الرئيسية / احدث التدوينات / ترجمات خاصة : لماذا نقع في الحب ؟ “نظرية علم النفس المتناقضة عن الرومنسية” ولمَ يعد الإحباط ضرورة للرضى؟

ترجمات خاصة : لماذا نقع في الحب ؟ “نظرية علم النفس المتناقضة عن الرومنسية” ولمَ يعد الإحباط ضرورة للرضى؟

99

بقلم : MARIA POPOVA

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا

    “كل قصص الحب هي قصص إحباط … أن تقع في الحب يعني أن تُذكر بالإحباط الذي لم تعرف أنه موجود في داخلك”.

    كتبت أدرينا في المقال السابق (تأملات: كيف يهذب الحب حقائقنا) تقول: ” إن العلاقة الإنسانية المبجلة تلك التي يملك فيها شخصان حق استخدام كلمة “حب”، هي عملية مرهفة، عنيفة، وعادةً مرعبة لكلا الشخصين المنخرطين فيها، إنها عملية تهذيب وتحسين للحقائق التي يمكن أن يخبرا بعضهما البعض إياها”. لكن الازدواجية التي تعير الحب كهربائيته، وسخطه – ذلك التبادل بين الإنفعال والرعب، الرغبة و خيبة الأمل، اللهفة والخسارة المتوقعة – هي أيضاً حقيقة أن دربنا إلى المتبادل إلى تهذيب حقائقنا، يجب أن يتقاطع بخيال ضروري: نحن لا نقع فقط في حب الشخص المناسب لنا تماماً بشكله الخارجي، ولكن بتخيلنا أن ذلك الشخص يمكن أن يملأ الجوانب الناقصة من حيواتنا الداخلية.

    تطرق المحلل النفسي آدم فليبيس إلى هذه النظرية المتناقضة، بوضوح وكياسة لا سابق لها، في كتابه الفشل: في الثناء على الحياة غير المعاشة.

    كتب فليبيس:

     كل قصص الحب هي قصص إحباط … أن تقع في الحب يعني أن تُذكر بالإحباط الذي لم تعرف أنه موجود في داخلك (أي الإحباط المتكون في داخل الواحد، أو محاولات الواحد للتشافي الذاتي من هذا الإحباط)، فأنت تريد أحدهم، أنت تشعر بأنك محروم من شيءٍ ما، ثم يبدو الأمر كما لو أنه موجود هناك. وما هو متجدد في تلك التجربة، هو حدة الإحباط، وحدة الرضا. يبدو الأمر كما لو أنك بشكل غريب كنت تنتظر مجيء شخصٍ ما، لكنك لم تعرف من هو حتى وصل. وسواء كنت تعرف أم لا أن شيئًا ما كان ينقصك في حياتك، ستعرف ذلك وتكتشفه متى ما قابلت الشخص الذي تريد.

     أما ما سيضيفه المحلل النفسي إلى قصة الحب هذه، فهو أن الشخص الذي تقع في حبه في الواقع، هو رجل أو امرأة أحلامك، أي أنك حلمت بهم قبل أن تلتقيهم، ولم يظهروا من العدم – لا شيء يظهر من العدم – ولكنه يتمخض عن تجربة سابقة، حقيقية ومأمولة. أنت تلاحظهم بذلك الحس من اليقين، لأنك كنت تعرفهم مسبقاً بنوع معين من الإحساس، ولأنك كنت حرفياً تتوقعهم، فأنت تشعر كما لو أنك تعرفهم منذ الأزل، وفي نفس الوقت، كما لو أنهم أغراب عنك. إنهم أجسام مألوفة غريبة.

     هذه الازدواجية بين المألوف والغريب منعكسة في العلاقة الناضحة بين الحضور والغياب، تلك التي عايشها كل عاشق متيم بشكل وثيق – تلك الحالة المتوازية من اللهفة الشديدة لحضور حبيبنا، وشعور الكرب والغمة في حال غيابه. كتب فيلبيس قائلًا:

     بغض النظر عن المدة التي قضيتها ترغب وتأمل وتحلم بمقابلة الشخص الموجود في أحلامك، فإنك عندما تقابله فقط ستبدأ بفقده. يبدو الأمر كما لو أن حضور جسمٍ ما مطلوب حتى يبدأ الإحساس بالغياب (أو لجعل غياب شيء ما أمراً محسوساً). وربما يسبق نوعٌ ما من اللهفة وصولهم إلى حياتك، ولكن يجب أن تقابلهم حتى تشعر بالقوة الكاملة للإحباط حال غيابهم.

    الوقوع في الحب، العثور على شغفك، ما هي إلا محاولات لتحديد، وتصوير، وعرض ما، تشعر بالإحباط بسببه في لاوعيك ولأجله.

عن عبير حماد

mm
مترجمة من الأردن أقرأ وأتطوع وأُترجم لجعل هذا العالم مكانًا أفضل للعيش .