياه بالقتامة ! ولكن ما يلقى في النهر ، لا يعكر صفو مائه أبدًا !

إذ أن الأستاذ الكهل يظل ساحرًا حتى في مكتبه الأكثر تشاؤمًا عبر نظرته للعالم ، واختياره للمفردات السياسية الحديثة أمسى ستارًا لأجندته الخفية .

فمثلًا نجده يعبر عن رأيه حول الحراك الاجتماعي من خلال تأكيده على أنه محض كذبة لأن الأفراد ليست في وضع يسمح لها باختيار موقعهم في المجتمع ، كما أن الإنصاف مجرد غطاء لوجه قبيح يشير إلى عدم المساعدة إلا في داخل إصلاحية .

وعندما تم سؤاله حول مقامرة ديفيد كاميرون والذي قال بأنه يمكن للشعب البريطاني العثور على موارد من البسالة الأخلاقية والمشاريع لتطوير أنفسهم عوضًا عن الاتكال على الدولة ..

أجاب بشبح ابتسامة خاطفة موضحًا بان الناخبين يريدون استبدال الخدمات العامة دون موارد ! كما حدث في قصة القوم الذين طلب منهم سلطانهم بناء قلعة دون أن يمنحهم الطوب !

أبطال الزعزعة

كانت إجابة باومان مقلقة عندما تم سؤاله حول اختياره للأبطال من الساسة، ويستكمل قائلًا بأن إلهامه حول عمله الأساسي عن المحرقة جاء من كارل شيمت وهو شخصية سياسية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهتلر والذي يقول بـأن أهم دور للحكومة هو التعرف على العدو وهذا أمر يراه باومان امتدادًا لحديثنا اليوم حول الاستبعاد الاجتماعي

واستنتج باومان في عام 1989 بأن قتل الملايين من اليهود لا يعد آخر عمل للنازية أو لمجموعة شريرة إنما نهاية البيروقراطية الحديثة حينما كان الخنوع مقدرًا فوق كل شيء !

وكانت المحرقة – حسبباومان – مثال سفاح لدولة حديثة تحاول تشييد النظام عن طريق تسخير الخوف في الغرباء والدخلاء إذ عندما تقوم الحكومة باستبعاد مجموعة من الناس ،لا يصبحون محميين وكذلك في المجتمعات التي تبدأ التلاعب عبر الخوف وعندما تكون رفاهية الدولة في أزمة ، يجب أن نشعر بالقلق من هكذا مستقبل لأي مجتمع.

وعلى خلاف نجاحه الاستفهامي ، نجد بأن باومان كان متفائلًا حول قدرته لإيجاد إجابات تتعلق بهذه المشاكل بالإضافة إلى قلقه حول انحصار علم الاجتماع بين انحدار مستويات طلابه وأولئك ممن يبحثون عن الشهرة والفلاسفة عوضًا عن كونه يتعلق بالحرية ومساعدة الفرد وهذا ما أشحنا النظر عنه

بغض النظر عن سمعة باومان في تقديمه الانتقادات اللاذعة دون حلول ، إلا أنه أصبح صوتًا مهمًا في مناقشات الفقر فدعوته لدخل المواطن من أجل أن يحصل على مال كاف ليعيش حياة حرة تؤكد ذلك

فتحويل الأموال للفقراء سيزيل ذبابة رهيبة من انعدام الأمان الاقتصادي من حلوى طعم الحرية وبعد عقد من الزمان ، دفعت هذه المشاعر أولئك ممن يعيشون تحت تسلسل مرتب الأجور العادي إلى دعم إد ميليباند .

لقد كان باومان دومًا مهتمًا بالسياسة إذ أن أولى انتقاداته ظهرت عندما تحدى الحزب الشيوعي البولندي في خمسينيات القرن التاسع عشر على البيروقراطية المعظمة وسحقها لكل من يخالفها وكان تحليله المنطقي لمثل هكذا تصرف هو أن رغبة الشيوعية الوحيدة هي البقاء في السلطة .

بلا مرارة

 بعد عقد من البدع ساهم في طرده من وطنه الأم وخسارة بولندا من هذا الجانب أدت إلى ربح يوركشاير ، وفي هذا الجانب تم رفض نشر مقال من صحيفة بولندية عام 2007 والذي يُزعم بأن باومان مجرد عميل لجهاز المخابرات البولندية لتطهير النظام من معارضيه.

ويعلق باومان على ذلك قائلًا بأن هكذا مقال خاطئ ربما يستند إلى التوقعات عوضًا عن الأدلة لأنني كنت عضوًا في الجيش البولندي أثناء مرحلة المراهقة

وعلى الرغم من عقود الثروة الفكرية المتراكمة إلا أن باومان الرائي لا توجد لديه رغبة في السير في أروقة السلطة ولديه تشاؤمه الخاص من محاولة الحكومة الائتلافية وضع وجه إنساني على الواجهة ويحذر بقوله : ( لقد مررنا بخضم ذلك مع تاشتر وريغان )

ويعتقد لوسون أن محاولة إد ميليباند لتخليق فروع كثيرة للتفكير بحزب اليسار مع التركيز على وجهة نظر باومان الرئيسية أمرًا يتم استغلاله من أجل اللعب على وتر مشاعر العامة

ويختم قائلًا :

عندما قرأت لـ زيجمونت ، تذكرت الأخوين واشوسكي من فلم ماتريكس حينما جعلوا الناس يعتقدون بأنهم يعيشون واقعًا للمستهلك ولكن أجسادهم في الحقيقة مجرد بطاريات لآلة !

عن سارة الجريوي

mm
مترجمة من السعودية .. فتاة تؤمن بأن الكتاب يصنعون أدبا قوميا ، بينما المترجمون يصنعون أدبا عالميا لذلك هي تترجم .